Same indexed hadith bihar-3187; it ends on this printed page after beginning on pages 122-125.
Show complete hadith text
تفسير : قال الشيخ أمين الدين الطبرسي ; في قوله تعالى : « وعرضنا جهنم » : أي أظهرناها وأبرزناها لهم حتى شاهدوها ، ورأوا ألوان عذابها قبل دخولها. وفي قوله تعالى : « وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون » : فيه وجوه : أحدها : أن يوما من أيام الآخرة يكون كألف سنة من أيام الدنيا عن ابن عباس وغيره ، وفي رواية اخرى عنه أن يوما من الايام التي خلق الله فيها السماوات والارض كألف سنة ، ويدل عليه ما روي
Show clickable narrator chain
أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم خمسمائة عام. وثانيها : أن يوما عند ربك وألف سنة في قدرته واحد. وثالثها : أن يوما واحدا كألف سنة في مقدار العذاب لشدته ، كما يقال في المثل : أيام السرور قصار ، وأيام الهموم طوال. وفي قوله تعالى : « يدبر الامر من المساء إلى الارض » أي يدبر الامور كلها ويقدرها على حسب إرادته فيما بين السماء والارض ، وينزله مع الملك إلى الارض « ثم يعرج إليه » أي يصعد الملك إلى المكان الذي أمره الله تعالى أن يصعد إليه « في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون » أي يوم يكون مقداره لو سار غير الملك ألف سنة مما يعده البشر : خمسمائة عام نزول ، وخمسمائة عام صعود ، والحاصل أنه ينزل الملك بالتدبير أو الوحي ، ويصعد إلى السماء ، فيقطع في يوم واحد من أيام الدنيا مسافة ألف سنة مما تعدونه أنتم ، لان ما بين السماء والارض مسيرة خمسمائة عام لابن آدم. ، وقيل : معناه أنه يدبر الله سبحانه ويقضي أمر كل شئ لالف سنة في يوم واحد ، ثم يلقيه إلى ملائكته ، فإذا مضى الالف سنة قضى لالف سنة اخرى ، ثم كذلك أبدا. ، وقيل : معناه : يدبر أمر الدنيا فينزل القضاء والتدبير من السماء إلى الارض مدة أيام الدنيا ، ثم يرجع الامر ويعود التدبير إليه بعد انقضاء الدنيا وفنائها ، حتى ينقطع أمر الامراء وحكم الحكام ، وينفرد الله بالتدبير في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة ، فالمدة المذكورة مدة يوم القيامة إلى أن يستقر الخلق في الدارين ، فأما قوله : « في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة » [١] فإن المقامات في يوم القيامة مختلفة. ، وقيل : إن المراد بالاول أن مسافة الصعود والنزول إلى سماء الدنيا في يوم واحد للملك مقدار مسيرة ألف سنة لغير الملك من بني آدم ، وإلى السماء السابعة مقدار خمسين ألف سنة. ، وقيل : إن الالف سنة للنزول والعروج ، والخمسين ألف سنة لدة القيامة. وفي قوله سبحانه : « تعرج الملائكة والروح إليه » الآية : اختلف في معناه فقيل : تعرج الملائكة إلى الموضع الذي يأمرهم الله به في يوم كان مقداره من عروج غيرهم خمسين ألف سنة ، وذلك من أسفل الارضين إلى فوق السماوات السبع ، وقوله : ألف سنة هو لما بين السماء والارض في الصعود والنزول. ، وقيل : إنه يعني يوم القيامة ، وأنه يفعل فيه من الامور ويقضي فيه الاحكام بين العباد مالو فعل في الدنيا لكان مقدار خمسين ألف سنة ، وروى أبوسعيد الخدري قال : قيل : يا رسول الله ما أطول هذا اليوم؟ فقال : والذي نفس محمد بيده أنه ليخفف على المؤمن ، حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا. وروي عن أبي عبدالله 7 أنه قال : لو ولي الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا ، والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة. وعنه 7 أيضا قال : لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقيل أهل الجنة في الجنة ، و أهل النار في النار. ، وقيل : معناه أن أول نزول الملائكة في الدنيا بأمره ونهيه وقضائه بين الخلائق إلى آخر عروجهم إلى السماء وهو يوم القيامة هذه المدة ، فيكون مقدار الدنيا خمسين ألف سنة ، لا يدرى كم مضى وكم بقي ، وإنما يعلمها الله عزوجل « فاصبر » يا محمد على تكذيبهم إياك « صبرا جميلا » لا جزع فيه ولا شكوى « إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا » أخبر سبحانه أنه يعلم مجئ يوم القيامة وحلول العقاب بالكفار قريبا ، ويظنه [١]في المجمع المطبوع : فأما قوله : في يوم كان مقداره خمسين ألف ، فانه أراد سبحانه : على الكافر جعل الله ذلك اليوم مقدار خمسين ألف سنة ، فان المقامات إه. الكفار بعيدا ، لانهم لا يعتقدون صحته ، وكل ما هو آت فهو قريب دان. في قوله سبحانه : « كلا » : زجر ، تقديره : لا تفعلوا هكذا ، ثم خوفهم فقال : « إذا دكت الارض دكا دكا » أي كسر كل شئ على ظهرها من جبل أو بناء أو شجر ، حتى زلزلت فلم يبق عليها شئ ، يفعل ذلك مرة بعد مرة ، وقيل : « دكت الارض » أي مدت يوم القيامة مد الاديم عن ابن عباس ، وقيل : دقت جبالها وأنشازها حتى استوت عن ابن قتيبة ، والمعنى : استوت في انفراشها ، فذهب دورها وقصورها وسائر أبنيتها حتى تصير كالصحراء الملساء « وجاء ربك » أي أمر ربك وقضاؤه ومحاسبته ، وقيل : جاء أمره الذي لا أمر معه ، بخلاف حال الدنيا ، وقيل جاء جلائل آياته ، فجعل مجيئها مجيئه تفخيما لامرها ، وقال بعض المحققين : المعنى : وجاء ظهور ربك ، لضرورة المعرفة به ، لان ظهور المعرفة بالشئ يقوم مقام ظهوره ورؤيته ، ولما صارت المعارف بالله في ذلك اليوم ضرورية صار ذ لك كظهوره وتجليه للخلق ، فقيل : « وجاء ربك » أي زالت الشبهة و ارتفع الشك ، كما ترتفع عند مجئ الشئ الذي كان يشك فيه ، جل وتقدس عن المجئ والذهاب « والملك » أي وتجئ الملائكة « صفا صفا » يريد صفوف الملائكة و أهل كل سماء صف على حدة عن عطاء ، وقال الضحاك : أهل كل سماء إذا زلزلوا يوم القيامة كانوا صفا محيطين بالارض وبمن فيها ، فيكونون سبع صفوف ، وقيل : معناه : مصطفين كصفوف الناس في الصلاة : يأتي الصف الاول ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، ثم على هذا الترتيب ، لان ذلك أشبه بحال الاستواء من التشويش ، فالتعديل والتقويم أولى في الامور « وجئ يومئذ بجهنم » أي واحضرت في ذلك اليوم جهنم ليعاقب بها المستحقون لها ، ويرى أهل الموقف هولها وعظم منظرها. وروي مرفوعا عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية تغير لون رسول الله 9 ، وعرف في وجهه ، حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله ، وانطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب 7 فقال : يا علي لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي الله ، فجاء علي 7 فاحتضنه من خلفه ، وقبل بين عاتقيه ، ثم قال : يا نبي الله بأبي أنت و امي ما الذي حدث اليوم؟ قال : جاء جبرئيل فأقرأني : « وجيئ يومئذ بجهنم » فقال : قلت : كيف يجاء بها؟ قال : يجئ بها سبعون ألف ملك ، يقودونها بسبعين ألف زمام ، فتشرد شردة لو تركت لاحرقت أهل الجمع ، ثم أتعرض لجهنم فتقول : مالي ولك يا محمد؟ فقد حرم الله لحمك علي ، فلا يبقى أحد إلا قال : نفسي نفسي ، وإن محمدا يقول : امتي امتي ثم قال سبحانه : « يومئذ » يعني يوما يجاء بجهنم « يتذكر الانسان » أي يتعظ ويتوب الكافر ، « وأنى له الذكرى » أي ومن أين له التوبة؟ عن الزجاج ، وقيل : معناه : يتذكر الانسان ما قصر وفرط إذ قد علم يقينا ما توعد به ، وكيف ينفعه التذكر؟ أثبت له التذكر ثم نفاه بمعنى أنه لا ينتفع به ، فكأنه لم يكن ، وكان ينبغي له أن يتذكر في وقت ينفعه ذلك فيه « يقول يا ليتني قدمت لحياتي » أي يتمنى أن يكون قد كان عمل الطاعات والحسنات لحياته بعد موته ، أوللحياة التي تدوم له « فيومئذ لا يعذب عذابه أحد » أي لا يعذب عذاب الله أحد من الخلق « ولا يوثق وثاقه أحد » أي وثاق الله أحد من الخلق ، فالمعنى : لا يعذب أحد في الدنيا مثل عذاب الله الكافر يومئذ ، ولا يوثق أحد في الدنيا مثل وثاق الله الكافر يومئذ.