Same indexed hadith bihar-30911; it ends on this printed page after beginning on pages 100-101.
Show complete hadith text
تحف العقول: قال جابر بن عبد الله الأنصاري: كنا مع أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة فلما فرغ من قتال من قتله، أشرف علينا من آخر الليل، فقال: ما أنتم فيه؟ فقلنا: في ذم الدنيا، فقال: علام تذم الدنيا يا جابر؟ ثم حمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد فما بال أقوام يذمون الدنيا؟ انتحلوا الزهد فيها؟ الدنيا منزل صدق لمن صدقها، ومسكن عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها، فيها [مسجد] أنبياء الله ومهبط وحيه، ومصلى ملائكته، ومسكن أحبائه، ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا منها الجنة. فمن ذا يذم الدنيا يا جابر وقد آذنت ببينها، ونادت بانقطاعها، ونعت نفسها بالزوال، ومثلت ببلائها البلاء، وشوقت بسرورها إلى السرور، راحت بفجيعة وابتكرت بنعمة وعافية، ترهيبا وترغيبا، يذمها قوم عند الندامة، ويحمدها آخرون عند السلامة، خدمتهم جميعا فصدقتهم، وذكرتهم فذكروا، ووعظتهم فاتعظوا وخوفتهم فخافوا، وشوقتهم فاشتاقوا. فأيها الذام للدنيا، المغتر بغرورها، متى استذمت إليك؟ بل متى غرتك بنفسها؟ أبمصارع آبائك من البلى، أم بمضاجع أمهاتك من الثرى، كم مرضت بيديك وعللت بكفيك؟ تستوصف لهم الدواء، وتطلب لهم الأطباء، لم تدرك فيه طلبتك ولم تسعف فيه بحاجتك. بل مثلت الدنيا به نفسك، وبحاله حالك، غداة لا ينفعك أحباؤك، ولا يغني عنك نداؤك، حين يشتد من الموت أعالين المرض وأليم لوعات المضض، حين لا ينفع الاليل، ولا يدفع العويل، يحفز بها الحيزوم، ويعض بها الحلقوم، لا يسمعه النداء، ولا يروعه الدعاء، فيا طول الحزن، عند انقطاع الاجل. ثم يراح به على شرجع تقله أكف أربع، فيضجع في قبره، في محل لبث وضيق جدث، فذهبت الجدة، وانقطعت المدة، ورفضته العطفة، وقطعته اللطفة لا يقاربه الأخلاء، ولا يلم به الزوار، ولا اتسقت به الدار، انقطع دونه الأثر واستعجم دونه الخبر، وبكرت ورثته، فقسمت تركته، ولحقه الحوب، وأحاطت به الذنوب، فان يكن قدم خيرا طاب مكسبه، وإن يكن قدم شرا تب منقلبه، وكيف ينفع نفسا قرارها، والموت قصارها، والقبر مزارها، فكفى بهذا واعظا، كفى يا جابر امض معي. فمضيت معه حتى أتينا القبور، فقال: يا أهل التربة ويا أهل الغربة! أما المنازل فقد سكنت، وأما المواريث فقد قسمت، وأما الأزواج فقد نكحن، هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم؟. ثم أمسك عني مليا ثم رفع رأسه فقال: والذي أقل السماء فعلت، وسطح الأرض فدحت، لو أذن للقوم في الكلام لقالوا: إنا وجدنا خير الزاد التقوى ثم قال: يا جابر إذا شئت فارجع .
الهوامش2
[١]كذا في نسخة الكمباني وهكذا المصدر ولعله مصحف " أعاليل " قيل: هي جمع أعلال، جمع علل، جمع علة: لما يتعلل به من مرض وغيره. أو هي جمع أعلولة أو هي جمع لا واحد له من لفظه، والمضض: بلوغ الحزن إلى القلب بحيث يحرقه واللوعة: المرة اي حرقة الحزن والهوى. والاليل: الأنين من شدة المرض، أو هو بمعنى الجؤار والتضرع في الدعاء والاستغاثة والضجة.ص 101
[٢]تحف العقول: ١٨٣ ط الاسلامية.ص 101