بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 75, Page 146
[١]هود: ١١٣. ولا تركنوا أي لا تميلوا.
[٢]التحف: ص 249.
[٣]المجلس التاسع والثلاثون ص 132.
[٤]كذا.
Same indexed hadith bihar-35070; it ends on this printed page after beginning on pages 144-146.
والطائف: الخيال أو الوسوسة ما يقال له بالفارسية " خيال " النحل: 44 إلى 47. وتقلبهم أي إذا كانوا في أسفارهم أو مشغولين في تجاراتهم. وقوله " على تخوف " أي تنقص شيئا فشيئا حتى يهلك الجميع. بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال: " وكم أهلكنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين * فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون (يعني يهربون) * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون (فلما آتيهم العذاب) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعويهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين " وأيم الله إن هذه لعظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم. ثم رجع إلى القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب. فقال: " ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين " فإن قلتم أيها الناس: إن الله إنما عنى بهذا أهل الشكر فكيف ذاك وهو يقول: " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين [3] "؟. اعلموا عباد الله أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين، ولا تنشر لهم الدواوين وإنما تنشر الدواوين لأهل الاسلام، فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الله لم يختر هذه الدنيا وعاجلها لاحد من أوليائه، ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها، وظاهر بهجتها، وإنما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم أيهم أحسن عملا لاخرته، وأيم الله لقد ضرب لكم فيها الأمثال، وصرف الآيات لقوم يعقلون، فكونوا أيها المؤمنون من القوم الذين يعقلون ولا قوة إلا بالله، وازهدوا فيما زهدكم الله فيه من عاجل الحياة الدنيا فإن الله يقول وقوله الحق " إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض - الآية " فكونوا عباد الله من القوم الذين يتفكرون، ولا تركنوا إلى الدنيا فإن الله قد قال لمحمد نبيه صلى الله عليه وآله ولأصحابه وقوله " خامدين " أي ميتين كخمود النار إذا طفئت. " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " ولا تركنوا إلى زهرة الحياة الدنيا وما فيها ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان، فإنها دار قلعة وبلغة، ودار عمل، فتزودوا الأعمال الصالحة منها قبل أن تخرجوا منها، وقبل الاذن من الله في خرابها، فكأن قد أخربها الذي عمرها أول مرة وابتدأها وهو ولي ميراثها. وأسأل الله لنا ولكم العون على تزود التقوى، والزهد فيها، جعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا، والراغبين العاملين لأجل ثواب الآخرة فإنما نحن به وله. تحف العقول مرسلا مثله.
[١]الأنبياء: ١٢ إلى ١٥. وفى المصحف " وكم قصمنا " وقوله: " أترفتم " أي متعتم.ص 145
[٢]الأنبياء: ٤٦ وقوله: " نفحة " أي وقعة خفيفة.ص 145
[٣]الأنبياء: ٤٧.ص 145
[٤]يونس: ٢٤.ص 145
[١]هود: ١١٣. ولا تركنوا أي لا تميلوا.ص 146
[2]التحف: ص 249.ص 146
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 146-147.
مررت بالحجر فإذا أنا بشخص راكع وساجد فتأملته فإذا هو علي بن الحسين عليهما السلام فقلت: يا نفس رجل صالح من أهل بيت النبوة والله لأغتمن دعاءه فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول: " سيدي سيدي هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة، وعيناي بالرجاء ممدودة، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا، سيدي أمن أهل الشقاء فأطيل بكائي؟ أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي ، سيدي الضرب المقامع خلقت أعضائي؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي؟ سيدي لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك، لكني أعلم أني لا أفوتك، سيدي لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه، غير أني أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين، ولا ينقص منه معصية العاصين، سيدي ما أنا وما خطري؟ هب لي بفضلك، وجللني بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهلك، إلهي وسيدي ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي ". قال طاووس: فبكيت حتى علا نحيبي فالتفت إلي فقال: ما يبكيك يا يماني أو ليس هذا مقام المذنبين؟ فقلت: حبيبي حقيق على الله أن لا يردك، وجدك محمد صلى الله عليه وآله، قال: فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه فالتفت إليهم فقال: معاشر أصحابي أوصيكم بالآخرة، ولست أوصيكم بالدنيا، فإنكم بها مستوصون، وعليها حريصون. وبها مستمسكون، معاشر أصحابي إن الدنيا دار ممر، والآخرة دار مقر، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، أما رأيتم وسمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الأمم السالفة والقرون الماضية، لم تروا كيف فضح مستورهم، وأمطر مواطر الهوان عليهم بتبديل سرورهم بعد خفض عيشهم، ولين رفاهيتهم، صاروا حصائد النقم، ومدارج المثلاث، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
[3]المجلس التاسع والثلاثون ص 132.ص 146
[4]كذا.ص 146