Show clickable narrator chain
مررت بالحجر فإذا أنا بشخص راكع وساجد فتأملته فإذا هو علي بن الحسين عليهما السلام فقلت: يا نفس رجل صالح من أهل بيت النبوة والله لأغتمن دعاءه فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول: " سيدي سيدي هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة، وعيناي بالرجاء ممدودة، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا، سيدي أمن أهل الشقاء فأطيل بكائي؟ أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي ، سيدي الضرب المقامع خلقت أعضائي؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي؟ سيدي لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك، لكني أعلم أني لا أفوتك، سيدي لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه، غير أني أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين، ولا ينقص منه معصية العاصين، سيدي ما أنا وما خطري؟ هب لي بفضلك، وجللني بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهلك، إلهي وسيدي ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي ". قال طاووس: فبكيت حتى علا نحيبي فالتفت إلي فقال: ما يبكيك يا يماني أو ليس هذا مقام المذنبين؟ فقلت: حبيبي حقيق على الله أن لا يردك، وجدك محمد صلى الله عليه وآله، قال: فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه فالتفت إليهم فقال: معاشر أصحابي أوصيكم بالآخرة، ولست أوصيكم بالدنيا، فإنكم بها مستوصون، وعليها حريصون. وبها مستمسكون، معاشر أصحابي إن الدنيا دار ممر، والآخرة دار مقر، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، أما رأيتم وسمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الأمم السالفة والقرون الماضية، لم تروا كيف فضح مستورهم، وأمطر مواطر الهوان عليهم بتبديل سرورهم بعد خفض عيشهم، ولين رفاهيتهم، صاروا حصائد النقم، ومدارج المثلاث، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الهوامش2
[3]المجلس التاسع والثلاثون ص 132.ص 146
[4]كذا.ص 146