Same indexed hadith bihar-39907; it ends on this printed page after beginning on pages 171-174.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
قال علي عليه السلام: تصلي الجمعة وقت الزوال . (تبيين) اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن أول وقت الجمعة زوال الشمس، فقال الشيخ في الخلاف: وفي أصحابنا من أجاز الفرض عند قيام الشمس، قال: واختاره علم الهدى، قال ابن إدريس: ولعل شيخنا سمعه من المرتضى مشافهة، فان الموجود في مصنفات السيد موافق للمشهور والأول أقرب. ثم اختلفوا في آخر وقتها، فالمشهور بينهم أن آخره أما إذا صار ظل كل شئ مثله، بل قال في المنتهى: إنه مذهب علمائنا أجمع، وقال أبو الصلاح أما إذا مضى مقدار الاذان والخطبة وركعتي الفجر فقد فاتت، ولزم أداؤها ظهرا، وقال الشيخ في المبسوط: إن بقي من وقت الظهر قدر خطبتين وركعتين خفيفتين صحت الجمعة، وقال ابن إدريس: يمتد وقتها بامتداد وقت الظهر، واختاره في الدروس والبيان، و قال الجعفي: وقتها ساعة من النهار. ومستند المشهور غير معلوم واستند أبو الصلاح إلى هذه الأخبار الدالة وأما يوم الجمعة فلما جعله يوم عيد وفراغ واجتماع من أول يوم ورد المدينة، صارت النوافل بزيادة أربع ركعات قبل الزوال لمكان الفراغ، وصار الميقات الأول المقدر للنوافل في سائر الأيام (وهو من أول الزوال إلى أن يصير الظل مثله) مختصا بصلاة الجمعة يقدم أولا فأولا، صار الميقات الثاني المقدر لصلاة الظهر في سائر الأيام (وهو من أول المثل إلى أن يصير الفئ مثليه) لصلاة العصر يقدم أولا فأولا، وبقى الميقات الثالث المقدر لصلاة العصر في ساير الأيام فارغا لا صلاة فيها. فعلى هذا، أما إذا كان الامام في سفر أو مطر أو يخاف من خطر أو لم يجتمع العدد، ولم يرتفع العذر الا بعد ما صار ظل كل شئ مثله فقد خرج وقت صلاة الجمعة وحان وقت صلاة الظهر على حدها في سائر الأيام، وكان النداء غير جامعة، يصلى بهم الامام أربع ركعات ثم يصلى بهم العصر عندما يصير الظل مثليه. كل ذلك بناء على ما مر في باب أوقات الصلوات أن بالزوال يحين وقت الصلاتين جميعا الا أن هذه قبل هذه، وإنما سن رسول الله المثل والمثلين لمصلحة رآها، فحصل بذلك مواقيت ثلاثة في الحضر، واما في السفر، فلما كانت النافلة ساقطة عن المسافر، كان عليه أن يصلى صلاة الظهر أول الزوال الا لعذر ثم يصلى العصر يجمع بينهما الا لعذر أيضا، كما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله، ورود بذلك أحاديث أهل البيت عليهم الصلوات والسلام. ولذلك نفسه صلى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة ظهره حين قدم المدينة أول الزوال ولما كان أول يوم غلب على عرش الحكومة وظهر له البسطة في اليد، قدم لصلاته خطبة واتخذ ذلك اليوم يوم ذكرى هجرته صلى الله عليه وآله ويوم عيد يجتمع فيه المسلمون يتباشرون بتأسيس دولتهم، فسماه يوم جمعة، واتخذ الخطبة قبل الصلاة سنة لصلاة الجمعة وشعارا لرئيس دولتهم ووليهم يحيى بها ذكر الله عز وجل وذكر رسوله صلى الله عليه وآله، إلى أن نزلت سورة الجمعة وفرض هذا العيد بصلاته على ما عرفت في صدر الباب. على التضييق، والظاهر أن التضييق في مقابلة الوسعة التي في ساير الصلوات، ومستند الجعفي - ره - ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: وقت الجمعة أما إذا زالت وبعده بساعة . وكان والدي قدس الله روحه يذهب إلى أن وقتها بقدر قدمين، وهو قوي لدلالة الأخبار الكثيرة على أن وقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في ساير الأيام، ووقت الظهر بعد القدمين، فالقدمان وقت الجمعة، والقول بالفاصلة بين وقتي الصلاتين في غاية البعد. ولا ينافي أخبار التضييق كما عرفت ولا أخبار الساعة، أما إذا الساعة في الاخبار تطلق على قدر قليل من الزمان، لا الساعة النجومية، مع أن مقدارهما قريب من الساعات المعوجة التي قد مر في بعض الأخبار إطلاق الساعة عليها في باب علل الصلاة. وظاهر الصدوق في المقنع أنه اختار هذا الرأي وإن لم ينسب إليه حيث قال: واعلم أن وقت صلاة العصر يوم الجمعة في وقت الأولى في ساير الأيام، والعجب من القوم أنهم لم يتفطنوا لذلك لامن الاخبار، ولامن كلامه. والأحوط الشروع بعد تحقق الوقت في الخطبة، ثم الصلاة بلا فصل، و أما قصر الخطبة فلا يلزم لنقل الخطب الطويلة من الأئمة عليهم السلام فيها وقال في المبسوط ولا يطول الخطبة بل يقتصد فيهما، لئلا تفوته فضيلة أول الوقت، وقال فيه: وقد روي أن من فاته الخطبتان صلى ركعتين، فعلى هذه الرواية يمكن أن يقال: يصلي الجمعة ركعتين، ويترك الخطبتين، والأول أحوط، والوجه في هذه الرواية أن تكون مختصة بالمأموم الذي تفوته الخطبتان، فإنه يصلي الركعتين مع الامام فأما أن تنعقد الجمعة بغير خطبتين، فلا يصلح على حال انتهى.
الهوامش3
[3]دعائم الاسلام ج 1 ص 140.ص 171
[١]مستند المشهور فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسنته التي سنها، فإنه صلى الله عليه وآله كان يصلى يوم الجمعة حين الزوال - مطلقا: سواء صلى صلاة الجمعة أو صلى في السفر ركعتين - وذلك لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما جعل القدم والقدمين وبعبارة أخرى المثل والمثلين لمكان النافلة.ص 172
[١]مصباح المتهجد: ٢٥٤.ص 173