Same indexed hadith bihar-40489; it ends on this printed page after beginning on pages 28-31.
Show complete hadith text
تفسير الإمام العسكري (ع) : قوله عز وجل: " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين * وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل واتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون " . قال العالم موسى بن جعفر عليهما السلام: فلما ضرب الله الأمثال للكافرين المجاهرين الدافعين لنبوة محمد صلى الله عليه وآله والناصبين المنافقين لرسول الله صلى الله عليه وآله والدافعين ما قاله محمد صلى الله عليه وآله في أخيه علي، والدافعين أن يكون ما قاله عن الله عز وجل، وهي آيات محمد ومعجزاته مضافة إلى آياته التي بينها لعلي بمكة والمدينة، ولم يزداد وا إلا عتوا وطغيانا قال الله تعالى لمردة أهل مكة وعتاة أهل المدينة: " إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " حتى تجحدوا أن يكون محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأن يكون هذا المنزل عليه كلامي، مع إظهاري عليه بمكة الباهرات من الآيات كالغمامة التي كانت تظله بها في أسفاره، والجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال والصخور والأحجار والأشجار وكدفاعه قاصديه بالقتل عنه، وقتله إياهم وكالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته، ثم تراجعتا إلى أمكنتهما كما كانتا، وكدعائه الشجرة فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة، ثم أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة، " فأتوا " يا قريش واليهود ويا معشر النواصب المنتحلين الاسلام الذين هم منه براء ويا معشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الألسن " بسورة من مثله " من مثل محمد من مثل رجل منكم لا يقرأ ولا يكتب ولم يدرس كتابا ولا اختلف إلى عالم ولا تعلم من أحد وأنتم تعرفونه في أسفاره وحضره، بقي كذلك أربعين سنة ثم أوتي جوامع العلم حتى علم علم الأولين والآخرين فان كنتم في ريب من هذه الآيات فأتوا بسورة من مثل هذا الرجل مثل هذا الكلام ليتبين أنه كاذب كما تزعمون، لان كل ما كان من عند غير الله، فسيوجد له نظير في سائر خلق الله، وإن كنتم معاشر قراء الكتب من اليهود والنصارى في شك مما جاءكم به محمد من شرائعه ومن نصبه أخاه سيد الوصيين وصيا بعد أن أظهر لكم معجزاته، منها أن كلمته الذراع المسمومة وناطقه ذئب وحن إليه العود، وهو على المنبر، ودفع الله عنه السم الذي دسته اليهود في طعامهم، وقلب عليهم البلاء وأهلكهم به، وكثر القليل من الطعام، فأتوا بسورة من مثله من مثل هذا القرآن من التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم والكتب المائة والأربعة عشر فإنكم لا تجدون في سائر كتب الله سورة كسورة من هذا القرآن، وكيف يكون كلام محمد المنقول أفضل من ساير كلام الله وكتبه، يا معشر اليهود والنصارى. ثم قال لجماعتهم: " وادعوا شهدائكم من دون الله " ادعوا أصنامكم التي تعبدونها أيها المشركون، وادعوا شياطينكم يا أيها اليهود والنصارى، وادعوا قرناء كم الملحدين يا منافقي المسلمين من النصاب لآل محمد الطيبين، وسائر أعوانكم على إرادتكم " إن كنتم صادقين " بأن محمدا يقول هذا من تلقاء نفسه، لم ينزله الله عليه وأن ما ذكره من فضل علي عليه السلام على جميع أمته وقلده سياسته ليس بأمر أحكم الحاكمين. ثم قال عز وجل: " فإن لم تفعلوا " أي لم تأتوا أيها المقرعون بحجة رب العالمين " ولن تفعلوا " أي ولا يكون هذا منكم أبدا " فاتقوا النار التي وقودها " حطبها " الناس والحجارة " توقد فتكون عذابا على أهلها " أعدت للكافرين " المكذبين بكلامه ونبيه، الناصبين العداوة لوليه ووصيه قال: فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل الله تعالى ولو كان من قبل المخلوقين لقدرتم على معارضتي فلما عجزوا بعد التقريع والتحدي قال الله عز وجل: " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " . قال علي بن الحسين عليهما السلام: قوله عز وجل: " وإن كنتم " أيها المشركون واليهود وسائر النواصب من المكذبين لمحمد في القرآن في تفضيله عليا أخاه المبرز على الفاضلين، الفاضل على المجاهدين، الذي لا نظير له في نصرة المتقين، وقمع الفاسقين، وإهلاك الكافرين، وبث دين الله في العالمين " إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " في إبطال عبادة الأوثان من دون الله، وفي النهي عن موالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله وفي الحث على الانقياد لأخي رسول الله صلى الله عليه وآله واتخاذه إماما واعتقاده فاضلا راجحا لا يقبل الله عز وجل إيمانا ولا طاعة إلا بموالاته، وتظنون أن محمدا تقوله من عنده، ونسبه إلى ربه " فأتوا بسورة من مثله " مثل محمد أمي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب وعلم، ولا تتلمذ لاحد ولا تعلم منه، وهو من قد عرفتموه في حضره وسفره لم يفارقكم قط إلى بلد ليس معه منكم جماعة يراعون أحواله، ويعرفون أخباره، ثم جاءكم بعد بهذا الكتاب المشتمل على هذه العجائب. فإن كان متقولا كما تزعمونه فأنتم الفصحاء والبلغاء والشعراء والأدباء الذين لا نظير لكم في ساير الأديان، ومن ساير الأمم، فإن كان كاذبا فاللغة لغتكم، وجنسه جنسكم وطبعه طبعكم وسيتفق لجماعتكم أو بعضكم معارضة كلامه هذا بأفضل منه أو مثله لان ما كان من قبل البشر لا عن الله فلا يجوز إلا أن يكون في البشر من يتمكن من مثله، فأتوا بذلك لتعرفوه وساير النظار إليكم في أحوالكم أنه مبطل مكذب على الله " وادعوا شهدائكم من دون الله " الذين يشهدون بزعمكم أنكم محقون وأن ما تجيؤون به نظير لما جاء به محمد، وشهداءكم الذين يزعمون أنهم شهداؤكم عند رب العالمين لعبادتكم لها، وتشفع لكم إليه " إن كنتم صادقين " في قولكم أن محمدا تقوله. ثم قال الله عز وجل: " فإن لم تفعلوا " هذا الذي تحديتكم به " ولن تفعلوا " أي ولا يكون ذلك منكم ولا تقدرون عليه، فاعلموا أنكم مبطلون وأن محمدا الصادق الأمين، المخصوص برسالة رب العالمين المؤيد بالروح الأمين، وأخيه أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، فصد قوه فيما يخبر به عن الله من أوامره ونواهيه، وفيما يذكره من فضل علي وصيه وأخيه " واتقوا " بذلك عذاب " النار التي وقودها " وحطبها " الناس والحجارة " حجارة الكبريت أشد الأشياء حرا " أعدت " تلك النار " للكافرين " بمحمد والشاكين في نبوته والدافعين لحق أخيه علي والجاحدين لإمامته .
الهوامش4
[٢]في هامش الأصل بخط يده قده: أوردناه في باب اعجاز القرآن من كتاب الرسول الله صلى الله عليه وآله.ص 28
[٣]البقرة: ٢١ - 25.ص 28
[1]تفسير الامام ص 73 - 74 في ط وص 58 - 59 في ط.ص 30
[1]تفسير الامام ص 97 - 98.ص 31