Same indexed hadith bihar-4076; it ends on this printed page after beginning on pages 163-173.
Show complete hadith text
وفيه : مثل ارسل ، أو ذكرا مصدر والرسول مفعوله أو بدله. « على صراط مستقيم » مستوى الاجزاء أو الجهة ، والمراد تمثيل المشرك والموحد بالسالكين ، والدينين بالمسلكين ، وقيل : المراد بالمكب الاعمى فإنه يعتسف فينكب وبالسوي البصير ، وقيل : من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار ، ومن يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة [١] « إن أصبح ماؤكم غورا » أي غائرا في الارض بحيث لا تناله الدلاء ، مصدر وصف به « فمن يأتيكم بماء معين » جار ، أو ظاهر سهل المأخذ. « ن » من أسماء الحروف ، وقيل : اسم الحوت ، والمراد به الجنس ، أو اليهموت وهو الذي عليه الارض ، أو الدواة فإن بعض الحيتان يستخرج منه شئ أسود يكتب به « والقلم » هو الذي خط اللوح ، أو الذي يخط به ، أقسم به لكثرة فوائده « وما يسطرون » وما يكتبون « ما أنت بنعمة ربك بمجنون » جواب القسم ، والمعنى : ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة وحصافة الرأي « وإن لك لاجرا » على الاحتمال أو الابلاغ « غير ممنون » مقطوع ، أو ممنون به عليك من الناس « بأيكم المفتون » أيكم الذي فتن بالجنون ، والباء مزيدة ، أو بأيكم الجنون ، على أن المفتون مصدر كالمعقول والمجلود أو بأي الفريقين منكم المجنون ، أبفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين؟ أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم « ودوا لو تدهن » بأن تلاينهم بأن تدع نهيهم عن الشرك أو توافقهم فيه أحيانا « فيدهنون » فيلاينونك بترك الطعن والموافقة « ولا تطع كل حلاف » [١]قال الشريف الرضى 1 : هذه استعارة والمراد بها صفة من يتخبط في الضلال و ينحرف عن طريق الرشاد لانهم يصفون من تلك حاله بأنه ماش على وجهه ، فيقولون : فلان يمشى على وجهه ويمضى على وجهه إذا كان كذلك ، وانما شبهوه بالماشى على وجهه لانه لا ينتفع بمواقع بصره ، اذ كان البصر في الوجه واذا كان الوجه مكبوبا على الارض كان الانسان كالاعمى الذى لا يسلك جددا ولايقصد سددا ، ومن الدليل على قوله تعالى : « أفمن يمشى مكبا « من الكنايات عن عمى البصر قوله تعالى في مقابلة ذلك : « أمن يمشى سويا » لان السوى ضد المنقوص في خلقه والمبتلى في بعض كرائم جسمه. كثير الحلف في الحق والباطل « مهين » حقير الرأي « هماز » عياب « مشاء بنميم » نقال للحديث على وجه السعاية « مناع للخير » يمنع الناس عن الخير من الايمان والانفاق والعمل الصالح « معتد » متجاوز في الظلم « أثيم » كثير الاثام « عتل » جاف غليظ « بعد ذلك » بعد ما عد من مثالبه « زنيم » دعي ، قيل : هو الوليد بن المغيرة ، ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده ، وقيل : الاخنس بن شريق أصله في ثقيف وعداده في زهرة « أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الاولين » أي قال ذلك حينئذ لان كان متمولا [١] مستظهرا بالبنين من فرط غروره ، لكن العامل مدلول قال لانفسه ، لان ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله ، ويجوز أن يكون علة للا تطع ، أي لا تطع من هذه مثالبه لان كان ذا مال « سنسمه » بالكي « على الخرطوم » على الانف ، وقد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثره ، وقيل : هو عبارة عن أن يذله غاية الاذلال ، أو يسود وجهه يوم القيامة. « إن لكم فيه لما تخيرون » أي إن لكم ما تختارونه وتشتهونه ، وأصله : أن لكم بالفتح لانه المدروس. فلما جئت باللام كسرت ، وتخير الشي واختياره : أخذ خيره « أم لكم أيمان علينا » عهود مؤكدة بالايمان « بالغة » متناهية في التوكيد « إلى يوم القيامة « متعلق بالمقدر في لكم ، أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ذلك اليوم ، أو ببالغة ، أي أيمان علينا تبلغ ذلك اليوم » إن لكم لما تحكمون « جواب القسم » سلهم أيهم بذلك زعيم « بذلك الحكم قائم يدعيه ويصححه » أم لهم شركاء « في هذا القول » فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين « في دعواهم إذ لا أقل من التقليد » سنستدرجهم « سندنيهم من العذاب درجه درجة بالامهال وإدامة الصحة وازدياد النعمة » واملي لهم « وامهلهم » إن كيدي متين « لا يدفع بشئ ، وإنما سمى إنعامه استدراجا بالكيد لانه في صورته » وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك [١]في المصدر : لانه كان متمولا. بأبصارهم إن هي الخففة ، واللام دليلها ، والمعنى : إنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا [١] أي غضبا بحيث يكادون يزلون قدمك ويرمونك. وفي قوله : « بما تبصرون وما لا تبصرون » : أي بالمشاهدات والمغيبات ، وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها « ولو تقول علينا بعض الاقاويل » سمي الافتراء تقولا لانه قول متكلف « لاخذنا منه باليمين » بيمينه « ثم لقطعنا منه الوتين » أي نياط قلبه بضرب عنقه ، وهو تصوير لاهلاكه بأفظع ما تفعله الملوك بمن يغضبون عليه ، وهو أن يأخذ القتال بيمينه ويكفحه بالسيف ويضرب جيده ، وقيل : اليمين بمعنى القوة « فما منكم من أحد عنه » عن القتل أو المقتول « حاجزين » دافعين ، وصف لاحد فإنه عام والخطاب للناس « وإنه لحسرة على الكافرين » إذا رأوا ثواب المؤمنين به « وإنه لحق اليقين » لليقين الذي لا ريب فيه. وفي قوله : « على أن نبدل خيرا منهم « أي نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم ، أو نعطي محمدا 9 بدلكم وهو خير منكم وهم الانصار » ولن أجد من دونه ملتحدا « منحرفا وملتجئا » إلا بلاغا من الله « استثناء من قوله : « لا أملك » فإن التبليغ إرشاد وإنفاع ، أو من « ملتحدا » أو معناه : أن لا أبلغ بلاغا ، وما قبله دليل الجواب « ورسالاته » عطف على بلاغا. « وتبتل إليه تبتيلا » أي انقطع إليه بالعبادة ، وجرد نفسك عما سواه « واهجرهم هجرا جميلا » بأن تجانبهم وتدانيهم ولا تكافئهم وتكل أمرهم إلى الله « اولي النعمة » أرباب التنعم يريد صناديد قريش. « ذرني ومن خلقت وحيدا » نزل في الوليد بن المغيرة و « وحيدا » حال من الياء ، أي ذرني وحدي معه فأنا أكفيكه ، أو من التاء ، أي ومن خلقته وحدي لم يشركني في [١]شزر الرجل وإليه : نظر اليه بجانب عينه مع إعراض أو غضب ، شزر فلانا : أصابه بالعين. خلقه أحد ، أو من العائد المحذوف ، أي من خلقته فريدا لا مال له ولا ولد ، أو ذم فإنه كان ملقبا به فسماه الله تهكما به ، أو أراد أنه وحيد في الشرارة ، أو عن أبيه لانه كان زنيما « وجعلت له مالا ممدودا » مبسوطا كثيرا ، أو ممددا بالنماء ، وكان له الزرع والضرع والتجارة « وبنين شهودا » حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته ، ولا يحتاج أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه ، أو في المحافل والاندية لوجاهتهم ، قيل : كان له عشرة بنين أو أكثر كلهم رجال ، فأسلم منهم ثلاثة : خالد وعمارة وهشام « ومهدت له تمهيدا » وبسطت له الرياسة والجاه العريض حتى لقب ريحانة قريش والوحيد ، أي باستحقاق الرياسة والتقدم « ثم يطمع أن أزيد » على ما اوتيه ، وهو استبعاد لطمعه ، إما لانه لا مزيد على ما اوتي ، أو لانه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم ومعاندة المنعم ، ولذلك قال : « كلا إنه كان لآياتنا عنيدا « فإنه ردع له عن الطمع وتعليل للردع على سبيل الاستيناف بمعاندة آيات المنعم ، قيل : ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله حتى هلك » سارهقه صعودا « ساغشيه عقبة شاقة المصعد ، وهو مثل لما يلقى من الشدائد. وعنه 7 : الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ، ثم يهوى فيه كذلك أبدا ». إنه فكر وقدر « تعليل للوعيد ، أو بيان للعناد ، والمعنى : فكر فيما يخيل طعنا في القرآن ، وقدر في نفسه ما يقول فيه » فقتل كيف قدر تعجيب من تقديره استهزاء به ، أو لانه أصاب أقصى ما يمكن أن يقال عليه ، من قولهم : قتله الله ما أشجعه!. روي أنه مر بالنبي 9 وهو يقرء حم السجدة ، فأتى قومه وقال : قد سمعت من محمد 9 آنفا كلاما ما هو من كلام الانس والجن ، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، [١]وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه ليعلو ولا يعلى ، فقال قريش : صبأ الوليد ، فقال ابن أخيه أبوجهل : أنا أكفيكموه ، فقعد إليه حزينا وكلمه بما أحماه فقام فناداهم [١]الطلاوة بالتثليث : الحسن والبهجة. فقال : تزعمون أن محمدا ـ 9 ـ مجنون فهل رأيتموه يخنق؟ وتقولون : إنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن؟ وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا؟ فقالوا : لا ، فقال : ما هو إلا ساحر ، أما رأيتموه يفرق بين المرء وأهله وولده ومواليه؟ ففرحوا به وتفرقوا مستعجبين منه « ثم قتل كيف قدر » تكرير للمبالغة « ثم نظر » أي في أمر القرآن مرة بعد اخرى « ثم عبس » قطب وجهه لما لم يجد فيه طعنا ولم يدر ما يقول ، أو نظر إلى رسول الله 9 وقطب وجهه « وبسر » إتباع لعبس « ثم أدبر » عن الحق أو الرسول « واستكبر » عن اتباعه فقال : « إن هذا إلا سحر يؤثر « يروي ويتعلم » وما هي « أي سقر أو عدة الخزنة ، أو السورة » إلا ذكرى للبشر « إلا تذكرة لهم » كلا « ردع لمن أنكرها ، أو إنكار لان يتذكروا بها » إنها لاحدى الكبر « لاحدى البلايا الكبر » لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر « بدل من » للبشر « أي نذيرا للمتمكنين من السبق إلى الخير ، أو التخلف عنه ، أو لمن شاء خبر لان يتقدم ». » كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة « شبههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة فرت من قسورة ، أي أسد » بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة قراطيس تنشر وتقرء ، وذلك أنهم قالوا للنبي 9 : لن نتبعك حتى تأتي كلا منا بكتاب من السماء فيها : من الله إلى فلان اتبع محمدا (١) « لا تحرك » يا محمد « به » بالقرآن « لسانك لتعجل به » لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك « إن علينا جمعه » في صدرك « وقرآنه » وإثبات قراءته في لسانك ، وهو تعليل للنهي « فإذا قرأناه » بلسان جبرئيل 7 عليك « فاتبع قرآنه » قراءته وتكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك « ثم إن علينا بيانه » بيان ما اشكل عليك من معانيه ، وقيل : الخطاب مع الانسان المذكور ، والمعنى أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفا فيقال له : « لا تحرك به لسانك لتعجل به « فإن علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك وقراءته » فإذا قرأناه فاتبع قراءته بالاقرار ، أو التأمل فيه ، ثم إن علينا بيان أمره بالجزاء عليه. « وشددنا أسرهم » أي وأحكمنا ربط مفاصلهم بأعصاب « وإذا شئنا بدلنا [١]أنوار التنزيل ٢ : ٥٦٢ ـ ٥٦٥. أمثالهم تبديلا » ، وإذا شئنا أهلكناهم وبدلنا أمثالهم في الخلقة وشدة الاسر ، يعني النشأة الثانية ، ولذلك جئ بإذا ، أو بدلناهم غيرهم ممن يطيع ، وإذا لتحقق القدرة وقوة الداعية [١] « ألم نخلقكم من ماء مهين » نطفة قذرة ذليلة « فجعلناه في قرار مكين » هو الرحم « إلى قدر معلوم « إلى مقدار معلوم من الوقت قدره الله تعالى للولادة « فقدرنا » أي فقدرنا على رد ذلك ، أو فقدرناه « فنعم القادرون » نحن « ويل يومئذ للمكذبين » بقدرتنا على ذلك ، أو على الاعادة « ألم نجعل الارض كفاتا » كافتة اسم لما يكفت ، أي يضم ويجمع « أحياء وأمواتا » منتصبان على المفعولية « وجعلنا فيها رواسي شامخات » جبالا ثوابت طوالا « وأسقيناكم ماء فراتا » بخلق الانهار والمنابع فيها. « فلا اقسم بالخنس » بالكواكب الرواجع ، من خنس : إذا تأخر ، وهي ما سوى النيرين من السيارات ولذلك وصفها بقوله : « الجوار الكنس « أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس » والليل إذا عسعس « اذا أقبل بظلامه أو أدبر » والصبح إذا تنفس « أي إذا أضاء » إنه « أي القرآن » لقول رسول كريم « يعني جبرئيل 7 « مكين » ذي مكانة « مطاع » في ملائكته « ثم أمين » على الوحي ، وثم يحتمل اتصاله بما قبله وما بعده « ولقد رآه » رأى رسول الله جبرئيل « بالافق المبين » بمطلع الشمس الاعلى « وما هو » وما محمد 9 « على الغيب « على ما يخبره من الوحي إليه وغيره من الغيوب » بظنين « بمتهم ، وقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر » بضنين « من الضن وهو البخل ، أي لا يبخل بالتبليغ والتعليم » وما هو بقول شيطان رجيم « بقول بعض المسترقة للسمع وهي نفي لقولهم : إنه لكهانة وسحر » فأين تذهبون استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول والقرآن ، كقولك لتارك الجادة : أين تذهب؟ « ما غرك بربك الكريم » أي شئ خدعك وجرأك على عصيانه؟ « الذي خلقك فسواك فعدك » التسوية : جعل الاعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها ، والتعديل : جعل البنية معتدلة متناسبة الاعضاء ، أو معدلة بما يستعدها من القوى « في أي صورة ما شاء ركبك » أي ركبك في أي صورة شاءها ، وما مزيدة. [١]أنوار التنزيل ٢ : ٥٧٣. « فلا اقسم بالشفق » الحمرة التي ترى في افق المغرب « والليل وما وسق » وما جمعه وستره من الدواب وغيرها « والقمر إذا اتسق » اجتمع وتم بدرا « لتركبن طبقا عن طبق » حالا بعد حال مطابقة لاختها في الشدة ، أو مراتب من الشدة بعد المراتب ، وهي الموت وأهوال القيامة ، أو هي وما قبلها من الدواهي على أنه جمع طبقة « لا يسجدون » أي لا يخضعون ، أو لا يسجدون لقراءة آية السجدة. [١] « بما يوعون أي يضمرون في صدورهم من الكفر والعداوة » غير ممنون « أي مقطوع أو ممنون به عليهم. » والسماء ذات الرجع « ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تحركت عنه ، وقيل : الرجع : المطر » والارض ذات الصدع « ما يتصدع عنه الارض من النبات ، أو الشق بالنبات والعيون » إنه « إن القرآن » لقول فصل « فاصل بين الحق والباطل » أمهلهم رويدا « إمهالا يسيرا. » لست عليهم بمصيطر « بمتسلط. وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « أهلكت مالا لبدا » : أي أهلكت مالا كثيرا في عداوة النبي 9 يفتخر بذلك ، وقيل : هو الحارث بن عامر بن نوفل ، وذلك أنه أذنب ذنبا فاستفتى النبي 9 فأمره أن يكفر ، فقال : لقد ذهب مالي في الكفارات والنفقات منذ دخلت في دين محمد (ص) » أيحسب أن لم يره أحد فيطالبه من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وقيل : إنه كان كاذبا لم ينفق ما قاله « إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى » أي لان رأى نفسه مستغنية عن ربه بعشيرته وأمواله وقوته ، قيل : إنها نزلت في أبي جهل بن هشام من هنا إلى آخر [١]في المصدر : لا يخضعون ، أو لا يسجدون لتلاوته. السورة « إن إلى ربك الرجعى » أي إلى الله مرجع كل أحد « أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى » روي أن أبا جهل قال : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا : نعم ، قال : فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لاطأن على رقبته ، فقيل له : ها هو ذلك يصلي ، فانطلق ليطأ على رقبته فما فاجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقى بيديه ، فقالوا : ما لك يا أبا الحكم؟ قال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة ، وقال نبي الله : والذي نفسي بيده لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ، فأنزل الله سبحانه : « أرأيت الذي ينهى « إلى آخر السورة » أرأيت إن كان على الهدى » يعني محمدا 9 « أو أمر بالتقوى « أي بالاخلاص والتوحيد ومخافة الله تعالى ، وههنا حذف تقديره : كيف يكون حال من ينهاه عن الصلاة » أرأيت إن كذب « أي أبوجهل » وتولى عن الايمان. [١] وقال البيضاوي في قوله تعالى : « لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب » : اليهود والنصارى فإنهم كفروا بالالحاد في صفات الله « والمشركين » وعبدة الاصنام « منفكين » عما كانوا عليه من دينهم ، أو الوعد باتباع الحق إذا جاءهم الرسول « حتى تأتيهم البينة » الرسول ، أو القرآن فإنه مبين للحق « رسول من الله » بدل من « البينة » بنفسه ، أو بتقدير مضاف ، أو مبتدء « يتلو صحفا مطهرة » صفته أو خبره « فيها كتب قيمة » مكتوبات مستقيمة « وما تفرق الذين اوتوا الكتاب » عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم ، أو تردد في دينه ، أو عن وعدهم بالاصرار على الكفر « إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما امروا » أي في كتبهم بما فيها « إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين » لا يشركون « حنفاء » مائلين عن العقائد الزائغة « ويقيموا الصلوة ويؤتوا الزكوة » ولكنهم حرفوه فعصوا « وذلك دين القيمة » أي دين الملة القيمة. أرأيت الذي يكذب بالدين « بالجزاء ، أو الاسلام » فذلك الذي يدع اليتيم يدفعه دفعا عنيفا وهو أبوجهل كان وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه ، [١]مجمع البيان ١٠ : ٥١٥. أو أبوسفيان نحر جزورا فسأله يتيم لحما فقرعه بعصاه ، أو الوليد بن المغيرة ، أو منافق بخيل. [١] وقال الطبرسي ; : نزلت سورة الجحد في نفر من قريش منهم الحارث بن قيس السهمي والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة والاسود بن عبد يغوث والاسود بن المطلب بن أسد وامية بن خلف ، قالوا : هلم يا محمد فاتبع ديننا ونتبع دينك ، ونشركك في أمرنا كله ، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه ، فقال : معاذ الله أن اشرك به غيره ، قالوا : فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك ، فقال : حتى أنظر ما يأتي من عند ربي ، فنزل : « قل يا أيها الكافرون » السورة ، فعدل رسول الله 9 إلى المسجد الحرام وفيه الملا من قريش فقام على رؤرسهم ثم قرأ عليهم حتى فرغ من السورة ، فأيسوا عند ذلك وآذوه وآذوا أصحابه ، قال ابن عباس : وفيهم نزل قوله : « أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ». « قل يا أيها الكافرون » يريد قوما معينين « لا أعبد ما تعبدون » أي لا أعبد آلهتكم التي تعبدونها اليوم وفي هذه الحال « ولا أنتم عابدون ما أعبد » أي إلهي الذي أعبده اليوم وفي هذه الحال « ولا أنا عابد ما عبدتم » فيما بعد اليوم « ولا أنتم عابدون ما أعبد » فيما بعد اليوم من الاوقات المستقبلة ، وقيل أيضا في وجه التكرار : إن القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتهم تكرير الكلام للتأكيد والافهام ، وقيل أيضا في ذلك : إن المعنى : لا أعبد الاصنام التي تعبدونها ، ولا أنتم عابدون الله الذي أنا عابده إذا أشركتم به واتخذتم الاصنام وغيرها تعبدونها من دونه وإنما يعبد الله من أخلص العبادة له ، « ولا أنا عابد ما عبدتم » أي لا أعبد عبادتكم ، فتكون ما مصدرية « ولا أنتم عابدون ما أعبد » أي وما تعبدون عبادتي ، فأراد في الاول المعبود ، وفي الثاني العبادة « لكم دينكم ولي دين » أي لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني ، فحذف المضاف ، أولكم كفركم بالله [١]انوار التنزيل ٢ : ٦٢٠. ولي دن التوحيد والاخلاص على الوعيد والتهديد كقوله : « اعملوا ما شئتم » أو المراد بالدين الجزاء. [١]
الهوامش · 22⌄
[٢]انوار التنزيل : ٢ : ٥٣٥ ـ ٥٣٧.ص 164
[٣]حصافة الرأى : جودته.ص 164
[٢]انوار التنزيل ٢ : ٥٣٧ و ٥٣٨.ص 165
[٣]فلما جئ باللام كسرت ، وتخير الشئ واختاره : أخذ خيره.ص 165
[٢]انوار التنزيل ٢ : ٥٤٠ ـ ٥٤٢.ص 166
[٣]أى يضربه به.ص 166
[٤]٢ : ٥٤٦ص 166
[٥]أى خير منهم وأفضل.ص 166
[٦]٢ : ٥٥٠.ص 166
[٧]انوار التنزيل ٢ : ٥٥٨ و ٥٥٩.ص 166
[٢]من أغدقت الارض : أخصبت.ص 167
[٣]صبأ : خرج من دين إلى دين آخر.ص 167
[٢]٢ : ٥٧٦.ص 168
[٢]أنوار التنزيل ٢ : ٥٧٥.ص 169
[٣]٢ : ٥٨٨.ص 169
[٤]٢ : ٥٨٩.ص 169
[٢]انوار التنزيل ٢ : ٥٩٤.ص 170
[٣]٢ : ٥٩٧.ص 170
[٤]٢ : ٦٠٠.ص 170
[٥]في المصدر : أنفقت مالا كثيراص 170
[٦]مجمع البيان ١٠ : ٤٩٣.ص 170
[٢]انوار التنزيل ٢ : ٦١٣ و ٦١٤.ص 171