Same indexed hadith bihar-41628; it ends on this printed page after beginning on pages 94-96.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
وأين أنت عن عصمة الخائفين، وكهف العارفين، فقلت: دلني عليه، قال: الله العلي العظيم تصل أملك بحسن تفضله، وتقبل عليه بهمك، واعرض عن النازلة في قلبك، فان أجلك بها فأنا الضامن من موردها، وانقطع إلى الله سبحانه فان يقول: وعزتي وجلالي لأقطعن أمل كل من يؤمل غيري باليأس، ولأكسونه ثوب المذلة في الناس، ولأبعدنه من قربي، ولأقطعنه عن وصلي، ولأخملن ذكره حين يرعى غيري، أيؤمل ويله لشدائده غيري، وكشف الشدائد بيدي، و يرجو سواي وأنا الحي الباقي، ويطرق أبواب عبادي وهي مغلقة ويترك بابي وهو مفتوح، فمن ذا الذي رجاني لكثير جرمه فخيبت رجاءه؟ جعلت آمال عبادي متصلة بي، وجعلت رجاءهم مذخورا لهم عندي، و ملأت سماواتي ممن لا يمل تسبيحي، وأمرت ملائكتي أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي، ألم يعلم من فدحته نائبة من نوائبي أن لا يملك أحد كشفها إلا باذني، فلم يعرض العبد بأمله عني، وقد أعطيته ما لم يسئلني، فلم يسئلني وسأل غيري، أفتراني أبتدئ خلقي من غير مسألة، ثم اسئل فلا أجيب سائلي؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي أوليس الدنيا والآخرة لي؟ أوليس الكرم والجود صفتي؟ أوليس الفضل والرحمة بيدي؟ أوليس الآمال لا ينتهي إلا إلي؟ فمن يقطعها دوني؟ وما عسى أن يؤمل المؤملون من سواي. وعزتي وجلالي لو جمعت آمال أهل الأرض والسماء ثم أعطيت كل واحد منهم، ما نقص من ملكي بعض عضو الذرة، وكيف ينقص نائل أنا أفضته، يا بؤسا للقانطين من رحمتي، يا بؤسا لمن عصاني وتوثب على محارمي، ولم يراقبني واجترأ علي. ثم قال عليه وعلى آله السلام لي: يا نوف ادع بهذا الدعاء: إلهي إن حمدتك فبمواهبك، وإن مجدتك فبمرادك، وإن قدستك فبقوتك وإن هللتك فبقدرتك، وإن نظرت فإلى رحمتك، وإن عضضت فعلى نعمتك، إلهي إنه من لم يشغله الولوع بذكرك، ولم يزوه السفر بقربك، كانت حياته عليه ميتة وميتته عليه حسرة، إلهي تناهت أبصار الناظرين إليك بسرائر القلوب، وطالعت أصغى السامعين لك نجيات الصدور، فلم يلق أبصارهم رد دون ما يريدون، هتكت بينك وبينهم حجب الغفلة، فسكنوا في نورك، وتنفسوا بروحك، فصارت قلوبهم مغارسا لهيبتك، وأبصارهم ما كفا لقدرتك وقربت أرواحهم من قدسك، فجالسوا اسمك بوقار المجالسة، وخضوع المخاطبة، فأقبلت إليهم إقبال الشفيق، وأنصت لهم إنصات الرفيق، وأجبتهم إجابات الأحباء، وناجيتهم مناجاة الأخلاء، فبلغ بي المحل الذي إليه وصلوا، وانقلني من ذكري إلى ذكرك، ولا تترك بيني وبين ملكوت عزك بابا إلا فتحته، ولا حجابا من حجب الغفلة إلا هتكته، حتى تقيم روحي بين ضياء عرشك، وتجعل لها مقاما نصب نورك إنك على كل شئ قدير. إلهي ما أوحش طريقا لا يكون رفيقي فيه أملي فيك، وأبعد سفرا لا يكون رجائي منه دليلي منك، خاب من اعتصم بحبل غيرك، وضعف ركن من استند إلى غير ركنك، فيا معلم مؤمليه الامل فيذهب عنهم كآبة الوجل، ولا تحرمني صالح العمل، واكلأني كلاءة من فارقته الحيل، فكيف يلحق مؤمليك ذل الفقر وأنت الغني عن مضار المذنبين، إلهي وإن كل حلاوة منقطعة، وحلاوة الايمان تزداد حلاوتها اتصالا بك، إلهي وإن قلبي قد بسط أمله فيك، فأذقه من حلاوة بسطك إياه البلوغ لما أمل، إنك على كل شئ قدير. إلهي أسئلك مسألة من يعرفك كنه معرفتك من كل خير ينبغي للمؤمن أن يسلكه، وأعوذ بك من كل شر وفتنة أعذت بها أحباءك من خلقك، إنك على كل شئ قدير. إلهي أسئلك مسألة المسكين الذي قد تحير في رجاه، فلا يجد ملجأ ولا مسندا يصل به إليك، ولا يستدل به عليك إلا بك وبأركانك ومقاماتك التي لا تعطيل لها منك، فأسئلك باسمك الذي ظهرت به لخاصة أوليائك، فوحدوك وعرفوك فعبدوك بحقيقتك أن تعرفني نفسك لأقر لك بربوبيتك على حقيقة الايمان بك ولا تجعلني يا إلهي ممن يعبد الاسم دون المعنى والحظني بلحظة من لحظاتك تنور بها قلبي بمعرفتك خاصة ومعرفة أوليائك إنك على كل شئ قدير.