Same indexed hadith bihar-45893; it ends on this printed page after beginning on pages 195-197.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
خرجت مع جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله زائرين قبر الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فلما وردنا كربلا دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ثم ائتزر بازار وارتدى بآخر، ثم فتح صرة فيها سعد فنثرها على بدنه، ثم لم يخط خطوة إلا ذكر الله حتى إذا دنا من القبر قال: ألمسنيه، فألمسته فخر على القبر مغشيا " عليه، فرششت عليه شيئا " من الماء فأفاق وقال: يا حسين ثلاثا " ثم قال: حبيب لا يجيب حبيبه. ثم قال: وأنى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على أثباجك، وفرق بين بدنك ورأسك فأشهد أنك ابن النبيين، وابن سيد المؤمنين، وابن حليف التقوى، وسليل الهدى، وخامس أصحاب الكساء، وابن سيد النقباء، وابن فاطمة سيدة النساء، ومالك لا تكون هكذا، وقد غذتك كف سيد المرسلين، و ربيت في حجر المتقين، ورضعت من ثدي الايمان، وفطمت بالاسلام، فطبت حيا " وطبت ميتا "، غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك، ولا شاكة في الخيرة لك فعليك سلام الله ورضوانه، وأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى ابن زكريا. ثم جال ببصره حول القبر وقال: السلام عليكم أيها الأرواح التي حلت بفناء قبر الحسين وأناخت برحله. أشهد أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة و أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، وجاهدتم الملحدين، وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين، والذي بعث محمدا " بالحق لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه. قال عطية: فقلت لجابر: كيف ولم نهبط واديا "، ولم نعل جبلا "، ولم نضرب بسيف، والقوم قد فرق بين رؤوسهم وأبدانهم وأولادهم وأرملت الأزواج؟ فقال لي: يا عطية سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب قوما " حشر معهم، ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم، والذي بعث محمدا " بالحق إن نيتي و نية أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه، خذوني نحو أبيات كوفان فلما صرنا في بعض الطريق فقال لي: يا عطية هل أوصيك وما أظن أنني بعد هذه السفرة ملاقيك أحبب محب آل محمد صلى الله عليه وآله ما أحبهم، وأبغض مبغض آل محمد ما أبغضهم، وإن كان صواما " قواما "، وأرفق بمحب آل محمد فإنه إن تزل قدم بكثرة ذنوبهم ثبتت لهم أخرى بمحبتهم، فأن محبهم يعود إلى الجنة، ومبغضهم يعود إلى النار . ايضاح: السعد بالضم طيب معروف " قوله: " وقد شحطت بكسر الحاء على بناء المجرد من الشحط وهو الاضطراب في الدم، أو على بناء المجهول من باب التفعيل يقال شحطه تشحيطا " ضرجه بالدم فتشحط تضرج به واضطرب فيه وعلى التقديرين تعديته بعلى لتضمين معنى الصب، والأظهر شخبت بالخاء المعجمة المفتوحة والباء الموحدة كما في بعض النسخ، والشخب السيلان، وقد ورد مثله في الحديث كثيرا "، كقوله صلى الله عليه وآله: إن المقتول يجئ يوم القيامة وأوداجه تشخب دما. والأوداج هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح، وقيل: الودجان عرقان غليظان عن جانبي ثغرة النحر، والثبج الوسط، وما بين الكاهل إلى الظهر، والجمع باعتبار الأجزاء، والسليل الولد " قوله " وفطمت بالاسلام كناية عن سبق الاسلام واستقراره فيه بأن كان عند الفطام مغذي بالايمان والاسلام.
الهوامش1
[١]بشارة المصطفى ص ٧٤ طبعة النجف الأشرف " الثانية سنة 1383 ه "ص 197