Show clickable narrator chain
زوجها: اتقي الله وارجعي إلى فراشك; فهذه الموعظة، فان أطاعته فسبيل ذلك وإلا سبها وهو الهجر، فان رجعت إلى فراشها فذلك وإلا ضربها ضربا غير مبرح، فان أطاعته فضاجعته يقول الله " فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا " يقول: لا تكلفوهن الحب فإنما جعل الموعظة والسب والضرب لهن في المضجع " إن الله كان عليا كبيرا ". " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله و حكما من أهلها " فما حكم به الحكمان فهو جايز، يقول الله: " إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " يعني الحكمان، فإذا كان الحكمان عدلين دخل حكم المرأة على المرأة فيقول: أخبريني ما في نفسك فاني لا أحب أن أقطع شيئا دونك، فان كانت هي الناشزة قالت: أعطه من مالي ما شاء وفرق بيني وبينه، وإن لم تكن ناشزة قالت: أنشدك الله أن لا تفرق بيني وبينه ولكن استزد لي في نفقتي فإنه إلى مسئ، ويخلو حكم الرجل بالرجل فيقول: أخبرني بما في نفسك فاني لا أحب أن أقطع شيئا دونك، فإن كان هو الناشز قال: خذلي منها ما استطعت وفرق بيني وبينها فلا حاجة لي فيها، وإن لم يكن ناشزا قال: أنشدك الله أن لا تفرق بيني وبينها فإنها أحب الناس إلى فأرضها من مالي بما شئت، ثم يلتقي الحكمان وقد علم كل واحد منهما ما أوصى به إليه صاحبه فأخذ كل واحد منهما على صاحبه عهد الله وميثاقه لتصدقني ولأصدقنك، وذلك حين يريد الله أن يوفق بينهما فإذا فعلا وحدث كل واحد منهما صاحبه بما أفضى إليه عرفا من الناشزة، فان كانت المرأة هي الناشزة قالا: أنت عدوة الله الناشزة العاصية لزوجك، ليس لك عليه نفقة ولا كرامة لك، وهو أحق أن يبغضك أبدا حتى ترجعين إلى أمر الله، وإن كان الرجل هو الناشز قالا له: يا عدو الله أنت العاصي لأمر الله، المبغض لامرأته فعليك نفقتها ولا تدخل لها بيتا ولا ترى لها وجها أبدا حتى ترجع إلى أمر الله عز وجل وكتابه. قال: وأتى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه رجل وامرأة على هذه الحال فبعث حكما من أهله وحكما من أهلها، وقال للحكمين: هل تدريان ما تحكمان؟ احكما إن شئتما فرقتما وإن شئتما جمعتما، فقال الزوج: لا أرضي بحكم فرقة ولا أطلقها فأوجب عليه نفقتها ومنعه أن يدخل عليها، وإن مات على ذلك الحال الزوج ورثته، وإن ماتت لم يرثها إذا رضيت منه بحكم الحكمين وكره الزوج فان رضي الزوج وكرهت المرأة أنزلت هذه المنزلة إن كرهت ولم يكن عليها نفقة، وإن مات لم ترثه وإن ماتت ورثها حتى ترجع إلى حكم الحكمين .
الهوامش2
[١]سورة النساء: ٣٤.ص 55
[١]تفسير القمي ج ١ ص ١٣٧.ص 56