166 - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي: عن بشير بن خيثمة، عن عبد القدوس، عن أبي إسحاق، عن الحارث أن أمير المؤمنين عليه السلام سمع رجلا يقول: كلا والذي احتجب بالسبع، فضربه علي عليه السلام على ظهره ثم قال: يا لحام ومن الذي احتجب بالسبع؟ قال: رب العالمين يا أمير المؤمنين فقال له:
الهداية: النذور والايمان والكفارات: " اليمين " على وجهين: يمين فيها كفارة، ويمين لا كفارة فيها، فالتي فيها الكفارة فهو أن يحلف الرجل على شئ لا يلزمه أن يفعل فيحلف أن يفعل ذلك الشئ ولم يفعله، أو يحلف أو حلف على ما يلزمه أن يفعله فعليه الكفارة إذا لم يفعله، واليمين التي لا كفارة عليه فيها وهي على ثلاثة أوجه، فمنها ما يؤجر عليه الرجل إذا حلف كاذبا، ومنها لا كفارة عليه ولا أجر، ومنها ما لا كفارة عليه فيها والعقوبة فيها دخول النار، فأما التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا ولم تلزمه فيها الكفارة، فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرئ مسلم أو يخلص بها مال امرء مسلم من متعد عليه من لص أو غيره وأما التي لا كفارة عليه ولا أجر فهو أن يحلف الرجل على شئ ثم يجد ما هو خير من اليمين فيترك اليمين ويرجع إلى الذي هو خير .
وقال الكاظم عليه السلام: لا كفارة عليه وذلك من خطوات الشيطان و أما التي عقوبتها دخول النار فهو أن يحلف الرجل على مال امرئ مسلم أو على حقه ظلما، فهذه يمين غموس توجب النار، ولا كفارة عليه في الدنيا واعلم أن لا يمين في قطيعة رحم، ولا نذر في معصية، ولا يمين لولد مع والده، ولا للمرأة مع زوجها، ولا للمملوك مع مولاه، ولو أن رجلا نذر أن يشرب خمرا أو يفسق أو يقطع رحما أو يترك فرضا أو سنة لكان يجب عليه أن لا يشرب الخمر ولا يفسق ولا يترك الفرض والسنة، ولا كفارة إذا حنث في يمينه، وإذا حلف الرجل على ما فيه الكفارة لزمته الكفارة كما قال الله عز وجل: " فكفارته إطعام عشرة مساكين " وهو مد لكل رجل أو كسوتهم لكل رجل ثوب أو تحرير رقبة، وهو بالخيار أي الثلاث فعل جاز له، فإن لم يقدر على واحدة منها صام ثلاثة أيام متواليات، و النذر على وجهين: فأحدهما أن يقول الرجل: إن عوفيت من مرض أو تخلصت من دين أو عدو أو كان كذا وكذا صمت أو صليت أو تصدقت أو حججت وفعلت شيئا من الخير، فهو بالخيار إن شاء فعل متتابعا وإن شاء متفرقا، وإن شاء لم يفعل، فان قال إن كان كذا وكذا مما قدمنا ذكره فلله علي كذا فهو نذر واجب ولا يسعه تركه وعليه الوفاء به، فان خالف لزمته الكفارة صيام شهرين متتابعين، وقد روي كفارة يمين فان نذر الرجل أن يصوم يوما أو شهرا لا بعينه فهو بالخيار أي يوم صام وأي شهر صام ما لم يكن ذا الحجة أو شوالا فان فيهما العيدين، ولا يجوز صومهما، فان صام يوما أو شهرا لم يسمه في النذر فأفطر فلا كفارة عليه، إنما عليه أن يصوم يوما مكانه أو شهرا معروفا على حسب ما نذر، فان نذر أن يصوم يوما معروفا أو شهرا معروفا فعليه أن يصوم ذلك اليوم أو ذلك الشهر فإن لم يصمه أو صام فأفطر فعليه الكفارة، ولو أن رجلا نذر نذرا ولم يسم شيئا فهو بالخيار إن شاء تصدق بشئ، وإن شاء صلى ركعتين أو صام يوما إلا أن يكون نوى شيئا في نذره فيلزمه فعل ذلك الشئ من صدقة أو صوم أو حج أو غير ذلك فان نذر أن يتصدق بمال كثير ولم يسم مبلغه فان الكثير ثمانون فما زاد لقول الله تعالى " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة " وكانت ثمانين موطنا .