Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب ٣) * (احتجاجاته صلوات الله عليه على النصارى) *

bihar-4304

ج : روي أنه وفد وفد من بلادالروم إلى المدينة على عهد أبي بكر وفيهم راهب من رهبان النصارى ، فأتى مسجد رسول الله 9 ومعه بختي موقر ذهبا و فضة ، وكان أبوبكر حاضرا وعنده جماعة من المهاجرين والانصار فدخل عليهم و حياهم ورحب بهم وتصفح وجوههم فقام سلمان الفارسي 2 وأتى علي بن أبي طالب 7 وهو جالس

Show clickable narrator chain

في صحن داره مع الحسن والحسين 8 وقص عليه القصة ، فقال علي 7 فخرج ومعه الحسن والحسين 8 حتى أتى المسجد ، فلما رأى القوم عليا 7 كبروا الله وحمدوا الله وقاموا إليه بأجمعهم ، فدخل علي 7 وجلس ، فقال أبوبكر : أيها الراهب سائله

الهوامش · 2

[١]ثم قال : أيكم خليفة رسول الله ـ 9 نبيكم وأمين دينكم؟ فاومئ إلى أبي بكر فأقبل عليه بوجهه. ثم قال : أيها الشيخ ما اسمك؟ قال : اسمي عتيق قال : ثم ماذا؟ قال : صديق قال : ثم ماذا؟ قال : ما أعرف لنفسي اسماغيره ، قال : لست بصاحبي فقال له : وما حاجتك؟ قال : أنا من بلاد الروم جئت منها ببختي موقرا ذهبا وفضة لاسأل أمين هذه الامة عن مسألة ، إن أجابني عنها أسلمت ، وبما أمرني أطعت ، وهذا المال بينكم فرقت ، وإن عجز عنها رجعت إلى الوراء بمامعي ولم أسلم. فقال له أبوبكر : سل عما بدالك فقال الراهب : والله لا أفتح الكلام مالم تؤمني من سطوتك وسطوة أصحابك فقال أبوبكر : أنت آمن وليس عليك بأس قل ما شئت فقال الراهب : أخبرني عن شئ ليس لله ، ولا من عندالله ولا يعلمه الله فارتعش أبوبكر ولم يحر جوابا فلما كان بعد هنيئة قال لبعض أصحابه : ايتني بأبي حفص فجاء به فجلس عنده ثم قال : أيها الراهب اسأله ، فأقبل الراهب بوجهه إلى عمر وقال له مثل ماقال لابي بكر فلم يحر جوابا ثم اتي بعثمان فجرى بين الراهب وبين عثمان ماجرى بينه وبين أبي بكر وعمر فلم يحر جوابا فقال الراهب : أشياخ كرام ذووارتاج لاسلام ،ص 52

[١]فإنه صاحبك وبغيتك. فأقبل الراهب بوجهه إلى علي 7 ثم قال : يا فتى ما اسمك؟ فقال : اسمي عند اليهود إليا ، وعند النصارى إيليا ، وعند والدي علي ، وعند امي حيدرة. فقال : ما محلك من نبيكم؟ قال : أخي وصهري وابن عمي.ص 53

bihar-4305

ما : المفيد ، عن علي بن خالد ، عن العباس بن الوليد ، عن محمدبن عمر الكندي ، عن عبدالكريم بن إسحاق الرازي ، عن بندار ، عن سعيدبن خالد ، عن إسماعيل بن أبي إدريس ، أيها الخليفة عن فضلكم علينا في الدين فإنا جئنا نسأل عن ذلك فقال

Show clickable narrator chain

أبوبكر : نحن مؤمنون وأنتم كفار ، والمؤمن خير من الكافر ، والايمان خيرمن الكفر. فقال الجاثليق : هذه دعوى يحتاج إلى حجة ، فخبرني أنت مؤمن عندالله أم عند نفسك؟ فقال أبوبكر أنا مؤمن عند نفسي ولا علم لي بما عندالله فقال الجاثليق : فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن أم أنا كافر عندالله؟ فقال : أنت عندي كافر ، ولاعلم لي بحالك عندالله. فقال الجاثليق : فما أراك إلا شاكافي نفسك وفي ، ولست على يقين من دينك فخبرني ألك عندالله منزلة في الجنة بما أنت عليه من الدين تعرفها؟ فقال : لي منزلة من الجنة أعرفها بالوعد ، ولا أعلم هل أصل إليها أم لا. فقال له : فترجولي منزلة من الجنة؟ قال : أجل أرجو. ذلك فقال الجاثليق : فما أراك إلا راجيالي وخائفا على نفسك ، فما فضلك في العلم؟ ثم قال له : أخبرني هل احتويت على جميع علم النبي المبعوث إليك؟ قال : لا ، ولكني أعلم منه ماقضى لي علمه. فقال الجاثليق : الله أكبر هذا كلام ثيق بدينه متحقق فيه بصحة يقينه ، فخبرني الآن عن منزلتك في الجنة ماهي؟ فقال 7 منزلتي مع النبي الامي في الفردوس الاعلى لا أرتاب بذلك ولا أشك في الوعد به من ربي. قال النصراني : فبماذاعرفت الوعدلك بالمنزلة التي ذكرتها؟ فقال أميرالمؤمنين 7 بالكتاب المنزل وصدق النبي المرسل قال فبما علمت صدق نبيك؟ قال بالآيات الباهرات والمعجزات البينات. قال الجاثليق : هذا طريق الحجة لمن أراد الاحتجاج ، خبرني عن الله تعالى أين هواليوم؟ فقال 7 يا نصراني إن الله تعالى يجل عن الاين ، ويتعالى عن المكان كان فيما لم يزل ولامكان وهو اليوم على ذلك ، لم يتغير من حال إلى حال فقال : أجل أحسنت أيها العالم وأؤجزت في الجواب ، فخبرني عن الله تعالى أمدرك بالحواس عندك فيسألك المسترشد في طلبه استعمال الحواس قال : بما أخبرتك به من علمي بما كان وما يكون. قال الجاثليق : فهلم شيئا من ذكر ذلك أتحقق به دعواك. فقال أميرالمؤمنين 7 : خرجت أيها النصراني من مستقرك مستفزا لمن قصدت بسؤالك له مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد ، فأريت في منامك مقامي وحدثت فيه بكلامي وحذرت فيه من خلافي ، وامرت فيه باتباعي. قال : صدقت والله الذي بعث المسيح ، وما اطلع على ما أخبرتني به إلا الله تعالى ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله 9 ، وأنك وصي رسول الله وأحق الناس بمقامه. وأسلم الذين كانوا معه كإ سلامه ، وقالوا : نرجع إلى صاحبنا فنخبره بما وجدنا عليه هذا الامر وندعوه إلى الحق. فقال له عمر : الحمد لله الذي هداك أيها الرجل إلى الحق ، وهدى من معك إليه غير أنه يجب أن تعلم أن علم النبوة في أهل بيت صاحبها ، والامر بعده لمن خاطبت أولا برضى الامة واصطلاحها عليه وتخبر صاحبك بذلك وتدعوه إلى طاعة الخليفة. فقال : عرفت ما قلت أيها الرجل وأنا على يقين من أمري فيما أسررت و أعلنت. وانصرف الناس وتقدم عمرأن لايذكر ذلك المقام بعد ، وتوعد على من ذكره بالعقاب ، وقال : أم والله لولا أنني أخاف أن يقول الناس : قتل مسلما لقتلت هذا الشيخ ومن معه ، فإنني أظن أنهم شياطين أرادوا الا فساد على هذه الامة وإيقاع الفرقة بينها!. فقال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه : يا سلمان أترى كيف يظهرالله الحجة لاوليائه ومايزيد بذلك قومنا عنا إلا نفورا؟

الهوامش · 8

[٢]عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه قال : لما قبض النبي 9 وتقلد أبوبكر الامر قدم المدينة جماعة من النصارى يتقدمهم جاثليق لهم ، له سمت ومعرفة بالكلام و وجوهه ، وحفظ التوراة والانجيل وما فيهما فقصدوا أبابكر فقال له الجاثليق : إنا وجدنا في الانجيل رسولا يخرج بعد عيسى وقد بلغنا خروج محمدبن عبدالله يذكرأنه ذلك الرسول ففزعنا إلى ملكناص 54

[٢]هكذا في النسخ والصحيح : زاذان بتقديم الزاى على الذال ، والرجل مترجم في رجال الشيخ في باب أصحاب أميرالمؤمنين 7 ، وكناه أباعمرة الفارسى ، وعده العلامة في الخلاصة من خواص أميرالمؤمنين من مضر إلا أنه ابدل عمرة بعمرو أوعمر على اختلاف النسخ ، وترجمه ابن حجر في التقريب : ١٦١ فقال : زاذان أبوعمرالكندى البزاز ، ويكنى أبوعبدالله أيضا صدوق يرسل ، وفيه شيعية من ثمانية ، مات سنة اثنتين وثمانينص 54

[٢]قال : فكيف صرت خليفة للنبي وأنت لاتحيط علما بما يحتاج إليه أمته من علمه؟ وكيف قد مك قومك على ذلك؟ فقال له عمر : كف أيها النصراني عن هذا العتب وإلا أبحنادمك! فقال الجاثليق ما هذا عدل على من جاء مستر شدا طالبا. قال سلمان رحمة الله عليه : فكأنما البسنا جلباب المذلة فنهضت حتى أتيت عليا 7 فأخبرته الخبر فأقبل ـ بأبي وامي ـ حتى جلس والنصراني يقول : دلوني على من أسأله عما أحتاج. فقال له أميرالمؤمنين 7 : سل يا نصراني ، فوالذني فلق الحبة وبرئ النسمة لاتسألني عمامضى ولاما يكون إلا أخبرتك به عن نبي الهدى محمد 9. فقال النصراني : أسألك عما سألت عنه هذا الشيخ ، خبرني أمؤمن أنت عند الله أم عند نفسك؟ فقال أميرالمؤمنين 7 : أنا مؤمن عندالله كما أنا مؤمن في عقيدتي. [١]في المصدر : فترجو أن تكون لى منزلة في الجنة.ص 55

[٢]في نسخة : ولكنى أعلم منه ما أفضى إلى علمه.ص 55

[٢][١]في المصدر : فيسألك المسترشد في طلبه استعمال الحواس وهو الاظهر.ص 56

[٢]في المصدر : من الرعية الناقصة عنك.ص 56

[٢][١]أمالى الطوسى : ١٣٧.ص 57

[٢]القاموس المحيط : فصل الفاء من باب الزاى.ص 57

bihar-4306

يل ، فض : بالا سنادير فعه إلى أنس بن مالك أنه قال :

Show clickable narrator chain

وفدالاسقف النجراني على عمربن الخطاب لاجل أدائه الجزية فدعاه عمر إلى الاسلام ، فقال له الا سقف : أنتم تقولون : إن لله جنة عرضها السماوات والارض فأين تكون النار؟ قال : فسكت عمر ولم يرد جوابا. قال : فقال له الجماعة الحاضرون : أجبه يا أميرالمومنين حتى لايطعن في الاسلام قال : فأطرق خجلا من الجماعة الحاضرين ساعة لايرد جوابا ، فإذا بباب المسجد رجل قد سده بمنكبيه فتأملوه وإذا به عيبة الدنيا ، تأخذ الناس منه مهما أخذوا فلاينقص بل يزداد. وأن محمدا رسول ، وأنك خليفة الله في أرضه ووصي رسوله ، وأن هذا الجالس الغليظ الكفل

الهوامش · 2

[٣]فقال الامام 7 : ما تقول يا اسقف؟ قال : يافتى أنتم تقولون : إن الجنة عرضها السماوات والارض ، فأين تكون النار؟ قال له الامام 7 : إذاجاء الليل أين يكون النهار؟ فقال له الاسقف : من أنت يافتى؟ دعني حتى أسأل هذا الفظ الغليظ أنبئني ياعمر عن أرض طلعت عليها الشمس ساعة ولم تطلع مرة اخرى قال : عمر اعفني عن هذا ، واسأل علي بن أبي طالب 7 ثم قال : أخبره يا أبا الحسن فقال علي 7 : هي أرض البحر الذي فلقه الله تعالى لموسى حتى عبر هو وجنوده فوقعت الشمس عليها تلك الساعة ولم تطلع عليها قبل ولا بعد وانطبق البحر على فرعون وجنوده. فقال الاسقف : صدقت يافتى قومه وسيد عشيرته أخبرني عن شئ هوفي أهل [١]العيبة : ما تجعل فيه الثياب كالصندوقص 58

[٣]في الروضة هنا زيادة وهى هذه : ومعدن الايمان وخير الانام فعند ذلك جلس 7 وقال : ماتقول اه.ص 58

bihar-4307

من كتاب إرشاد القلوب للديلمي بحذف الاسناد قال : لما جلس عمر في الخلافة جرى بين رجل من أصحابه يقال له الحارث بن سنان الازدي وبين رجل من الانصار كلام ومنازعة فلم ينتصف له عمر فلحق الحارث بن سنان بقيصر وارتد عن الاسلام ونسي القرآن كله إلا قول الله عزوجل : « ومن يبتغ غيرالاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين » فسمع قيصر هذا الكلام قال : سأكتب إلى ملك العرب بمسائل ، فإن أخبرني بتفسيرها أطلقت من عندي من الاسارى ، وإن لم يخبرني بتفسير مسائلي عمدت إلى الا سارى فعرضت عليهم النصرانية فمن قبل منهم استعبدته ، ومن لم يقبل قتلته وكتب إلى عمربن الخطاب بمسائل : أحدها سؤاله تفسير الفاتحة ، وعن الماء الذي ليس من الارض ولا من السماء ، وعما يتنفس ولاروح فيه ، وعن عصا موسى 7 مم كانت؟ وما اسمها؟ وما طولها؟ وعن جارية بكر لاخوين في الدنيا وفي الآرة لواحد فلما وردت هذه المسائل على عمر لم يعرف تفسيرها ففزع في ذلك إلى علي 7. فكتب إلى قيصر : من علي بن أبي طالب صهر محمد 9 ، ووارث علمه ، و أقرب الخلق إليه ، ووزيره ، ومن حقت اله الولاية ، وامر الخلق من أعدائه بالبرإة ، قرة عين رسول الله 9 ، وزوج ابنته ، وأبوولده إلى قيصر ملك الروم : أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله هو ، عالم الخفيات ، ومنزل البركات ، من يهدي الله فلامضل له ، ومن يضلل الله فلاهادي له ، ورد كتابك واقرأنيه عمربن الخطاب ، فأما سؤالك عن اسم الله تعالى فإنه اسم فيه شفاء من كل داء ، وعون على الكفل : من يلقى نفسه وثقله على الناس. كل دواء ، وأما الرحمن فهوعون لكل من آمن به ، وهواسم لم يسم به غير الرحمن وإذا خرجت منها الروح نقصت ، وكان من عوسج ، وكانت عشرة أذرع ، وكانت من الجنة أنزلها جبرائيل 7.

الهوامش · 8

[١]المحبنطئ ليس هولهذا بأهل ، وإنما أنت أهله ، فتبسم الامام 7.ص 60

[٢]الفضائل : ٢٠٢ ، والفظ منه الروضة : ١٤٥ وفيه اختلافات يسيرة لفظية.ص 60

[٢]وأماقوله : « إياك نعبد » فإنا نعبد الله ولا نشرك به شيئا وأما قوله : « وإياك نستعين » فإنا نستعين بالله عزوجل على الشيطان الرجيم لا يضلنا كما أضلكم. وأما قوله : « اهدنا الصراط المستقيم » فذلك الطريق الواضح ، من عمل في الدنيا عملا صالحا فإنه يسلك على الصراط إلى الجنة. وأما قوله « صراط الذين انعمت عليهم » فتلك النعمة التي أنعمها الله عزوجل على من كان قبلنا من النبيين والصديقين ، فنسأل الله ربنا أن ينعم علينا كما أنعم عليهم. وأما قوله : « غير المغضوب عليهم » فاولئك اليهود بد لوانعمة الله كفرا فغضب عليهم فجعل منهم القردة والخنازير ، فنسأل الله تعالى أن لايغضب علينا كماغضب عليهم. وأما قوله : « ولا الضالين » فأنت وأمثالك ياعابد الصليب الخبيث ضللتم من بعد عيسى بن مريم 7 فنسأل الله ربنا أن لايضلنا كما ضللتم. وأما سؤالك عن الماء الذي ليس من الارض ولا من السماء فذلك الذي بعثته بلقيس إلى سليمان بن داود 7 وهو عرق الخيل إذاجرت في الحرب. وأما سؤالك عما يتنفس ولاروح له فذلك الصبح إذا تنفس. وأما سؤالك عن عصى موسى 7 مما كانت؟ وما طولها؟ وما اسمها؟ وما هي؟ فإنها كانت يقال لها : البرنية الرايدةص 61

[٢]في المصدر : طائعا مدنيا محا خطاياه وأدخله برحمته.ص 61

[٢]فقال : ياقوم إني أردت أن اجر بكم ، وإنما أظهرت منه ما أظهرت للنظر كيف تكونون ،ص 62

[٤]وأطمأنوا ، فقالوا كذلك الظن بك ، وكتم قيصر أسلامه حتى مات وهو يقول لخواص أسحابه ومن يثق به : إن عيسى ، عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، محمد 9 نبي بعد عيسى بشر أصحابه بمحمد 9 ويقول : من أدركه منكم فليقرأه مني السلام ، فإنه أخي وعبدالله ورسوله ، ومات قيصر على القول مسلما ، فلمامات وتولى بعده هر قل أخبروه بذلك قال : اكتموا هذاو أنكروه ولا تقرواص 62

[٢]في المصدر : فأجابهم.ص 62

[٤]في المصدر : فسكتوا.ص 62

bihar-4308

ومن الكتاب المذكور بحذف الاسناد قال : سهل بن حنيف الانصاري أقبلنا مع خالدين الوليد فانتهينا إلى دير فيه ديراني فيما بين الشام والعراق ، فأشرف في المصدر : أنزلها جبرئيل على شعيب. علينا وقال : من أنتم؟ قلنا : نحن المسلمون امة محمد 9 ، فنزل إلينا فقال : أين صاحبكم؟ فأتينا به إلى خالدبن الوليد فسلم على خالد فرد 7 ، قال : وإذا هو شيخ كبير. فقال له خالد : كم أتى عليك؟ قال : مائتا سنة وثلاثون سنة قال : منذكم سكنت ديرك هذا؟ قال : سكته منذ نحومن ستين سنة قال : هل لقيت أحدا لقي عيسى؟ قال : نعم لقيت رجلين قال : وما قالالك؟ قال : قال لي أحدهما : إن عيسى عبدالله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم أمته ، وإن عيسى مخلوق غير خالق فقبلت منه وصدقته ، وقال لي الآخر : إن عيسى هو ربه فكذبته ولعنته فقال خالد : إن هذا لعجب كيف يختلفان وقد لقيا عيسى؟ قال الديراني : اتبع هذا هواه وزين له الشيطان سوء عمله ، واتبع ذلك الحق وهداه الله عزوجل. قال : هل قرأت الانجيل؟ قال : نعم قال : فالتوراة؟ قال : نعم قال : فآمنت بموسى؟ قال نعم قال فهل لك في الاسلام أن تشهد أن محمدا رسول الله 9 وتؤمن به؟ قال : آمنت قبل أن تؤمن به ، وإن كنت لم أسمعه ولم أره قال : فأنت الساعة تؤمن بمحمد 9 وبما جاء به؟ قال : وكيف لا اومن به وقد قرأته في التوراة و الانجيل وبشرني به موسى وعيسى قال فما مقامك في هذا الدير؟ قال فأين أذهب وأنا شيخ كبير ولم يكن لي عمر أنهض به اللذين اختلفا في عيسى ولقد لقياه وسمعابه ، وهوذا أنتم قد خالفتم نبيكم وفعلتم مثل مافعل ذلك الرجل. قال : فالتفت خالد إلى من يليه وقال : هو والله ذاك اتبعنا هوانا والله ، وجعلنا رجلا مكان رجل ، ولولا ماكان بيني وبين علي من الخشونة على عهد النبي 9 مامالات عليه أحدا. ديرك هذا وقبل أن تسكنه قال لقد رأيت مالا احصي فقال : هل رأيت رجلين من حالهما وصفتهما كيت وكيت؟ قلت : نعم وكرهت أن اخبره كما أخبرت أخاه فيقاتلني فقلت : هلم اريك أخويك ، فانتهيت به إلى موضعهما فنظر إلى الارض يخرج منها الدخان فقال : ماهذه؟ فأخبرته فقال : والله لئن أجابني أخواي بتصديقك لاتبعتك في دينك ، ولئن كان غير ذلك لاقتلنك أو تقتلني فصاح به : يادانيال أحق مايقول هذا الرجل؟ قال : نعم ياهارون فصدقه فقال : أشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته وعبده ورسوله قلت : الحمدلله الذي هداك قال فإني اواخيك في الله ، قال : فحضرته الوفاة فدعيت إليه فقلت له : ماكان سبب مرضك ولم أعلم به؟ قال : إني ذكرت خطيئة كنت قارفتها في حداثتي فغشي علي ثم أفقت ثم ذكرت خطيئة اخرى فغشي علي وأورثني ذلك مرضا فلست أدري ما حالى ، ثم قال لي : فإن لقيت محمدا 9 نبي الرحمة فاقرأه مني السلام ، وإن لم تلقه ولقيت وصيه فاقرأه مني السلام وهي حاجتي إليك ووصيتي. قال الديراني : وإني مودعكم إلى وصي محمد 9 مني ومن صاحبي السلام. قال سهل بن حنيف : فلما رجعنا إلى المدينة لقيت عليا 7 فأخبرته خبر الديراني وخبر خالد وما أودعنا إليه الديراني من السلام منه ومن صاحبه قال : فسمعته يقول : وعليهما وعلى من مثلهما السلام ، وعليك يا سهل بن حنيف السلام ، ومارأيته اكترث بما أخبرته من خالد بن الوليد وما قال ، وما رد علي فيه شيئا غير أنه قال : ياسهل بن حنيف : إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا 9 فلم يبق في الارض شئ إلا علم أنه رسول الله إلا شقي الثقلين وعصاتهما. قال سهل : وما في الارض من شئ فاخره إلاشقي الثقلين وعصاتهما ، قال سهل : فعبرنا زمانا فألقمها إياها ، ثم حثا بيده التراب عليها ، وعن صاحيه السلام قال وذكر الحديث يوم مر رنا مع خالد فقال له علي 7 : وكيف علمت أني وصي رسول الله؟ قال : أخبرني أبي وكان قدا تي عليه من العمر مثل ما اتي علي ، عن أبيه ، عن جده عمن قاتل مع يوشع بن نون وصي موسى ، حين توجه فقاتل الجبارين بعد موسى بأربعين سنة أنه مر بهذا المكان وأصحابه عطشوا ،

الهوامش · 5

[١]وأما سؤالك عن جارية تكون في الدنيا لاخوين وفي الآخرة لواحد ، فتلك النخلة في الدنياهي لمؤمن مثلى ولكافر مثلك ، ونحن من ولد آدم 7 وفي الآخرة للمسلم دون الكافر المشرك ، وهي في الجنة ليست في النار ، وذلك قوله عزوجل : « فيها فاكهة ونخل ورمان » ثم طوى الكتاب وأنفذه ، فلما قرأه قيصر عمد إلى الاسارى فأطلقهم وأسلم ودعا أهل مملكته إلى الاسلام والايمان بمحمد 9 ، فاجتمعت عليه النصارى وهموا بقتله فجاء بهمص 62

[٥]فإنه إن ظهر طمع ملك العرب ، وفي ذلك فسادنا و هلاكنا فمن كان من خواص قيصر وخدمه وأهله على هذا الرأي كتموه ، وهر قل أظهر النصر انية وقوي أمره والحمدلله وحده وصلى الله على محمد وآله.ص 62

[٥]في المصدر : ولاتقروا به فانه إن يظهر طمع ملك العرب.ص 62

[٥]قال فما دينك؟ قلت : أنت فما دينك؟ قال : ديني اليهودية قلت : وأنا ديني النصرانية فأعرضت عنه بوجهي قال لي : مالك فإنكم أنتم ركبتم الخطاء ودخلتم فيه وتركتم الصواب ، ولم يزل يحاورني فقلت له هل لك أن نرفع أيدينا ونبتهل فأينا كان على الباطل دعونا الله أن ينزل عليه نارا تحرقه من السماء؟ فرفعنا أيدينا فما استتم الكلام حتى نظرت إليه يلتهت نارا وما تحته من الارض ، فلم ألبث أن أقبل رجل فسلم فرددت 7 فقال : هل رأيت رجلا من صفته كيت وكيت؟ قلت نعم وحدثته قال : كذبت ، و لكنك قتلت أخي يا عدوالله وكان مسلما فجعل يسبني فجعلت أرده عن نفسي بالحجارة ، وأقبل يشتمني ويشتم المسيح ومن هو على دين المسيح فبينا هو كذلك إذا نظرت إليه يحترق ، وقد أخذته النار التي أخذت أخاه ، ثم هوت به النار في الارض ، فبينما أنا كذلك قائما أتعجب إذ أقبل رجل ثالث فسلم فرددت 7 [١]في نسخة : مالا يحصى.ص 65

[٥]اضاف في المصدر : فمن أنت قلت : أنا رجل من بنى اسرائيل.ص 65