Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب ٢) * (آخر في احتجاجه صلوات الله عليه على بعض اليهود بذكر) * * (معجزات النبى صلى الله عليه وآله) *

bihar-4303

ج : روي عن موسى بن جعفر 8 عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي 7 أن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم كان قد قرأ التوراة والانجيل والزبور وصحف الانبياء :

Show clickable narrator chain

وعرف دلائلهم جاء إلى مجلس فيه أصحاب رسول الله 9 وفيهم علي بن أبي طالب 7 وابن عباس وأبومعبد الجهني ، فقال له اليهودي : إني أسألك فأعد له جوابا فقال له على 7 : هات. قال له اليهودي : هذا آدم 7 أسجد الله له ملائكته ، فهل فعل بمحمد شيئا من هذا؟ فقال له علي 7 : لقد كان ذلك ، ولئن أسجد الله لآدم ملائكته فإن سجودهم لم يكن سجود طاعة إنم عبدوا آدم وشرد وحصب بالحصى وعلاه أبولهب بسلا شاة ، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جابيل ملك الجبال : أن شق الجبال ، وانته إلى أمر محمد 9 ، فاتاه فقال له : إني قد امرت لك بالطاعة ، فإن أمرت أن أطبق عليهم الجبال فأهلكتهم بها. قال عليه الصلاة والسلام : إنما بعثت رحمة رب اهد امتي فإنهم لايعلمون ويحك يا يهودي إن نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقة القرابة وأظهر عليهم شفقة ، فقال : « رب إن ابنى من أهلي » فقال الله تبارك وتعالى اسمه : « إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح » إراد جل ذكره إن يسليه بذلك ، ومحمد 9 لما علنت من قومه المعاندة شهر علهيم سيف النقمة ولم تدركه فيهم رقة القرابة ، ولم ينظر إليهم بعين مقة. قال له اليهودي فإن نوحا دعا ربه فهطلت له السماء بماء منهمر قال له 7 لقد كان كذلك وكانت دعوته دعوة غضب ومحمد 9 هطلت له السماء بماء منهمر رحمة ، إنه 7 لما هاجر إلى المدينة أتاه اهلها في يوم جمعة ، فقالوا له : يا رسول الله 9 احتبس القطر ، واصفر العود ، وتهافت الورق ، فرفع يده المباركة حتى رئي بياض إبطيه ، وماترى في السماء سحابة ، فمابرح حتى سقاهم الله ، حتى أن الشاب المعجب بشبابه لتهمه نفسه في الرجواع إلى منزله فمايقدر من شدة السيل ، فدام اسبوعا ، فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا : يارسول الله لقد تهدمت الجدر ، واحتبس الركب والسفر ، فضحك عليه الصلاة والسلام وقال : هذه سرعة ملالة ابن آدم ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا اللهم في اصول الشيح ومراتع البقع) فرئي حوالي المدينة في المصدر بسلاناقة وشاة. المطر يقطر قطرا ، وما يقع في المدينة قطرة لكرامته على الله عزوجل. قال له اليهودي : فإن هذا هود 7 قد انتصرالله له من أعدئه بالريح ، فهل فعل بمحمد 9 شيئا من هذا؟ قال 7 لقد كان كذلك محمد 9 اعطي ماهو أفضل من هذا إن الله عزوجل ذكره قدانتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق إذأرسل عليهم ريحا تذروالحصى ، وجنودا لم يروها فزاد الله تبارك وتعالى محمدا 9 على هود بثمانية آلاف ملك وفضله على هود بأن ريح عاد ريح سخط ، وريح محمد 9 ريح رحمة ، قال الله تبارك وتعالى : « يا إيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذجاء تكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها » قال له اليهودي : فإن هذا صالح إخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة قال علي 7 لقدكان كذلك ، ومحمد عليه وآله السلام اعطي ماهو أفضل من ذلك إن ناقة صالح لم تكلم صالحا ولم تناطقه ولم تشهد له بالنبوة ومحمد 9 بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قددنا ثم رغا فقالواله : ياغلام ما اسمك؟ قال : محمد قالوا : ما اسم أبيك؟ قال : عبدالله. قالوا ما اسم هذه؟ ـ وأشاروا بأيديهم إلى الارض ـ قال : الارض. قالو : فما اسم هذه؟ ـ وأشاروا بأيديهم إلى السماء ـ قال : السماء قالوا : فمن ربهما؟ قال : الله ، ثم انتهرهم وقال : أتشككونني في الله عزوجل؟ ويحك يا يهودي لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عزوجل مع كفر قومه إذهو بينهم يستقسمون بالا زلام ويعبدون الاوثان ، وهو يقول : لا إله إلا الله. قال اليهودي : فإن إبراهيم 7 حجب عن نمرود بحجب ثلاثة فقال علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد 9 حجب عمن أراد قتله بحجب خمس ، فثلاثة بثلاثة واثنان فضل ، قال الله عزوجل وهويصف أمر محمد 9 فقال : « وجعلنا من بين أيديهم سدا » فهذا الحجاب الاول « ومن خلفهم سدا » فهذا الحجاب الثاني « فإغشيناهم فهم لا يبصرون » فهذا الحجاب الثالث ، ثم قال : « وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا » فهذا الحجاب الرابع ، ثم قال : « فهى إلى الا ذقان فهم مقمحون » فهذه حجب خمسة. قال له اليهودي : فإن إبراهيم 7 قد بهت الذي كفر ببرهان نبوته قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد 9 أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهوابي بن خلف الجمحي معه غظم نخرففر كه له على : لقد كان كذلك ولقد اعطي إبراهيم 7 بعد الاضجاع « الاضطجاع خ ل » الفداء ومحمد 9 اصيب بأفجع منه فجيعة إنه وقف عليه وآله الصلاة والسلام على عمه حمزة أسدالله ، وأسد رسوله ، وناصر دينه ، وقد فرق بين روحه وجسدة ، فلم يبين عليه حرقة ، ولم يفض عليه عبرة ، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ليرضي الله عزوجل بصبره ويستسلم لامره في جميع الفعال ، وقال 9 : لولا أن تحزن سفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطير ، ولولا أن يكون سنة بعدي لفعلت ذلك. قال له اليهودي : فإن أبراهيم 7 قد أسلمه قومه إلى الحريق فصبر فجعل الله عزوجل النار عليه بردا وسلاما فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك؟ قال له علي 7 : لقد كان كذلك ومحمد 9 لما نزل بخيبر سمته الخيبرية فسترالله السم فقال اليهودي : فإن هذا يوسف 7 قاسى مرارة الفرقة ، وحبس في السجن توقيا للمعصية ، فالقي في الجب وحيدا. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، محمد 9 قاسى مرارة الغربة وفارق الاهل والا ولاد والمال مهاجرا من حرم الله تعالى وأمنه فلما رأى الله عزوجل كأبته واستشعاره الحزن لقد كان كذلك ، ولقد أعطى الله محمدا 9 ماهو أفضل منه ، لقد ألقى الله عزوجل عليه محبة منه ، فمن هذا الذي يشر كه في هذا الاسم إذتم من الله عزوجل به الشهادة فلاتتم الشهادة إلا أن يقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهدأن محمدا رسول الله ، ينادى به على المنابر ، فلايرفع صوت بذكر الله عزوجل إلا رفع بذكر محمد 9 معه. قال له اليهودي : لقد أوحى الله إلى ام موسى لفضل منزلة موسى 7 عندالله عزوجل. قال علي 7 : لقد كان كذلك ، ولقد لطف الله جل ثناؤه لام محمد 9 بأن أوصل إليها اسمه حتى قالت : إشهد والعالمون أن محمدا 9 منتظر ، وشهد الملائكة على الانبياء أنهم أثبتوه في الاسفار ، وأما العاص بن وائل فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده وأما بقيتهم من الفرعنة قال : إنه كثير السجود حول الكعبة فإذا جاء وسجد أخذت حجرا فشد خته به ، فجاء رسوالله 9 فطاف بالبيت اسبوعا ، ثم صلى وأطال السجود ، فأخذ أبوجهل حجرا فأتاه من قبل رأسه ، فلما أن قرب أقبل فحل من قبل رسول الله فاغرا فاه نحوه ، فلما أن رآه أبوجهل فزع منه وارتعدت يده ، وطرح الحجر فشدخ رجله فرجع مدمى متغير اللون يفيض عرقا فقال له أصحابه : ما رأينا كاليوم ، يده المبار كة فيها فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء ، فصدرنا وصدرت الخيل الله عزوجل له الصم الصخور الصلاب وجعلها غارا ، ولقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتى صارت كهيئة العجين ، قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته قال له اليهودي : فإن هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه. قال له علي 7 لقد كان كذلك ، ومحمد 9 اعطي ما هو افضل من هذا ، إنه كان إذاقام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الا ثافي من شدة البكاء وقدأمنه الله عزوجل من عقابه ، فأراد أن يتخشع لربه ببكائه ، ويكون إماما لمن اقتدى به ولقد قام عليه وآله السلام عشر سنين على أصراف أصابعة حتى تورمت قدماه واصفر وجهه ، يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك فقال الله عزوجل « طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى » بل لتسعد به ، ولقد كان يبكي حتى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول الله أليس الله عزوجل قد غفرلك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال : بلى أفلا أكون عبدأ شكورا؟ ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل محمد 9 ما هو أفضل من هذا إذكنا معه على جبل حراء إذ تحرك الجبل فقال له : قر فليس عليك إلا نبي وصديق شهيد ، فقر الجبل مجيبا لامره ومنتهيا إلى طاعته ، ولقد مررنامعه بجبل وإذا الدموع تخرج من بعضه فقال له النبي 9 : ما يبكيك يا جبل فقال : يارسول الله كان المسيح مربي وهو يخوف الناس بنار يومين ، وألحق بإخواني من الانبياء من قبلي فراده الله تعالى الكوثر ، وأعطاه الشفاعة ، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة ، ووعده المقام المحمود ، فإذا كان يوم القيامة أقعده الله تعالى على العرش فهذا أفضل مما اعطي سليمان ابن داود 7. قال له اليهودي : فإن هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت به في بلاده غدو ها شهر ورواحها شهر فقال له علي 7 لقد كان كذلك ومحمد 9 اعطي ما هو أفضل من هذا إنه اسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى مسيرة شهر ، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش فدنا بالعلم فتدلى ، فدلي له من الجنة رفرف أخضر و غشى النور بصره فرأى عظمة ربه عزوجل بفؤاده ولم يرها بعينه فكان كقاب قوسين بينها وبينه أوأدنى ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، فكان فيما أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة قوله تعالى : « لله ما في السموات وما في الارض وإن تبدوا ما في أنفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير » وكانت الآية قد عرضت على الانبياء من لدن آدم 7 إلى أن بعث الله تبارك اسمه محمد 9 وعرضت على الامم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلهارسول الله 9 وعرضها على امته فقبلوها ، فلما رأى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها ، فلما أن صار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه فقال : « آمن الرسول بما انزل إليه من ربه » فأجاب 9 مجيبا عنه وعن امته فقال « والمؤمنون كلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله » فقال جل ذكره : لهم الجنة والمغفرة علي إن فعلوا ذلك. فقال النبي 9 : أمال إذا فعلت بنا ذلك « فغفر انك ربنا وإليك المصير » يعني المرجع في الآخرة قال : فأجابه الله جل ثناؤه : وقد فعلت ذلك بك وبا متك ثم قال عزوجل : أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الامم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها امتك فحق علي أن أرفعها عن أمتك. فقال : « لايكلف الله نفسا إلا وسعها لها ماكسبت » من خير « وعليها ما اكتسبت » من شر فقال النبي 9 لما سمع ذلك : أما إذفعلت ذلك بي وبامتي فزدني قال سل. قال : « ربنالا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا » قال الله عزوجل : لست اواخذ امتك بالنسيان والخطا لكرامتك علي ، وكانت الامم السالفة إذانسواماذكروا به فتحت عليهم أبواب العذاب ، وقد رفعت ذلك عن امتك ، وكانت الامم السالفة إذا أخطؤوا اخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه وقد رفعت ذلك عن امتك لكرامتك علي. فقال النبي 9 : اللهم إذ أعطيتني ذلك فزدني فقال الله تعالى له : سل قال : « ربنا ولاتحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا » يعني بالاصرالشدائد التي كانت على من كان قبلنا فأجابه الله إلى ذلك فقال تبارك اسمه : قد رفعت عن امتك الاصار التي كانت على الامم السالفة كنت لا أقبل صلاتهم إلا في بقاع من الارض معلومة اخترتها لهم وإن بعدت وقد جعلت الارض كلها لا متك ، مسجدا وطهورا ، فهذه من الآصارالتي كانت على الامم قبلك فرفعتها عن امتك ، وكانت الامم السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة قرضوها من أجسادهم ، وقد جعلت الماء لامتك طهورا ، فهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك ، وكانت الامم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نارا فأكلته فرجع مسرورا ، ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبوراوقد جعلت قربان امتك في بطون فقرائها ومساكينها فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة ، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا ، وقد رفعت ذلك عن امتك وهي من الآصار التي كانت على من كان قبلك ، وكانت الامم السالفة صلاتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار ، وهي من الشدائد التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك و فرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل والنها وفي أوقات نشاطهم ، وكانت الامم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك وجعلتها خمسا في خمسة أوقات وهي إحدى وخمسون ركعة ، و ثبره : خيبه جعلت لهم أجر خمسين صلاة وكانت الامم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة وهي من الآصارالتي كانت عليهم فرفعتها عن امتك وجعلت الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة ، وكانت الامم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له وإن عملها كتبت له حسنة ، وإن امتك إذاهم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له عشرا وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك ، و كانت امم السالفة إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها لم تكتب عليه وإن عملها كتبت عليه سيئة ، وإن امتك إذا هم أحدهم بسية ثم لم يعملها كتبت له حسنة ، وهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعت ذلك عن امتك ، وكانت الامم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم وجعلت توبتهم من الذنوب أن حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم ، وقدرفعت ذلك عن امتك وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم ، وجعلت عليهم ستورا كثيفة ، وقبلت توبتهم بلاعقوبة ، ولا اعاقبهم بأن احرم عليهم أحب الطعام إليهم ، وكانت الامم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مائة سة أوثمانين سنة أوخمسين سنة ثم لا أقبل توبته دون أن اعاقبه في الدنيا بعقوبة وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك وإن الرجل من امتك ليذنب عشرين سنة أوثلاثين سنة أو أربعين سنة أومائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة العين فأغفر له ذلك كله. فقال النبي 9 اللهم إذ أعطيتني ذلك كله فزدنى قال سل قال : « ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به » فقال تبارك اسمه : قدفعلت ذلك بامتك ، وقد رفعت عنهم عظم بلا يا الامم ، وذلك حكمي في جميع الامم أن لا اكلف خلقا فوق طاقتهم فقال النبي 9 : « واعف عنا واغفرلنا وارحمنا أنت مولانا ». قال الله عزوجل : قد فعلت ذلك بتائبي « بناجي خ ل » امتك ثم قال : « فانصرنا على القوم الكافرين » قال الله عز اسمه : إن امتك في الارض كالشامة البيضاء في الثور الاسود ، هم القادرون وهم القاهرون ، يستخدمون ولا يستخدمون لكرامتك في المصدر : يتوب احدهم إلى الله من الذنب الواحد. علي وحق علي أن اظهردينك على الاديان حتى لايبقي في شرق الارض وغربها دين إلادينك ، أو يؤدون ألى أهل دينك الجزية قال له اليهودي : فإن هذا سليمان 7 سخرت له الشياطين ، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل قال له علي 7 لقد كان كذلك ، ولقد اعطي محمد 9 أفضل من هذا ، أن الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها ، وقدسخرت لنبوة محمد 9 الشياطين بالايمان فأقبل إليه الجن التسعة من أشرافهم من جن نصيبين واليمن من بني عمروبن عامر من الاحجة منهم : شضاة ، ومضاة ، و الهملكان ، والمرزبان ، والمازمان ، ونضاة ، وهصب ، وهاضب وعمرو ، وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم : « وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن » وهم التسعة « يستمعون القرآن » فأقبل إليه الجن والنبي 9 ببطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم فبايعوه على الصوم والصلاة والز كاة والحج والجهاد ونصح المسلمين ، فاعتذروابأنهم قالوا على الله شططا وهذا أفضل مما اعطي سليمان سبحان من سخرها لنبوة محمد 9 بعدأن كانت تتمرد وتزعم أن لله ولدا ، فلقد شمل مبعثة من الجن والانس مالا يحصى. قال له اليهودي : فهذا يحيى بن زكريا يقال : إنه اوتي الحكم صبيا والحلم والفهم ، وإنه كان يبكي من غير ذنب ، وكان يواصل الصوم قال له علي 7 لقد كان كذلك ، محمد 9 اعطي ماهو أفضل من هذا إن يجيى بن زكريا كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهلية ، ومحمد 9 اوتي الحكم و الفهم صبيا بين عبدة الاوثان وحزب الشيطان ولم يرغب لهم في صنم قط ، ولم ينشط لاعيادهم ، ولم يرمنه كذب قط 9 ، وكان أمينا صدوقا حليما ، وكان يواصل صوم في المصدر : فاقبل إليه من الجن التسعة من أشرافهم ، واحد من جن نصيبين والثمان من بنى عمروبن عامر الاسبوع والآقل واكثر ، فيقال في ذلك فيقول : إني لست كأحدكم ، إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني ، وكان يبكي 9 حتى يبتل مصلاه خشية من الله عز وجل من غير جرم. قال له اليهودي : فإن هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه تكلم في المهد صبيا. قال له علي 7 : لقدكان كذلك ، ومحمد (ص) سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الارض ، ورافعا يده اليمنى إلى السماء يحرك شفتيه بالتوحيد ، ويدامن فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى من الشام ومايليها ، والقصور الحمر من أرض اليمن ومايليها ، والقصور البيض من إصطخر ومايليها ، ولقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبي 9 حتى فزعت الجن والانس والشياطين وقالوا : حدث في الارض حدث ، ولقد رئيت الملائة ليلة ولد تصعد وتنزل وتسبح وتقدس ، وتضطرب النجوم وتتساقط علامة لميلاده ، ولقد هم إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الا عاجيب في تلك الليلة ، وكان له مقعد في السماء الثالثة ، والشياطين يسترقون السمع فلما رأوا الا عاجيب أرادوا أن يستر قوا السمع فإذا هموا قد حجبوا من السماوات كلها و رموا بالشهب دلالة لنبوته 9. قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون أنه قد أبرأ الا كمه والابرص بإذن الله عزوجل فقال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد 9 اعطي ماهو أفضل من ذلك أبرأ ذا العاهة من عاهته ، فبينما هوجالس 9 إذ سأل عن رجل من أصحابه فقالوا : يا رسول الله إنه قد صار من البلاء ، كهيئة الفرخ لاريش عليه فأتاه 7 فإذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء ، فقال : قاكنت تدعوفي صحتك دعاء؟ قال : نعم ، كنت أقول : يارب أيما عقوبة معاقبي بها في الآخرة فعجلها لي في الدنيا. فقال النبي 9 : الا قلت : « اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار »؟ فقالها فكأنما نشط من عقال وقال صحيحا وخرج معنا. ولقد أتاه رجل من جهينة أجذم يتقطع من الجذام فشكا إليه 9 فأخذ قدحا من ماء أى اطلق من عقال. فتفل فيه ثم قال : امسح به جسدك ففعل فبرئ لم يوجد فيه شئ ولقد أتى أعرابي أبرص من بني النجار أحد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلاثة دراهم لفلان اليهودي؟ وكان شهيدا. ولئن زعمت أن عيسى 7 كلم الموتى فلقد كان لمحمد 9 ماهو أعجب من هذا ، إن النبي 9 لما نزل بالطائف وحاصرأهلها بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطلية « مطبوخة خ ل » بسم فنطق الذراع منها فقالت : يا رسول الله لا تأكلني فإني مسمومة ، فلو كلمته البهيمة وهي حية لكانت من أعظم حجج الله عزوجل على المنكرين لنبوته ، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشي ، ولقد كان 9 يدعو بالشجرة فتجيبه ، وتكلمه البهيمة ، وتكلمه السباع وتشهدله بالنبوة وتحذرهم عصيانه ، فهذا أكثر مما اعطي عيسى 7. قال له اليهودي : إن عيسى يزعمون أنه أنبأ قومه بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد 9 فعل ماهو أكثر من هذا ، إن عيسى 7 أنبأ قومه بما كان من وراء حائط ، ومحمد9 أنبأ عن مؤتة وهو عنها غائب ، ووصف حربهم ومن استشهد منهم ، وبينه وبينهم مسيرة شهر. وكان يأتيه الرجل يريد أن يسأله عن شئ فيقول 9 : تقول أوأقول؟ فيقول : بل قل يا رسول الله فيقول : جئتني في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته. ولقد كان 9 يخبر أهل مكة بأسرارهم بمكة حتي لايترك من أسرارهم شيئا ، منها ماكان بين صفوان بن امية وبين عميربن وهب إذا أتاه عمير فقال : جئت في فكاك ابني فقال له : كذبت بل قلت لصفوان وقد اجتمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر : والله للموت خير لنا من البقاء قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون أنه خلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله عزوجل فقال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد 9 قد فعل ماهو شبيه بهذا أخذ يوم حنين حجرا فسمعنا للحجر تسبيحا وتقديسا ، ثم قال 9 للحجر : انفلق فانفلق ثلاث فلق ، نسمع لكل فلقة منها تسبيحا لايسمع للاخرى. ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته ولكل غصن منها تسبيح وتهليل و تقديس ، ثم قال لها : انشقي فانشقت نصفين ، ثم قال لها : التزقي فالتزقت ، ثم قال لها : اشهدي لي بالنبوة فشهدت ، ثم قال لها : ارجعي إلى مكانك بالتسبيح والتهليل والتقديس ففعلت ، وكان موضعها بجنب الجزارين بمكة. قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون أنه كان سياحا. فقال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد 9 كانت سياحته في الجهاد ، واستنفر في عشر سنين مالا يحصى من حاضر وباد ، وأفنى فئاما عن العرب من منعوت بالسيف ، لايداري بالكلام ولا ينام إلا عن دم ، ولايسافر إلا وهو متجهز لقتال عدوه. قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون أنه كان زاهدا. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد 9 أزهد الا نبياء : كان له ثلاث عشرة زوجة سوى من يطيف به من الاماء مارفعت له مائدة قط وعليها طعام ، وما أكل خبز بر قط ، ولاشبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط ، توفي ودرعه مر هونة عند يهودي بأربعة دراهم ، ماترك صفراء ولابيضاء مع ماوطئ له من البلاد ومكن له من غنائم العباد ، ولقد كان يقسم في اليوم الواحد ثلاث مائة ألف وأربعمائة ألف ، ويأتيه السائل بالعشي فيقول : و الذي بعث محمدا بالحق ما أمسى في آل محمد صاع من شعير ولاصاع من بر ولادرهم ولادينار. قال له اليهودي : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا 9 رسول الله وأشهد أنه ما أعطى الله نبيا درجة ولا مرسلا فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد 9 ، وزاد محمدا 9 على الانبياء صلوات الله عليهم أضعاف درجة. فقال ابن عباس لعلي بن أبي طالب 7 : أشهد يا أبا الحسن أنك من الراسخين في العلم فقال : ويحك ومالي لا أقول ما قلت في نفس من استعظمه الله تعالى في عظمته جلت فقال : « وإنك لعلى خلق عظيم » ايضاح : المقة بكسر الميم : المحبة والتهافت : التساقط والشيح بالكسر : نبت تنبت بالبادية قوله صلوات الله عليه : « ومراتع البقع » البقع بالضم جمع الابقع وهو ما خالطا بياضه لون آخر ، ولعل المراد الغراب الابقع فإنه يفر من الناس و يرتع في البوادي ويحتمل أن يكون في الاصل البقيع أولفظ آخر ، والظاهر أن فيه تصحيفا. قوله : « بحجب ثلاثة » لعل المراد البطن والرحم والمشيمة حيث أخفى حمله عن نمرود ، أوفي الغار بثلاثة حجب ، أوأحدها عند الحمل والثاني في الغار والثالث في النار والمقمح : الغاض بصره بعد رفع رأسه ، واختلف في تفسير الآية فقيل : إنه مثل ضربه الله تعالى للمشركين في إعراضهم عن الحق فمثلهم كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه لا يمكنه أن يبسطهما إلى خير ، ورجل طامع برأسه لايبصر موطئ قدميه : وقيل : إن المعني بذلك ناس من قريش هموا بقتل النبي 9 فصاروا هكذا وهذا الخبر يدل على الاخير والسبع الطوال على المشهور من البقبرة إلى الاعراف ، و السابعة سورة يونس أوالا نفال وبرأة جميعا ، لانهما سورة واحدة عند بعض والمراد هنا مايبقى بعد إسقاط البقرة والمائدة وبراءة وقوله : « والقرآن العظيم » اريد به بقية القرآن ، أوالمرادبه الفاتحة أيضا وقوله : « واعطي الكتاب » إشارة إلى البقية قوله : 7 : « في هذا الاسم » يحتمل أن يكون المعنى أن اسمه 9 يدل على أن الله تعالى ألقى محبته على العباد لدلالته على كونه محمودا في السماء والارض ، أويكون المراد بالاسم الذكر ، فكثيرا مايطلق عليه مجازا ، أوأن قوله : « إذتم » في قوة البدل الاحتجاج : ١١١ ـ ١٢٠ وفيه : من استعظمه الله عزوجل في عظمته فقال جلت عظمته : « وانك لعلى خلق عظيم ». من الاسم ، والحاصل أنه من الذي يشر كه في أن لايتم الشهادة لله بالوحدانية إلا بذكر اسمه والشهادة له بالنبوة؟ كل هذا إذا قرئ « من » بالفتح ، وبمكن أن يقرء بالكسر فيوجه بأحد الوجهين الا خيرين والنبل : السهام العربية ويقال : رشت السهم : إذا ألزقت عليه الريش والشظية : الفلقه من العصا ونحوها والا كحل : عرق في اليد يفصد. قوله : « وروي » الظاهر أنه كلام الطبرسي ; أدخله بين الخبر قوله : أن يبعجوا بفتح العين أي أن يشقوا والشدخ : كسر الشي الاجوف أي شدخت رأسه به ويقال : فغر فاه ، أي فتحه. قوله : « وحتى التفت خواصر الخيل » أي جنبتاها من شدة العطش قوله 7 : « وجعلها غارا » يدل على أنه 9 ليلة الغار أحدث الغار ودخل فيه ولم يكن ثمة غار ، وأما صخرة بيت المقدس فكان ليلة المعراج وأما قوله : « قدرأينا ذلك والتمسناه تحت رايته » أي رأينا تحت رايته عليه الصلاة والسلام أمثال ذلك كثيرا والمراد بالراية العلامة أي رأى بعض الصحابة ذلك تحت علامته في بيت المقدس ، ويلوح لي أن فيه تصحيفا ، وكان في الاصل « وجعلها هارا » فيكون إشارة إلى ماسيأتي في أبواب معجزاته 9 أن في غزوة الا حزاب بلغوا إلى أرض صلبة لا تعمل فيها المعاول ، فصب 9 عليها ماء فصارت هائرة متساقطة فقوله : « قدرأينا ذلك » إشارة إلى هذا وقال الجزري : فيه : « إنه كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء » أي خنين من الجوف بالخاء المعجمة وهو صوت البكاء ، وقيل : هوأن يجيش جوفه ويغلي بالبكاء انتهى فضل فثنى والفراش ، ذكرها الفيروز آبادي.

الهوامش · 24

[١]من دون الله عزوجل ، ولكن اعترفوا « اعترافا خ ل » لآدم بالفضيلة ورحمة من الله له ، ومحمد 9 اعطي ماهو افضل من هذا ، إن الله تعالى صلى عليه في جبروته ، والملائكة باجمعها ، وتعبد المؤمنين بالصلاة عليه فهذه زيادة له يا يهودي. قال له اليهودي : فإن آدم تاب الله عليه من بعد خطيئته قال له علي 7 لقد كان كذلك ، ومحمد 9 نزل فيه ماهو اكبر من هذا من غير ذنب أتى ، قال الله عز وجل : « ليغفرلك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر » إن محمدا غير مواف القيامة بوزر ولا مطلوب فيها بذنب. قال له اليهودي : فإن هذا إدريس 7 رفعه الله عزوجل مكانا عليا وأطعمه من تحف الجنة بعد وفاته قال له علي 7 لقد كان كذلك ، محمد 9 اعطي ماهو أفضل من هذا إن الله جل ثناؤه قال فيه : « ورفعنا لك ذكرك » فكفى بهذا من الله رفعة ، ولئن اطعم إدريس من تحف الجنة بعد وفاته فإن محمدا 9 اطعم في الدنيا في حياته بينما يتضورجوعاص 29

[٢]في نسخة : إلى حامل. وفى اخرى : إلى جاجائيل. وفى ثالثة. حبابيلص 30

[٣]في نسخة : وان امرت أطبقت عليهم الجبال.ص 30

[٤]في المصدر : لما غلبت عليه من قومه المعاندة.ص 30

[٥]انهمر الماء : انسكب وسال.ص 30

[٦]في المصدر : وذلك انه 7.ص 30

[٧]اى تساقط وتتابع.ص 30

[١]فأنطقه الله عزوجل فقال : يارسول الله إن فلانا استعملني حتى كبرت ويريد نحري ، فأنا أستعيذ بك منه ، فأرسل رسول الله 9 إلى صاحبه فاستوهبه منه فوهبه له وخلاه ، ولقد كنا معه فاذانحن بأعرابي معه ناقة له يسوقها وقد استسلم للقطع لما زور عليه من الشهود ، فنطقت له الناقة فقالت : يا رسول الله إن فلانا مني برئ ، وإن الشهود يشهدون عليه بالزور ، وإن سارقي فلان اليهودي. قال له اليهودي : فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى ، وأحاطت دلالته بعلم الايمان به قال له علي 7 لقد كان كذلك ، واعطي محمد 9 افضل من ذلك قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى وأحاطت دلالته « دلائله خ ل » بعلم الايمان به ، وتيقظ إبراهيم وهو ابن خمسة عشرة سنة ، ومحمد صلى الله عليه وآله كان ابن سبع سنين قدم تجار من النصارى فنزلوا بتجرتهم بين الصفا والمروة ، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ونعته وخبر مبعثه وآياته 9. [١]رغا البعير : صوت وضج.ص 31

[١]ثم قال : يا محمد « من يحيي العظام وهى رميم » فأنطق الله محمدا 9 بمحكم آياته وبهته ببرهان نبوته ، فقال : « يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم » فانصرف مبهوتاً. قال له اليهودي : فانهذا إبراهيم جذص 32

[١]في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله ، فالسم يحرق إذا استقر في الجوف ، كما أن النار تحرق ، فهذا من قدرته لاتنكره. قال له اليهودي : فإن هذا يعقوب 7 أعظم في الخير نصيبه ، إذ جعل الاسباط من سلالة صلبه ، ومريم ابنة عمران من بناته قال له علي 7 لقد كان كذلك ، و محمد 9 أعظم في الخير نصيبا منه إذجعل فاطمة / سيدة نساء العالمين من بناته والحسن والحسين من حفدته. قال له اليهودي : فإن يعقوب 7 قد صبر على فراق ولده حتى كاد يحرضص 33

[١]أراه تبارك وتعالى اسمه رؤيا توازي رؤيا يوسف 7 في تأويلها ، وأبان للعالمين صدق تحقيقها ، فقال : « لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم و مقصرين لا تخافون » ولئن كان يوسف 7 حبس في السجن فلقد حبس رسول الله 9 نفسه في الشعب ثلاثة سنين ، وقطع منه أقار به وذووا الرحم ، و ألجؤوه إلى أضيق المضيق ، فلقد كادهم الله عز ذكره له كيدا مستبينا ، إذبعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه ، ولئن كان يوسف 7 القي في الجب فلقد حبس محمد 9 نفسه مخافة عدوه في الغار حتى قال لصاحبه : « لاتحزن إن الله معنا » ومدحه الله بذلك في كتابه. فقال له اليهودي : فهذا موسى بن عمران 7 آتاه الله التوراة التي فيها حكمص 34

[١]وبلطف من الله عزوجل ساقه إليها ووصل إليها اسمه لفضل منزلته عنده حتى رأت في المنام أنه قيل لها : إنما في بطنك سيد فإذا ولدته فسميه محمدا 9 ، فاشتق الله له اسما من أسمائه ، فالله محمود وهذا محمد 9 قال له اليهودي : فإن هذا موسى بن عمران قد أرسله إلى فرعون وأراه الآية الكبرى. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد 9 أرسله إلى فراعنة شتى ، مثل أبي جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة ، وأبي البختري ، والنضربن الحارث وابي بن خلف ، ومنبه وبنيه ابني الحجاج ، وإلى الخمسة المستهزئين : الوليدبن المغيرة المخزومي ، والعاص بن وائل السهمي ، والا سودبن عبد يغوث الزهري ، و الاسودبن المطلب ، والحارث بن الطلاطلةص 35

[١]تحته حجر فسقط فتقطع قطعة قطعة فمات وهو يقول : قتلني رب محمد ـ 9 ـ. وأما الاسودبن عبديغوث فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة فاستظل بشجرة فأتاه جبرئيل 7 فأخذ رأسه فنطح به الشجرة ، فقال لغلامه : امنع عني هذا فقال : ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك فقتله وهو يقول : قتلني رب محمد وأما الا سودبن المطلب فإن النبي 9 دعا عليه أن يعمي الله بصره وأن يثكله ولده فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع فأتاه جبرئيل بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي وبقى حتى أثكله الله عزوجل ولده. وأما الحارث بن الطلاطلةص 36

[١]فإنه خرج من بينه في السمومص 36

[١]فقتلوا يوم بدر بالسيف ، وهزم الله الجمع وولوا الدبر. قال له اليهودي : فإن هذا موسى بن عمران قد اعطي العصا فكانت تتحول ثعبانا. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ومحمد 9 اعطي ماهو افضل من هذا ، إن رجلا كان يطالب أباجهل بن هشام بدين ثمن جزور قد اشتراه ، فاشتغل عنه و جلس يشرب ، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه فقال له بعض المستهزئين : من تطلب؟ قال : عمروبن هشام ـ يعني أباجهل ـ لي عليه دين ، قال : فأدلك على من يستخرج الحقوق؟ قال : نعم ، فدله على النبي 9 وكان أبوجهل يقول : ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر به وأرده ، فاتى الرجل النبي 9 فقال له : يا محمد بلغني أن بينك و بين عمر وبن هشام حسن ،ص 37

[١]قال : ويحكم أعذروني فإنه من عنده فحل فاغرا فاه فكاد يبتلعني فرميت بالحجر فشدخت رجلي. قال له اليهودي : فإن موسى 7 قد اعطي اليد البيضاء ، فهل فعل بمحمد شئ من هذا؟ قال له علي 7 لقد كان كذلك ، ومحمد 9 اعطي ماهو أفضل من هذا إن نوراكان يضئ عن يمينه حيثما جلس ، وعن يساره أينما جلس ، وكان يراه الناس كلهم. قال له اليهودي : فإن موسى 7 قد ضرب له في البحر طريق ، فهل فعل بمحمد شئ من هذا؟ فقال له علي 7 لقد كان كذلك ، ومحمد 9 اعطي ماهو أفضل من هذا خرجنا معه إلى حنين فإذا نحن بواد يشخب ،ص 38

[١]رواء ، وملانا كل مزادةص 39

[١]وقودها الناس والحجارة فأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة ، قال له : لاتخف تلك حجارة الكبريت ، فقر الجبل وسكن وهدأ ، وأجاب لقوله 9. قال له اليهودي : فإن هذا سليمان ، اعطي ملكا لاينبغي لاحد من بعده. فقال له علي 7 لقد كان كذلك ، ومحمد 9 اعطي ماهو أفضل من هذا ، إنه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الارض قبله وهو ميكائيل؟ فقال له : يا محمد عش ملكا منعما ، وهذه مفاتيح خزائن الارض معك ، وتسير معك جبالها ذهبا وفضة ، لاينقص لك فيما ادخر لكفي الآخرة شئ ، فأومأ إلى جبرئيل 7 وكان خليله من الملائكة ـ فأشار إليه : أن تواضع فقال : بل أعيش نبيا عبدا ، آكل يوما ولا آكل [١]في المصدر : وهو يخوف الناس من نار.ص 40

[٢]في هامش المصدر : شصاة ومصاة خ ل.ص 44

[٣]في المصدر : وهاضب وهضب.ص 44

[١]فتفل من فيه عليه فما قام من عنده إلا صحيحا ولئن زعمت أن عيسى 7 أبرأ ذوي العاهات من عاهاتهم فإن محمدا 9 بينما هو في بعض أصحابه إذا هو بامرأة فقالت : يارسول الله إن ابني قد أشرف على حياض الموت ، كلما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب فقام النبي 9 وقمنا معه فلما أتيناه قال له : جانب يا عدوالله ولي الله فأنا رسول الله ، فجانبه الشيطان فقام صحيحا وهو معنافي عسكرنا ، ولئن زعمت أن عيسى 7 أبرأ العميان فإن محمدأ 9 قد فعل ما هو أكثر من ذلك ،ص 46

[١]مع ماصنع محمد 9 بنا ، وهل حياة بعد أهل القليب؟ فقلت أنت : لولا عيالى ودين علي لارحتك من محمد فقال صفوان : علي أن أقضي دينك وأن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن من خير أوشر. فقلت أنت : فاكتمها علي وجهزني حتى أذهب فأقتله ، فجئت لتقتلني فقال : صدقت يا رسول الله ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله. وأشباه هذا مما لايحصى. [١]في المصدر : وقلتم : والله للموت أهون علينا من البقاء.ص 47

[١]والمرجل كمذبر : القدر والا ثافي : الاحجار يوضع عليها القدر والرفرف : ثياب خضر يتخذ منها المحابس وتبسط ، وكسرالخباء ، وجوانب الدرع وما تدلى منها ، وما تدلى من أغصان الايكةص 50

[١]قوله 7 : « فكان فيما أوحى إليه » لعل المعنى أنه كانت تلك الآية فيما أوحى الله إليه قبل تلك الليلة ليتأتى تبليغها امته وقبولهم لها ، فيكون ذكرها لبيان سبب ما أوحى إليه 9 في هذا الوقت ، ويحتمل أن يكون التبليغ إلى أميرالمؤمنين 7 من ذلك المكان في تلك الليلة قبل الوصول إلى ساق العرش ، ويحتمل أن يكون التبليغ بعد النزول ويكون قوله : « فلما رأى الله تعالى منهم القبول » أي علم الله منهم أنهم سيقبلونها. والاول أظهر. والثبور : الهلاك والخسران. قوله 7 : من الاحجة جمع حجيج بمعنى مقيم الحجة على مذهبه ، وفي بعض النسخ : من الاجنحة ، أي الرؤساء ، أواسم قبيلة منهم. قوله 7 : « وشي » أي بعد ما كان مشويا مطبوخا. ومؤتة بضم الميم وسكون الهمزة وفتح التاء : اسم موضع قتل فيها جعفر بن أبى طالب ، وسيأتي قصته وكيف أخبر النبي 9 عن شهادته و غيرها ، والفئام بالكسر مهموزا : الجماعة الكثيرة كما ذكره اللغويون ، وقد فسرفي بعض أخبارنا بمائة ألف. قوله 7 : « مع ماوطئ له من البلاد » على بناء المجهول من باب التفعيل ، أي مهد وذلل ويسر له فتحها والاستيلاء عليها ، من قولهم : فراش وطئ أي لا يؤذي جنب النائم. قوله 7 : « جلت » معترضة ثنائية ، أى جلت عظمته عن البيان ، والاظهرأنه كان في الاصل « حيث قال »ص 51