Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

٣٠ ـ كتاب النوادر لعلي بن أسباط : عن بعض أصحابه رواه قال إن أبا جعفر عليه السلام قال : كان أبي مبطونا يوم قتل أبوه صلوات الله عليهما وكان في الخيمة وكنت أرى موالينا كيف يختلفون معه يتبعونه بالماء يشد على الميمنة مرة وعلى الميسرة مرة وعلى القلب مرة ولقد قتلوه قتلة نهى رسول الله صلى الله عليه واله أن يقتل بها الكلاب لقد قتل بالسيف والسنان وبالحجارة وبالخشب وبالعصا ولقد أوطئوه الخيل بعد ذلك.

bihar-19250

قب : المناقب لابن شهرآشوب الحسن البصري وأم سلمة أن الحسن والحسين دخلا على رسول الله صلى الله عليه واله وبين يديه جبرئيل فجعلا يدوران حوله يشبهانه بدحية الكلبي فجعل جبرئيل يومئ بيده كالمتناول شيئا فإذا في يده تفاحة وسفرجلة ورمانة فناولهما وتهللت وجوههما وسعيا إلى جدهما فأخذ منهما فشمها ثم قال

Show clickable narrator chain

صيرا إلى أمكما بما معكما وبدوكما بأبيكما أعجب فصارا كما أمرهما فلم يأكلوا حتى صار النبي إليهم فأكلوا جميعا. فلم يزل كلما أكل منه عاد إلى ما كان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه واله قال الحسين عليه السلام فلم يلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة بنت رسول الله حتى توفيت فلما توفيت فقدنا الرمان وبقي التفاح والسفرجل أيام أبي فلما استشهد أمير المؤمنين فقد السفرجل وبقي التفاح على هيئته عند الحسن حتى مات في سمه وبقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء فكنت أشمها إذا عطشت فيسكن لهب عطشي فلما اشتد علي العطش عضضتها وأيقنت بالفناء. قال علي بن الحسين عليه السلام سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة فلما قضى نحبه وجد ريحها في مصرعه فالتمست فلم ير لها أثر فبقي ريحها بعد الحسين عليه السلام ولقد زرت قبره فوجدت ريحها يفوح من قبره فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر فإنه يجده إذا كان مخلصا [١].

bihar-19251

قب : المناقب لابن شهرآشوب أنشأ صلوات الله عليه يوم الطف كفر القوم وقدما رغبوا إلى آخر ما مر من الأبيات وزاد فيما بينها فاطم الزهراء أمي وأبي وارث الرسل مولى الثقلين طحن الأبطال لما برزوا يوم بدر وبأحد وحنين وأخو خيبر إذ بارزهم بحسام صارم ذي شفرتين والذي أردى جيوشا أقبلوا يطلبون الوتر في يوم حنين من له عم كعمي جعفر وهب الله له أجنحتين جدي المرسل مصباح الهدى وأبي الموفي له بالبيعتين بطل قرم هزبر ضيغم ماجد سمح قوي الساعدين عروة الدين علي ذا كم صاحب الحوض مصلي القبلتين مع رسول الله سبعا كاملا ما على الأرض مصل غير ذين ترك الأوثان لم يسجد لها مع قريش مذ نشا طرفة عين وأبي كان هزبرا ضيغما يأخذ الرمح فيطعن طعنتين كتمشي الأسد بغيا فسقوا كأس حتف من نجيع الحنظلين

bihar-19252

كش ، رجال الكشي جبرئيل بن أحمد عن محمد بن عبد الله بن مهران عن أحمد بن النضر عن عبد الله بن يزيد الأسدي عن فضيل بن الزبير قال :

Show clickable narrator chain

مر ميثم التمار على فرس له فاستقبل حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد فتحدثا حتى اختلفت أعناق فرسيهما ثم قال حبيب لكأني بشيخ أصلع ضخم البطن يبيع البطيخ عند دار الرزق قد صلب في حب أهل بيت نبيه عليه السلام ويبقر بطنه على الخشبة [١]مناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ٣٩١. فقال ميثم وإني لأعرف رجلا أحمر له ضفيرتان يخرج لنصرة ابن بنت نبيه ويقتل ويجال برأسه بالكوفة ثم افترقا. فقال أهل المجلس ما رأينا أحدا أكذب من هذين. قال فلم يفترق أهل المجلس حتى أقبل رشيد الهجري فطلبهما فسأل أهل المجلس عنهما فقالوا افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا فقال رشيد رحم الله ميثما نسي ويزاد في عطاء الذي يجيء بالرأس مائة درهم ثم أدبر فقال القوم هذا والله أكذبهم فقال القوم والله ما ذهبت الأيام والليالي حتى رأيناه مصلوبا على باب دار عمرو بن حريث وجيء برأس حبيب بن مظاهر وقد قتل مع الحسين ورأينا كل ما قالوا. وكان حبيب من السبعين الرجال الذين نصروا الحسين عليه السلام ولقوا جبال الحديد واستقبلوا الرماح بصدورهم والسيوف بوجوههم وهم يعرض عليهم الأمان والأموال فيأبون فيقولون لا عذر لنا عند رسول الله إن قتل الحسين ومنا عين تطرف حتى قتلوا حوله. ولقد مزح حبيب بن مظاهر الأسدي فقال له يزيد بن حصين الهمداني وكان يقال له سيد القراء يا أخي ليس هذه بساعة ضحك قال فأي موضع أحق من هذا بالسرور والله ما هو إلا أن تميل علينا هذه الطغام بسيوفهم فنعانق الحور العين.قال الكشي هذه الكلمة مستخرجة من كتاب مفاخرة الكوفة والبصرة [١]. توضيح قوله اختلفت أعناق فرسيهما أي كانت تجيء وتذهب وتتقدم وتتأخر كما هو شأن الفرس الذي يريد صاحبه أن يقف وهو يمتنع أو المعنى حاذى عنقاهما على الخلاف والبقر الشق والضفيرة العقيصة يقال ضفرت المرأة شعرها .

الهوامش1

[٢]أي نسجها وفتلها.ص 93

bihar-19253

كا ، الكافي علي بن محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر عن عبد الله بن حماد عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن الحكم بن عتيبة قال :

Show clickable narrator chain

لقي رجل الحسين بن علي عليه السلام بالثعلبية وهو يريد كربلاء فدخل عليه [١]رجال الكشي ص ٧٣ و ٧٤. فسلم عليه فقال له الحسين عليه السلام من أي البلاد أنت قال من أهل الكوفة قال أما والله يا أخا أهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل عليه السلام من دارنا ونزوله بالوحي على جدي يا أخا أهل الكوفة أفمستقى الناس العلم من عندنا فعلموا وجهلنا هذا ما لا يكون [١].

bihar-19254

كا ، الكافي العدة عن سهل عن محمد بن عيسى عن صفوان عن يوسف بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

أصيب الحسين وعليه جبة خز.

bihar-19255

كا ، الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن سالم عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

قتل الحسين بن علي عليه السلام وعليه جبة خز دكناء فوجدوا فيها ثلاثة وستين من بين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم .

الهوامش1

[٢]الكافي باب لبس الخز من كتاب الزى والتجمل الرقم ٣.ص 94

bihar-19256

كا ، الكافي العدة عن البرقي عن عدة من أصحابه عن علي بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم قال

Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام قتل الحسين عليه السلام وهو مختضب بالوسمة .

الهوامش1

[٣]المصدر باب السواد والوسمة الرقم ٥ و ٦.ص 94

bihar-19257

كا ، الكافي العدة عن البرقي عن أبيه عن يونس عن أبي بكر الحضرمي قال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخضاب بالوسمة فقال لا بأس قد قتل الحسين عليه السلام وهو مختضب بالوسمة.

bihar-19258

كا ، الكافي الحسن بن علي الهاشمي عن محمد بن عيسى بن عبيد قال

Show clickable narrator chain

حدثنا جعفر بن عيسى أخوه قال : سألت الرضا عليه السلام عن صوم عاشوراء وما يقول الناس فيه فقال عن صوم ابن مرجانة تسألني ذلك يوم صامه الأدعياء من آل زياد لقتل الحسين عليه السلام وهو يوم يتشاءم به آل محمد صلى الله عليه واله ويتشاءم به أهل الإسلام واليوم الذي يتشاءم به أهل الإسلام لا يصام ولا يتبرك به ويوم الإثنين يوم نحس قبض الله عز وجل [١]الكافي ج ١ ص ٣٩٨ و ٣٩٩. فيه نبيه وما أصيب آل محمد إلا في يوم الإثنين فتشاءمنا به وتتبرك به عدونا ويوم عاشوراء قتل الحسين عليه السلام وتبرك به ابن مرجانة وتشاءم به آل محمد فمن صامهما أو تبرك بهما لقي الله تبارك وتعالى ممسوخ القلب وكان محشره مع الذين سنوا صومهما والتبرك بهما.

bihar-19259

كا ، الكافي عنه عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن أبان عن عبد الملك قال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صوم تاسوعا وعاشوراء من شهر المحرم فقال تاسوعا يوم حوصر فيه الحسين وأصحابه بكربلاء واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها واستضعفوا فيه الحسين عليه السلام وأصحابه وأيقنوا أنه لا يأتي الحسين ناصر ولا يمده أهل العراق بأبي المستضعف الغريب. ثم قال وأما يوم عاشوراء فيوم أصيب فيه الحسين عليه السلام صريعا بين أصحابه وأصحابه حوله صرعى عراة أفصوم يكون في ذلك اليوم كلا ورب البيت الحرام ما هو يوم صوم وما هو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الأرض وجميع المؤمنين ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام غضب الله عليهم وعلى ذرياتهم وذلك يوم بكت جميع بقاع الأرض خلا بقعة الشام فمن صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوطا عليه ومن اذخر إلى منزله ذخيرة أعقبه الله تعالى نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده وشاركه الشيطان في جميع ذلك [١].

bihar-19260

ما ، الأمالي للشيخ الطوسي الحسين بن إبراهيم القزويني عن محمد بن وهبان عن علي بن حبيش عن العباس بن محمد بن الحسين عن أبيه عن صفوان عن الحسين بن أبي غندر عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

سألته عن صوم يوم عاشوراء فقال ذاك يوم قتل الحسين عليه السلام فإن كنت شامتا فصم. ثم قال إن آل أمية لعنهم الله ومن أعانهم على قتل الحسين من أهل الشام [١]الكافي باب صوم عرفة وعاشوراء تحت الرقم ٥ و ٧. نذروا نذرا إن قتل الحسين عليه السلام وسلم من خرج إلى الحسين وصارت الخلافة في آل أبي سفيان أن يتخذوا ذلك اليوم عيدا لهم يصومون فيه شكرا فصارت في آل أبي سفيان سنة إلى اليوم في الناس واقتدى بهم الناس جميعا لذلك فلذلك يصومونه ويدخلون على عيالاتهم وأهاليهم الفرح في ذلك اليوم الخبر [١].

bihar-19261

كا ، الكافي العدة عن سهل عن ابن يزيد أو غيره عن سليمان كاتب علي بن يقطين عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

إن الأشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين عليه السلام وابنته جعدة سمت الحسن عليه السلام ومحمد ابنه شرك في دم الحسين عليه السلام . تذنيب قال السيد ; في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل ما العذر في خروجه صلوات الله عليه من مكة بأهله وعياله إلى الكوفة والمستولي عليها أعداؤه والمتأمر فيها من قبل يزيد اللعين يتسلط الأمر والنهي وقد رأى صنع أهل الكوفة بأبيه وأخيه صلوات الله عليهما وأنهم غادرون خوانون وكيف خالف ظنه ظن جميع نصحائه في الخروج وابن عباس ; يشير بالعدول عن الخروج ويقطع على العطب فيه وابن عمر لما ودعه عليه السلام يقول له أستودعك الله من قتيل إلى غير ذلك ممن تكلم في هذا الباب. ثم لما علم بقتل مسلم بن عقيل وقد أنفذه رائدا له كيف لم يرجع ويعلم الغرور من القوم ويفطن بالحيلة والمكيدة ثم كيف استجاز أن يحارب بنفر قليل لجموع عظيمة خلفها مواد لها كثيرة ثم لما عرض عليه ابن زياد الأمان وأن يبايع يزيد كيف لم يستجب حقنا لدمه ودماء من معه من أهله وشيعته ومواليه ولم ألقى بيده إلى التهلكة وبدون هذا الخوف سلم أخوه الحسن عليه السلام الأمر إلى معاوية فكيف يجمع بين فعليهما في الصحة. [١]أمالي الشيخ ص ٦١. الجواب قلنا قد علمنا أن الإمام متى غلب على ظنه أنه يصل إلى حقه والقيام بما فوض إليه بضرب من الفعل وجب عليه ذلك وإن كان فيه ضرب من المشقة يتحمل مثلها وسيدنا أبو عبد الله عليه السلام لم يسر طالبا الكوفة إلا بعد توثق من القوم وعهود وعقود وبعد أن كاتبوه عليه السلام طائعين غير مكرهين ومبتدئين غير مجيبين وقد كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة وأشرافها وقرائها تقدمت إليه في أيام معاوية وبعد الصلح الواقع بينه وبين الحسن عليه السلام فدفعهم وقال في الجواب ما وجب ثم كاتبوه بعد وفاة الحسن عليه السلام ومعاوية باق فوعدهم ومناهم وكانت أيام معاوية صعبة لا يطمع في مثلها. فلما مضى معاوية وأعادوا المكاتبة وبذلوا الطاعة وكرروا الطلب والرغبة ورأى عليه السلام من قوتهم على ما كان يليهم في الحال من قبل يزيد وتسلطهم عليه وضعفه عنهم ما قوي في ظنه أن المسير هو الواجب تعين عليه ما فعله من الاجتهاد والتسبب ولم يكن في حسبانه عليه السلام أن القوم يغدر بعضهم ويضعف أهل الحق عن نصرته ويتفق ما اتفق من الأمور الغريبة فإن مسلم بن عقيل لما دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها. ولما وردها عبيد الله بن زياد وقد سمع بخبر مسلم ودخوله الكوفة وحصوله في دار هانئ بن عروة المرادي على ما شرح في السيرة وحصل شريك بن الأعور بها جاء ابن زياد عائدا وقد كان شريك وافق مسلم بن عقيل على قتل ابن زياد عند حضوره لعيادة شريك وأمكنه ذلك وتيسر له فما فعل واعتذر بعد فوت الأمر إلى شريك بأن ذلك فتك و أن النبي صلى الله عليه واله قال إن الإيمان قيد الفتك [١]. ولو كان فعل مسلم من قتل ابن زياد ما تمكن منه ووافقه شريك عليه لبطل الأمر ودخل الحسين عليه السلام الكوفة غير مدافع عنها وحسر كل أحد قناعه في نصرته واجتمع له من كان في قلبه نصرته وظاهره مع أعدائه. وقد كان مسلم بن عقيل أيضا لما حبس ابن زياد هانئا سار إليه في جماعة من [١]مر ذكر الحديث في ج ٤٤ ص ٣٤٤ فراجع. أهل الكوفة حتى حضره في قصره وأخذ بكظمه وأغلق ابن زياد الأبواب دونه خوفا وجبنا حتى بث الناس في كل وجه يرغبون الناس ويرهبونهم ويخذلونهم عن نصرة ابن عقيل فتقاعدوا وتفرق أكثرهم حتى أمسى في شرذمة وانصرف وكان من أمره ما كان. وإنما أردنا بذكر هذه الجملة أن أسباب الظفر بالأعداء كانت لائحة متوجهة وأن الاتفاق السيئ عكس الأمر إلى ما يروون من صبره واستسلامه وقلة ناصره على الرجوع إلى الحق دينا أو حمية فقد فعل ذلك نفر منهم حتى قتلوا بين يديه عليه السلام شهداء ومثل هذا يطمع فيه ويتوقع في أحوال الشدة. فأما الجمع بين فعله وفعل أخيه الحسن عليه السلام فواضح صحيح لأن أخاه سلم كفا للفتنة وخوفا على نفسه وأهله وشيعته وإحساسا بالغدر من أصحابه وهذا عليه السلام لما قوي في ظنه النصرة ممن كاتبه ووثق له ورأى من أسباب قوة نصار الحق وضعف نصار الباطل ما وجب معه عليه الطلب والخروج فلما انعكس ذلك وظهرت أمارات الغدر فيه وسوء الاتفاق رام الرجوع والمكافة والتسليم كما فعل أخوه عليه السلام فمنع من ذلك وحيل بينه وبينه فالحالان متفقان إلا أن التسليم والمكافة عند ظهور أسباب الخوف لم يقبلا منه عليه السلام ولم يجب إلى الموادعة وطلبت نفسه عليه السلام فمنع منها بجهده حتى مضى كريما إلى جنة الله تعالى ورضوانه وهذا واضح لمتأمله انتهى. أقول قد مضى في كتاب الإمامة وكتاب الفتن أخبار كثيرة دالة على أن كلا منهم عليهم السلام كان مأمورا بأمور خاصة مكتوبة في الصحف السماوية النازلة على الرسول صلى الله عليه واله فهم كانوا يعملون بها ولا ينبغي قياس الأحكام المتعلقة بهم على أحكامنا وبعد الاطلاع على أحوال الأنبياء عليهم السلام وإن كثيرا منهم كانوا يبعثون فرادى على ألوف من الكفرة ويسبون آلهتهم ويدعونهم إلى دينهم ولا يبالون بما ينالهم من المكاره والضرب والحبس والقتل والإلقاء في النار وغير ذلك لا ينبغي الاعتراض على أئمة الدين في أمثال ذلك مع أنه بعد ثبوت عصمتهم بالبراهين والنصوص المتواترة لا مجال للاعتراض عليهم بل يجب التسليم لهم في كل ما يصدر عنهم. على أنك لو تأملت حق التأمل علمت أنه عليه السلام فدى نفسه المقدسة دين جده ولم يتزلزل أركان دول بني أمية إلا بعد شهادته ولم يظهر للناس كفرهم وضلالتهم إلا عند فوزه بسعادته ولو كان عليه السلام يسالمهم ويوادعهم كان يقوى سلطانهم ويشتبه على الناس أمرهم فيعود بعد حين أعلام الدين طامسة وآثار الهداية مندرسة مع أنه قد ظهر لك من الأخبار السابقة أنه عليه السلام هرب من المدينة خوفا من القتل إلى مكة وكذا خرج من مكة بعد ما غلب على ظنه أنهم يريدون غيلته وقتله حتى لم يتيسر له فداه نفسي وأبي وأمي وولدي أن يتم حجة فتحلل وخرج ( مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ ) وقد كانوا لعنهم الله ضيقوا عليه جميع الأقطار ولم يتركوا له موضعا للفرار. ولقد رأيت في بعض الكتب المعتبرة [١] أن يزيد أنفذ عمرو بن سعيد بن العاص في عسكر عظيم وولاه أمر الموسم وأمره على الحاج كلهم وكان قد أوصاه بقبض الحسين عليه السلام سرا وإن لم يتمكن منه بقتله غيلة ثم إنه دس مع الحاج في تلك السنة ثلاثين رجلا من شياطين بني أمية وأمرهم بقتل الحسين عليه السلام على أي حال اتفق فلما علم الحسين عليه السلام بذلك حل من إحرام الحج وجعلها عمرة مفردة. وقد روي بأسانيد : أنه لما منعه عليه السلام محمد بن الحنفية عن الخروج إلى الكوفة قال والله يا أخي لو كنت في جحر هامة من هوام الأرض ـ لاستخرجوني منه حتى يقتلوني. بل الظاهر أنه صلوات الله عليه لو كان يسالمهم ويبايعهم لا يتركونه لشدة عداوتهم وكثرة وقاحتهم بل كانوا يغتالونه بكل حيلة ويدفعونه بكل وسيلة وإنما كانوا يعرضون البيعة عليه أولا لعلمهم بأنه لا يوافقهم في ذلك ألا ترى [١]كما في المنتخب ص ٣٠٤. إلى مروان لعنه الله كيف كان يشير على والي المدينة بقتله قبل عرض البيعة عليه وكان عبيد الله بن زياد عليه لعائن الله إلى يوم التناد يقول اعرضوا عليه فلينزل على أمرنا ثم نرى فيه رأينا ألا ترى كيف أمنوا مسلما ثم قتلوه. فأما معاوية فإنه مع شدة عداوته وبغضه لأهل البيت عليهم السلام كان ذا دهاء ونكراء حزم وكان يعلم أن قتلهم علانية يوجب رجوع الناس عنه وذهاب ملكه وخروج الناس عليه فكان يداريهم ظاهرا على أي حال ولذا صالحه الحسن عليه السلام ولم يتعرض له الحسين ولذلك كان يوصي ولده اللعين بعدم التعرض للحسين عليه السلام لأنه كان يعلم أن ذلك يصير سببا لذهاب دولته. اللهم العن كل من ظلم أهل بيت نبيك وقتلهم وأعان عليهم ورضي بما جرى عليهم من الظلم والجور لعنا وبيلا وعذبهم عذابا أليما واجعلنا من خيار شيعة آل محمد وأنصارهم والطالبين بثأرهم مع قائمهم صلوات الله عليهم أجمعين.

الهوامش2

[٢]الكافي ج ٨ ( كتاب الروضة ) ص ١٦٧.ص 96

[٣]منبسط الامر والنهى. خ.ص 96