Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

١٤ ـ كتاب النوادر لعلي بن أسباط ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن الحسن بن زياد العطار قال : سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله عزوجل « ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة » [٢] قال : نزلت في الحسن بن علي 8 أمره الله بالكف قال : قلت : « فلما كتب عليهم القتال » قال : نزلت في الحسين بن علي 8 كتب الله عليه وعلى أهل الارض أن يقاتلوا معه. قال علي بن أسباط : ورواه بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر 7 وقال ، لو قاتل معه أهل الارض كلهم لقتلوا كلهم.

bihar-19081

ما : ابن حشيش ، عن أبي المفضل الشيباني ، ، عن محمد بن محمد بن معقل القرميسيني ، عن محمد بن أبي الصهبان ، عن البزنطي ، عن كرام بن عمرو ، عن محمد بن مسلم قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد 8 يقولاون : إن الله تعالى عوض الحسين 7 من قتله أن جعل الامامة في ذريته ، والشفاء في تربته ، وإجابة الدعاء عند قبره ، ولا تعد أيام زائريه جائيا وراجعا من عمره. قال محمد بن مسلم : فقلت لابي عبدالله 7 : هذه الخلال تنال بالحسين 7 فماله في نفسه؟ قال : إن الله تعالى ألحقه بالنبي ، فكان معه في درجته ومنزلته ، ثم تلا أبوعبدالله 7 : « والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم » الآية [١].

bihar-19082

ك : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما ولدت فاطمة الحسين 7 أخبرها أبوها (ص) أن امته ستقتله من بعده ، قالت : فلا حاجة لي فيه فقال : إن الله عزوجل قد أخبرني أنه يجعل الائمة من ولده ، قالت : قد رضيت يا رسول الله . لها رسول الله 9 : إن الله عزوجل وهب لك غلاما اسمه الحسين يقتله امتي قالت : لا حاجة لي فيه ، فقال : إن الله عزوجل قد وعدني فيه عدة قالت : وما وعدك؟ قال : وعدني أن يجعل الامامة من بعده في ولده ، فقالت : رضيت [١].

الهوامش2

[٢]كمال الدين : ج ٢ ص ٨٧ دص 221

[٢]راجع ج ٤٣ ص ٢٣٧ ٢٦٠.ص 222

bihar-19083

ج : سعد بن عبدالله قال :

Show clickable narrator chain

سألت القائم 7 عن تأويل كهيعص قال 7 : هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع الله عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد عليه وآله السلام ، وذلك أن زكريا سأل الله ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل 7 فعلمه إياها ، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن : سري عنه همه ، وانجلى كربه ، وإذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة ، ووقعت عليه البهرة ، فقال 7 ذات يوم : إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسليت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي؟ فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته فقال : كهيعص ، فالكاف اسم كربلا ، والهآء هلاك العترة الطاهرة ، والياء يزيد وهو ظالم الحسين ، والعين عطشه ، والصاد صبره. فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ، ومنع فيهن الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب وكان يرثيه : إلهي أتفجع خير جميع خلقك بولده؟ إلهي أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما. ثم كان يقول : إلهي ارزقني ولدا تقربه عيني على اكبر ، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ، ثم أفجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده ، فرزقه الله يحيى وفجعه به ، وكان حمل يحيى ستة أشهر ، وحمل الحسين 7 كذلك الخبر [١].

bihar-19084

لى : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن عمر بن حفص ، عن زياد بن المنذر ، عن سالم بن أبي جعدة قال :

Show clickable narrator chain

سمعت كعب الاحبار يقول : إن في كتابنا أن رجلا من ولد محمد رسول الله يقتل ولا يجف عرق دواب أصحابه حتى يدخلوا الجنة فيعانقوا الحور العين ، فمر بنا الحسن 7 فقلنا : هو هذا؟ قال : لا ، فمر بنا الحسين فقلنا : هو هذا؟ قال : نعم [١].

bihar-19085

لى : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد ، عن أبي شعيب التغلبي ، عن يحيى بن يمان ، عن إمام لبني سليم ، عن أشياخ لهم قالوا : غزونا بلاد الروم فدخلنا كنيسة من كنائسهم فوجدنا فيها مكتوبا : أيرجو معشر قتلوا حسينا شفاعة جده يوم الحساب قالوا : فسألنا منذكم هذا في كنيستكم؟ قالوا : قبل

Show clickable narrator chain

أن يبعث نبيكم بثلاث مائة عام .

الهوامش1

[٢]المصدر المجلس ٢٧ تحت الرقم ٦.ص 224

bihar-19086

أقول : قال عفر بن نما في مثير الاحزان : روى النطنزي ، عن جماعة ، عن سليمان الاعمش قال : بينا أنا في الطواف أيام الموسم إذا رجل يقول : اللهم اغفر لي وأنا أعلم أنك لا تغفر ، فسألته عن السبب فقال : كنت أحد الاربعين الذين حملوا رأس الحسين إلى يزيد على طريق الشام ، فنزلنا أول مرحلة رحلنا من كربلا على دير للنصارى والرأس مركوز على رمح ، فوضعنا الطعام ونحن نأكل إذا بكف على حائط الدير يكتب عليه بقلم حديد سطرا بدم. أترجوا امة قتلت حسينا شفاعة جده يوم الحساب فجزعنا جزعا شديدا وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذه فغابت ، فعاد أصحابي. وحدث عبدالرحمان بن مسلم ، عن أبيه أنه قال : غزونا بلاد الروم فأتينا كنيسة من كنائسهم قريبة من القسطنطينية وعليها شئ مكتوب فسألنا اناسا من أهل الشام يقرؤن بالرومية فاذا هو مكتوب هذا البيت. [١]أمالى الصدوق المجلس ٢٩ الرقم ٤. وذكر أبوعمرو الزاهد في كتاب الياقوت قال : قال عبدالله بن الصفار صاحب أبي حمزة الصوفي : غزونا غزاة وسبينا سبيا وكان فيهم شيخ من عقلاء النصارى فأكرمناه وأحسنا إليه فقال لنا : أخبرني أبي ، عن آبائه أنهم حفروا في بلاد الروم حفرا قبل أن يبعث [ محمد ] العربي بثلاث مائة سنة فأصابوا حجرا عليه مكتوب بالمسند هذا البيت : أترجو عصبة قتلت حسينا شفاعة جده يوم الحساب والسند كلام أولاد شيث 7.

bihar-19087

لى : أبي ، عن حبيب بن الحسين التغلبي ، عن عباد بن يعقوب ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبي الجارود ، عن أبي عبدالله 7 [١] قال :

Show clickable narrator chain

كان النبي (ص) في بيت ام سلمة فقال لها : لا يدخل علي أحد فجاء الحسين 7 وهو طفل فما ملكت معه شيئا حتى دخل على النبي فدخلت ام سلمة على أثره فاذا الحسين على صدره وإذا النبي يبكي وإذا في يده شئ يقلبه. فقال النبي : يا ام سلمة إن هذا جبرئيل يخبرني أن هذا مقتول وهذه التربة التي يقتل عليها فضعيه عندك ، فاذا صارت دما فقد قتل حبيبي ، فقالت ام سلمة : يا رسول الله سل الله أن يدفع ذلك عنه؟ قال : قد فعلت فأوحى الله عزوجل إلي أن له درجة لا ينالها أحد من المخلوقين ، وأن له شيعة يشفعون فيشفعون ، وأن المهدي من ولده فطوبى لمن كان من أولياء الحسين وشيعته هم والله الفائزون يوم القيامة .

الهوامش1

[٢]المصدر المجلس ٢٩ تحت الرقم ٣.ص 225

bihar-19088

ن ، لى : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن الفضل قال :

Show clickable narrator chain

سمت الرضا 7 يقول : لما أمر الله عزوجل إبراهيم 7 أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه تمنى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ، ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده عليه بيده ، فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب. [١]في المصدر : عن أبى جعفر 7. فأوحى الله عزوجل إليه : يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟ فقال : يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد ، فأوحى الله إليه : أفهو أحب إليك أم نفسك؟ قال : بل هو أحب إلي من نفسي ، قال : فولده أحب إليك أم ولدك؟ قال : بل ولده ، قال : بذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ قال : يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي. قال : يا إبراهيم فان طائفة تزعم أنها من امة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش ، ويستوجبون بذلك سخطي ، فجزع إبراهيم لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكي ، فأوحى الله عزوجل : يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله ، وأو جبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب وذلك قول الله عزوجل « وفديناه بذبح عظيم » [١].

bihar-19089

ع : ابن الوليد : عن الصفار ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن سنان ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن إسماعيل الذي قال الله عزوجل في كتابه « واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا » [١] لم يكن إسماعيل بن إبراهيم بل كان نبيا من الانبياء ، بعثه الله عزوجل إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه ، فأتاه ملك فقال : إن الله جل جلاله بعثني إليك فمرني بما شئت ، فقال : لي اسوة بما يصنع بالحسين

bihar-19090

مل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب وابن يزيد جميعا عن محمد بن سنان مثله.

bihar-19091

ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7

Show clickable narrator chain

أن إسماعيل كان رسولا نبيا سلط عليه قومه فقشروا جلدة وجهه وفروة رأسه ، فأتاه رسول من رب العالمين فقال له : ربك يقرئك السلام ويقول : قد رأيت ما صنع بك ، وقد أمرني بطاعتك فمرني بما شئت ، فقال : يكون لي بالحسين بن علي اسوة . مل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، وابن أبي الخطاب وابن يزيد جميعا ، عن [١]مريم : ٥٤ ، والحديث في المصدر ج ١ ص ٧٣. محمد بن سنان مثله. مل : محمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن مهزيار ، عن محمد ابن سنان ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله 7 مثله.

الهوامش1

[٢]علل الشرائع ج ١ ص ٧٣ و ٧٤.ص 227

bihar-19092

ما : ابن حشيش ، عن أبي المفضل الشيباني ، عن محمد بن علي بن معمر عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن أبي عمير ومحمد بن سنان ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

سمعته يقول : بينا الحسين عند رسول الله (ص) إذ أتاه جبرئيل فقال : يا محمد أتحبه؟ قال : نعم ، قال : أما إن امتك ستقتله فحزن رسول الله لذلك حزنا شديدا فقال جبرئيل : أيسرك أن اريك التربة التي يقتل فيها؟ قال : نعم ، قال : فخسف جبرئيل ما بين مجلس رسول الله إلى كربلا حتى التقت القطعتان هكذا وجمع بين السبابتين فتناول بجناحيه من التربة فناولها رسول الله (ص) ثم دحيت الارض اسرع من طرف العين ، فقال رسول الله : طوبى لك من تربة ، وطوبى لمن يقتل فيك. مل : محمد بن جعفر الرزاز ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان مثله [١].

bihar-19093

ما عنه : عن أبي المفضل ، عن هاشم بن نقية الموصلي ، عن جعفر ابن محمد بن جعفر المدائني ، عن زياد بن عبدالله المكاري ، عن ليث بن أبي سليم ، عن حدير أوحد مر بن عبدالله المازني ، عن زيد مولى زينب بنت جحش قالت :

Show clickable narrator chain

كان رسول الله ذات يوم عندي نائما فجاء الحسين فجعلت اعلله مخافة أن يوقظ النبي فغفلت عنه فدخل وأتبعته فوجدته قد قعد على بطن النبي 9 فوضع زبيته في سرة النبي فجعل يبول عليه. فأردت أن آخذه عنه فقال رسول الله : دعي ابني يا زينب حتى يفرغ من بوله ، فلما فرغ توضأ النبي 9 وقام يصلي فلما سجد ارتحله الحسين فلبث النبي 9 حتى نزل فلما قام عاد الحسين فحمله حتى فرغ من صلاته. فبسط النبي يده وجعل يقول : أرني أرني يا جبرئيل ، فقلت : يا رسول الله لقد رأيتك اليوم صنعت شيئا ما رأيتك صنعته قط قال : نعم ، جاءني جبرئيل فعزاني في ابني الحسين وأخبرني أن امتي تقتله وأتاني بتربة حمراء. قال زياد بن عبدالله : أنا شككت في اسم الشيخ حدير أوحد مر بن عبدالله [١] وقد أثنى عليه ليث خيرا وذكر من فضله. [١]لم نر في كتب الرجال من يسمى حدمر نعم في القاموس : الحذمر بالكسر القصير ، ولعل الصواب هو الاول حدير بالتصغير كما في الاصابة ، ولعله أبوفوزة السلمى فراجع.

bihar-19094

يج : من تاريخ محمد النجار شيخ المحدثين بالمدرسة المستنصرية باسناد مرفوع إلى أنس بن مالك ، عن النبي 9 أنه قال :

Show clickable narrator chain

لما أراد الله أن يهلك قوم نوح أوحى إليه أن شق ألواح الساج ، فلما شقها لم يدر ما يصنع بها. فهبط جبرئيل فأراه هيئة السفينة ومعه تابوت بها مائة ألف مسمار وتسعة وعشرون ألف مسمار فسمر بالمسامير كلها السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير فضرب بيده إلى مسمار فأشرق بيده ، وأضاء كما يضيئ الكوكب الدري في افق السماء فتحير نوح ، فأنطق الله المسمار بلسان طلق ذلق : أنا على اسم خير الانبياء محمد بن عبدالله 9. فهبط جبرئيل فقال له : يا جبرئيل ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله؟ فقال : هذا باسم سيد الانبياء محمد بن عبدالله اسمره على أولها على جانب السفينة الايمن ، ثم ضرب بيده إلى مسمار ثان فأشرق وأنار فقال نوح : وما هذا المسمار؟ فقال : هذا مسمار أخيه وابن عمه سيد الاوصياء علي بن أبي طالب فأسمره على جانب السفينة الايسر في أولها ، ثم ضرب بيده إلى مسمار ثالث فزهر وأشرق وأنار فقال جبرئيل : هذا مسمار فاطمة فأسمره إلى جانب مسمار أبيها ، ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر وأنار ، فقال جبرئيل : هذا مسمار الحسن فأسمره إلى جانب مسمار أبيه ، ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس فزهر وأنار وأظهر النداوة فقال جبرئيل : هذا مسمار الحسين فأسمره إلى جانب مسمار أبيه ، فقال نوح : يا جبرئيل ما هذه النداوة؟ فقال : هذا الدم فذكر قصة الحسين 7 وما تعمل الامة به ، فلعن الله قاتله وظالمه وخاذله.

bihar-19095

ما : عنه عن أبي المفضل ، عن العباس بن خليل ، عن محمد بن هاشم ، عن سويدف بن عبدالعزيز ، عن داود بن عيسى الكوفي ، عن عمارة بن عرية ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي سلمة ، عن عائشة

Show clickable narrator chain

أن رسول الله (ص) أجلس حسينا على فخذه وجعل يقبله ، فقال جبرئيل : أتحب ابنك هذا؟ قال : نعم ، قال : فان امتك ستقتله بعدك ، فدمعت عينا رسول الله فقال له : إن شئت أريتك من تربته التي يقتل عليها؟ قال : نعم ، فأراه جبرئيل ترابا من تراب الارض التي يقتل عليها

bihar-19096

ما : عنه ، عن الحسين بن الحسن بن عامر ، عن محمد بن دليل بن بشر عن علي بن سهل ، عن مؤمل ، عن عمارة بن زاذان ، عن ثابت ، عن أنس

Show clickable narrator chain

أن ملك المطر استأذن أن يأتي رسول الله فقال النبي 9 لام سلمة : املكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد فجاء الحسين ليدخل فمنعته فوثب حتى دخل فجعل يثب على منكبي رسول الله 9 ويقعد عليهما. فقال له الملك : أتحبه؟ قال : نعم ، قال ، فان امتك ستقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ، فمد يده فاذا طين حمراء. فأخذتها ام سلمة فصيرتها إلى طرف خمارها قال ثابت : فبلغنا أنه المكان الذي قتل به بكربلا.

bihar-19097

مل : محمد بن جعفر الرزاز ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان عن سعيد بن يسار أو غيره قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله 7 : يقول : لما أن هبط جبرئيل على رسول الله 9 بقتل الحسين ، أخذ بيد علي فخلابه مليا من النهار فغلبتهما عبرة فلم يتفرقا حتى هبط عليهما جبرئيل أو قال : رسول الله رب العالمين ، فقال لهما : ربكما يقرئكما السلام ويقول : قد عزمت عليكما لما صبرتما قال : فصبرا [١]. مل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن سعيد مثله. مل : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن سنان ، عن سعيد مثله.

bihar-19098

مل أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ عن سالم بن مكرم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما حملت فاطمة بالحسين 7 جاء جبرئيل إلى رسول الله فقال : إن فاطمة ستلد ولدا تقتله امتك من بعدك ، فلما حملت فاطمة الحسين كرهت حمله وحين وضعته كرهت وضعه ثم قال أبوعبدالله عله السلام : هل رأيتم في الدنيا اما تلد غلاما فتكرهه ولكنها كرهته لانها علمت أنه سيقتل قال : وفيه نزلت هذه الآية « ووصينا الانسان بوالديه حسنا حملته امه كرها و [١]المصدر ص ٥٥ وهكذا ما يليه. وضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا » [١].

bihar-19099

مل : محمد بن جعفر الرزاز ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن عمرو ابن سعيد ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبي عبدالله 7

Show clickable narrator chain

أن جبرئيل نزل على محمد 9 فقال : يا محمد إن الله يقرأ عليك السلام ، ويبشرك بمولود يولد من فاطمة / تقتله امتك من بعدك ، فقال : يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة تقتله امتي من بعدي ، قال : فعرج جبرئيل ثم هبط فقال له مثل ذلك فقال : يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله امتي من بعدي فعرج جبرئيل إلى السماء ثم هبط فقال له : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويبشرك أنه جاعل في ذريته الامامة والولاية والوصية فقال : قد رضيت. ثم أرسل إلى فاطمة : أن الله يبشرني بمولود يولد منك تقتله امتي من بعدي فأرسلت إليه : أن لا حاجة لي في مولود يولد مني تقتله امتك من بعدك فأرسل إليها أن الله جاعل في ذريته الامامة والولاية والوصية فأرسلت إليه أني قد رضيت « فحملته كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أو زعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي [١]الاحقاف : ١٥ والحديث في كامل الزيارات ص ٥٥ و ٥٦. وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي » [١] فلو أنه قال : أصلح لي ذريتي لكانت ذريته كلهم أئمة. ولم يرضع الحسين 7 من فاطمة ولا من انثى ولكنه كان يؤتى به النبي فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاثة ، فينبت لحم الحسين من لحم رسول الله ، ودمه ، ولم يولد مولود لستة أشهر إلا عيسى بن مريم والحسين ابن علي :. مل : أبي ، عن سعد ، عن علي بن إسماعيل بن عيسى ، عن محمد بن عمرو بن سعيد بإسناده مثله.

bihar-19100

مل : أبي ، عن سعد ، عن محمد بن حماد ، عن أخيه أحمد ، عن محمد بن عبدالله ، عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله 7 يقول : أتى جبرئيل رسول الله فقال له : السلام عليك يا محمد ألا أبشرك بغلام تقتله امتك من بعدك؟ فقال : لا حاجة لي فيه [ قال : فانقض إلى السماء ثم عاد إليه الثانية فقال مثل ذلك فقال : لا حاجة لي فيه فانعرج إلى السماء ثم انقض عليه الثالثة فقال له مثل ذلك فقال : لا حاجة لي فيه ] فقال : إن ربك جاعل الوصية في عقبه فقال : نعم. ثم قام رسول الله فدخل على فاطمة فقال لها : إن جبرئيل أتاني فبشرني بغلام تقتله امتي من بعدي فقالت : لا حاجة لي فيه ، فقال لها : إن ربي جاعل الوصية في عقبه فقالت : نعم ، إذن. قال : فأنزل الله تبارك وتعالى عند ذلك هذه الآية فيه « حملته امه كرها ووضعته كرها » لموضع إعلام جبرئيل إياها بقتله ، فحملته كرها بأنه مقتول ، و وضعته كرها لانه مقتول. رسول الله (ص) وعيناه تدمع فسألته مالك؟ فقال : إن جبرئيل أخبرني أن امتي تقتل حسينا ، فجزعت وشق عليها ، فأخبرها بمن يملك من ولدها فطابت نفسها وسكنت.

الهوامش1

[٢]ما بين العلامتين ساقط عن نسخة الكمبانى. راجع المصدر ص ٥٦.ص 233

bihar-19101

مل : ابن الوليد ، عن سعد ، عن اليقطيني ، عن صفوان ، عن الحسين ابن أبي غندر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين 7 : زارنا رسول الله (ص) وقد أهدت لنا ام أيمن لبنا وزبدا وتمرا [ فـ ] قدمنا منه فأكل ثم قام إلى زاوية البيت فصلى ركعات فلما كان في آخر سجوده بكى بكاء شديدا فلم يسأله أحد منا إجلالا وإعظاما له. فقام الحسين في حجره وقال له : يا أبه لقد دخلت بيتنا فما سررنا بشئ كسرورنا بدخولك ثم بكيت بكاء غمنا فما أبكاك؟ فقال : يا بني أتاني جبرئيل 7 آنفا فأخبرني أنكم قتلى ، وأن مصارعكم شتى فقال : يا أبه فما لمن يزور قبورنا ، على تشتتها؟ فقال : يا بني اولئك طوائف من امتي يزورونكم فيلتمسون بذلك البركة ، وحقيق علي أن آتيهم يوم القيامة حتى اخلصهم من أهوال الساعة من ذنوبهم ويسكنهم الله الجنة [١]. ما : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن علي بن حبيش عن العباس بن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن صفوان مثله.

bihar-19102

مل : ابن الوليد ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي القرشي ، عن عبيد بن يحيى الثوري ، عن محمد بن الحسين بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده عن علي بن أبي طالب 7 قال :

Show clickable narrator chain

زارنا رسول الله ذات يوم فقدمنا إليه طعاما وأهدت إلينا ام أيمن صحفة من تمر وقعبا من لبن وزبد ، فقدمنا إليه فأكل منه فلما فرغ قمت فسكبت على يده ماء فلما غسل يده مسح وجهه ولحيته ببلة يديه ثم قام إلى مسجد في جانب البيت فخر ساجدا فبكى فأطال البكاء ثم رفع رأسه [١]المصدر ص ٥٨ فما اجترئ منا أهل البيت أحد يسأله عن شئ. فقام الحسين يدرج حتى يصعد على فخذي رسول الله فأخذ برأسه إلى صدره ووضع ذقنه على رأس رسول الله (ص) ثم قال : يا أبه ما يبكيك؟ فقال : يا بني إني نظرت إليكم اليوم فسررت بكم سرورا لم أسر بكم مثله قط ، فهبط إلي جبرئيل فأخبرني أنكم قتلى ، وأن مصارعكم شتى ، فحمدت الله على ذلك ، وسألته لكم الخيرة. فقال له : يا أبه! فمن يزور قبورنا ويتعاهدها على تشتتها؟ قال : طوائف من أمتي يريدون بذلك بري وصلتي ، أتعاهدهم في الموقف وآخذ بأعضادهم فانجيهم من أهواله وشدائده [١].

bihar-19103

مل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن جبرئيل أتى رسول الله والحسين يلعب بين يدي رسول الله 9 فأخبره أن امته ستقتله ، قال : فجزع رسول الله (ص) فقال : ألا اريك التربة التي يقتل فيها؟ قال : فخسف ما بين مجلس رسول الله إلى المكان الذي قتل فيه حتى التقت القطعتان فأخذ منها ودحيت في أسرع من طرفة العين فخرج وهو يقول : طوبى لك من تربة وطوبى لمن يقتل حولك. قال : وكذلك صنع صاحب سليمان تكلم باسم الله الاعظم فخسف ما بين سرير سليمان وبين العرش من سهولة الارض وحزونتها حتى التقت القطعتان فاجتر العرش قال سليمان : يخيل إلي أنه خرج من تحت سريري قال : ودحيت في أسرع من طرفة العين . [١]كامل الزيارات ص ٥٨.

الهوامش2

[٢]كذا في نسخة الاصل نسخة المصنف وهكذا المصدر ص ٥٩ وفى نسخة كمباني : فجزع وهو تصحيف.ص 235

[٣]راجع الاحاديث التالية في المصدر ص ٦٠ الباب ١٧ تحت الرقم ١ ٩.ص 235

bihar-19104

مل : أبي ، عن سعد ، عن محمد بن عبدالحميد ، عن أبي جميلة ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

نعى جبرئيل 7 الحسين 7 إلى رسول الله 9 في بيت ام سلمة فدخل عليه الحسين وجبرئيل عنده ، فقال : إن هذا تقتله امتك فقال رسول الله : أرني من التربة التي يسفك فيها دمه ، فتناول جبرئيل قبضة من تلك التربة فاذا هي تربة حمراء.

bihar-19105

مل : أبي ، عن سعد ، عن علي بن إسماعيل وابن أبي الخطاب وابن هاشم جميعا ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبدالله 7 مثله وزاد فيه :

Show clickable narrator chain

فلم تزل عند ام سلمة حتى ماتت رحمها الله.

bihar-19106

مل : أبي ، عن سعد ، عن محمد بن الوليد الخزاز ، عن حماد بن عثمان عن عبدالملك بن أعين قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن رسول الله كان في بيت ام سلمة وعنده جبرئيل فدخل عليه الحسين فقال له جبرئيل : إن امتك تقتل ابنك هذا ، ألا اريك من تربة الارض التي يقتل فيها؟ فقال رسول الله : نعم ، فأهوى جبرئيل بيده وقبض قبضة منها فأراها النبي 9.

bihar-19107

مل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما ولدت فاطمة الحسين جاء جبرئيل إلى رسول الله فقال له : إن امتك تقتل الحسين من بعدك ، ثم قال : ألا اريك من تربتها؟ فضرب بجناحه فأخرج من تربة كربلاء فأراها إياه ثم قال : هذه التربة التي يقتل عليها.

bihar-19108

مل : أحمد بن عبدالله بن علي ، عن جعفر بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبدالرحمان الغنوي ، عن سليمان قال :

Show clickable narrator chain

وهل بقي في السماوات ملك لم ينزل إلى رسول الله يعزيه في ولده الحسين؟ ويخبره بثواب الله إياه ، ويحمل إليه تربته مصروعا عليها ، مذبوحا مقتولا ، طريحا مخذولا ، فقال رسول الله : اللهم اخذل من خذله ، واقتل ، واذبح من ذبحه ، ولا تمتعه بما طلب. قال عبدالرحمان : فوالله لقد عوجل الملعون يزيد ، ولم يتمتع بعد قتله ولقد اخذ مغافصة بات سكرانا وأصبح ميتا متغيرا ، كأنه مطلي بقار ، اخذ على أسف وما بقي أحد ممن تابعه على قتله أو كان في محاربته إلا أصابه جنون أو جذام أو برص وصار ذلك وراثة في نسلهم لعنهم الله. مل : عبيدالله بن الفضل ، عن جعفر بن سليمان مثله.

bihar-19109

مل : الحسين بن علي الزعفراني ، عن محمد بن عمرو الاسلمي ، عن عمرو بن عبدالله بن عنبسة ، عن محمد بن عبدالله بن عمرو ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

الملك الذي جاء إلى محمد 9 يخبره بقتل الحسين كان جبرئيل الروح الامين منشور الاجنحة ، باكيا صارخا قد حمل من تربته ، وهو يفوح كالمسك فقال رسول الله : وتفلح ام تقتل فرخي؟ أو قال : فرخ ابنتي؟ قال جبرئيل : يضربها الله بالاختلاف فيختلف قلوبهم. مل : عبيد الله بن الفضل بن هلال ، عن محمد بن عمرة الاسلمي ، عن عمر بن عبدالله بن عنبسة مثله.

bihar-19110

مل : محمد بن جعفر الرزاز ، عن ابن أبي الخطاب ، وأحمد بن الحسن بن فضال ، عن الحسن بن فضال ، عن مروان بن مسلم ، عن بريد العجلي قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله 7 : يا ابن رسول الله أخبرني عن إسماعيل الذي ذكره الله في كتابه حيث يقول : « واذكر في الكتاب إسمعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا » [١] أكان إسماعيل بن إبراهيم 8 فان الناس يزعمون أنه إسماعيل بن إبراهيم. فقال 7 : إن إسماعيل مات قبل إبراهيم وإن إبراهيم كان حجة لله قائدا صاحب شريعة فالى من ارسل إسماعيل إذن؟ قلت : فمن كان جعلت فداك؟ قال ذاك إسماعيل بن حزقيل النبي بعثه الله إلى قومه فكذبوه وقتلوه وسلخوا وجهه فغضب الله عليهم [ له ] فوجه إليه سطاطائيل ملك العذاب فقال له : يا إسماعيل أنا سطاطائيل ملك العذاب وجهني رب العزة إليك لاعذب قومك بأنواع العذاب إن شئت فقال له إسماعيل : لا حاجة لي في ذلك يا سطاطائيل. [١]مريم : ٥٤. فأوحى الله إليه فما حاجتك يا إسماعيل؟ فقال إسماعيل : يا رب إنك أخذت الميثاق لنفسك بالربوبية ، ولمحمد بالنبوة ، ولاوصيائه بالولاية ، وأخبرت خلقك بما تفعل امته بالحسين بن علي 8 من بعد نبيها ، وإنك وعدت الحسين أن تكره إلى الدنيا حتى ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به ، فحاجتي إليك يا رب أن تكرني إلى الدنيا حتى أنتقم ممن فعل ذلك بي ما فعل ، كما تكر الحسين فوعد الله إسماعيل بن حزقيل ذلك ، فهو يكر مع الحسين بن علي 8

bihar-19111

مل : أبي ، عن سعد ، عن اليقطيني ، عن محمد بن سنان ، عن أبي سعيد القماط ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

بينا رسول الله (ص) في منزل فاطمة والحسين في حجره إذ بكى وخر ساجدا ثم قال : يا فاطمة يا بنت محمد إن العلي الاعلى تراء الي في بيتك هذا ساعتي هذه في أحسن صورة وأهيأ هيئة وقال لي : يا محمد أتحب الحسين؟ فقلت : نعم قرة عيني ، وريحانتي ، وثمرة فؤادي ، وجلدة ما بين عيني ، فقال لي : يا محمد ووضع يده على رأس الحسين بورك من مولود عليه بركاتي وصلواتي ورحمتي ورضواني ، ولعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونكالي على من قتله وناصبه وناواه ونازعه ، أما إنه سيد الشهداء من الاولين والآخرين في الدنيا والآخرة وسيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين وأبوه أفضل منه وخير فأقرئه السلام وبشره بأنه راية الهدى ، ومنار أوليائي وحفيظي وشهيدي على خلقي وخازن علمي وحجتي على أهل السماوات وأهل الارضين والثقلين الجن والانس [٢].

bihar-19112

شا : روى سماك ، عن ابن المخارق ، عن ام سلمة قالت :

Show clickable narrator chain

بينا رسول الله ذات يوم جالسا والحسين جالس في حجره إذ هملت عيناه بالدموع ، فقلت [ له ] يا رسول الله ما لي أراك تبكي جعلت فداك؟ قال : جاءني جبرئيل فعزاني بابني الحسين وأخبرني أن طائفة من امتي تقتله ، لا أنا لها الله شفاعتي. وروي بإسناد آخر عن ام سلمة رضي‌الله‌عنها أنها قالت : خرج رسول الله من عندنا ذات ليلة فغاب عنا طويلا ، ثم جاءنا وهو أشعث أغبر ، ويده مضمومة فقلت له : يا رسول الله ما لي أراك شعثا مغبرا؟ فقال : اسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له كربلا فاريت فيه مصرع الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي فلم أزل ألقط دماءهم فها هو في يدي وبسطها إلي فقال : خذيها فاحفظي بها فأخذتها فاذا هي شبه تراب أحمر ، فوضعته في قارورة وشددت رأسها واحتفظت بها. فلما خرج الحسين 7 من مكة متوجها نحو العراق كنت اخرج تلك القارورة في كل يوم وليلة وأشمها وأنظر إليها ثم أبكي لمصابه ، فلما كان [ في ] اليوم العاشر من المحرم وهو اليوم الذي قتل فيه 7 أخرجتها في أول النهار وهي بحالها ثم عدت إليها آخر النهار فاذا هي دم عبيط فصحت في بيتي وبكيت وكظمت [١]ارشاد المفيد ص ٢٣٤. غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة فيتسرعوا بالشماتة فلم أزل حافظة للوقت واليوم حتى جاء الناعي ينعاه فحقق ما رأيت [١].

bihar-19113

قب : قال سعد بن أبي وقاص : إن قس بن ساعدة الايادي قال قبل مبعث النبي : تخلف المقدار منهم عصبة ثاروا بصفين وفي يوم الجمل والتزم الثار الحسين بعده واحتشدوا على ابنه حتى قتل

الهوامش2

[٢]هو قس بن ساعدة بن جذامة بن زفر بن اياد بن نزار الايادي ، البليغ الخطيب المشهور ، مات قبل البعثة وذكره أبو حاتم السجستانى في المعمرين وقال انه عاش ثلاث مائة وثمانين سنة ، وقيل انه عاش ستمائة سنة وهو أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية ، وأول من كتب من فلان إلى فلان وأول من توكأ على عصا في الخطبة ، وأول من قال أما بعد ، وفي رواية ابن الكلبى انه قال في خطبة له : لو على الارض دين افضل من دين قد أظلكم زمانه وأدرككم أوانه ، فطوبى لمن أدركه فاتبعه ، وويل لمن خالفه ، وفيه قال رسول الله « يرحم الله قسا انى لارجو يوم القيامة أن يبعث أمة وحده ».ص 240

[٣]مناقب آل أبى طالب ج ٤ ص ٦٢.ص 240

bihar-19114

وروي في مؤلفات بعض الاصحاب عن ام سلمة قالت :

Show clickable narrator chain

دخل رسول الله ذات يوم ودخل في أثره الحسن والحسين 8 وجلسا إلى جانبيه فأخذ الحسن على ركبته اليمني ، والحسين على ركبته اليسرى ، وجعل يقبل هذا تارة وهذا اخرى [١]تفسير فرات ص ١٠ والحديث مختصر وإذا بجبرئيل قد نزل وقال : يا رسول الله إنك لتحب الحسن والحسين؟ فقال : وكيف لا احبهما وهما ريحانتاي من الدنيا وقرتا عيني. فقال جبرئيل : يا نبي الله إن الله قد حكم عليهما بأمر فاصبر له ، فقال : وما هو يا أخي؟ فقال : قد حكم على هذا الحسن أن يموت مسموما ، وعلى هذا الحسين أن يموت مذبوحا وإن لكل نبي دعوة مستجابة ، فان شئت كانت دعوتك لولديك الحسن والحسين فادع الله أن يسلمهما من السم والقتل ، وإن شئت كانت مصيبتهما ذخيرة في شفاعتك للعصاة من امتك يوم القيامة. فقال النبي 9 : يا جبرئيل أنا راض بحكم ربي لا اريد إلا ما يريده ، وقد أحببت أن تكون دعوتي ذخيرة لشفاعتي في العصاة من امتي ويقضي الله في ولدي ما يشاء.

bihar-19115

وروي أن رسول الله كان يوما مع جماعة من أصحابه مارا في بعض الطريق ، وإذا هم بصبيان يلعبون في ذلك الطريق ، فجلس النبي (ص) عند صبي منهم وجعل يقبل ما بين عينيه ويلاطفه ، ثم أقعده على حجره وكان يكثر تقبيله ، فسئل عن علة ذلك ، فقال

Show clickable narrator chain

9 : إني رأيت هذا الصبي يوما يلعب مع الحسين ورأيته يرفع التراب من تحت قدميه ، ويمسح به وجهه وعينيه ، فأنا احبه لحبه لولدي الحسين ، ولقد أخبرني جبرئيل أنه يكون من أنصاره في وقعة كربلا.

bihar-19116

وروي مرسلا أن آدم لما هبط إلى الارض لم يرحوا فصار يطوف الارض في طلبها فمر بكربلا فاغتم ، وضاق صدره من غير سبب ، وعثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين ، حتى سال الدم من رجله ، فرفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي هل حدث مني ذنب آخر فعاقبتني به؟ فاني طفت جميع الارض ، وما أصابني سوء مثل ما أصابني في هذه الارض. فأوحى الله إليه يا آدم ما حدث منك ذنب ، ولكن يقتل في هذه الارض ولدك الحسين ظلما فسال دمك موافقة لدمه ، فقال آدم : يا رب أيكون الحسين نبيا قال : لا ، ولكنه سبط النبي محمد ، فقال :

Show clickable narrator chain

ومن القاتل له؟ قال : قاتله يزيد لعين أهل السماوات والارض ، فقال آدم : فأي شئ أصنع يا جبرئيل؟ فقال : العنه يا آدم فلعنه أربع مرات ومشى خطوات إلى جبل عرفات فوجد حوا هناك.

bihar-19117

وروي أن نوحا لما ركب في السفينة طافت به جميع الدنيا فلما مرت بكربلا أخذته الارض ، وخاف نوح الغرق فدعا ربه وقال : إلهي طفت جميع الدنيا وما أصابني فزع مثل ما أصابني في هذه الارض فنزل جبرئيل وقال : يا نوح في هذا الموضع يقتل الحسين سبط محمد خاتم الانبياء ، وإبن خاتم الاوصياء فقال : ومن القاتل له يا جبرئيل؟ قال : قاتله لعين أهل سبع سماوات وسبع أرضين ، فلعنه نوح أربع مرات فسارت السفينة حتى بلغت الجودي واستقرت عليه.

bihar-19118

وروي أن إبراهيم 7 مر في أرض كربلا وهو راكب فرسا فعثرت به وسقط إبراهيم وشج رأسه وسال دمه ، فأخذ في الاستغفار وقال : إلهي أي شئ حدث مني؟ فنزل إليه جبرئيل وقال :

Show clickable narrator chain

يا إبراهيم ما حدث منك ذنب ، ولكن هنا يقتل سبط خاتم الانبياء ، وابن خاتم الاوصياء ، فسال دمك موافقة لدمه. قال : يا جبرئيل ومن يكون قاتله؟ قال : لعين أهل السماوات والارضين والقلم جرى على اللوح بلعنه بغير إذن ربه ، فأوحى الله تعالى إلى القلم إنك استحققت الثناء بهذا اللعن. فرفع إبراهيم 7 يديه ولعن يزيد لعنا كثيرا وأمن فرسه بلسان فصيح فقال إبراهيم لفرسه : أي شئ عرفت حتى تؤمن على دعائي؟ فقال : يا إبراهيم أنا أفتخر بركوبك علي فلما عثرت وسقطت عن ظهري عظمت خجلتي وكان سبب ذلك من يزيد لعنه الله تعالى.

bihar-19119

وروي أن إسماعيل كانت أغنامه ترعى بشط الفرات ، فأخبره الراعي أنها لا تشرب الماء من هذه المشرعة منذ كذا يوما فسأل ربه عن سبب ذلك فنزل جبرئيل وقال :

Show clickable narrator chain

يا إسماعيل سل غنمك فانها تجيبك عن سبب ذلك؟ فقال لها : لم لا تشربين من هذا الماء؟ فقالت بلسان فصيح؟ قد بلغنا أن ولدك الحسين 7 سبط محمد يقتل هنا عطشانا فنحن لا نشرب من هذه المشرعة حزنا عليه ، فسألها عن قاتله فقالت يقتله لعين أهل السماوات والارضين والخلائق أجمعين ، فقال إسماعيل : اللهم العن قاتل الحسين 7.

bihar-19120

وروي أن موسى كان ذات يوم سائرا ومعه يوشع بن نون ، فلما جاء إلى أرض كربلا انخرق نعله ، وانقطع شراكه ، ودخل الخسك في رجليه ، وسال ممه ، فقال :

Show clickable narrator chain

إلهي أي شئ حدث مني؟ فأوحى إليه أن هنا يقتل الحسين 7 وهنا يسفك دمه ، فسال دمك موافقة لدمه فقال : رب ومن يكون الحسين؟ فقيل له : هو سبط محمد المصطفى ، وابن علي المرتضى ، فقال : ومن يكون قاتله؟ فقييل : هو لعين السمك في البحار ، والوحوش في القفار ، والطيرفي الهواء ، فرفع موسى يديه ولعن يزيد ودعا عليه وأمن يوشع بن نون على دعائه ومضى لشأنه.

bihar-19121

وروي أن سليمان كان يجلس على بساطه ويسير في الهواء ، فمر ذات يوم وهو سائر في أرض كربلا فأدارت الريح بساطه ثلاث دورات حتى خاف السقوط فسكنت الريح ، ونزل البساط في أرض كربلا. فقال سليمان للريح : لم سكنتي؟ فقالت : إن هنا يقتل الحسين 7 فقال ومن يكون الحسين؟ فقالت : هو سبط محمد المختار ، وابن علي الكرار ، فقال : ومن قاتله؟ قالت : لعين أهل السماوات والارض يزيد ، فرفع سليمان يديه ولعنه ودعا عليه وأمن على دعائه الانس والجن ، فهبت الريح وسار البساط.

bihar-19122

وروي أن عيسى كان سائحا في البراري ، ومعه الحواريون ، فمروا بكربلا فرأوا أسدا كاسرا [١] قد أخذ الطريق فتقدم عيسى إلى الاسد ، فقال له : لم جلست في هذا الطريق؟ وقال : لا تدعنا نمر فيه؟ فقال الاسد بلسان فصيح : إني لم أدع لكم الطريق حتى تلعنوا يزيد قاتل الحسين 7 فقال عيسى 7 : ومن يكون الحسين؟ قال : هو سبط محمد النبي الامي وابن علي الولي قال : ومن قاتله؟ قال : قاتله لعين الوحوش والذباب والسباع أجمع خصوصا أيام عاشورا فرفع عيسى يديه ولعن يزيد ودعا عليه وأمن الحواريون على دعائه فتنحى الاسد [١]أسد كاسر : اى قوى يكسر فريسته. عن طريقهم ومضوا لشأنهم.

bihar-19123

وروى صاحب الدر الثمين في تفسير قوله تعالى : « فتلقى آدم من ربه كلمات » [١] أنه رأى ساق العرش وأسماء النبي والائمة : فلقنه جبرئيل قل : يا حميد بحق محمد ، يا عالي بحق علي ، يا فاطر بحق فاطمة ، يا محسن بحق الحسن والحسين ومنك الاحسان. فلما ذكر الحسين سالت دموعه وانخشع قلبه ، وقال :

Show clickable narrator chain

يا أخي جبرئيل في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي؟ قال جبرئيل : ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب ، فقال : يا أخي وما هي؟ قال : يقتل عطشانا غريبا وحيدا فريدا ليس له ناصر ولا معين ، ولو تراه يا آدم وهو يقول : واعطشاه واقلة ناصراه ، حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان ، فلم يجبه أحد إلا بالسيوف ، وشرب الحتوف ، فيذبح ذبح الشاة من قفاه ، وينهب رحله أعداؤه وتشهر رؤسهم هو وأنصاره في البلدان ، ومعهم النسوان ، كذلك سبق في علم الواحد المنان ، فبكى آدم وجبرئيل بكاء الثكلى.

bihar-19124

وروي عن بعض الثقات الاخيار أن الحسن والحسين 8 دخلا يوم عيد إلى حجرة جدهما رسول الله 9 فقالا :

Show clickable narrator chain

يا جداه ، اليوم يوم العيد ، وقد تزين أولاد العرب بألوان اللباس ، ولبسوا جديد الثياب ، وليس لنا ثوب جديد وقد توجهنا لذلك إليك ، فتأمل النبي حالهما وبكى ، ولم يكن عنده في البيت ثياب يليق بهما ، ولا رأى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما ، فدعا ربه وقال : إلهي اجبر قلبهما وقلب امهما. فنزل جبرئيل ومعه حلتان بيضاوان من حلل الجنة ، فسر النبي 9 وقال لهما : يا سيدي شباب أهل الجنة خذا أثوابا خاطها خياط القدرة على قدر طولكما ، فلما رأيا الخلع بيضا قالا : يا جداه كيف هذا وجميع صبيان العرب لا بسون ألوان الثياب ، فأطرق النبي ساعة متفكرا في أمرهما. [١]البقرة : ٣٧. فقال جبرئيل : يا محمد طب نفسا وقر عينا إن صابغ صبغة الله عزوجل يقضي لهما هذا الامر ويفرح قلوبهما بأي لون شاءا ، فأمر يا محمد باحضار الطست والابريق فاحضرا فقال جبرئيل : يا رسول الله أنا أصب الماء على هذه الخلع وأنت تفركهما بيدك فتصبغ لهما بأي لون شاءا. فوضع النبي حلة الحسن في الطست فأخذ جبرئيل يب الماء ثم أقبل النبي على الحسن وقال له : يا قرة عيني بأي لون تريد حلتك؟ فقال : اريدها خضراء ففركها النبي بيده في ذلك الماء ، فأخذت بقدرة الله لونا أخضر فائقا كالزبرجد الاخضر ، فأخرجها النبي وأعطاها الحسن ، فلبسها. ثم وضع حلة الحسين في الطست وأخذ جبرئيل يصب الماء فالتفت النبي إلى نحو الحسين ، وكان له من العمر خمس سنين وقال له : يا قرة عيني أي لون تريد حلتك؟ فقال الحسين : يا جدا اريدها حمراء ففركها النبي بيده في ذلك الماء فصارت حمراء كالياقوت الاحمر فلبسها الحسين فسر النبي بذلك وتوجه الحسن والحسين إلى امهما فرحين مسرورين. فبكى جبرئيل 7 لما شاهد تلك الحال فقال النبي : يا أخي جبرئيل في مثل هذا اليوم الذي فرح فيه ولداي تبكي وتحزن؟ فبالله عليك إلا ما أخبرتني فقال جبرئيل : اعلم يا رسول الله أن اختيار ابنيك على اختلاف اللون ، فلا بد للحسن أن يسقوه السم ويخضر لون جسده من عظم السم ولابد للحسين أن يقتلوه ويذبحوه ويخضب بدنه من دمه ، فبكى النبي وزاد حزنه لذلك.

bihar-19125

أقول : وروى الشيخ جعفر بن نما في مثير الاحزان بإسناده عن زوجة العباس بن عبدالمطلب وهي ام الفضل لبابة بنت الحارث قالت :

Show clickable narrator chain

رأيت في النوم قبل مولد الحسين 7 كأن قطع من لحم رسول الله قطعت ووضعت في حجري ، فقصصت الرؤيا على رسول الله ، فقال : إن صدقت رؤياك فان فاطمة ستلد غلاما وأدفعه إليك لترضعيه ، فجرى الامر على ذلك ، فجئت به يوما فوضعته في حجري فبال ، فقطرت منه قطرة على ثوبه 9 فقرصته فبكى. فقال كالمغضب : مهلا يا ام الفضل فهذا ثوبي يغسل وقد أوجعت ابني ، قالت : فتركته ومضيت لآتيه بماء ، فجئت فوجدته (ص) يبكي فقلت : مم بكاؤك يا رسول الله فقال : إن جبرئيل أتاني وأخبرني أن امتي تقتل ولدي هذا [١]. قال : وقال أصحاب الحديث فلما أتت على الحسين سنة كاملة ، هبط على النبي اثنا عشر ملكا على صور مختلفة أحدهم على صورة بني آدم يعزونه ويقولون إنه سينزل بولدك الحسين ابن فاطمة ما نزل بهابيل من قابيل ، وسيعطى مثل أجر هابيل ، ويحمل على قاتله مثل وزر قابيل ، ولم يبق ملك إلا نزل إلى النبي يعزونه والنبي يقول : اللهم اخذل خاذله ، واقتل قاتله ، ولا تمتعه بما طلبه. وعن أشعث بن عثمان ، عن أبيه ، عن أنس بن أبي سحيم قال : سمعت رسول الله 9 يقول : إن ابني هذا يقتل بأرض العراق ، فمن أدركه منكم فلينصره فحضر أنس مع الحسين كربلا وقتل معه. ورويت عن عبدالصمد بن أحمد بن أبي الجيش ، عن شيخه أبي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي ، عن رجاله ، عن عائشة قالت : دخل الحسين على النبي وهو غلام يدرج فقال : أي عائشة ألا اعجبك لقد دخل علي آنفا ملك ما دخل علي قط فقال : إن ابنك هذا مقتول ، وإن شئت أريتك من تربته التي يقتل بها فتناول ترابا أحمر فأخذته ام سلمة فخزنته في قارورة فأخرجته يوم قتل وهو دم. وروي مثل هذا عن زينب بنت جحش. وعن عبدالله بن يحيى قال : دخلنا مع علي إلى صفين فلما حاذى نينوى نادى صبرا يا عبدالله ، فقال : دخلت على رسول الله وعيناه تفيضان فقلت : بأبي أنت وامي يا رسول الله ما لعينيك تفيضان؟ أغضبك أحد؟ قال : لا ، بل كان عندي جبرئيل فأخبرني أن الحسين يقتل بشاطئ الفرات ، وقال : هل لك أن أشمك من تربته؟ قلت : نعم فمد يده فأخذ قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عيني أن [١]ترى الحديث في تذكرة خواص الامة ص ١٣٣ نقلا عن ابن سعد في الطبقات وقد ترك ذيل الخبر. فاضتا ، واسم الارض كربلا. فلما أتت عليه سنتان خرج النبي إلى سفر فوقف في بعض الطريق واسترجع ودمعت عيناه فسئل عن ذلك فقال : هذا جبرئيل يخبرني عن أرض بشط الفرات يقال لها كربلا يقتل فيها ولدي الحسين وكأني أنظر إليه وإلى مصرعه ومدفنه بها ، وكأني أنظر على السبايا على أقتاب المطايا وقد اهدي رأس ولدي الحسين إلى يزد لعنه الله ، فوالله ما ينظر أحد إلى رأس الحسين ويفرح إلا خالف الله بين قلبه ولسانه ، وعذبه الله عذابا أليما. ثم رجع النبي من سفره مغموما مهموما كئيبا حزينا فصعد المنبر وأصعد معه الحسن والحسين وخطب ووعظ الناس فلما فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسن ويده اليسرى على رأس الحسين ، وقال : اللهم إن محمدا عبدك ورسولك وهذان أطائب عترتي ، وخيار ارومتي ، وأفضل ذريتي ومن اخلفهما في امتي وقد أخبرني جبرئيل أن ولدي هذا مقتول بالسم والآخر شهيد مضرج بالدم اللهم فبارك له في قتله ، واجعله من سادات الشهداء اللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله وأصله حر نارك ، واحشره في أسفل درك الجحيم. قال : فضج الناس بالبكاء والعويل ، فقال لهم النبي : أيها الناس أتبكونه ولا تنصرونه ، اللهم فكن أنت له وليا وناصرا ، ثم قال : ياقوم إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي وارومتي ومزاج مائي ، وثمرة فؤادي ، ومهجتي ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ألا وإني لا أسألكم في ذلك إلا ما أمرني ربي أن أسألكم عنه ، أسألكم عن المودة في القربى ، واحذروا أن تلقوني غدا على الحوض وقد آذيتم عترتي ، وقتلتم أهل بيتي وظلمتموهم. ألا إنه سيرد علي يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الامة : الاولى راية سوداء مظلمة قد فزعت منها الملائكة فتقف علي فأقول لهم : من أنتم؟ فينسون ذكري ، ويقولون : نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول لهم : أنا أحمد نبي العرب والعجم ، فيقولون : نحن من امتك ، فأقول : كيف خلفتموني من بعدي في أهل بيتي وعترتي وكتاب ربي؟ فيقولون : أما الكتاب فضيعناه ، وأما العترة فحرصنا أن نبيدهم عن جديد الارض فلما أسمع ذلك منهم أعرض عنهم وجهي ، فيصدرون عطاشا مسودة وجوههم. ثم ترد علي راية اخرى أشد سوادا من الاولى ، فأقول لهم : كيف خلفتموني من بعدي في الثقلين كتاب الله وعترتي؟ فيقولون : أما الاكبر فخالفناه ، وأما الاصغر فمزقناهم كل ممزق ، فأقول : إليكم عني فيصدرون عطاشا مسودة وجوههم. ثم ترد علي راية تلمع وجوههم نورا فأقول لهم : من أنتم؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى من امة محمد المصطفى ، ونحن بقية أهل الحق ، حملنا كتاب ربنا وحللنا حلاله وحرمنا حرامه وأحببنا ذرية نبينا محمد ، ونصرناهم من كل ما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم من ناواهم ، فأقول لهم : أبشروا فأنا نبيكم محمد ولقد كنتم في الدنيا كما قلتم ، ثم أسقيهم من حوضي فيصدرون مرويين مستبشرين ثم يدخلون الجنة خالدين فيها أبد الآبدين. ٣١ ( باب ) * « ( ما أخبر به الرسول وأمير المؤمنين والحسين صلوات الله عليهم ) » * * « ( بشهادته صلوات الله عليه ) » *

bihar-19126

ما : بإسناد أخي دعبل ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي بن الحسين :

Show clickable narrator chain

قال : حدثني أسماء بنت عميس الخثعمية قالت : قبلت [١] جدتك فاطمة بنت رسول الله بالحسن والحسين ، قالت : فلما ولدت الحسن جاء النبي (ص) فقال : يا أسماء هاتي ابني ، قالت فدفعته إليه في خرقة صفراء ، فرمى بها وقال : ألم أعهد إليكم أن لا تلفوا المولود في خرقة صفراء ، ودعا بخرقة بيضاء فلفه بها ، ثم اذن في اذنه اليمني ، وأقام في اذنه اليسرى ، وقال لعلي 7 : بما سميت ابني هذا؟ قال : ما كنت لاسبقك باسمه يا رسول الله قال : وأنا ما كنت لاسبق ربي عزوجل قال : فهبط جبرئيل قال : إن الله يقرأ عليك السلام ويقول لك : يا محمد علي منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا بني بعدك فسم ابنك باسم ابن هارون ، قال : النبي 9 وما اسم ابن هارون؟ قال جبرئيل : شبر ، قال : وما شبر؟ قال : الحسن قالت أسماء : فسماه الحسن. قالت أسماء : فلما ولدت فاطمة الحسين 7 نفستها به فجاءني النبي فقال : هلم ابني يا أسماء ، فدفعته إليه في خرقة بيضاء ، ففعل به كما فعل بالحسن قالت : وبكى رسول الله ثم قال : إنه سيكون لك حديث! اللهم العن قاتله ، لا تعلمي فاطمة بذلك. قالت أسماء : فلما كان في يوم سابعه جاءني النبي فقال : هلمي ابني فأتيته [١]قبل المرأة كعلم قبالة بالكسر كانت قابلة وهى المرأة التى تأخذ الولد عند الولادة. به : ففعل به كما فعل بالحسن وعق عنه كما عق عن الحسن كبشا أملح [١] وأعطى القابلة الورك ورجلا وحلق رأسه وتصدق بوزن الشعر ورقا ، وخلق رأسه بالخلوق وقال : إن الدم من فعل الجاهلية قالت : ثم وضعه في حجره ثم قال : يا أبا عبدالله عزيز علي ثم بكى. فقلت : بأبي أنت وأمي فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الاول فما هو؟ قال : أبكي على ابني هذا تقتله فئة باغية كافرة من بني امية لعنهم الله لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة ، يقتله رجل يثلم الدين ويكفر بالله العظيم. ثم قال : اللهم إني أسألك فيهما ما سألك إبراهيم في ذريته اللهم أحبهما وأحب من يحبهما ، والعن من يبغضهما ملء السماء والارض . [١]الملحة بياض يخالطه سواد ، يقال : كبش أملح وتيس أملح : اذا كان شعره خليسا ، وقد املح الكبش املحاحا : صار أملح ذكره الجوهرى ، والخلوق ، طيب معروف مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الصفرة والحمرة.

الهوامش2

[٢]روى ابوداود في سننه ج ٢ ص ٩٦ باسناده عن أبى بريدة يقول : كنا في الجاهلية اذا ولد لا حدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها ، فلما جاء الله بالاسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران. نعم قد روى أبوداود عن حفص بن عمر النمرى عن همام عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، عن رسول الله 9 « قال : كل غلام رهينة بعقيقة تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويدمى » قال : فكان قتادة اذا سئل عن الدم كيف يصنع به؟ قال : اذا ذبحت رأسه أخذت منها صوفة واستقبلت به أو داجها ثم توضع على يا فوخ الصبى حتى يسيل على العقيقة مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد ويحلق. لكهنم وهموا هماما في روايته ذلك وقالوا : ان الصحيح من الحديث « يسمى » بدل « يدمى ».ص 251

[٣]قد مر مثله في ج ٤٣ ص ٢٣٨ ٢٤٠ ب ١١ تحت الرقم ٤ عن الصدوق في عيون أخبار الرضا وعن ابن شهر آشوب في المناقب ، فراجع.ص 251

bihar-19127

لى : السناني ، عن ابن زكريا ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن علي بن عاصم ، عن الحصين بن عبدالرحمان ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

كنت مع أمير المؤمنين 7 في خرجته إلى صفين فلما نزل بنينوى وهو بشط الفرات قال بأعلا صوته : يا ابن عباس أتعرف هذا الموضع؟ قلت له : ما أعرفه يا أمير المؤمنين فقال 7 : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تكبي كبكائي. قال : فبكى طويلا حتى اخضلت لحيته ، وسالت الدموع على صدره ، وبكينا معا وهو يقول : أوه أوه مالي ولآل أبي سفيان؟ مالي ولآل حرب حزب الشيطان؟ وأولياء الكفر؟ صبرا يا أبا عبدالله فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم. ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة فصلى ما شاء الله أن يصلي ثم ذكر نحو كلامه الاول إلا أنه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة ثم انتبه فقال : يا ابن عباس فقلت : ها أنا ذا ، فقال : ألا احدثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي؟ فقلت : نامت عيناك ورأيت خيرا يا أمير المؤمنين. قال : رأيت كأني برجال قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض قد تقلدوا سيفوهم وهي بيض تلمع ، وقد خطوا حول هذه الارض خطة ثم رأيت كأن هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الارض تضطرب بدم عبيط وكأني بالحسين سخلي وفرخي ومضغتي ومخي قد غرق فيه يستغيث فيه فلا يغاث ، وكأن الرجال البيض قد نزلوا من المساء ينادونه ويقولون : صبرا آل الرسول ، فانكم تقتلون على أيدي شرار الناس ، وهذه الجنة يا أبا عبدالله إليك مشتاقة ، ثم يعزونني ويقولون : يا أبا الحسن أبشر ، فقد أقر الله به عينك يوم يقوم الناس لرب العالمين. ثم انتبهت هكذا ، والذي نفس علي بيده ، لقد حدثنى الصادق المصدق أبوالقاسم 9 أني سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا ، وهذه أرض كرب وبلاء ، يدفن فيها الحسين 7 وسبعة عشر رجلا من ولدي وولد فاطمة وإنها لفي السماوات معروفة ، تذكر أرض كرب وبلاء ، كما تذكر بقعة الحرمين ، وبقعة بيت المقدس. ثم قال لي : يا ابن عباس اطلب في حولها بعر الظباء فو الله ما كذبت ولا كذبت وهي مصفرة لونها لون الزعفران ، قال ابن عباس فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديتة يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي ، فقال علي 7 : صدق الله ورسوله. ثم قام 7 يهرول إليها فحملها وشمها ، وقال : هي هي بعينها ، أتعلم يا ابن عباس ما هذه الابعار؟ هذه قد شمها عيسى بن مريم ، وذلك أنه مربها ومعه الحواريون فرأى ههنا الظباء مجتمعة وهي تبكي فجلس عيسي ، وجلس الحواريون معه ، فبكى وبكى الحواريون ، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى. فقالوا : يا روح الله وكلمته ما يبكيك؟ قال : أتعلمون أي أرض هذه؟ قالوا : لا ، قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد 9 وفرخ الحرة الطاهرة البتول ، شبيهة امي ، ويلحد فيها طينة أطيب من المسك لانها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا يكون طينة الانبياء وأولاد الانبياء ، فهذه الظباء تكلمني و تفول : إنها ترعى في هذه الارض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك وزعمت أنها آمنة في هذه الارض. ثم ضرب بيده إلى هذه الصيران [١] فشمها وقال : هذه بعر الظباء على هذه الطيب لمكان حشيشها اللهم فأبقها أبدا حتى يشمها أبوه فيكون له عزاء وسلوة [١]الصيران : جمع صوار كغراب وكتاب ومن معانيها وعاء المسك ، كأنه أراد تشبيه البعر بنافجة المسك لطيبها ، ويحتمل أن يكون جمع صور بالفتح وأراد به الحشيش الملتف النابت في تلك الارض. قال ، فبقت إلى يوم الناس هذا وقد اصفرت لطول زمنها وهذه أرض كرب وبلاء. ثم قال بأعلا صوته : يا رب عيسى بن مريم! لا تبارك في قتلته ، والمعين عليه والخاذل له. ثم بكى بكاء طويلا وبكينا معه حتى سقط لوجهه وغشي عليه طويلا ثم أفاق فأخذ البعر فصره في ردائه وأمرني أن أصرها كذلك ثم قال : يا ابن عباس إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا ، ويسيل منها دم عبيط ، فاعلم أن أبا عبدالله قد قتل بها ، ودفن. قال ابن عباس : فو الله لقد كنت أحفظها أشد من حفظي لبعض ما افترض الله عزوجل علي وأنا لا احلها من طرف كمي فبينما أنا نائم في البيت إذا انتبهت فاذا هي تسيل دما عبيطا ، وكان كمي قد امتلا دما عبيطا ، فجلست وأنا باك وقلت قد قتل والله الحسين ، والله ما كذبني علي قط في حديث حدثني ولا أخبرني بشئ قط أنه يكون إلا كان كذلك لان رسول الله كان يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره. ففزعت وخرجت وذلك عند الفجر فرأيت والله المدينة كأنها ضباب لا يستبين منها أثر عين ثم طلعت الشمس ورأيت كأنها منكسفة ، ورأيت كأن حيطان المدينة عليها دم عبيط ، فجلست وأنا باك فقلت : قد قتل والله الحسين ، وسمعت صوتا من ناحية البيت وهو يقول : اصبروا آل الرسول قتل الفرخ النحول [١] نزل الروح الامين ببكاء وعويل ثم بكى بأعلا صوته وبكيت فأثبت عندي تلك الساعة وكان شهر المحرم يوم عاشورا لعشر مضين منه ، فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره وتاريخه كذلك فحدثت هذا الحديث اولئك الذين كانوا معه ، فقالوا : والله لقد سمعنا ما سمعت [١]كذا في النسخ كلها والصواب « النحيل » صفة من النحول وهو الانسب بقافية النظم. ونحن في المعركة ولاندري ما هو ، فكنا نرى أنه الخضر 7 [١].

bihar-19128

ك : أحمد بن محمد بن الحسن القطان ، وكان شيخا لاصحاب الحديث ببلد الري ، يعرف بأبي علي بن عبد ربه ، عن أحمد بن يحيى بن زكريا بالاسناد المتقدم مثله سواء .

الهوامش2

[٢]كمال الدين ج ٢ ص ٢١٤ ٢١٧ ب ٥١ الرقم ٤.ص 255

[٣]النحل بالضم : الاسم من النحلة بالضم وهى الدقة والهزال ، وفى حديث معبد « لم تعبه نحلة » نقله الشرتونى في ذيل أقرب الموارد عن التاج. ولكن في سائر المعاجم النحل بالضم : مصدر نحل ينحل كقطع يقطع بمعنى اعطاء الشئ من غير عوض بطيب نفس وأما الذى بمعنى الهزال فهو النحول ، وأظن ما ذكره التاج من كلام المولدين.ص 255

bihar-19129

لى : القفطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن قيس بن حفص الدارمي ، عن حسين الاشقر ، عن منصور بن الاسود ،

Show clickable narrator chain

أن أبي حسان التيمي ، عن نشيط بن عبيد ، عن رجل منهم ، عن جرداء بنت سمين ، عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم قال : غزونا مع علي بن أبي طالب 7 صفين فلما انصرفنا نزل بكربلا فصلى بها الغداة ثم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال : واها لك أيتها التربة [١]أمالى الصدوق المجلس ٨٧ تحت الرقم : ٥. ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب. فرجع هرثمة إلى زوجته وكانت شيعة لعلي 7 فقال : ألا احدثك عن وليك أبي الحسن نزل بكربلا فصلى ثم رفع إليه من تربتها فقال : واها لك أيتها التربة ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب قالت : أيها الرجل فان أمير المؤمنين 7 لم يقل إلا حقا. فلما قدم الحسين 7 قال هرثمة : كنت في البعث الذين بعثهم عبيد الله بن زياد لعنهم الله ، فلما رأيت المنزل والشجر ذكرت الحديث فجلست على بعيري ثم صرت إلى الحسين 7 فسلمت عليه وأخبرته بما سمعت من أبيه في ذلك المنزل الذي نزل به الحسين ، فقال : معنا أنت أم علينا؟ فقلت : لا معك ولا عليك ، خلفت صبية أخاف عليهم عبيد الله بن زياد قال : فامض حيث لا ترى لنا مقتلا ولا تسمع لنا صوتا فوا الذي نفس حسين بيده لا يسمع اليوم واعيتنا أحد فلا يعيننا إلا كبه الله لوجهه في [ نار ] جهنم [١].

bihar-19130

لى : أبي ، عن الكميداني ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عن جعفر بن محمد الكوفي ، عن عبيد السمين ، عن ابن طريف ، عن أصبغ بن نباته قال :

Show clickable narrator chain

بينا أمير المؤمنين 7 يخطب الناس وهو يقول : « سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا تسألوني عن شئ مضى ولا عن شئ يكون إلا نبأتكم به » فقام إليه سعد بن أبي وقاص فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة؟ فقال له : أما والله لقد سألني عن مسألة حدثني خليلي رسول الله 9 أنك ستسألني عنها ، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس ، وإن في [١]المصدر : المجلس ٢٨ ، الرقم : ٦. وترى مثله في شرح النهج لابن أبى الحديد ج ١ ص ٣٥٠ و ٣٥١ نقلا عن كتاب صفين لنصر بن مزاحم. بيتك لسخلا يقتل الحسين ابني ، وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه [١]. مل : أبي ، عن سعد ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن ابن أبي نجران ، عن جعفر ابن محمد بن حكيم ، عن عبيد السمين يرفعه إلى أمير المؤمنين 7 قال : كان أمير المؤمنين 7 يخطب الناس وذكر مثله .

الهوامش1

[٢]راجع كامل الزيارات ص ٧٤. وقال فيه المحشى في عبيد السين : الظاهر انه هو عبدالحميد بن أبى العلاء الكوفى الشهير بالسمين.ص 257

bihar-19131

لى : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن عمه ، عن الازدي ، عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله (ص) : من سره أن يحيا حياتي ، ويموت ميتتي ، ويدخل جنة عدن منزلي ، ويمسك قضيبا غرسه ربي عزوجل ثم قال له : كن فكان ، فليتول علي بن أبي طالب وليأتم بالاوصياء من ولده ، فانهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، إلى الله أشكوا أعداءهم من امتي المنكرين لفضلهم ، القاطعين فيهم صلتي ، وأيم الله ليقتلن ابني بعدي الحسين [١]المصدر المجلس ٢٨ ، تحت الرقم : ١ ، ولا يخفى ما في الحديث من تسمية الرجل السائل المتعنت بأنه سعد بن أبى وقاص ، حيث ان سعد بن أبي وقاص اعتزل عن الجماعة وامتنع عن بيعة أمير المؤمنين على بن أبي طالب 7 فاشترى أرضا واشتغل بها فلم يكن ليجئ إلى الكوفة ويجلس إلى خطبة على 7. على أن عمر بن سعد قد ولد في السنة التى مات فيها عمر بن الخطاب وهى سنة ثلاث وعشرين كما نص عليه ابن معين فكان عمر بن سعد حين يخطب على 7 هذه الخطبة بالكوفة غللاما بالغا أشرف على عشرين لا انه سخل في بيته. ولما كان أصل القصة مسلمة مشهورة ، عدل الشيخ المفيد في الارشاد على ما سيأتى تحت الرقم ٧ عن تسمية الرجل ، وتبعه الطبرسى في اعلام الورى ١٨٦ ، ولعل الصحيح ما ذكره ابن أبى الحديد حيث ذكر الخطبة في شرحه على النهج ج ١ ص ٢٥٣ عن كتاب الغارات لابن هلال الثقفى عن زكريا بن يحيى العطار عن فضيل عن محمد بن على 8 وقال في آخره : والرجل هو سنان بن أنس النخعى. لا أنا لهم الله شفاعتي [١].

bihar-19132

شا ، ج : جاء في الآثار أن أمير المؤمنين 7 كان يخطب فقال في خطبته « سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا تسألوني عن فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا أنبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة ». فقام إليه رجل فقال :

Show clickable narrator chain

أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر؟ فقال أمير المؤمنين : والله لقد حدثني خليلي رسول الله (ص) بما سألت عنه وإن على كل طاقة شعر في رأسك ملك يعلنك ، وعلى كل طاقة شعر في لحيتك شيطان يستفزك وإن في بيتك لسخلا يقتل ابن بنت رسول الله 9 وآية ذلك مصداق ما خبرتك به ولولا أن الذي سألت عنه يعسر برهانه لاخبرتك به ولكن آية ذلك ما أنبأتك به من لعنتك وسخلك الملعون ، وكان ابنه في ذلك الوقت صبيا صغيرا يحبوا. فلما كان من أمر الحسين ما كان تولى قتله كما قال أمير المؤمنين 7 :

الهوامش1

[٢]الارشاد : ص ١٥٦ ، الاحتجاج : ص ١٣٢ واللفظ له.ص 258

bihar-19133

ب : محمد بن عيسى ، عن القداح ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه 8 قال :

Show clickable narrator chain

مر علي بكربلا في اثنين من أصحابه قال : فلما مر بها ترقرقت عيناه للبكاء ثم قال : هذا مناخ ركابهم ، وهذا ملقى رحالهم ، وههنا تهراق دماؤهم ، طوبى لك من تربة عليك تهراق دماء الاحبة .

الهوامش1

[٣]المصدر ص ٢٠.ص 258

bihar-19134

ير : محمد بن الحسين ، عن يزيد شعر ، عن هارون بن حمزة ، عن أبي عبدالرحمان ، عن سعد الاسكاف ، عن محمد بن علي بن عمر بن علي بن أبي طالب 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله : من سره أن يحيى حياتي ، ويموت ميتتي ، ويدخل جنة ربي التي وعدني : جنة عدن منزلي : قضيب من قضبانه غرسه ربي تبارك وتعالى بيده فقال له. كن! فكان ، فليتول علي بن أبي طالب والاوصياء من [١]أمالى الصدوق المجلس ٩ تحت الرقم ١١. ذريته ، إنهم الائمة من بعدي ، هم عترتي من لحمي ودمي ، رزقهم الله فضلي وعلمي وويل للمنكرين فضلهم من امتي ، القاطعين صلتي ، والله ليقتلن ابني لا أنا لهم الله شفاعتي. مل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن اليقطيني ، عن زكريا المؤمن ، عن أيوب بن عبدالرحمان وزيد أبي الحسن وعباد جميعا ، عن سعد الاسكاف ، عن أبي عبدالله 7 مثله [١].

bihar-19135

ير : سلام بن أبي عمرة الخراساني ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبدالله عن أبيه 8 ،

Show clickable narrator chain

أنه قال : قال رسول الله 9 : من أراد أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ، ويدخل جنة ربي : جنة عدن غرسه ربي ، فليتول عليا وليعاد عدوه ، وليأتم بالاوصياء من بعده ، فانهم أئمة الهدى من بعدي أعطاهم الله فهمي وعلمي ، وهم عترتي من لحمي ودمي ، إلى الله أشكو من امتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي ، وأيم الله ليقتلن ابني يعني الحسين لا أنا لهم الله شفاعتي.

bihar-19136

ير : عبدالله بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة ، عن سويد بن غفلة قال :

Show clickable narrator chain

أنا عند أمير المؤمنين 7 إذ أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين جئتك من وادي القرى ، وقد مات خالد بن عرفطة فقال له أمير المؤمنين : إنه لم يمت فأعادها عليه ، فقال له علي 7 : لم يمت والذي نفسي بيده لا يموت ، فأعادها عليه الثالثة فقال : سبحان الله اخبرك أنه مات ، وتقول لم يمت؟ فقال له علي 7 : لم يمت والذي نفسي بيده ، لا يموت حتى يقود جيش ضلالة يحمل رايته حبيب بن جماز . قال : فسمع بذلك حبيب فأتى أمير المؤمنين فقال له : اناشدك في وإني لك شيعة ، وقد ذكرتني بأمر لا والله ما أعرفه من نفسي ، فقال له علي 7 : إن كنت حبيب بن جماز فتحملنها [ فولى حبيب بن جماز وقال : إن كنت حبيب [١]كامل الزيارات ص ٦٩ وفيه : عن أبى جعفر 7. ابن جماز لتحملنها ] [١]. قال أبوحمزة : فوالله مامات حتى بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن علي 7 وجعل خالد بن عرفطة على مقدمته ، وحبيب صاحب رايته .

الهوامش2

[٢]ضبطه في الاصابة : حبيب بن حمار.ص 259

[٢]بصائر الدرجات : ص ٨٥.ص 260

bihar-19137

شا : الحسن بن محبوب ، عن ثابت الثمالي ، عن أبي إسحاق السبيعي عن سويد بن غفلة عنه 7 مثله وزاد في آخره :

Show clickable narrator chain

وسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل . مل : أبي ، وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن اليقطيني ، عن صفوان وجعفر ابن عيسى ، عن الحسين بن ابي غندر ، عمن حدثه ، عن أبي عبدالله 7 قال : كان الحسين بن علي ذات يوم في حجر النبي 9 يلاعبه ويضاحكه ، فقالت عائشة : يا رسول الله ما أشد إعجابك بهذا الصبي؟ فقال لها : ويلك وكيف لا احبه ولا اعجب به ، وهو ثمرة فؤادي ، وقرة عيني؟ أما إن امتي ستقتله ، فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي. قالت : يا رسول الله حجة من حججك؟ قال : نعم ، وحجتين من حججي قالت : يا رسول الله حجتين من حججك؟ قال : نعم ، وأربعة قال : فلم تزل تزاده ويزيد ويضعف حتى بلغ تسعين حجة من حجج رسول الله (ص) بأعمارها . ما : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن علي بن جيش عن العباس بن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن الحسين مثله .

الهوامش3

[٣]الارشاد : ص ١٥٥ ومثله في الاختصاص : ص ٢٨٠ ، اعلام الورى : ص ١٧٧ ، شرح النهج لابن أبى الحديد : ج ١ ص ٢٥٣.ص 260

[٤]المصدر ص ٦٨.ص 260

[٥]أمالى الشيخ ص ٦٢.ص 260

bihar-19138

مل : محمد الحميري ، عن أبيه ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن حماد [١]ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانى. الكوفي ، عن إبراهيم بن موسى الانصاري ، عن مصعب ، عن جابر ، عن محمد بن علي 8 قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله (ص) : ن سره أن يحيى حياتي ، ويموت مماتي ويدخل جنتي : جنة عدن غرسها ربي بيده ، فليتول عليا ويعرف فضله والاوصياء من بعده ، ويتبرأ من عدوي ، أعطاهم الله فهمي ، وعلمي ، هم عترتي من لحمي ودمي ، أشكوا إليك ربي عدوهم من امتي المنكرين لفضلهم ، القاطعين فيهم صلتي والله ليقتلن ابني ثم لاتنالهم شفاعتي [١].

bihar-19139

مل : الحسن بن عبدالله بن محمد ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علي ابن شجرة ، عن عبدالله بن محمد الصنعاني ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان رسول الله (ص) إذا دخل الحسين 7 اجتذبه إليه ثم يقول لامير المؤمنين 7 : أمسكه ، ثم يقع عليه فيقبله ويبكي ، فيقول : يا أبه لم تبكي؟ فيقول : يا بني أقبل موضع السيوف منك وأبكي قال : يا أبه واقتل؟ قال : إي والله وأبوك و أخوك وأنت قال : يا أبه فمصارعنا شتى؟ قال : نعم ، يابني قال : فمن يزورنا من امتك؟ قال : لا يزورني ويزور أباك وأخاك وأنت إلا الصديقون من امتي .

الهوامش1

[٢]المصدر ص ٧٠.ص 261

bihar-19140

مل : محمد بن جعفر الرزاز ، عن خاله ابن أبي الخطاب ، عن علي ابن النعمان ، عن عبدالرحمان بن سيابه ، عن أبي داود البصري ، عن أبي عبدالله الجدلي قال :

Show clickable narrator chain

دخلت على أمير المؤمنين 7 والحسين إلى جنبه فضرب بيده على كتف الحسين ثم قال : إن هذا يقتل ولا ينصره أحد ، قال : قلت يا أمير المؤمنين! والله إن تلك لحياة سوء قال : إن ذلك لكائن . مل : أبي ، عن سعد والحميري ومحمد العطار جميعا ، عن ابن أبي الخطاب مثله. [١]كامل الزيارات ب ٢٢ الرقم ٧.

الهوامش1

[٣]المصدر ص ٧١ وفيه عن ابى داود السبيعى.ص 261

bihar-19141

مل : محمد بن جعفر ، عن خاله ابن أبي الخطاب ، عن نصر بن مزاحم عن عمرو بن سعيد ، عن يزيد بن إسحاق ، عن هانئ بن هانئ ، عن علي 7 قال :

Show clickable narrator chain

ليقتل الحسين قتلا وإني لاعرف تربة الارض التي يقتل عليها قريبا من النهرين. مل : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب مثله.

bihar-19142

مل : محمد بن جعفر ، عن خاله ابن أبي الخطاب ، وحدثني أبي وجماعة عن سعد ومحمد العطار معا عن ابن أبي الخطاب ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمرو بن سعيد ، عن علي بن حماد ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال علي للحسين : يا أبا عبدالله اسوة أنت قدما؟ فقال : جعلت فداك ما حالي؟ قال : علمت ما جهلوا وسينتفع عالم بما علم ، يا بني اسمع وأبصر من قبل أن يأتيك فو الذي نفسي بيده ليسفكن بنو امية دمك ثم لا يريدونك عن دينك ، ولا ينسونك. ذكر ربك ، فقال الحسين 7 : والذي نفسي بيده حسبي ، وأقررت بما أنزل الله واصدق نبي الله ولا اكذب قول أبي.

bihar-19143

شا : روى إسماعيل بن صبيح ، عن يحيى بن المسافر العابدي ، عن إسماعيل بن زياد [ قال

Show clickable narrator chain

] إن عليا 7 قال للبراء بن عازب ذات يوم : يا براء يقتل ابني الحسين وأنت حي لا تنصره ، فلما قتل الحسين 7 كان البراء بن عازب يقول : صدق والله علي بن أبي طالب ، قتل الحسين ولم أنصره ، ثم يظهر على ذلك الحسرة والندم . [١]بل الصحيح : « لا يزيلونك » كما في المصدر ص ٧٢ ، و « يريدونك » تصحيف منه ظاهر.

الهوامش1

[٢]الارشاد : ص ١٥٦.ص 262

bihar-19144

كشف ، شا ، روى عبدالله بن شريك العامري قال :

Show clickable narrator chain

كنت أسمع أصحاب علي إذا دخل عمر بن سعد من باب المسجد يقولون هذا قاتل الحسين ، وذلك قبل أن يقتل بزمان طويل [١].

bihar-19145

كشف ، شا : روى سالم بن أبي حفصة قال :

Show clickable narrator chain

قال عمر بن سعد للحسين 7 : يا أبا عبدالله إن قبلنا ناسا سفهاء يزعمون أني أقتلك فقال له الحسين : إنهم ليسوا سفهاء ولكنهم حلماء أما إنه يقر عيني أن لا تأكل بر العراق بعدي إلا قليلا .

الهوامش1

[٢]ارشاد المفيد : ص ٢٣٥ ، كشف الغمة : ج ٢ ص ١٧٨.ص 263

bihar-19146

قب : ابن عباس : سألت

Show clickable narrator chain

هند عائشة أن تسأل النبي تعبير رؤيا فقال : قولي لها : فلتقصص رؤياها فقالت : رأيت كأن الشمس قد طلعت من فوقي ، والقمر قد خرج من مخرجي ، وكأن كوكبا خرج من القمر أسود فشد على شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس فابتلعها فاسود الافق لابتلاعها ثم رأيت كواكب بدت من السماء وكواكب مسودة في الارض إلا أن المسودة أحاطت بافق الارض من كل مكان. فاكتحلت عين رسول الله 9 بدموعه ثم قال : هي هند اخرجي يا عدوة الله مرتين فقد جددت علي أحزاني ونعيت إلي أحبابي فلما خرجت قال : اللهم العنها والعن نسلها. فسئل عن تفسيرها فقال 7 : أما الشمس التي طلعت عليها فعلي بن أبي طالب 7 والكوكب الذي خرج كالقمر أسود فهو معاوية مفتون فاسق جاحد لله ، وتلك الظلمة التي زعمت ، ورأت كوكبا يخرج من القمر أسود فشد على شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس فابتلعها فاسودت فذلك ابني الحسين 7 يقتله ابن معاوية فتسود الشمس ويظلم الافق ، وأما الكواكب السود في الارض أحاطت بالارض من كل مكان فتلك بنو امية . [١]كشف الغمة : ج ٢ ص ١٧٨ ، ارشاد المفيد : ص ٢٣٥.

الهوامش1

[٣]مناقب آل أبى طالب : ج ٤ ص ٧٢.ص 263

bihar-19147

فر : جعفر بن محمد الفزاري معنعنا ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان الحسن مع امه تحمله فأخذه النبي 9 وقال : لعن الله قاتلك ، ولعن الله سالبك وأهلك الله المتوازين عليك ، وحكم الله بيني وبين من أعان عليك. قالت فاطمة الزهراء : يا أبت أي شئ تقول؟ قال : يا بنتاه ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الاذى والظلم والغدر والبغي ، وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء ، ويتهادون إلى القتل ، وكأني أنظر إلى معسكرهم ، وإلى موضع رحالهم وتربتهم. قالت : يا أبه وأين هذا الموضع الذي تصف؟ قال : موضع يقال له كربلا وهي دار كرب وبلاء علينا وعلى الامة [١] يخرج عليهم شرار امتي لو أن أحدهم شفع له من في السماوات والارضين ما شفعوا فيه ، وهم المخلدون في النار. قالت : يا أبه فيقتل؟ قال : نعم يا بنتاه ، وما قتل قتلته أحد كان قبله ويبكيه السماوات والارضون ، والملائكة ، والوحش ، والنباتات ، والبحار ، والجبال ولو يؤذن لها ما بقي على الارض متنفس ، ويأتيه قوم من محبينا ليس في الارض أعلم بالله ولا أقوم بحقنا منهم ، وليس على ظهر الارض أحد يلتفت إليه غيرهم اولئك مصابيح في ظلمات الجور ، وهم الشفعاء ، وهم واردون حوضي غدا أعرفهم إذا وردوا علي بسيماهم ، وكل أهل دين يطلبون أئمتهم ، وهم يطلبوننا لا يطلبون غيرنا ، وهم قوام الارض ، وبهم ينزل الغيث. فقالت فاطمة الزهراء / : يا أبه إنا لله ، وبكت فقال لها : يا بنتاه! إن أفضل أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا ، بذلوا أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا ، فما عند الله خير من الدنيا وما فيها قتلة أهون من ميتة ، ومن كتب عليه القتل ، خرج إلى مضجعه ، ومن لم يقتل فسوف يموت. يا فاطمة بنت محمد أما تحبين أن تأمرين غدا بأمر فتطاعين في هذا الخلق عند [١]الائمة خ ل. الحساب؟ أما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش؟ أما ترضين أن يكون أبوك يأتونه يسألونه الشفاعة؟ أما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض فيسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه؟ أما ترضين أن يكون بعلك قسيم النار : يأمر النار فتطيعه ، يخرج منها من يشاء ويترك من يشاء. أما ترضين أن تنظرين إلى الملائكة على أرجاء السماء ينظرون إليك وإلى ما تأمرين به ، وينظرون إلى بعلك قد حضر الخلائق وهو يخاصمهم عند الله فما ترين الله صانع بقاتل ولدك وقاتليك وقاتل بعلك إذا أفلجت حجته على الخلائق ، وامرت النار أن تطيعه؟ أما ترضين أن يكون الملائكة تبكي لابنك ، وتأسف عليه كل شئ؟ أما ترضين أن يكن من أتاه زائرا في ضمان الله ويكون من أتاه بمنزلة من حج إلى بيت الله واعتمر ، ولم يخل من الرحمة طرفة عين ، وإذا مات مات شهيدا وإن بقي لم تزل الحفظة تدعو له ما بقي ، ولم يزل في حفظ الله وأمنه حتى يفارق الدنيا. قالت : يا أبه سلمت ، ورضيت وتوكلت على الله ، فمسح على قلبها ومسح عينيها ، وقال : إني وبعلك وأنت وابنيك في مكان تقر عيناك ، ويفرح قلبك [١]. مل : محمد الحميري ، عن أبيه ، عن علي بن محمد بن سالم ، عن محمد بن خالد عن عبدالله بن حماد البصري ، عن عبدالله بن عبدالرحمان الاصم ، عن مسمع ابن عبدالملك ، عن أبي عبدالله 7 مثله إلى قوله : بهم ينزل الغيث ثم قال : وذكر هذا الحديث بطوله .

الهوامش1

[٢]كامل الزيارات ص ٦٩.ص 265

bihar-19148

وروي في بعض الكتب المعتبرة عن لوط بن يحيى ، عن عبدالله بن قيس قال :

Show clickable narrator chain

كنت مع من غزى مع أمير المؤمنين 7 في صفين وقد أخذ أبوأيوب الاعور السلمي الماء وحرزه عن الناس فشكى المسلمون العطش فأرسل فوارس على كشفه فانحرفوا خائبين ، فضاق صدره ، فقال له ولده الحسين 7 أمضي إليه يا أبتاه؟ فقال : امض يا ولدي ، فمضى مع فوارس فهزم أبا أيوب عن الماء ، وبنى خيمته وحط فوارسه ، وأتى إلى أبيه وأخبره. فبكى علي 7 فقيل له : ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ وهذا أول فتح ببركة الحسين 7 فقال : ذكرت أنه سيقتل عطشانا بطف كربلا ، حتى ينفر فرسه ويحمحم ويقول : « الظليمة لامة قتلت ابن بنت نبيها ».

الهوامش1

[١]هو عمرو بن سفيان بن عبد شمس ينتهى نسبه إلى ثعلبة بن بهثة بن سليم ، وهو مشهور بكنيته وهى « أبوالاعور » ولم نرفى أصحاب التراجم من كناه بأبى أيوب ، كان مع معاوية وكان من أشد من عنده على على 7 وكان 7 يذكره في القنوت في صلاة الغداة ويدعو عليه ، وهو الذى كان لى المشارع يوم صفين حين منعوا الماء عن عسكر على 7 ، والمشهور أن الذى طردهم عن المشرعة ، الاشتر في اثنى عشر ألفا من أهل العراق.ص 266

bihar-19149

وروى ابن نما ره في مثير الاحزان ، عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

لما اشتد برسول الله (ص) مرضه الذي مات فيه ، ضم الحسين 7 إلى صدره يسيل من عرقه عليه وهو يجود بنفسه ، ويقول : ما لي وليزيد لا بارك الله فيه اللهم العن يزيد ثم غشي عليه طويلا وأفاق وجعل يقبل الحسين وعيناه تذرفان ، ويقول : أما إن لي ولقاتلك مقاما بين يدي الله عزوجل.

bihar-19150

في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين 7 : حسين إذا كنت في بلدة غريبا فعاشر بآدابها فلا تفخرن فيهم بالنهى فكل قبيل بألبابها [١] ولو عمل ابن أبي طالب بهذا الامور كأسبابها ولكنه اعتام أمر الا له فأحرق فيهم بأنيابها عذيرك من ثقة بالذي ينيلك دنياك من طابها فلا تمرحن لاوزارها ولا تضجرن لاوصابها قس الغد بالامس كى تستريح فلا تبتغي سعي رغابها كأني بنفسي وأعقابها وبالكربلاء ومحرابها فتخضب منا اللحى بالدما ءخضاب العروس بأثوابها أراها ولم يك رأي العيان واوتيت مفتاح أبوابها مصائب تأباك من أن ترد فأعدد لها قبل منتابها سقى الله قائمنا صاحب القيامة والناس في دأبها هو المدرك الثأر لي يا حسين بل لك فاصبر لاتعابها لكل دم ألف ألف وما يقصر في قتل أحزابها هناك لا ينفع الظالمين قول بعذر وإعتابها حسين فلا تضجرن للفراق فديناك أضحت لتخرابها سل الدور تخبر وأفصح بها بأن لا بقاء لاربابها أنا الدين لا شك للمؤمنين بآيات وحي وإيجابها لناسمة الفخر في حكمها فصلت علينا باعرابها فصل على جدك المصطفى وسلم عليه لطلابها

bihar-19151

ع : محمد بن علي بن بشار القزويني ، عن المظفر بن أحمد ، عن الاسدي عن سهل ، عن سليمان بن عبدالله ، عن عبدالله بن الفضل قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله 7 : يا ابن رسول الله كيف صار يوم عاشورا يوم مصيبة وغم وجزع وبكاء دون اليوم الذي قبض فيه رسول الله (ص)؟ واليوم الذي ماتت فيه فاطمة /؟ واليوم الذي قتل فيه أمير المؤمنين 7؟ واليوم الذي قتل فيه الحسن 7 بالسم؟. فقال : إن يوم قتل الحسين 7 أعظم مصيبة من جميع سائر الايام ، وذلك أن أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على الله كانوا خمسة فلما مضى عنهم النبي ، بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين : فكان فيهم للناس عزاء وسلوة ، فلما مضت فاطمة / كان في أمير المؤمنين والحسن والحسين : للناس عزاء وسلوة ، فلما مضى منهم أمير المؤمنين كان للناس في الحسن والحسين 8 عزاء وسلوة فلما مضى الحسن 7 كان للناس في الحسين عزاء وسلوة. فلما قتل الحسين صلى الله عليه لم يكن بقي من أصحاب الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء وسلوة ، فكان ذهباه كذهاب جميعهم ، كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم فلذلك صار يومه أعظم الايام مصيبة. قال عبدالله بن الفضل الهاشمي : فقلت له : يا ابن رسول الله فلم لم يكن للناس في علي بن الحسين 8 عزاء وسلوة ، مثل ما كان لهم في آبائه :؟ فقال : بلى إن علي بن الحسين كان سيد العابدين ، وإماما وحجة على الخلق بعد آبائه الماضين ، ولكنه لم يلق رسول الله (ص) ، ولم يسمع منه ، وكان علمه وراثة عن أبيه عن جده عن النبي (ص) ، وكان أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين : قد شاهدهم الناس مع رسول الله 9 في أحوال تتوالى ، فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكروا حاله من رسول الله (ص) وقول رسول الله (ص) له وفيه ، فلما مضوا فقد الناس مشاهدة الاكرمين على الله عز وجل ، ولم يكن في أحد منهم فقد جميعهم إلا في فقد الحسين 7 لانه مضى في آخرهم ، فلذلك صار يومه أعظم الايام مصيبة. قال عبدالله بن الفضل الهاشمي : فقلت له : يا ابن رسول الله فكيف سمت العامة يوم عاشورا يوم بركة؟ فبكى 7 ثم قال : لما قتل الحسين 7 تقرب الناس بالشام إلى يزيد ، فوضعوا له الاخبار وأخذوا عليها الجوائز من الاموال ، فكان مما وضعوا له أمر هذا اليوم ، وأنه يوم بركة ، ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن ، إلى الفرح والسرور والتبرك والاستعداد فيه ، حكم الله بيننا وبينهم. قال : ثم قال 7 : يا ابن عم وإن ذلك لاقل ضررا على الاسلام وأهله مما وضعه قوم انتحلوا مودتنا وزعموا أنهم يدينون بموالاتنا ويقولون بامامتنا : زعموا أن الحسين 7 لم يقتل وأنه شبه للناس أمره كعيسى بن مريم فلا لائمة إذا على بني امية ولا عتب على زعمهم ، يا ابن عم من زعم أن الحسين لم يقتل فقد كذب رسول الله وعليا وكذب من بعده من الائمة : في إخبارهم بقتله ، ومن كذبهم فهو كافر بالله العظيم ، ودمه مباح لكل من سمع ذلك منه. قال عبد الله بن الفضل : فقلت له : يا ابن رسول الله فما تقول في قوم من شيعتك يقولون به؟ فقال 7 : ما هؤلاء من شيعتي ، وأنا برئ منهم ، قال : فقلت : فقول الله عزوجل : « ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين » [١] قال : إن اولئك مسخوا ثلاثة أيام ثم ماتوا ولم يتناسلوا ، وإن القردة اليوم مثل اولئك وكذلك الخنزير وسائر المسوخ ، ما وجد منها اليوم من شئ فهو مثله لا يحل أن يؤكل لحمه. ثم قال 7 : لعن الله الغلاة والمفوضة فانهم صغروا عصيان الله ، وكفروا به وأشركوا وضلوا وأضلوا فرارا من إقامة الفرائض وأداء الحقوق .

الهوامش1

[٢]علل الشرائع : ج ١ ص ١٢٥ ١٢٧ باب ١٦٢.ص 271

bihar-19152

ل : الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ، عن جده ، عن داود ، عن عيسى ابن عبدالرحمن بن صالح ، عن أبي مالك الجهني ، عن عمر بن بشر الهمداني قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي إسحاق : متى ذل الناس؟ قال : حين قتل الحسين بن علي 8 وادعي زياد ، وقتل حجر بن عدي.

bihar-19153

ج : الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب قال :

Show clickable narrator chain

ورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان 7 علي ، على يد محمد بن عثمان العمري بخطه 7 : أما قول من زعم أن الحسين لم يقتل فكفر وتكذيب وضلال .

الهوامش1

[٣]الاحتجاج : ص ٢٤٣.ص 271

bihar-19154

ن : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي الانصاري ، عن الهروي قال :

Show clickable narrator chain

قلت للرضا 7 : إن في سواد الكوفة قوما يزعمون أن النبي لم يقع عليه سهو في صلاته ، فقال : كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو قال : قلت : يا ابن رسول الله وفيهم قوم يزعمون أن الحسين بن علي لم يقتل وأنه القي شبهه على حنظة بن أسعد الشامي وأنه رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم 7 ، ويحتجون بهذه الآية « ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا » . فقال : كذبوا عليهم غضب الله ولعنته ، وكفروا بتكذيبهم لنبي الله في إخباره بأن الحسين بن علي 8 سيقتل والله لقد قتل الحسين وقتل من كان خيرا من [١]البقرة : ٦٢. الحسين أمير المؤمنين والحسن بن علي ، وما منا إلا مقتول ، وأنا والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني ، أعرف ذلك بعهد معهود إلي من رسول الله ، أخبره به جبرئيل عن رب العالمين. وأما قول الله عزوجل : « ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا » فانه يقول : ولن يجعل الله لكافر على مؤن حجة ، ولقد أخبر الله عزوجل من كفار قتلوا النبيين بغير الحق ، ومع قتلهم إياهم لم يجعل الله لهم على أنبيائه سبيلا من طريق الحجة [١].

الهوامش1

[٤]النساء : ص ١٤١ص 271

bihar-19155

ك ، ج ، ع : محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال :

Show clickable narrator chain

كنت عند الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه مع جماعة فيهم علي بن عيسى القصري فقام إليه رجل فقال له : اريد أن أسألك عن شئ ، فقال له : سل عما بدالك فقال الرجل : أخبرني عن الحسين بن علي 8 أهو ولي الله؟ قال : نعم ، قال : أخبرني عن قاتله أهو عدو الله؟ قال : نعم ، قال الرجل : فهل يجوز أن يسلط الله عدوه على وليه؟. فقال له أبوالقاسم قدس الله روحه : افهم عني ما أقول لك اعلم أن الله عزوجل لا يخاطب الناس بشهادة العيان ، ولا يشافههم بالكلام ، ولكنه عزوجل بعث إليهم رسولا ، من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم ، فلو بعث إليهم رسلا من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم ، ولم يقبلوا منهم ، فلما جاؤهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام ، ويمشون في الاسواق قالوا لهم : أنتم مثلنا فلا نقبل منكم حتى تأتونا بشي ء نعجز أن نأتي بمثله ، فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه ، فجعل الله عزوجل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها ، فمنهم من جاء بالطوفان بعد الانذار والاعذار فغرق جميع من طغى وتمرد ، ومنهم من القي في النار ، فكانت عليه بردا وسلاما ومنهم من أخرج من الحجر الصلد ناقة وأجرى في ضرعها لبنا ، ومنهم من فلق له البحر وفجر له من الحجر العيون ، وجعل له العصا اليابسة ثعبانا فتلقف ما يأفكون ومنهم من أبرأ الاكمه والابرص وأحيى الموتى بإذن الله عزوجل وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، ومنهم من انشق له القمر وكلمه البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك. فلما أتوا بمثل هذه المعجزات ، وعجز الخلق من اممهم عن أن يأتوا بمثله كان من تقدير الله عزوجل ، ولطفه بعباده وحكمته ، أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين ، وفي اخرى مغلوبين ، وفي حال قاهرين ، وفي حال مقهورين ، ولو جعلهم عزوجل في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة من دون الله عزوجل ، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن الاختبار. ولكنه عزوجل جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين ، وفي حال العافية والظهور على الاعداء شاكرين ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين ، غير شامخين ولا متجبرين ، وليعلم العباد أن لهم : إلها هو خالقهم ومدبرهم ، فيعبدوه ويطيعوا رسله وتكون حجة الله تعالى ثابتة على من تجاوز الحد فيهم ، وادعى لهم الربوبية ، أو عاند وخالف وعصى وجحد بما أتت به الانبياء والرسل ، وليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة. قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق : فعدت إلى الشيخ أبي القاسم بن الحسين ابن روح قدس الله روحه من الغد وأنا أقول في نفسي : أتراه ذكر ما ذكر لنا يوم أمس من عند نفسه؟ فابتدأني فقال لي : يا محمد بن إبراهيم لان أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق أحب إلي من أن أقول في دين الله تعالى ذكره برأيي ومن عند نفسي ، بل ذلك عن الاصل ، ومسموع عن الحجة صلوات الله عليه [١].

bihar-19156

ب : محمد بن الوليد ، عن ابن بكير قال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله عزوجل « وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم » [١] قال : فقال : هو ويعفو عن كثير قال : قلت له : ما أصاب عليا وأشباهه من أهل بيته من ذلك؟ قال : فقال : إن رسول الله (ص) كان يتوب إلى الله عزوجل كل يوم سبعين مرة من غير ذنب .

الهوامش1

[٢]قرب الاسناد ص ١٠٣.ص 275

bihar-19157

ل : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه 8 قال :

Show clickable narrator chain

إن أيوب 7 ابتلي سبع سنين من غير ذنب وإن الانبياء لا يذنبون لانهم معصومون مطهرون ، لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا. وقال 7 : إن أيوب 7 من جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة ولا قبحت له صورة ، ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح ، ولا استقذره أحد رآه ولا استوحش منه أحد شاهده ، ولا تدود شئ من جسده وهكذا يصنع الله عزوجل بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه وإنما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره ، بجهلهم بما له عند ربه تعالى ذكره ، من التأييد والفرج ، وقد قال النبي 9 : أعظم الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل. وإنما ابتلاه الله عزوجل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلا يدعوا له الربوبية إذا شاهد واما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه تعالى متى شاهدوه ، ليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين : استحقاق واختصاص ، ولئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه ، ولا فقيرا لفقره ، ولا مريضا لمرضه ، وليعلموا أنه يسقم من يشاء ، ويشفي من يشاء ، متى شاء ، كيف شاء بأي سبب شاء ، ويجعل ذلك عبرة لمن شاء ، وشقاوة لمن شاء ، وسعادة لمن شاء ، وهو [١]الشورى : ٣٠. عزوجل في جميع ذلك عدل في قضائه ، وحكيم في أفعاله : لا يفعل بعباده إلا الاصلح لهم ولا قوة لهم إلا به.

الهوامش1

[٣]يقال : داد الطعام يدادا دودا وتدود واداد : صار فيه الدود فهو مدود.ص 275

bihar-19158

مع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب قال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله عزوجل : « وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير » أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته هو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصوصمون؟ فقال : إن رسول الله (ص) كان يتوب إلى الله عزوجل ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب ، إن الله عزوجل يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب [١].

bihar-19159

ير : أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب عن ضريس قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا جعفر 7 يقول واناس من أصحابه حوله : وأعجب من قوم يتولوننا ويجعلوننا أئمة ، ويصفون بأن طاعتنا عليهم مفترضة كطاعة الله ثم يكسرون حجتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم ، فينقصون حقنا ويعيبون بذلك علينا من أعطاه الله برهان حق معرفتنا ، والتسليم لامرنا ، أترون أن الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ، ثم يخفي عنهم أخبار السماوات والارض ، ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم؟ فقال له حمران : جلعت فداك يا أبا جعفر أرأيت ما كان من أمر قيام علي بن أبي طالب 7 والحسن والحسين وخروجهم وقيامهم بدين الله وما اصيبوا به من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم ، حتى قتلوا أو غلبوا؟ فقال أبوجعفر 7 : يا حمران إن الله تبارك تبارك وتعالى قد كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه ، ثم أجراه ، فبتقدم علم من رسلو الله إليهم في ذلك قام علي والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، وبعلم صمت من صمت منا. [١]معانى الاخبار ص ٣٨٣ و ٣٨٤. ولو أنهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من أمر الله وإظهار الطواغيت عليهم ، سألوا الله دفع ذلك عنهم ، وألحوا عليه في طلب إزالة ملك الطواغيت ، إذا لاجابهم ودفع ذلك عنهم ، ثم كان انقضاء مده الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد ، وما كان الذي أصابهم من ذلك يا حمران لذنب اقترفوه ولا لعقوبة معصية خالفوا الله فيها ، ولكن لمنازل وكرامة من الله أراد أن يبلغوها فلا تذهبن فيهم المذاهب. ٣٤ ( باب ) * ( ثواب البكاء على مصيبته ، ومصائب سائر ) * « ( الائمة : ، وفيه أدب المأتم يوم عاشورا ) »

bihar-19160

لى : الطالقاني ، عن أحمد الهمداني ، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

قال الرضا 7 : من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا ، كان معنا في درجتنا يوم القيامة ، ومن ذكر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون ، ومن جلس مجلسا يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب [١].

bihar-19161

ن : القطان والنقاش والطالقاني جميعا ، عن أحمد الهمداني ، عن ابن فضال ، عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

قال الرضا 7 : من تذكر مصابنا فبكى وأبيك لم تبك إلى آخر الخبر .

الهوامش1

[٢]عيون أخبار الرضا ج ١ ص ٢٩٤.ص 278

bihar-19162

فس : أبي ، عن بكر بن محمد ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر .

الهوامش1

[٣]تفسير القمى ص ٦١٦.ص 278

bihar-19163

جا ، ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن البرقي ، عن سليمان بن مسلم الكندي ، عن ابن غزوان ، عن عيسى بن أبي منصور ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

نفس المهموم لظلمنا تسبيح ، وهمه لنا عبادة وكتمام سرنا جهاد في سبيل الله. ثم قال أبوعبدالله : يجب أن يكتب هذا الحديث بالذهب. [١]أمالى الصدوق المجلس ١٧ الرقم ٤.

bihar-19164

مل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن محمد البرقي ، عن أبان الاحمر ، عن محمد بن الحسين الخزاز ، عن ابن خارجة ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كنا عنده فذكرنا الحسين بن علي 7 وعلى قاتله لعنة الله فبكى أبوعبدالله 7 وبكينا قال : ثم رفع رأسه فقال : قال الحسين بن علي 7 : أنا قتيل العبرة لا يذكر مؤمن إلا بكى ، وذكر الحديث [١].

bihar-19165

مل : السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن مسكان ، عن ابن خارجة ، عن أبي عبدالله 7 قال

Show clickable narrator chain

قال الحسين بن علي : أنا قتيل العبرة قتلت مكروبا ، وحقيق على [ الله ] أن لا يأتيني مكروب [ قط ] إلا رده الله أو أقلبه إلى أهله مسرورا [٢]. مل : حكيم بن داود ، عن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن ابن خارجة مثله.

bihar-19166

ما : المفيد ، عن الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن عبدالحميد عن محمد بن عمرو بن عتبة ، عن الحسين الاشقر ، عن محمد بن أبي عمارة الكوفي قال :

Show clickable narrator chain

سمعت جعفر بن محمد 8 يقول : من دمعت عينه فينا دمعة لدم سفك لنا أو حق لنا نقصناه ، أو عرض انتهك لنا ، أو لاحد من شيعتنا ، بواه الله تعالى بها في الجنة حقبا . جا : الجعابي مثله.

الهوامش1

[٣]أمالى الشيخ الطوسى : ص ١٢١.ص 279

bihar-19167

جا ، ما : المفيد ، عن أبي عمرو عثمان الدقاق ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن أحمد بن يحيى الاودي ، عن مخول بن إبراهيم ، عن الربيع بن المنذر ، عن أبيه ، عن الحسين بن علي 8 قال :

Show clickable narrator chain

ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه الله بها في الجنة حقبا. (١ و ٢) راجع كامل الزيارات ص ١٠٨ و ١٠٩. قال أحمد بن يحيى الاودي : فرأيت الحسين بن علي 8 في المنام فقلت : حدثني مخول بن إبراهيم ، عن الربيع بن المنذر ، عن أبيه ، عنك أنك قلت : ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه الله بها في الجنة حقبا؟ قال : نعم ، قلت : سقط الاسناد بيني وبينك [١].

bihar-19168

ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن أبي محمد الانصاري ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كل الجزع والبكاء مكروه ، سوى الجزع والبكاء على الحسين 7.

bihar-19169

مل : أبي ، وعلي بن الحسين وابن الوليد ، جميعا ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن سعيد بن جناح ، عن أبي يحيى الحذاء ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

نظر أمير المؤمنين إلى الحسين 8 فقال : يا عبرة كل مؤمن ، فقال : أنا يا أبتاه؟ فقال : نعم ، يا بني .

الهوامش1

[٢]المصدر ب ٣٦ تحت الرقم ١ وما بعده الرقم ٢ و ٤.ص 280

bihar-19170

مل : جماعة مشايخي ، عن محمد العطار ، عن الحسين بن عبيد الله ، عن ابن أبي عثمان ، عن الحسن بن علي بن عبدالله ، عن أبي عمارة المنشد قال :

Show clickable narrator chain

ما ذكر الحسين بن علي عند أبي عبدالله في يوم قط فرئي أبوعبدالله 7 متبسما في ذلك اليوم إلى الليل ، وكان أبوعبدالله 7 يقول : الحسين عبرة كل مؤمن. مل : محمد بن جعفر ، عن ابن أبي الخطاب ، عن الحسن بن علي ، عن ابن أبي عمير عن علي بن المغيرة ، عن أبي عمارة مثله إلى قوله : في ذلك اليوم والليل.

bihar-19171

ما : المفيد ، عن الحسين بن محمد النحوي ، عن أحمد بن مازن ، عن القاسم بن سليمان ، عن بكر بن هشام ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الاصم ، عن محمد بن مسلم قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله يقول : إن الحسين بن علي عند ربه عزوجل ينظر إلى معسكره ومن حله من الشهداء معه ، وينظر إلى زواره ، وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم ومنزلتهم عند الله عزوجل من أحدكم بولده وإنه ليرى من يبكيه فيستغفر له ويسأل آباءه : أن يستغفروا له ، ويقول : لو يعلم زائري ما أعد الله له لكان فرحه أكثر من جزعه ، وإن زائره لينقلب وما عليه من ذنب [١].

bihar-19172

فس : أبي ، عن ابن محبوب ، عن العلا ، عن محمد ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان علي بن الحسين 8 يقول : أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا ، وأيما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى يسيل على خده لاذى مسنا من عدونا في الدنيا بوأه الله مبوأ صدق في الجنة ، وأيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خديه من مضاضة ما اوذي فينا صرف الله عن وجهه الاذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار [٢]. مل : الحسن بن عبدالله بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن ابن محبوب مثله [٣]. ثو : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن أحمد وعبدالله ابني محمد بن عيسى عن ابن محبوب مثله [٤].

bihar-19173

ب : ابن سعد ، عن الازدي ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال لفضيل : تجلسون وتحدثون؟ قال : نعم جعلت فداك قال : إن تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا يا فضيل! فرحم الله من أحيى أمرنا ، يا فضيل من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر [١].

bihar-19174

لى : العطار ، عن أبيه ، عن الاشعري ، عن اللؤلؤي ، عن ابن أبي عثمان عن علي بن المغيرة ، عن أبي عمارة المنشد ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال لي : يا أبا عمارة أنشدني ، في الحسين بن علي قال : فأنشدته فبكى ثم أنشدته فبكى قال : فو الله ما زلت أنشده ويبكي حتى سمعت البكاء من الدار. قال : فقال : يا باعمارة من أنشد في الحسين بن علي شعرا فأبكى خمسين فله الجنة ، ومن أنشد في الحسين شعرا فأبكى ثلاثين فله الجنة ، ومن أنشد في الحسين شعرا فأكبى عشرين فله الجنة ، ومن أنشد في الحسين شعرا فأبكى عشرة فله الجنة ومن أنشد في الحسين شعرا فأبكى واحدا فله الجنة ، ومن أنشد في الحسين شعرا فبكى فله الجنة ، ومن أنشد في الحسين شعرا فتباكى فله الجنة [٢]. ثو : ما جيلويه ، عن محمد العطار ، عن الاشرعي مثله [٣]. مل : محمد بن جعفر ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أبي عثمان مثله [٤].

bihar-19175

كش : نصر بن الصباح ، عن ابن عيسى ، عن يحيى بن عمران ، عن ممد بن سنان ، عن زيد الشحام ، قال :

Show clickable narrator chain

كنا عند أبي عبدالله ونحن جماعة من الكوفيين فدخل جعفر بن عفان على أبي عبدالله 7 فقر به وأدناه ثم قال : يا جعفر قرب الاسناد : ص ٢٦. (٢ و ٤) أمالى الصدوق : المجلس ٢٩ الرقم ٦ ثواب الاعمال : ص ٤٧ ، كامل الزيارات ص ١٠٥. قال : لبيك! جعلني الله فداك قال : بلغني أنك تقول الشعر في الحسين وتجيد ، فقال له : نعم جعلني الله فداك ، قال : قل! فأنشده صلى الله عليه فبكى ومن حوله ، حتى صارت الدموع على وجهه ولحيته. ثم قال : يا جعفر والله لقد شهدت ملائكة الله المقربون ههنا يسمعون قولك في الحسين 7 ولقد بكوا كما بكينا وأكثر ، ولقد أوجب الله تعالى لك يا جعفر في ساعته [١] الجنة بأسرها ، وغفر الله لك. فقال : يا جعفر ألا أزيدك؟ قال : نعم يا سيدي قال : ما من أحد قال في الحسين شعرا فبكى وأبكى به إلا أوجب الله له الجنة وغفر له .

الهوامش3

[٥]عنونه ابن داود في رجاله وقال : جعفر بن عثمان الطائى شاعر أهل البيت : ثم أشار إلى هذا الحديث المروى في الكشى ص ١٨٧ وقال : ممدوح. وعنونه في قاموسص 282

[١]في ساعتك خ ظ. كما في الوسائل ب ١٠٤ من أبواب المزار تحت الرقم ١.ص 283

[٢]رجال الكشى ص ١٨٧.ص 283

bihar-19176

لى : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن عمه ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال :

Show clickable narrator chain

قال الرضا 7 : إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال فاستحلت فيه دماؤنا ، وهتكت فيه حرمتنا ، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، واضرمت النيران في مضاربنا ، وانتهب ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول الله حرمة في أمرنا. الرجال : جعفر بن عفان الطائى ، ثم بعد ما روى هذا الحديث عن الكشى قال : وروى الاغانى عن محمد بن يحيى بن أبى مرة التغلبى قال : مررت بجعفر بن عثمان الطائى يوما وهو على باب منزله ، فسلمت عليه فقال لى : مرحبا يا أخا تغلب اجلس! فجلست فقال لى : أما تعجب من ابن ابى حفصة لعنه الله حيث يقول : أنى يكون وليس ذاك بكائن لبنى البنات وراثة الاعمام فقلت : بلى والله انى لا تعجب منه وأكثر اللعن عليه فهل قلت في ذلك شيئا فقال : نعم قلت : لم لا يكون وان ذاك لكائن لبنى البنات وراثة الاعمام للبنت نصف كامل من ماله والعم متروك بغير سهام ما للطليق وللتراث وانما صلى الطليق مخافة الصمصام إن يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء ، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فان البكاء عليه يحط الذنوب العظام. ثم قال 7 : كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام ، فاذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول : هو اليوم الي قتل فيه الحسين صلى الله عليه [١].

bihar-19177

لى : الطالقاني ، عن أحمد الهمداني ، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه ، عن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

من ترك السعي في حوائجه يوم عاشورا قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة ، ومن كان يوم عاشورا يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، جعل الله عزوجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره ، وقرت بنا في الجنان عينه ، ومن سمى يوم عاشورا يوم بركة وادخر فيه لمنزله شيئا لم يبارك له فيما ادخر ، وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد لعنهم الله إلى أسفل درك من النار.

bihar-19178

لى : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن أبي الخطاب ، عن الحكم بن مسكين [ الثقفي ] عن أبي بصير ، عن الصادق ، عن آبائه :

Show clickable narrator chain

قال : قال أبوعبدالله الحسين بن علي 8 : أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا استعبر . مل : محمد بن جعفر ، عن محمد بن الحسين ، عن الحكم بن مسكين مثله . مل : أبي عن سعد ، عن الخشاب ، عن إسماعيل بن مهران ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير مثله .

الهوامش3

[٢]أمالى الصدوق المجلس ٢٨ الرقم ٧.ص 284

[٣]المصدر ص ١٠٨ : ب ٣٦ تحت الرقم ٤ إلى قوله « أنا قتيل العبرة ».ص 284

[٤]المصدر تحت الرقم ٣.ص 284

bihar-19179

مل : حكيم بن داود ، عن سلمة ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن [١]أمالى الصدوق المجلس ٢٧ الرقم ٢ والذى يأتى بعده تحت الرقم ٤. بكر بن محمد ، عن فضيل ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر [١]. مل : محمد بن عبدالله ، عن أبيه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن بكر بن محمد ، عن أبي عبدالله 7 مثله.

bihar-19180

مل : حكيم بن داود ، عن سلمة ، عن الحسن بن علي ، عن العلا ، عن محمد ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا .

الهوامش1

[٢]كامل الزيارات : ص ١٠٤.ص 285

bihar-19181

مل : حكيم بن داود ، عن سلم ، عن علي بن سيف ، عن بكر بن محمد عن فضيل بن فضالة ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

من ذكرنا عنده ففاضت عيناه حرم الله وجهه على النار .

الهوامش1

[٣]المصدر : ص ١٠٤.ص 285

bihar-19182

ن ، لى : ما جيلويه ، عن علي ، عن أبيه ، عن الريان بن شبيب قال :

Show clickable narrator chain

دخلت على الرضا 7 في أول يوم من المحرم فقال لي : يا ابن شبيب أصائم أنت فقلت : لا ، فقال : إن هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا ربه عزوجل فقال : « رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء » فاستجاب الله له وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى ، فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عزوجل استجاب الله له كما استجاب لزكريا 7. ثم قال : يا ابن شبيب إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الامة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته ، وسبوا نساءه ، وانتهبوا ثقلة ، فلا غفر الله لهم ذلك أبدا. [١]المصدر ص ١٠٣ و ١٠٤. يا ابن شبيب إن كنت باكيا لشئ فابك للحسين بن علي بن أبي طالب 8 فانه ذبح كما يذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ، مالهم في الارض شبيهون ، ولقد بكت السماوات السبع والارضن لقتله ، ولقد نزل إلى الارض من الملائكة أربعة آلاف لنصره ، فوجدوه قد قتل ، فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم ، فيكونون من أنصاره ، وشعارهم « يا لثارات الحسين ». يا ابن شبيب لقد حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده أنه لما قتل جدي الحسين أمطرت السماء دما وترابا أحمر ، يا ابن شبيب إن بكيت على الحسين حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا ، قليلا كان أو كثيرا. يا ابن شبيب إن سرك أن تلقى الله عزوجل ولا ذنب عليك ، فزر الحسين 7 ، يا ابن شبيب إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي 9 فالعن قتلة الحسين. يا ابن شبيب إن سرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين فقل متى ما ذكرته « يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ». يا ابن شبيب إن سرك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان ، فاحزن لحزننا ، وافرح لفرحنا ، وعليك بولايتنا ، فلو أن رجلا تولى حجرا لحشره الله معه يوم القيامة [١].

الهوامش1

[٤]آل عمران : ٣٨.ص 285

bihar-19183

مل : محمد بن جعفر ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالله بن حسان ، عن [ ابن ] أبي شعبة ، عن عبدالله بن غالب قال :

Show clickable narrator chain

دخلت على أبي عبدالله 7 فأنشدته مرثية الحسين بن علي 8 فلما انتهيت إلى هذا الموضع : لبلية تسقو حسينا بمسقاة الثرى غير التراب صاحت باكية من وراء الستر : يا أبتاه . [١]أمالى الصدوق المجلس ٢٧ الرقم ٥ ، عيون أخبار الرضا ج ١ ص ٢٩٩.

الهوامش1

[٢]كامل الزيارات ص ١٠٥ص 286

bihar-19184

مل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة ، عن أبي هارون المكفوف قال :

Show clickable narrator chain

دخلت على أبي عبدالله 7 فقال لي : أنشدني ، فأنشدته فقال : لا ، كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره ، فأنشدته امرر على جدث الحسين فقل لاعظمه الزكيه. قال : فلما بكى أمسكت أنا فقال : مر فمررت ، قال : ثم قال : زدني [ زدني ] قال : فأنشدته : يا مريم قومي واندبي مولاك وعلى الحسين فأسعدي ببكاك قال : فبكى وتهايج النساء قال : فلما أن سكتن قال لي : يا با هارون من أنشد في الحسين فأبكى عشرة [ فله الجنة ] ثم جعل ينتقص واحدا واحدا حتى بلغ الواحد فقال : من أنشد في الحسين فأبكى واحدا فله الجنة ثم قال : من ذكره فبكى فله الجنة. وروي عن أبي عبدالله 7 قال : لكل سر ثواب إلا الدمعة فينا [١].

bihar-19185

ل : الاربعمائة قال أمير المؤمنين 7 : إن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الارض فاختارنا ، واختار لنا شيعة ينصروننا ، ويفرحون لفرحنا ، ويحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا ، اولئك منا وإلينا.

bihar-19186

لى : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن الفزاري ، عن محمد بن الحسين بن زيد عن محمد بن زياد ، عن أبي الجارود ، عن ابن جبير ، عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

قال علي لرسول الله (ص) : يا رسول الله إنك لتحب عقيلا؟ قال : إي والله إني لا حبه حبين : [١]كامل الزيارات ص ١٠٦. حبا له وحبا لحب أبي طالب له وإن ولده لمقتول في محبة ولدك ، فتدمع عليه عيون المؤمنين ، وتصلي عليه الملائكة المقربون ، ثم بكى رسول الله حتى جرت دموعه على صدره ثم قال : إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي [١]. قال ابن طاوس : روي عن آل الرسول : أنهم قالوا : من بكى وأبكى فينا مائة فله الجنة ، ومن بكى وأبكى خمسين فله الجنة ، ومن بكى وأبكى ثلاثين فله الجنة ، ومن بكى وأبكى عشرين فله الجنة ، ومن بكى وأبكى عشرة فله الجنة ، ومن بكى وأبكى واحدا فله الجنة ، ومن تباكى فله الجنة .

الهوامش1

[٢]كتاب الملهوف طبع الكمبانى بذيل العاشر من البحار ص ٣٠٢.ص 288

bihar-19187

ثو : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي هارون المكفوف قال :

Show clickable narrator chain

قال لي أبوعبدالله 7 : يا با هارون أنشدني في الحسين 7 قال : فأنشدته قال : فقال لي : أنشدني كما تنشدون يعني بالرقة ، قال : فأنشدته [ شعر ] : امرر على جدث الحسين فقل لاعظمه الزكيه. قال : فبكى ثم قال : زدني ، فأنشدته القصيدة الاخرى ، قال : فبكى وسمعت البكاء من خلف الستر. قال : فلما فرغت قال : يا با هارون من أنشد في الحسين شعرا فبكى وأبكى عشرة كتبت له الجنة ، ومن أنشد في الحسين شعرا فبكى وأبكى خمسة كتبت لهم الجنة ، ومن أنشد في الحسين شعرا فبكى وأبكى واحدا كتبت لهما الجنة ومن ذكر الحسين عنده فخرج من عينيه من الدمع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله عزوجل ، ولم يرض له بدون الجنة . مل : محمد بن جعفر ، عن ابن أبي الخطاب مثله. [١]المصدر المجلس ٢٧ تحت الرقم ٣.

الهوامش1

[٣]ثواب الاعمال ص ٤٧. كامل الزيارات ص ١٠٠ و ١٠٤.ص 288

bihar-19188

ثو : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

من أنشد في الحسين بيتا من شعر فبكى وأبكى عشرة فله ، ولهم الجنة ومن أنشد في الحسين بيتا فبكى وأبكى تسعة فله ولهم الجنة ، فلم يزل حتى قال : [ و ] من أنشد في الحسين بيتا فبكى وأظنه قال أو تباكى فله الجنة . مل : محمد بن جعفر ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل مثله. مل : محمد بن أحمد بن الحسين العسكري ، عن الحسن بن علي بن مهزيار عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن إسماعيل مثله.

الهوامش1

[٢]ثواب الاعمال ص ٤٨ كامل الزيارات ١٠٥ و ١٠٦.ص 289

bihar-19189

سن : ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن بكر بن محمد ، عن الفضيل ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كان مثل زبد البحر .

الهوامش1

[٣]المحاسن ص ٦٣ ،ص 289

bihar-19190

مل : محمد الحميري ، عن أبيه ، عن علي بن محمد بن سالم ، عن محمد بن خالد ، عن عبدالله بن حماد ، عن عبدالله الاصم ، عن مسمع كردين قال :

Show clickable narrator chain

قال لي أبوعبدالله : يا مسمع أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين؟ قلت : لا ، أنا رجل مشهور من أهل البصرة ، وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة ، وأعداؤنا كثيرة من أهل القبائل من النصاب وغيرهم ، ولست آمنهم أن يرفعوا علي [ حالي ] عند ولد سليمان فيمثلون علي . قال لي : أفما تذكر ما صنع به؟ قلت : بلى ، قال : فتجزع؟ قلت : إي والله وأستعبر لذلك ، حتى يرى أهلي أثر ذلك علي ، فأمتنع من الطعام حتى [١]ولعل المراد : رقة القلب وحالة الرثاء. يستبين ذلك في وجهي. قال : رحم الله دمعتك أما إنك من الذين يعدون في أهل الجذع لنا والذين يفرحون لفرحنا ، ويحزنون لحزننا ، ويخافون لخوفنا ، ويأمنون إذا أمنا أما إنما سترى عند موتك وحضور آبائي لك ووصيتهم ملك الموت بك ، وما يلقونك به من البشارة : ما تقربه عينك قبل الموت ، فملك الموت أرق عليك وأشد رحمة لك من الام الشفيقة على ولدها. قال : ثم استعبر واستعبرت معه ، فقال : الحمد لله الذي فضلنا على خلقه بالرحمة وخصنا أهل البيت بالرحمة ، يا مسمع إن الارض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين رحمة لنا وما بكى لنا من الملائكة أكثر ، وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا ، وما بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا إلا ; قبل أن تخرج الدمعة من عينه ، فإذا سال دموعه على خده فلو أن قطرة من دموعه سقطت في جهنم لاطفأت حرها حتى لا يوجد لها حر. وإن الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض ، وإن الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه ، حتى أنه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه. يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، ولم يشق بعدها أبدا وهو في برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل ، أحلى من العسل ، وألين من الزبد وأصفى من الدمع ، وأذكى من العنبر ، يخرج من تسنيم ويمر بأنهار الجنان تجري على رضراض الدر والياقوت ، فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء ، يوجد ريحه من مسيرة ألف عام ، قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجوهر ، يفوح في وجه الشارب منه كل فائحة ، يقول الشارب منه : ليتني تركت ههنا لا أبغى بهذا بدلا ، ولا عنه تحويلا. أما إنك يا كردين ممن تروى منه ، وما من عين بكت لنا إلا نعمت بالنظر إلى الكوثر ، وسقيت منه ، من أحبنا فان الشارب [١] منه ليعطى من اللدة و [١]وان الشارب منه ممن أحبنا خ ل. الطعم والشهوة له أكثر مما يعطاه من هو دونه في حبنا. وإن على الكوثر أمير المؤمنين 7 وفي يده عصا من عوسج ، يحطم بها أعداءنا ، فيقول الرجل منهم : إني أشهد الشهادتين! فيقول : انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك ، فيقول : يتبرأ مني إمامي الذي تذكره ، فيقول : إرجع وراءك فقل للذي كنت تتولاه وتقدمه على الخلق فاسأله إذ كان عندك خير الخلق أن يشفع لك ، فان خير الخلق حقيق أن لا يرد إذا شفع ، فيقول : إني أهلك عطشا : فيقول : زادك الله ظمأ ، وزادك الله عطشا. قلت : جعلت فداك وكيف يقدر على الدنو من الحوض ولم يقدر عليه غيره؟ قال : ورع عن أشياء قبيحة ، وكف عن شتمنا إذا ذكرنا ، وترك أشياء اجترئ عليها غيره ، وليس ذلك لحبنا ، ولا لهوى منه ، ولكن ذلك لشدة اجتهاده في عبادته وتدينه ، ولما قد شغل به نفسه عن ذكر الناس ، فأما قلبه فمنافق ، ودينه النصب باتباع أهل النصب وولاية الماضين ، وتقدمة لهما على كل أحد [١].

الهوامش1

[٤]فيميلون على خ ل.ص 289

bihar-19191

مل : أبي ، عن سعد ، عن الجاموراني ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

سمعته يقول : إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ، ما خلا البكاء على الحسين بن علي 8 فانه فيه مأجور .

الهوامش1

[٢]كامل الزيارات ١٠٠.ص 291

bihar-19192

مل : محمد بن جعفر الرزاز ، عن خاله محمد بن الحسين الزيات ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي هارون المكفوف قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله 7 في حديث طويل : ومن ذكر الحسين عنده فخرج من عينيه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله عزوجل ، ولم يرض له بدون الجنة . [١]المصدر ص ١٠١ ، وهكذا مايليه. مل : أبي ، وجماعة مشايخنا ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد ، عن حمزة بن علي الاشعري ، عن الحسن بن معاوية بن وهب ، عمن حدثة ، عن أبي جعفر 7 قال : كان علي بن الحسين 7 يقول : وذكر مثله.

الهوامش1

[٣]المصدر ص ١٠٠ و ١٠١.ص 291

bihar-19193

مل : حكيم بن داود بن حكيم ، عن سلمة ، عن بكار بن أحمد القسام والحسن بن عبدالواحد ، عن مخول بن إبراهيم ، عن الربيع بن المنذر ، عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

سمعت علي بن الحسين 7 يقول : من قطرت عيناه فينا قطرة ، ودمعت عيناه فينا دمعة بوأه الله بها في الجنة حقبا [١].

bihar-19194

مل : أبي ، عن سعد ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبدالله بن زرارة عن عبدالله بن عبدالرحمان الاصم ، عن عبدالله بن بكير قال :

Show clickable narrator chain

حججت مع أبي عبدالله 7 في حديث طويل فقلت : يا ابن رسول الله لو نبش قبر الحسين بن علي 8 هل كان يصاب في قبره شئ؟ فقال : يا ابن بكير ما أعظم مسائلك إن الحسين بن علي 7 مع أبيه وامه وأخيه في منزل رسول الله (ص) ومعه يرزقون ويحبرون ، وإنه لعن يمين العرش متعلق به ، يقول : يا رب أنجز لي ما وعدتني وإنه لينظر إلى زوراه فهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وما في رحالهم من أحدهم بولده ، وإنه لينظر إلى من يبكيه فيستغفر له ويسأل أباه الاستغفار له ويقلو : أيها الباكي لو علمت ما أعد الله لك لفرحت أكثر مما حزنت وإنه ليستغفر له من كل ذنب وخطيئة .

الهوامش1

[٢]المصدر ص ١٠٣. وترى الحديث بطوله في ص ٣٢٦ ٣٢٩ باب النوادر الرقم ٢.ص 292

bihar-19195

مل : أبي ، عن ابن أبان ، عن الاهوازي ، عن عبدالله بن المغيرة ، عن الاصم مثله. بكت فاطمة بكاء شديدا ، وقالت :

Show clickable narrator chain

يا أبت متى يكون ذلك؟ قال : في زمان خال مني ومنك ومن علي ، فاشتد بكاؤها وقالت : يا أبت فمن يبكي عليه؟ ومن يلتزم باقامة العزاء له؟. فقال النبي : يا فاطمة إن نساء امتي يبكون على نساء أهل بيتي ، رجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ، ويجددون العزاء جيلا ، بعد جيل ، في كل سنة فإذا كان القيامة تسفعين أنت للنساء وأنا أشفع للرجال وكل من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنة. يا فاطمة! كل عين باكية يوم القيامة ، إلا عين بكت على مصاب الحسين فانها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة.

bihar-19196

ورأيت في بعض مؤلفات أصحابنا أنه حكي عن السيد علي الحسيني قال :

Show clickable narrator chain

كنت مجاورا في مشهد مولاي علي بن موسى الرضا / مع جماعة من المؤمنين ، فلما كان اليوم العاشر من شهر عاشورا ابتدأ رجل من أصحابنا يقرء مقتل الحسين 7 فوردت رواية عن الباقر 7 أنه قال : من ذرفت عيناه على مصاب الحسين ولو مثل جناح البعوضة غفر الله له ذنوبه ، ولو كانت مثل زبد البحر. وكان في المجلس معنا جاهل مركب يدعي العلم ، ولا يعرفه ، فقال : ليس هذا بصحيح والعقل لا يعتقده [١] وكثر البحث بيننا وافترقنا عن ذلك المجلس ، وهو [١]توهم الجهال أن لهذه الاحاديث اطلاقا يشمل كل ظرف وزمان ، فأنكرها بعض أشد الانكار ، وقال لو صوح هذه الاحاديث لاتى على بنيان المذهب وقواعده ، ولا دى إلى تعطيل الفرائض والاحكام ، وترك الصلاة والصيام كما نرى الفساق والفجار يتكلون في ارتكاب السيئات والاقتحام في جرائمهم الشنيعة على ولاء الحسين ومحبته ، والبكاء عليه من دون أن ينتهوا عن ظلمهم وغيهم واعتسافهم. مصر على العناد في تكذيب الحديث ، فنام ذلك الرجل تلك الليلة فرأى في منامه كأن القيامة قد قامت ، وحشر الناس في صعيد صفصف لا ترى فيها عوجا ولا أمتا وقد نصبت الموازين ، وامتد الصراط ، ووضع الحساب ، ونشرت الكتب ، واسعرت النيران ، وزخرفت الجنان ، واشتد الحر عليه ، وإذا هو قد عطش عطشا شديدا وبقي يطلب الماء ، فلا يجده ، فليس هذه الاحاديث الا موضوعة من قبل الغلاة ، ودسهم في أخبار أهل البيت ، ترويجا لمرامهم الفاسد ، ومسلكهم في أن ولاء أهل البيت انما هو محبتهم ، لا الدخول تحت سلطانهم وأمرهم ونهيهم على ما هو الصحيح من معنى الولاية. وبعضهم الاخر الذين يروون الحديث ولا يعقلون فيه ولا يتدبرون أخذ بالاطلاق ، وادعى أن « من بكى على الحسين أو أبكى أوتباكى فله الجنة » حتى في زماننا هذا وعصرنا كائنا من كان ، ثم شد على المنكرين بأنهم كفرا وخرجوا عن المذهب ولم يعرفوا الائمة حق معرفتهم و ... ثم اذا الزم بالاشكال أخذ في تأويل الاحاديث وأخرجها عن معانيها ومغزاها ، أو سرد في الجواب بعض الاقاصيص والرؤى. والحق ان هذه الاحاديث بين صحاح وحسان وضعاف مستفيضة بل متواترة لا تتطرق اليها يد الجرح والتأويل ، لكنها صدرت حينما كان ذكر الحسين ، والبكاء عليه وزيارته ، ورثاؤه ، وانشاد الشعر فيه ، انكارا للمنكر ، ومجاهدة في ذات الله ، ومحاربة مع أعداء الله : بنى أمية الظالمة الغشوم ، وهدما لاساسهم ، وتقبيحا وتنفيرا من سيرتهم الكافرة بالقرآن والرسول. ولذلك كانت الائمة : يرغبون الشيعة في تلك الجهاد المقدس باعلاء كلمة الحسين واحياء أمره بأى نحو كان بالرثاء والمديح والزيارة والبكاء عليه ، وفى مقابلهم بنو أمية تعرج على اماتة ذكر الحسين ، ويمنع من زيارته ورثائه والبكاء عليه فمن وجدوه يفعل شيئا من ذلك أخذوه وشردهوه وقتلوه وهدموا داره ولا جل تلك المحاربة القائمة بين الفريقين : أنصار الدين ، وأنصار الكفر ، أباد المتوكل قبر الحسين وسواه مع الارض وأجرى الماء عليه ليطفئ نور الله والله متم نوره ولو كره الكافرون. فالتفت يمينا وشمالا وإذا هو بحوض عظيم الطول والعرض ، قال : قلت في نفسي : هذا هو الكوثر فإذا فيه ماء أبرد من الثلج وأحلى من العذب ، وإذا عند الحوض رجلان وامرأة أنوارهم تشرق على الخلائق ، ومع ذلك لبسهم السواد وهم باكون محزونون فقلت : من هؤلاء؟ فقيل لي : هذا محمد المصطفى ، وهذا الامام علي المرتضى ، وهذه الطاهرة فاطمة الزهراء فقلت : ما لي أراهم لا بسين السواد وباكين ومحزونين؟ فقيل لي : أليس هذا يوم عاشورا ، يوم مقتل الحسين؟ فهم محزونون لاجل ذلك. فمن كان يبكى على الحسين أو يرثيه أو يزوره في ذاك الظرف لم يكن فعله ذلك حسرة وعزاء وتسلية فقط ، بل محاربة لاعداء الدين وجهادا في سبيل الله مع ما يقاسونه من الجهد والبلاء والتشريد والتنكيل فحق على الله ان يثيب المجاهد في سبيله ويرزقه الجنة بغير حساب. ذلك بأنهم يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ، ولا يطأون موطئا بغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا الاكتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع أجر المحسنين. ففى مثل ذاك الزمان كما رأينا قبل عشرين سنة في ايران لم يكن ليبكى على الحسين وينشد فيه الرثاء الا كل مؤمن وفى ، أهل التقوى واليقين ، لما في ذلك من العذاب والتنكيل ، لا كل فاسق وشارب حتى يستشكل في الاحاديث. بل كان هؤلاء الفساق في ذاك الظرف مستظهرين بسلطان بنى أمية ، منحازين إلى الفئة الباغية يتجسسون خلال الديار ليأخذوا على أيدى الشيعة ، ويمنعوهم من احياء ذكر الحسين ، كما اقتحموا دار أبى عبدالله الصداق بعد ما سمعوا صراخ الويل والبكاء من داره 7. وأما في زمان لامحاربة بين أهل البيت وأعدائهم كزماننا هذا فلا يصدق على ذكر الحسين والبكاء عليه عنوان الجهاد ، كما أنه لا يلقى ذاكر الحسين الا الذكر الجميل والثناء الحسن. بل يأخذ بذلك اجرة ، والباكى على الحسين يشرف ويكرم ويقال له قدمت خير مقدم ويقدم اليه ما يشرب ويتفكه. قال : فدنوت إلى سيدة النساء فاطمة وقلت لها : يا بنت رسول الله إني عطشان ، فنظرت إلي شزرا وقالت لي : أنت الذي تنكر فضل البكاء على مصاب ولدي الحسين ومهجة قلبي وقرة عيني الشهيد المقتول ظلما وعدوانا؟ لعن الله قاتليه وظالميه ومانيعه من شرب الماء؟ قال الرجل : فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا واستغفرت الله كثيرا ، وندمت على ما كان مني وأتيت إلى أصحابي الذين كنت معهم ، وخبرت برؤياي ، وتبت إلى الله عزوجل. فحيث لا جهاد في البكاء عليه ، فلا وعد بالجنة ، وحيث لا عذاب ولا نكال ولا خوف نفس فلا ثواب كذا وكذا. فليبك الفسقة الفجرة ، انهم مأخوذون بسيئ أعمالهم. ان الله لا يخدع من جنته ، وليميز الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم اولئك هم الخاسرون. ٣٥ * ( باب ) * * « ( فضل الشهداء معه ، وعلة عدم مبالاتهم بالقتل ) » * * « ( وبيان أنه صلوات الله عليه كان فرحا لا يبالى بما يجرى عليه ) » *

bihar-19197

ع : الطالقان ، عن الجلودي ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة عن أبيه ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قلت له : أخبرني عن أصحاب الحسين وإقدامهم على الموت ، فقال : إنهم كشف لهم الغطاء حتى رأوا منازلهم من الجنة فكان الرجل منهم يقدم على القتل ليبادر إلى حوراء يعانقها وإلى مكانه من الجنة [١].

bihar-19198

مع : المفسر ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن الحسن بن علي الناصري ، عن أبيه ، عن أبي جعفر الثاني ، عن آبائه :

Show clickable narrator chain

قال : قال علي بن الحسين 7 ، لما اشتد الامر بالحسين بن علي بن أبي طالب نظر إليه من كان معه فاذا هو بخلافهم ، لانهم كلما اشتد الامر تغيرت ألوانهم ، وإرتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم ، وكان الحسين 7 وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم وتهدئ جوارحهم ، وتسكن نفوسهم. فقال بعضهم لبعض : انظروا لا يبالي بالموت ، فقال لهم الحسين 7 : صبرا بني الكرام فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟ ، وما هو لاعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب. إن أبي حدثني ، عن رسول الله 9 أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم ، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، ما كذبت ولا كذبت [١]علل الشرائع ج ١ ص ٢١٨ باب ١٦٣ الرقم : ١.

الهوامش1

[٢]معانى الاخبار ص ٢٨٨ باب معنى الموت.ص 297

bihar-19199

يج : سعد ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازي ، عن النصر ، عن عاصم بن حميد ، عن الثمالي قال :

Show clickable narrator chain

قال علي بن الحسين 7 : كنت مع أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها ، فقال لاصحابه : هذا الليل فاتخذوه جنة فان القوم إنما يريدونني ، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم وأنتم في حل وسعة ، فقالوا : والله لا يكون هذا أبدا فقال : إنكم تقتلون غدا كلكم ولا يفلت منكم رجل ، قالوا : الحمد لله الذي شرفنا بالقتل معك. ثم دعا فقال لهم : ارفعوا رؤسكم وانظروا ، فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنة ، وهو يقول لهم : هذا منزلك يا فلان ، فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزلته من الجنة.

bihar-19200

ل ، لى : الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن اليقطيني ، عن يونس [ ابن عبدالرحمان ] ، عن ابن أسباط ، عن علي بن سالم ، عن أبيه ، عن [ ثابت ابن أبي صفية ] الثمالي قال :

Show clickable narrator chain

نظر علي بن الحسين سيد العابدين إلى عبيد الله ابن العباس بن علي بن أبي طالب : فاستعبر ثم قال : ما من يوم أشد على رسول الله 9 من يوم احد ، قتل فيه عمه حمزة بن عبدالمطلب أسد الله وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبيطالب. ثم قال 7 : ولا يوم كيوم الحسين ، ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الامة كل يتقرب إلى الله عزوجل بدمه وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون ، حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا. ثم قال 7 : رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه ، فأبدل الله عزوجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب 7 وإن للعباس عند الله عزوجل منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة [١].

bihar-19201

مل : محمد بن جعفر ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن إسماعيل ، عمن [١]أمالى الصدوق : المجلس ٧٠ الرقم ١٠. حدثه ، عن علي بن حمزة ، عن الحسين بن أبي العلا وأبي المغرا وعاصم بن حميد جميعا ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

ما من شهيد إلا وهو يحب لو أن الحسين بن علي 8 حي حتى يدخلون الجنة معه [١]. ٣٦ * ( باب ) * * « ( كفر قتلته 7 ، وثواب اللعن عليهم ، وشدة ) » * * « ( عذابهم ، وما ينبغى أن يقال عند ذكره صلوات الله عليه ) » *

bihar-19202

ن ، لى : ما جيلويه ، عن علي ، عن أبيه ، عن الريان بن شبيب ، عن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

يا ابن شبيب إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي وآله ، فالعن قتلة الحسين 7 ، يا ابن شبيب إن سرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين 7 فقال متى ما ذكرته « يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما » الخبر .

الهوامش1

[٢]أمالى الصدوق المجلس ٢٧ الرقم ٥ ، وقد مر في باب ٣٤ تحت الرقم ٢٣. وراجع عيون أخبار الرضا ج ١ ص ٣٠٠.ص 299

bihar-19203

أقول : قد أوردنا في باب ما وقع في الشام عن ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة عن الفضل ، عن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

من نظر إلى الفقاع أو إلى الشطرنج فليذكر الحسين 7 وليلعن يزيد وآل زياد ، يمحوا الله عزوجل بذلك ذنوبه ، ولو كانت كعدد النجوم . [١]اى حتى ينصرونه ويقتلون معه فيدخلون الجنة ، وفى بعض النسخ كما في المصدر الا ويحب أن يكون مع الحسين عليه الصلاة والسلام حتى يدخلون الجنة معه راجع كامل الزيارات ص ١١١.

الهوامش1

[٣]راجع عيون أخبار الرضا ج ٦ ص ٢٢ باب ٣٠ الرقم ٥٠ في حديث.ص 299

bihar-19204

ن : بالاسانيد الثلاثة ، عن الرضا ، عن آبائه :

Show clickable narrator chain

قال : قال رسول الله (ص) : إن قاتل الحسين بن علي 8 في تابوت من نار ، عليه نصف عذاب أهل الدنيا ، وقد شد يداه ورجلاه بسلاسل من نار ، منكس في النار ، حتى يقع في قعر جهنم ، وله ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتنه ، وهو فيها خالد ذائق العذاب الاليم ، مع جميع من شايع على قتله ، كلما نضجت جلودهم بدل الله عز وجل عليهم الجلود [ غيرها ] حتى يذوقوا العذاب الاليم لا يفتر عنهم ساعة ، ويسقون من حميم جهنم ، فالويل لهم من عذاب النار [١]. صح : عنه 7 مثله.

الهوامش1

[٣]راجع ج ٥ ص ٨٧ و ٨٨ من الطبعة الحديثة.ص 300

bihar-19205

ن : بهذا الاسناد قال : قال رسول الله (ص) : إن موسى بن عمران 7 سأل ربه عزوجل فقال : يا رب إن أخي هارون مات فاغفر له ، فأوحى الله عزوجل إليه : يا موسى لو سألتني في الاولين والآخرين لاجبتك ما خلا قاتل الحسين بن علي فاني أنتقم له من قاتله [٢]. صح : عنه 7 مثله.

bihar-19206

ن : باسناد التميمي ، عن الرضا ، عن آبائه :

Show clickable narrator chain

قال : قال النبي (ص) يقتل الحسين شر الامة ويتبرأ من ولده من يكفر بي.

bihar-19207

ل : حمزة العلوي ، عن أحمد الهمداني ، عن يحى بن الحسن ، عن محمد بن ميمون ، عن عبدالله بن ميمون ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين : قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله (ص) : ستة لعنهم الله وكل نبي مجاب : الزائد في كتاب الله ، والمكذب بقدر الله ، والتارك لسنتي ، والمستحل من عترتي ما حرم الله ، والمتسلط بالجبروت ليذل من أعزه الله ويعز من أذله الله ، والمستأثر بفئ المسلمين المستحل له.

bihar-19208

ما : المفيد ، عن أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن ابن عيسى عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن أبي فاختة قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله 7 : إني أذكر الحسين بن علي 8 فأي شئ أقول إذا ذكرته؟ فقال : قل صلى الله عليك يا أبا عبدالله! تكررها ثلاثا الخبر.

bihar-19209

ثو : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن زياد القندي ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن عيص بن القاسم قال :

Show clickable narrator chain

ذكر عند أبي عبدالله قاتل الحسين بن علي 8 فقال بعض أصحابه : كنت أشتهي أن ينتقم الله منه في الدنيا فقال : كأنك تستقل له عذاب الله ، وما عند الله أشد عذابا وأشد نكالا.

bihar-19210

ثو : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن هاشم ، عن عثمان بن عيسى عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله (ص) : إن في النار منزلة لم يكن يستحقها أحد من الناس إلا بقتل الحسين بن علي ويحيى ابن زكريا

bihar-19211

مل : أبي ، عن سعد ، عن ابن هاشم مثله [١].

bihar-19212

مل : محمد بن عبدالله بن علي الناقد ، عن أبي هارون العبسي ، عن جعفر ابن حيان ، عن خالد الربعي قال :

Show clickable narrator chain

حدثني من سمع كعبا يقول : أول من لعن قاتل الحسين بن علي 8 إبراهيم خليل الرحمن ، وأمر ولده بذلك ، وأخذ عليهم العهد والميثاق ثم لعنه موسى بن عمران وأمر امته بذلك ، ثم لعنه داود وأمر بني إسرائيل بذلك. ثم لعنه عيسى وأكثر أن قال : يا بني إسرائيل العنوا قاتله ، وإن أدركتم أيامه فلا تجلسوا عنه ، فان الشهيد معه كالشهيد مع الانبياء ، مقبل غير مدبر وكأني أنظر إلى بقعته ، وما من نبي إلا وقد زار كربلا ، ووقف عليها ، وقال : إنك لبقعة كثيرة الخير ، فيك يدفن القمر الازهر . [١]كامل الزيارات : ص ٧٧ و ٧٨.

الهوامش1

[٢]المصدر : ص ٦٧.ص 301

bihar-19213

مل : محمد الحميري ، عن الحسن بن علي بن زكريا ، عن عمرو بن المختار ، عن إسحاق بن بشر ، عن العوام مولى قريش قال :

Show clickable narrator chain

سمعت مولاي عمر بن هبيرة قال : رأيت رسول الله (ص) والحسن والحسين في حجره يقبل هذا مرة ويقبل هذا مرة ويقول للحسين : الويل لمن يقتلك [١].

bihar-19214

مل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن اليقطيني ، عن زكريا المؤمن عن أيوب بن عبدالرحمان ، وزيد أبي الحسن وعباد جميعا ، عن سعد الاسكاف قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله 7 قال رسول الله 9 : من سره أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويدخل جنة عدن ، قضيب غرسه ربي بيده ، فليتول عليا والاوصياء من بعده ، وليسلم لفضلهم فإنهم الهداة المرضيون ، أعطاهم الله فهمي ، وعلمي ، وهم عترتي من لحمي ودمي إلى الله أشكو عدوهم من امتي ، المنكرين لفضلهم ، القاطعين فيهم صلتي والله ليقتلن ابني لانالتهم شفاعتي .

الهوامش1

[٢]المصدر : الباب ٢٢ الرقم ٣ ، راجع ص ٦٩.ص 302

bihar-19215

مل : أبي ، وجماعة مشايخي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، وابن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير ، عن حماد ، عن كليب بن معاوية ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان قاتل يحيى بن زكريا ولد زنا ، وكان قاتل الحسين 7 ولد زنا ، ولم تبك السماء إلا عليهما . مل : ابن الوليد ومحمد بن أحمد بن الحسين معا ، عن الحسن بن علي بن مهزيار عن أبيه ، عن الحسن ، عن فضالة ، عن كليب بن معاوية مثله. مل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن ابن فضال ، عن مروان [١]كامل الزيارات : ص ٧٠. ابن مسلم ، عن إسماعيل بن كثير ، عن أبي عبدالله 7 مثله.

الهوامش1

[٣]المصدر : ص ٧٧ وهكذا ما يليه.ص 302

bihar-19216

مل : أبي ، وابن الوليد معا ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن عبدالخالق ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان قاتل الحسين بن علي 8 ولد زنا ، وقاتل يحيى بن زكريا ولد زنا. مل : محمد بن جعفر ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن داود بن فرقد عن أبي عبدالله 7 مثله.

bihar-19217

مل : أبي ، عن سعد ، عن ابن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قاتل الحسين بن علي 8 ولد زنا.

bihar-19218

مل : محمد بن جعفر ، عن محمد بن الحسين ، عن الخشاب ، عن علي بن حسان ، عن عبدالرحمن بن كثير ، عن داود الرقي قال :

Show clickable narrator chain

كنت عند أبي عبدالله 7 إذا استسقى الماء ، فلما شربه رأيته قد استعبر ، واغرورقت عيناه بدموعه ثم قال لي : يا داود لعن الله قاتل الحسين 7 فما من عبد شرب الماء فذكر الحسين ولعن قاتله ، إلا كتب الله له مائة ألف حسنة ، وحط عنه مائة ألف سيئة ، ورفع له مائة ألف درجة ، وكأنما أعتق مائة ألف نسمة ، وحشره الله يوم القيامة ثلج الفؤاد [١]. مل : الكليني ، عن علي بن محمد ، عن سهل ، عن جعفر بن إبراهيم ، عن سعد ابن سعد مثله . [١]المصدر : ص ١٠٦.

الهوامش1

[٢]كذا في نسخ الكتاب حتى نسخة الاصل نسخة المؤلف 1 وهكذا المصدر ص ١٠٧ : ذكر السند بلفظه بعد الحديث المتقدم بلا فصل. والظاهر اختلال نسخة المصدر ، حيث ان الكلينى رحمه الله انما روى الحديث في كتاب الاشربة باب النوادر تحت الرقم ٦ ( راجع ج ٦ ص ٣٩٠ ) وسنده هكذا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن جعفر ، عمن ذكره ( وأظنه محمد بن الحسينص 303

bihar-19219

م : قال رسول الله 9 لما نزلت « وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم » الآية في اليهود أي الذين نقضوا عهد الله ، وكذبوا رسل الله ، وقتلوا أولياء الله : أفلا انبئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الامة؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : قوم من امتي ينتحلون أنهم من أهل ملتي ، يقتلون أفاضل ذريتي وأطائب ارومتي ، ويبدلون شريعتي وسنتي ، ويقتلون ولدي الحسن والحسين كما قتل أسلاف اليهود زكريا ويحيى. ألا وإن الله يلعنهم كما لعنهم ، ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هاديا مهديا من ولد الحسين المظلوم يحرقهم بسيوف أوليائه إلى نار جهنم ألا ولعن الله قتلة الحسين 7 ومحبيهم وناصريهم ، والساكنين عن لعنهم من غير تقية يسكتهم. ألا وصلى الله على الباكين على الحسين رحمة وشفقة ، واللاعنين لاعدائهم والممتلئين عليهم غيظا وحنقا ، ألا وإن الراضين بقتل الحسين شركاء قتلته ألا وإن قتلته وأعوانهم وأشياعهم والمقتدين بهم براء من دين الله. بقرينة ما في كامل الزيارات ) عن الخشاب ، عن على بن حسان ، عن عبدالرحمن بن ابن كثير ، عن داود الرقى. وأما هذا السند المذكور في كامل الزيارات : الكلينى عن على بن محمد ، عن سهل ابن زياد ، عن جعفر بن ابراهيم الحضرمى ، عن سعد بن سعد فانما تراه في الكافى كتاب الاطعمة باب أكل الطين الرقم ٩ ( راجع ج ٦ ص ٢٦٦ ). ولفظ الحديث قال أعنى سعد بن سعد سألت أبا الحسين 7 عن الطين ، قال فقال : أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، الاطين قبر الحسين 7 فان فيه شفاء من كل داء وأمنا من كل خوف. ورواه ابن قولويه في كامل الزيارات الباب ٩٥ تحت الرقم ٢ ص ٢٨٥ عن محمد بن الحسن ، عن محمد الحسن الصفار ، عن عباد بن سليمان ، عن سعد بن سعد الحديث سواء. إن الله ليأمر ملائكته المقربين أن يتلقوا دموعهم المصبوبة لقتل الحسين إلى الخزان في الجنان ، فيمزجوها بماء الحيوان ، فتزيد عذوبتها وطيبها ألف ضعفها وإن الملائكة ليتلقون دموع الفرحين الضاحكين لقتل الحسين يتلقونها في الهاوية ويمزجونها بحميمها وصديدها وغساقها وغسلينها فيزيد في شدة حرارتها وعظيم عذابها ألف ضعفها يشدد بها على المنقولين إليها من أعداء آل محمد عذابهم.

الهوامش1

[١]البقرة ٨٤ والخبر في المصدرص ١٤٨ مع اختلاف يسير.ص 304

bihar-19220

كا : العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن الجالموراني ، عن ابن أبي حمزة ، عن صندل عن داود بن فرقد قال :

Show clickable narrator chain

كنت جالسا في بيت أبي عبدالله 7 فنظرت إلى حمام راعبي يقرقر ، فنظر ، لي أبوعبدالله 7 ، فقال : يا داود أتدري ما يقول هذا الطير؟ قلت : لا والله جعلت فداك ، قال : يدعو على قتلة الحسين 7 فاتخذوا في منازلكم

bihar-19221

كا : علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

اتخذوا الحمام الراعبية في بيوتكم فانها تلعن قتلة الحسين بن علي بن أبي طالب : ولعن الله قاتله [٢].

bihar-19222

لى : محمد بن عمر البغدادي ، الحافظ ، عن الحسن بن عثمان بن زياد التستري من كتابه ، عن إبراهيم بن عبيدالله بن موسى بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي قاضي بلخ قال :

Show clickable narrator chain

حدثتني مريسة بنت موسى بن يونس ابن أبي إسحاق وكانت عمتي قالت : حدثتني صفية بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانية وكانت عمتي قالت : حدثتني بهجة بنت الحارث بن عبدالله التغلبي عن خالها عبدالله بن منصور ، وكان رضيعا لبعض ولد زيد بن علي قال : سألت جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين فقلت : حدثني عن مقتل ابن رسول الله 9 فقال : حدثني أبي عن أبيه 8 قال : لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد لعنه الله فأجلسه بين يديه فقال له : يا بني إني قد ذللت لك الرقاب الصعاب ، ووطدت لك البلاد وجعلت الملك وما فيه لك طعمة ، وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم وهم : عبدالله بن عمر بن الخطاب ، وعبدالله بن الزبير ، والحسين بن علي . فأما عبدالله بن عمر فهو معك فالزمه ولا تدعه ، وأما عبدالله بن الزبير فقطعه إن ظفرت به إربا إربا ، فانه يجثو لك كما يجثو الاسد لفريسته ، ويواربك مؤاربة الثعلب للكلب . وأما الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله وهو من لحم رسول الله ودمه ، وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه ، فان ظفرت [١]قال ابن الجوزى في التذكرة ص ١٣٤ : وكان معاوية قد قال ليزيد لما أوصاه انى قد كفيتك الحل والترحال ، وطأت لك البلاد والرجال ، وأخضعت لك أعناق العرب وان لا اتخوف عليك ان ينازعك هذا الامر الذى أسست لك الا أربعة نفر من قريش : الحسين ابن على ، وعبدالله بن الزبير ، وعبدالله بن عمر ، وعبدالرحمان بن أبى بكر. فأما ابن عمر ، فرجل قد وقذته العبادة ، واذا لم يبق أحد غيره بايعك ، وأما الحسين فان أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه ، فان خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فان له رحما ماسة ، وحقا عظيما. وأما ابن أبى بكر ، فانه ليست له همة الافى النساء واللهو ، فاذا رأى أصحابه قد صنعوا شيئا صنع مثله ، واما الذى يجثم لك جثوم الاسد ، ويطرق اطراق الافعوان ، ويراوغك مراوغة الثعلب ، فذاك ابن الزبير ، فان وثب عليك وامكنتك الفرصة منه فقطعه اربا اربا. به فاعرف حقه ومنزلته من رسول الله ، ولا تؤاخذه بفعله ، ومع ذلك فان لنا به خلطة ورحما [١] وإياك أن تناله بسوء أو يرى منك مكروها. قال : فلما هلك معاوية ، وتولى الامر بعده يزيد لعنه الله بعث عامله على مدينة رسول الله (ص) وهو عمه عتبة بن أبي سفيان؟ فقدم المدينة وعليها مروان ابن الحكم ، وكان عامل معاوية ، فأقامه عتبة من مكانه وجلس فيه لينفذ فيه أمر يزيد ، فهرب مروان ، فلم يقدر عليه وبعث عتبة إلى الحسين بن علي 7 فقال : إن أمير المؤمنين أمرك أن تبايع له فقال الحسين 7 : يا عتبة قد علمت أنا أهل بيت الكرامة ، ومعدن الرسالة ، وأعلام الحق الذين أودعه الله عزوجل قلوبنا ، وأنطق به ألسنتنا ، فنظقت باذن الله عزوجل ولقد سمعت جدي رسول الله يقول : إن الخلافة محرمة على ولد أبي سفيان ، وكيف أبايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله هذا ، فلما سمع عتبة ذلك دعا الكاتب وكتب : بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبدالله يزيد أمير المؤمنين من عتبة بن أبي سفيان. أما بعد فان الحسين بن علي ليس يرى لك خلافة ولا بيعة ، فرأيك في أمره والسلام. فلما ورد الكتاب على يزيد لعنه الله كتب الجواب إلى عتبة : أما بعد فاذا أتاك كتابي هذا فعجل علي بجوابه ، وبين لي في كتابك كل من في طاعتي ، أو خرج عنها ، وليكن مع الجواب رأس الحسين بن علي. فبلغ ذلك الحسين 7 فهم بالخروج من أرض الحجاز إلى أرض العراق فلما أقبل الليل ، راح إلى مسجد النبي 9 ليودع القبر ، فلما وصل إلى القبر ، سطع له نور من القبر فعاد إلى موضعه ، فلما كانت الليلة الثانية راح ليودع [١]هكذا في المصدر المطبوع وهو الصحيح ، وفى نسخة الاصل خلطة ورحم ( كذا ) وفى الكمبانى خلطة وكذا رحم ، القبر فقام يصلي فأطال فنعس وهو ساجد. فجاءه النبي وهو في منامه فأخذ الحسين وضمه إلى صدره وجعل يقبل بين عينيه ، ويقول : بأبي أنت كأني أراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الامة ، يرجون شفاعتي ، مالهم عندالله من خلاق ، يا بني إنك قادم على أبيك وأمك وأخيك وهم مشتاقون إليك ، وإن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة. فانتبه الحسين 7 من نومه باكيا فأتى أهل بيته فأخبرهم بالرؤيا ، وودعهم وحمل أخواته على المحامل ، وابنته وابن أخيه القاسم بن الحسن بن علي 7 ثم سار في أحد وعشرين رجلا من أصحابه وأهل بيته منهم أبوبكر بن علي ، ومحمد بن علي ، وعثمان بن علي ، والعباس بن علي ، وعبدالله بن مسلم بن عقيل ، وعلي بن الحسين الاكبر ، وعلي بن الحسين الاصغر. وسمع عبدالله بن عمر بخروجه ، فقدم راحلته ، وخرج خلفه مسرعا فأدركه في بعض المنازل ، فقال : أين تريد يا ابن رسول الله؟ قال : العراق ، قال : مهلا ارجع إلى حرم جدك ، فأبى الحسين عليه ، فلما رأى ابن عمر إباءه قال : يا با عبدالله اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول الله (ص) يقبله منك ، فكشف الحسين 7 عن سرته فقبلها ابن عمر ثلاثا وبكى ، وقال : أستودعك الله يا باعبدالله فانك مقتول في وجهك هذا. فسار الحسين 7 وأصحابه فلما نزلوا ثعلبية ، ورد عليه رجل يقال له : بشر بن غالب ، فقال : يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل « يوم ندعوا كل اناس بإمامهم» [١] قال : إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه ، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها ، هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ، وهو قوله عزوجل «فريق في الجنة وفريق في السعير» . ثم سار حتى نزل العذيب فقال فيها قائلة الظهيرة ثم انتبه من نومه [١]أسرى : ٧١. باكيا فقال له : ابنه ما يبكيك يا أبه ، فقال : يا بني إنها ساعة لا تكذب الرؤيا فيها وإنه عرض لي في منام عارض ، فقال : تسرعون السير والمنايا تسير بكم إلى الجنة. ثم سار حتى نزل الرهيمة [١] فورد عليه رجل من أهل الكوفة يكنى أبا هرم فقال : يا ابن النبي ما الذي أخرجك من المدينة؟ فقال : ويحك يا باهرم شتموا عرضي فصبرت ، وطلبوا مالي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت ، وأيم الله ليقتلني ثم ليلبسنهم الله ذلا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وليسلطن عليهم من يذلهم. قال : وبلغ عبيدالله بن زياد لعنه الله الخبر وأن الحسين 7 قد نزل الرهيمة فأسرى إليه حربن يزيد في ألف فارس قال الحر : فلما خرجت من منزلي متوجها نحو الحسين 7 نوديث ثلاثا : يا حر أبشر بالجنة ، فالتفت فلم أر أحدا فقلت : ثكلت الحر امه ، يخرج إلى قتال ابن رسول الله 9 ويبشر بالجنة؟ فرهقه عند صلاه الظهر فأمر الحسين 7 ابنه فأذن وأقام وقام الحسين 7 فصلى بالفريقين فلما سلم وثب الحر بن يزيد فقال : السلام عليك يا بن رسول الله ورحمة الله وبركاته فقال الحسين : وعليك السلام من أنت يا عبدالله؟ فقال : أنا الحر بن يزيد ، فقال : ياحر أعلينا أم لنا؟ فقال الحر : والله يا ابن رسول الله لقد بعثت لقتالك وأعوذ بالله أن احشر من قبري وناصيتي مشدودة إلي ويدي مغلولة إلى عنقي واكب على حر وجهي في النار ، يا ابن رسول الله أين تذهب؟ ارجع إلى حرم جدك فانك مقتول. فقال الحسين 7 : سأمضي فما بالموت عار على الفتى إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه وفارق مثبورا وخالف مجرما فان مت لم أندم وإن عشت لم الم كفى بك ذلا أن تموت وترغما [١]كجهينة عين ماء بالكوفة. ثم سار الحسين حتى نزل القطقطانة [١] فنظر إلى فسطاط مضروب فقال : لمن هذا الفسطاط؟ فقيل : لعبدالله بن الحر الحنفي فأرسل إليه الحسين 7 فقال : أيها الرجل إنك مذنب خاطئ وإن الله عزوجل آخذك بما أنت صانع إن لم تتب إلى الله تبارك وتعالى في ساعتك هذه فتنصرني ويكون جدي شفيعك بين يدى الله تبارك وتعالى. فقال : يا ابن رسول الله والله لو نصرتك لكنت أول مقتول بين يديك ، ولكن هذا فرسي خذه إليك فو الله ما ركبته قط وأنا أروم شيئا إلا بلغته ، ولا أراداني أحد إلا نجوت عليه ، فدونك فخذه فأعرض عنه الحسين 7 بوجهه ثم قال : لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك وما كنت متخذ المضلين عضدا ، ولكن فر ، فلا لنا ولا علينا فانه من سمع واعيتنا أهل البيت ثم لم يجبنا ، كبه الله على وجهه في نار جهنم. ثم سار حتى نزل بكربلا فقال : أي موضع هذا؟ فقيل : هذا كربلاء يا ابن رسول الله ، فقال 7 : هذا والله يوم كرب وبلاء ، وهذا الموضع الذي يهراق فيه دماؤنا ، ويباح فيه حريمنا فأقبل عبيدالله بن زياد بعسكره حتى عسكر بالنخيلة وبعث إلى الحسين رجلا يقال له : عمر بن سعد قائده في أربعة آلاف فارس ، وأقبل عبدالله بن الحصين التميمي في ألف فارس ، وكتب لعمر بن سعد على الناس وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه. فبلغ عبيدالله بن زياد أن عمربن سعد يسامر الحسين 7 ويحدثه ، ويكره قتاله ، فوجه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف فارس ، وكتب إلى عمر بن سعد إذا أتاك كتابي هذا فلا تمهلن الحسين بن علي وخذ بكظمه ، وحل بين الماء وبينه ، كما حيل بين عثمان وبين الماء يوم الدار ، فما وصل الكتاب إلى عمر بن سعد لعنه الله أمر مناديه فنادى : إنا قد أجلنا حسينا وأصحابه يومهم وليلتهم. فشق ذلك على الحسين وعلى أصحابه ، فقام الحسين في أصحابه خطيبا فقال : [١]موضع بالكوفه كانت سجن ، لنعمان بن المنذر. اللهم إني لا أعرف أهل بيت أبر ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ولا أصحابا هم خير من أصحابي وقد نزل بي ما قد ترون ، وأنتم في حل من بيعتي ، ليست لي في أعناقكم بيعة ، ولا لي عليكم ذمة ، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا [١] وتفرقوا في سواده ، فان القوم إنما يطلبوني ، ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري. فقام إليه عبدالله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب 7 فقال : يا ابن رسول الله ما ذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وابن سيد الاعمام وابن نبينا سيد الانبياء ، لم نضرب معه بسيف ، ولم نقاتل معه برمح ، لا والله أو نرد موردك ، ونجعل أنفسنا دون نفسك ، ودماءنا دون دمك ، فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا ، وخرجنا مما لزمنا. وقام إليه رجل يقال له زهير بن القين البجلي فقال : يا ابن رسول الله وددت أني قتلت ثم نشرت ، ثم قتلت ثم نشرت ، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة ، وأن الله دفع بي عنكم أهل البيت ، فقال له ولاصحابه : جزيتم خيرا. ثم إن الحسين 7 أمر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق ، وأمر فحشيت حطبا وأرسل عليا ابنه 7 في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ليستقو الماء وهم على وجل شديد وأنشأ الحسين يقول : يا دهر اف لك من خليل كم لك في الاشراق والاصيل من طالب وصاحب قتيل والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الامر إلى الجليل وكل حي سالك سبيلي ثم قال لاصحابه : قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم ، وتوضأوا [١]يقال : اتخذ الليل جملا : اذا أحيا ليلته بصلاة أو غيرها من العبادات ، وكذا اذا ركبه في حاجته ، ( اللسان ) والمراد : اتخاذ ظلمة الليل سترا للفرار. واغتسلوا واغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم ، ثم صلى بهم الفجر وعبأهم تعبية الحرب ، وأمر بحفيرته التي حول عسكره فاضرمت بالنار ، ليقاتل القوم من وجه واحد. وأقبل رجل من عسكر عمربن سعد على فرس له يقال له : ابن أبي جويرية المزني فلما نظر إلى النار تتقد صفق بيده ونادى : يا حسين وأصحاب حسين أبشروا بالنار فقد تعجلتموها في الدنيا ، فقال الحسين 7 : اللهم أذقه عذاب النار في الدنيا فنفر به فرسه وألقاه في تلك النار فاحترق. ثم برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر يقال له تميم بن حصين الفزاري فنادى : يا حسين ويا أصحاب حسين أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات [١] والله لا ذقتم منه قطرة حتى تذوقوا الموت جزعا فقال الحسين 7 : من الرجل فقيل تميم بن حصين فقال الحسين : هذا وأبوه من أهل النار اللهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم ، قال : فخنقه العطش حتى سقط عن فرسه ، فوطأته الخيل بسنابكها فمات. ثم أقبل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له : محمد بن أشعث بن قيس الكندي فقال : يا حسين بن فاطمة أية حرمة لك من رسول الله ليست لغيرك؟ فتلا الحسين هذه الآية : « إن الله الصطفى ادم ونوحاً وال إبراهيم وال عمران على العالمين ذرية » الاية ثم قال : والله إن محمد لمن آل إبراهيم ، وإن العترة الهادية لمن آل محمد من الرجل؟ فقيل : محمد بن أشعث بن قيس الكندي فرفع الحسين 7 رأسه إلى السماء فقال : اللهم أر محمد بن الاشعث ذلا في هذا اليوم لا تعزه بعد هذا اليوم أبدا ، فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرز ، فسلط الله عليه عقربا فلدغته ، فمات بادي العورة. [١]الحيتان خ ل. فبلغ العطش من الحسين 7 وأصحابه فدخل عليه رجل من شيعته يقال له : يزيد بن الحصين الهمداني قال إبراهيم بن عبدالله راوي الحديث : هو خال أبي إسحاق الهمداني فقال : يا ابن رسول الله تأذن لي فأخرج إليهم فاكلمهم؟ فأذن له فخرج إليهم فقال : يامعشر الناس إن الله عزوجل بعث محمد بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا ، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها ، وقد حيل بينه وبين ابنه ، فقالوا : يا يزيد فقد أكثرت الكلام فاكفف فوالله ليعطشن الحسين كما عطش من كان قبله ، فقال الحسين 7 : اقعد يا يزيد. ثم وثب الحسين 7 متوكيا على سيفه ، فنادى بأعلا صوته ، فقال : أنشدكم الله هل تعرفوني؟ قالوا : نعم أنت ابن بنت رسول الله (ص) وسبطه ، قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن امي فاطمة بنت محمد ، قالوا : اللهم نعم ، قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن أبي علي بن أبي طالب 7 قالوا : اللهم نعم ، قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد أول نساء هذه الامة إسلاما؟ قالوا : اللهم نعم. قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن سيد الشهداء حمزة عم أبي؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : فأنشدكم الله هل تعلمون أن جعفر الطيار في الجنة عمي؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : فأنشدكم الله هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله وأنا متقلده؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : فانشدكم الله هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله أنا لابسها؟ قالوا : اللهم نعم قال : فأنشدكم الله هل تعلمون أن عليا كان أولهم إسلاما وأعلمهم علما وأعظمهم حلما وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة؟ قالوا اللهم نعم ، قال : فبم تستحلون دمي؟ وأبي الذائد عن الحوض غدا يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء ، ولواء الحمد في يد [ ي ] جدي يوم القيامة ، قالوا علمنا ذلك كله ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا. فأخذ الحسين 7 بطرف لحيته وهو يومئذ ابن سبع وخمسين سنة ثم قال : اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا : عزيز ابن الله ، واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا : المسيح ابن الله ، واشتد غضب الله على المجوس حين عبدوا النار من دون الله ، واشتد غضب الله على قوم قتلوا نبيهم ، واشتد غضب الله على هذه العصابة الذين يريدون قتلي : ابن نبيهم. [١] قال : فضرب الحر بن يزيد ، فرسه ، وجاز عسكر عمر بن سعد إلى عسكر الحسين 7 واضعا يده على رأسه وهو يقول : اللهم إليك انيب فتب علي فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك ، يا ابن رسول الله هل لي من توبة؟ قال : نعم تاب الله عليك ، قال : يا ابن رسول الله ائذن لي فاقاتل عنك فأذن له فبرز وهو يقول : أضرب في أعناقكم بالسيف عن خير من حل بلاد الخيف فقتل منهم ثمانية عشر رجلا ثم قتل ، فأتاه الحسين 7 ودمه يشخب ، فقال : بخ بخ! يا حر أنت حر كما سميت في الدنيا والاخرة ثم أنشأ الحسين يقول : لنعم الحر : حر بني رياح ونعم الحر مختلف الرماح ونعم الحر إذ نادى حسينا فجاد بنفسه عند الصباح ثم برز من بعده زهير بن القين البجلي وهو يقول مخاطبا للحسين 7 : اليوم نلقي جدك النبيا وحسناً والمرتضى علياً فقتل منهم تسعة عشر رجلا ثم صرع وهو يقول : أنا زهير وأنا ابن القين اذبكم بالسيف عن حسين ثم برز من بعده حبيب بن مظهر الاسدي وهو يقول : أنا حبيب وأبي مطهر لنحن أزكى منكم وأطهر ننصر خير الناس حين يذكر [١]في المصدر : قتل ابن نبيهم. فقتل منهم أحدا وثلاثين رجلا ثم قتل 2. ثم برز من بعده عبدالله بن أبي عروة الغفاري وهو يقول : قد علمت حقا بنو غفار أني أذب في طلاب الثار بالمشرفي والقنا الخطار فقتل منهم عشرين رجلا ثم قتل ;. ثم برز من بعده بدير بن حفير الهمداني وكان أقرأ أهل زمانه وهو يقول : أنا بدير وأبي حفير لا خير فيمن ليس فيه خير فقتل منهم ثلاثين رجلا ثم قتل 2. ثم برز من بعده مالك بن أنس الكاهلي وهو يقول : قد علمت كاهلها ودودان والخند فيون وقيس عيلان بأن قومي قصم الاقران [١] بأن قومي قصم الاقران [١] بأن قومي قصم الاقران [١] وآل حرب شيعة الشيطان فقتل منهم ثمانية عشر رجلا ثم قتل 2. وبرز من بعده زياد بن مهاصر الكندي فحمل عليهم وأنشأ يقول : أنا زياد وأبي مهاصر أشجع من ليث العرين الخادر يا رب إني للحسين ناصر ولابن سعد تارك مهاجر فقتل منهم تسعة ثم قتل 2. وبرز من بعده وهب بن وهب وكان نصرانيا أسلم على يدي الحسين هو وامه فاتبعوه إلى كربلا ، فركب فرسا ، وتناول بيده عود الفسطاط ، فقاتل وقتل من القوم سبعة أو ثمانية ثم استؤسر ، فاتي به عمر بن سعد فأمر بضرب عنقه فضربت عنقه ورمي به إلى عسكر الحسين 7 وأخذت امه سيفه وبرزت فقال لها الحسين : المناسب لقوله بعد ذلك « وأطهر » ولكن ضبطه الشيخ بخط يده « حبيب بن مظاهر » ـ كمراقب ـ وضبطه العلامة « حبيب بن مظهر » ـ بفتح الظاء وتشديد الهاء ـ كمعظم ـ وهو الاشبه كما عنونه في الاصابة في القسم الثالث تحت الرقم ١٩٤٨. يا ام وهب اجلسي فقد وضع الله الجهاد عن النساء! إنك وابنك مع جدي محمد (ص) في الجنة. ثم برز من بعده هلال بن حجاج وهو يقول : أرمي بها معلمة أفواقها [١] والنفس لا ينفعها إشفاقها فقتل منهم ثلاثة عشر رجلا ثم قتل 2. وبرز من بعده عبدالله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب وأنشأ يقول : أقسمت لا اقتل إلا حرا وقد وجدت الموت شيئا مرا وأكره أن ادعى جبانا فرا إن الجبان من عصى وفرا فقتل منهم ثلاثة ثم قتل 2. وبرز من بعده علي بن الحسين 8 فلما برز إليهم دمعت عين الحسين 7 فقال : اللهم كن أنت الشهيد عليهم فقد برز إليهم ابن رسولك وأشبه الناس وجها وسمتا به ، فجعل يرتجز وهو يقول : أنا علي بن الحسين بن علي نحن وبيت الله أولى بالنبي أما ترون كيف أحمي عن أبي فقتل منهم عشره ثم رجع إلى أبيه فقال : يا أبه العطش ، فقال له الحسين 7 : صبرا يا بنى يسقيك جدك بالكأس الاوفى ، فرجع فقاتل حتى قتل منهم أربعة وأربعين رجلا ثم قتل صلى الله عليه. وبرز من بعده القاسم بن الحسن [ بن علي بن أبي طالب ] 7 وهو يقول : لا تجزعي نفسي فكل فان اليوم تلقين ذرى الجنان فقتل منهم ثلاثة ثم رمي عن فرسه 2. ونظر الحسين 7 يمينا وشمالا ولا يرى أحدا فرفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم إنك ترى ما يصنع بولد نبيك ، وحال بنو كلاب بينه وبين الماء ، ورمي بسهم فوقع في نحره وخر عن فرسه ، فأخذ السهم فرمى به ، فجعل يتلقى الدم [١]أفواهها خ ل ، والافواق جمع الفوق بالضم : مشق رأس السهم حيث يقع الوتر. بكفه فلما امتلات لطخ بها رأسه ولحيته ويقول : ألقى الله عزوجل وأنا مظلوم متلطخ بدمي ، ثم خر على خده الايسر صريعا. وأقبل عدو الله سنان الايادي وشمر بن ذي الجوشن العامري لعنهما الله في رجال من أهل لشام حتى وقفوا على رأس الحسين 7 فقال بعضهم لبعض : ما تنتظرون؟ أريحوا الرجل ، فنزل سنان بن الانس الايادي وأخذ بلحية الحسين وجعل يضرب السيف في حلقه وهو يقول : والله إني لاجتز رأسك وأنا أعلم أنك ابن رسول الله وخير الناس أبا واما ، وأقبل فرس الحسين حتى لطخ عرفه وناصيته بدم الحسين ، وجعل يركض ويصهل فسمعت بنات النبي صهيله فخرجن فاذا الفرس بلا راكب ، فعرفن أن حسينا قد قتل ، وخرجت ام كلثوم بنت الحسين واضعا يدها على رأسها تندب وتقول : وا محمداه ، هذا الحسين بالعراء ، قد سلب العمامة والرداء وأقبل سنان حتى أدخل رأس الحسين بن علي 8 على عبيد الله بن زياد وهو يقول [١] : املا ركابي فضة وذهبا أنا قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس اما وأبا وخيرهم إذ ينسبون نسبا فقال له عبيد الله بن زياد : ويحك ، فان علمت أنه خير الناس أبا واما لم قتلته إذا؟ فأمر به فضربت عنقه وعجل الله بروحه إلى النار ، وأرسل ابن زياد قاصدا إلى ام كلثوم بنت الحسين 7 فقال لها : الحمد لله الذي قتل رجالكم فكيف ترون ما فعل بكم؟ فقالت : يا ابن زياد لئن قرت عينك بقتل الحسين فطال ما قرت عين جده (ص) به ، وكان يقبله ويلثم شفتيه ، ويضعه على عاتقه ، يا ابن زياد أعد لجده جوابا فانه خصمك غدا . [١]قال الواقدى : وجاء سنان بن أنس وقيل شمر فوقف على باب فسطاط عمر بن سعد وقال : أوقر ركابى فضة وذهبا وأنا قتلت السيد المحجبا البيت فناداه عمر بن سعد : أو مجنون أنت؟ لو سمعك ابن زياد لقتلك.

الهوامش10

[٢]آربه مؤاربة : داهاه وخاتله ، ومنه مؤاربة الاريب جهل وعناء من حيث ان الاريب لا يختل عن عقله. والمراد بمؤاربة الثعلب : روغانه وعسلانه : يذهب هكذا وهكذا مكرا وخديعة.ص 311

[٢]فيه غرابة ، فان مروان كان حاضر المجلس حين دخل الحسين 7 على عتبة ، ولعله تصحيف ابن الزبير.ص 312

[٢]الشورى : ٧.ص 313

[٣]أى نام قيلولة.ص 313

[٢]المثبور : المخسور والملعون المطرود قال الكميت : ورأت قضاعة في الايا من رأى مثبور وثابرص 314

[٢]آل عمران : ٢٣.ص 317

[٢]منصوب بالظرفية أى عند اختلاف الرماح ، وقد يوجد عند في بعض النسخ ، وهو سهو.ص 319

[٣]في نسخة الاصل ـ نسخة المؤلف 1 ـ : مطهر ، بالطاء المهملة ، وهوص 319

[١]قصم ـ كصرد ـ : من يحطم كل من يلقاء.ص 320

[٢]أمالى الصدوق المجلس ٣٠ ص ١٥٠ ١٦٤.ص 322

bihar-19223

أقول : قال الشيخ المفيد في الارشاد : روى الكلبي والمدائني وغيرهما من أصحاب السيرة قالوا : لما مات الحسن 7 تحركت الشيعة بالعراق وكتبوا إلى الحسين 7 في خلع معاوية والبيعة له ، فامتنع عليهم ، وذكر أن بينه وبين معاوية عهدا وعقدا لا يجوز له نقضه ، حتى تمضي المدة ، فاذا مات معاوية نظر في ذلك. فلما مات معاوية وذلك لنصف من شهر رجب سنه ستين من الهجرة كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان على المدينة من قبل معاوية أن يأخذ الحسين 7 بالبيعة له ولا يرخص له في التأخير عن ذلك ، فأنفذ الوليد إلى الحسين في الليل فاستدعاه فعرف الحسين 7 الذي أراد ، فدعا جماعة من مواليه وأمرهم بحمل السلاح ، وقال لهم :

Show clickable narrator chain

إن الوليد قد استدعاني في هذا الوقت ، ولست آمن أن يكلفني فيه أمرا لا اجيبه إليه ، وهو غير مأمون ، فكونوا معي فاذا دخلت إليه فاجلسوا على الباب ، فان سمعتم صوتي قد علا فادخلوا عليه لتمنعوه عني. فصار الحسين 7 إلى الوليد بن عتبة فوجد عنده مروان بن الحكم فنعى إليه الوليد معاوية فاسترجع الحسين ثم قرأ عليه كتاب يزيد وما أمره فيه من أخذ البيعة منه له ، فقال الحسين 7 : إني لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرا حتى ابايعه جهرا فيعرف ذلك الناس ، فقال له الوليد : أجل فقال الحسين : فتصبح وترى رأيك في ذلك ، فقال له الوليد : انصرف على اسم الله تعالى حتى تأتينا مع جماعة الناس. فقال له مروان : والله لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه ، فوثب الحسين 7 عند ذلك وقال : أنت يا ابن الزرقاء تقتلني أم هو؟ كذبت والله وأثمت ، وخرج يمشي ومعه مواليه حتى أتى منزله . قال السيد كتب يزيد إلى الوليد يأمره باخذ البيعة على أهلها وخاصة على الحسين 7 ويقول : إن أبى عليك فاضرب عنقه ، وابعث إلي برأسه ، فأحضر [١]ارشاد المفيد ص ١٨٢ و ١٨٣ وهكذا ما بعده. الوليد مروان واستشاره في أمر الحسين ، فقال : إنه لا يقبل ، ولو كنت مكانك ضربت عنقه ، فقال الوليد ، ليتني لم أك شيئا مذكورا. ثم بعث إلى الحسين 7 فجاءه في ثلاثين من أهل بيته ومواليه ـ وساق الكلام إلى أن قال ـ : فغضب الحسين 7 ثم قال : ويلي عليك يا ابن الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي؟ كذبت والله وأثمت. ثم أقبل على الوليد فقال : أيها الامير! إنا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وبنا فتح الله ، وبنا ختم الله ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، قاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن تصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون ، أينا أحق بالبيعة والخلافة ، ثم خرج 7 [١]. وقال ابن شهر إشوب : كتب إلى الوليد بأخذ البيعة من الحسين 7 وعبدالله بن عمر ، وعبدالله بن الزبير ، وعبدالرحمن بن أبي بكر أخذا عنيفا ليست فيه رخصة ، فمن يأبى عليك منهم فاضرب عنقه ، وابعث إلي برأسه. فشاور في ذلك مروان فقال : الرأي أن تحضرهم وتأخذ منهم البيعة قبل أن يعلموا. فوجه في طلبهم وكانوا عند التربة ، فقال عبدالرحمن وعبدالله : ندخل دورنا ونغلق أبوابنا ، وقال ابن الزبير : والله ما ابايع يزيد أبدا وقال الحسين : أنا لابد لي من الدخول على الوليد وذكر قريبا مما مر . قال المفيد : فقال مروان للوليد : عصيتني لا والله لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا فقال الوليد : ويح غيرك يا مروان إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ودنياي والله ما احب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها واني قتلت حسينا ، سبحان الله أقتل حسينا إن قال لا ابايع ، والله إني لاظن أن كتاب الملهوف ص ١٧ و ١٨ وتجده في المطبوع بذيل نسخة الكمبانى من المجلد العاشر ص ٣٠٣. وهكذا ما بعده. امرءا يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند الله يوم القيامة. فقال له مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت ، يقول هذا وهو غير الحامد له على رأيه [١]. قال السيد فلما أصبح الحسين 7 خرج من منزله يستمع الاخبار فلقيه مروان بن الحكم فقال له : يا أبا عبدالله إني لك ناصح ، فأطعني ترشد ، فقال الحسين 7 : وما ذاك؟ قل حتى أسمع ، فقال مروان : إني آمرك ببيعة يزيد أمير المؤمنين فانه خير لك في دينك ودنياك ، فقال الحسين 7 : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وعلى الاسلام السلام إذ قد بليت الامة براع مثل يزيد ، ولقد سمعت جدي رسول الله (ص) يقول : الخلافة محرمة على آل أبي سفيان ، وطال الحديث بينه وبين مروان حتى انصرف مروان ، وهو غضبان. فلما كان الغداة توجه الحسين 7 إلى مكة لثلاث مضين من شعبان سنة ستين ، فأقام بها باقي شعبان وشهر رمضان وشوالا وذا القعدة . قال المفيد ; : فقام الحسين في منزله تلك الليلة وهي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستين من الهجرة ، واشتغل الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزبير في البيعة ليزيد ، وامتناعه عليهم ، وخرج ابن الزبير من ليلته عن المدينة متوجها إلى مكة ، فلما أصبح الوليد سرح في أثره الرجال فبعث راكبا من موالي بني أمية في ثمانين راكبا فطلبوه فلم يدركوه ، فرجعوا. فلما كان آخر نهار السبت ، بعث الرجال إلى الحسين 7 ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية ، فقال لهم الحسين : اصبحوا ثم ترون ونرى! فكفوا تلك الليلة عنه ، ولم يحلوا عليه ، فخرج 7 [ من تحت ليلة ] وهي ليلة الاحد ليومين بقيا من رجب متوجها نحو مكه ، ومعه بنوه وبنو أخيه وإخوته ، وجل أهل بيته إلا محمد ابن الحنفية ; فانه لما علم عزمه على الخروج عن المدينة [١]ارشاد المفيد ص ١٨٣. لم يدر أن يتوجه فقال له : يا أخي أنت أحب الناس إلي وأعزهم علي ولست أدخر النصيحة لاحد من الخلق إلا لك ، وأنت أحق بها تنح ببيعتك عن يزيد ابن معاوية ، وعن الامصار ما استطعت ، ثم ابعث رسلك إلى الناس ثم ادعهم إلى نفسك ، فان بايعك الناس وبايعوا لك حمدت الله على ذلك ، وإن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ، ولا تذهب به مروءتك ولا فضلك ، إني أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الامصار فيختلف الناس بينهم ، فمنهم طائفة معك واخرى عليك ، فيقتتلون فتكون إذا لاول الاسنة غرضا ، فاذا خير هذه الامة كلها نفسا وأبا واما أضيعها دما وأذلها أهلا. فقال له الحسين 7 : فأين أنزل يا أخي؟ قال : انزل مكة ، فان اطمأنت بك الدار بها فستنل ذلك ، وإن نبت بك [١] لحقت بالرمال وشعف الجبال ، وخرجت من بلد إلى بد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس فانك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الامر استقبالا. فقال 7 : يا أخي قد نصحت وأشفقت ، وأرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا . وقال محمد بن أبي طالب الموسوي : لما ورد الكتاب على الوليد بقتل الحسين 7 عظم ذلك عليه ثم قال : والله لا يراني الله أقتل ابن نبيه ولو جعل يزيد لي الدنيا بما فيها. قال : وخرج الحسين 7 من منزله ذات ليلة وأقبل إلى قبر جده 9 فقال : السلام عليك يا رسول الله أنا الحسين بن فاطمة فرخك وابن فرختك ، وسبطك الذي خلفتني في امتك. فاشهد عليهم يا نبي الله أنهم قد خذلوني ، وضيعوني ، ولم يحفظوني ، وهذه شكواي إليك حتى ألقاك ، قال : ثم قام فصف قدميه فلم يزل راكعا ساجدا. [١]أى نبت بك الدار : لم يوافقك جوها. قال : وأرسل الوليد إلى منزل الحسين 7 لينظر أخرج من المدينة أم لا؟ فلم يصبه في منزله ، فقال : الحمد الله الذي خرج! ولم يبتلني بدمه ، قال : ورجع الحسين إلى منزله عند الصبح. فلما كانت الليلة الثانية ، خرج إلى القبر أيضا وصلى ركعات ، فلما فرغ من صلاته جعل يقول : اللهم هذا قبر نبيك محمد ، وأنا ابن بنت نبيك ، وقد حضرني من الامر ما قد علمت ، اللهم إني احب المعروف ، وأنكر المنكر ، وأنا أسألك يا ذا الجلال والاكرام بحق القبر ومن فيه إلا اخترت لي ماهو لك رضى ، ولرسولك رضى. قال : ثم جعل يبكي عند القبر حتى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فاغفي ، فاذا هو برسول الله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله وبين يديه حتى ضم الحسين إلى صدره وقبل بين عينيه وقال : حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك ، مذبوحا بأرض كرب وبلاء ، من عصابة من امتي ، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى ، وظمآن لا تروى ، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي ، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة ، حبيبي يا حسين إن أباك وامك وأخاك قدموا علي وهم مشتاقون إليك ، وإن لك في الجنان لدرجات لن تنالها إلا بالشهادة. قال : فجعل الحسين 7 في منامه ينظر إلى جده ويقول : يا جداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني إليك وأدخلني معك في قبرك ، فقال له رسول الله : لابد لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة ، وما قد كتب الله لك فيها من الثواب العظيم ، فانك وأباك وأخاك وعمك وعم أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة ، حتى تدخلوا الجنة. قال : فانتبه الحسين 7 من نوعه فزعا مرعوبا فقص رؤياه على أهل بيته وبني عبدالمطلب ، فلم يكن في ذلك اليوم في مشرق ولا مغرب قوم أشد غما من أهل بيت رسول الله ولا أكثر باك ولا باكية منهم. قال : وتهيأ الحسين 7 للخروج عن المدينة ، ومضى في جوف الليل إلى قبر امه فودعها ، ثم مضى إلى قبر أخيه الحسن ففعل كذلك ، ثم رجع إلى منزله وقت الصبح ، فأقبل إليه أخوه محمد ابن الحنفية وقال : يا أخي أنت أحب الخلق إلي وأعزهم علي ولست والله أدخر النصيحة لاحد من الخلق ، وليس أحد أحق بها منك لانك مزاج مائي ونفسي وروحي وبصري وكبير أهل بيتي ، ومن وجب طاعته في عنقي ، لان الله قد شرفك علي ، وجعلك من سادات أهل الجنة. وساق الحديث كما مر إلى أن قال : تخرج إلى مكة فان اطمأنت بك الدار بها فذاك وإن تكن الاخرى خرجت إلى بلاد اليمن ، فانهم أنصار جدك وأبيك ، وهم أراف الناس وأرقهم قلوبا ، وأوسع الناس بلادا ، فان اطمأنت بك الدار ، وإلا لحقت بالرمال وشعوب الجبال ، وجزت من بلد إلى بلد ، حتى تنظر ما يؤل إليه أمر الناس ويحكم الله بيننا وبين القوم الفاسقين. قال : فقال الحسين 7 : يا أخي والله لو لم يكن ملجأ ، ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية ، فقطع محمد ابن الحنفية الكلام وبكى ، فبكى الحسين 7 معه ساعة ثم قال : يا أخي جزاك الله خيرا ، فقد نصحت وأشرت بالصواب ، وأنا عازم على الخروج إلى مكه ، وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتي وبنو أخي وشيعتي ، وأمرهم أمري ورأيهم رأيي ، وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة ، فتكون لي عينا لا تخفي عني شيئا من امورهم. ثم دعا الحسين 7 بدواة وبياض وكتب هذه الوصية لاخيه محمد : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمد المعروف يابن الحنفية أن الحسين يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، جاء بالحق من عند الحق ، وأن الجنة والنار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، أني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي صلى الله عليه وآله اريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي وأبي علي ابن أبي طالب 7 فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين ، وهذه وصيتي يا أخي إليك وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب. قال : ثم طوى الحسين الكتاب وختمه بخاتمه ، ودفعه إلى أخيه محمد ثم ودعه وخرج في جوف الليل. وقال محمد بن أبي طالب : روى محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الرسائل [١] عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان ، عن مروان ابن إسماعيل ، عن حمزة بن حمران ، عن أبي عبدالله 7 قال : ذكرنا خروج الحسين 7 وتخلف ابن الحنفية فقال أبوعبدالله 7 : يا حمزة إني ساخبرك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسك هذا ، إن الحسين لما فصل متوجها ، دعا بقرطاس وكتب فيه : « بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي بن أبي طالب إلى بني هاشم. أما بعد فانه من لحق بي منكم استشهد ، ومن تخلف لم يبلغ مبلغ الفتح والسلام ». قال : وقال شيخنا المفيد باسناده إلى أبي عبدالله 7 قال : لما سار أبوعبدالله من المدينة لقيه أفواج من الملائكة المسومة في أيديهم الحراب على نجب من نجب الجنة ، فسلموا عليه ، وقالوا : يا حجة الله على خلقه بعد جده وأبيه وأخيه ، إن الله سبحانه أمد جدك بنا في مواطن كثيرة ، وإن الله أمدك بنا ، فقال لهم : الموعد حفرتي وبقعتي التي أستشد فيها وهي كربلا ، فاذا وردتها فأتوني ، فقالوا : يا حجة الله! مرنا نسمع ونطع ، فهل تخشى من عدو يلقاك فنكون معك؟ فقال : لا سبيل لهم علي ولا يلقوني بكريهة أو أصل إلى بقعتي. وأتته أفواج مسلمي الجن فقالوا : يا سيدنا ، نحن شيعتك وأنصارك ، فمرنا بأمرك ، وما تشاء ، فلو أمر تنا بقتل كل عدو لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك ، فجزاهم [١]جمع فيه رسائل الائمة : ، راجع النجاشى ص ٢٩٢. الحسين خيرا وقال لهم : أو ما قرأت كتاب الله المنزل على جدي رسول الله « أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة » [١] وقال سبحانه : « لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم » وإذا أقمت بماكني فبماذا يبتلي هذا الخلق المتعوس؟ وبما ذا يختبرون؟ ومن ذا يكون ساكن حفرتي بكربلاء؟ وقد اختارها الله يوم دحا الارض ، وجعلها معقلا لشيعتنا ، ويكون لهم أمانا في الدنيا والآخرة ولكن تحضرون يوم السبت ، وهو يوم عاشورا الذي في آخره اقتل ، ولا يبقى بعدي مطلوب من أهلي ونسبي وإخوتي وأهل بيتي ، ويسار برأسي إلى يزيد لعنه الله. فقالت الجن : نحن والله يا حبيب الله وابن حبيبه ، لو لا أن أمرك طاعة وأنه لا يجوز لنا مخالفتك ، قتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك ، فقال صلوات الله عليه لهم : نحن والله أقدر عليهم منكم ، ولكن ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. انتهى ما نقلناه من كتاب محمد بن أبي طالب. ووجدت في بعض الكتب أنه 7 لما عزم على الخروج من المدينة أتته ام سلمة رضي‌الله‌عنها فقالت : يا بني لا تحزني بخروجك إلى العراق ، فاني سمعت جدك يقول : يقتل ولدي الحسين بأرض العراق في أرض يقال لها كربلا ، فقال لها : يا اماه وأنا والله أعلم ذلك ، وإني مقتول لا محالة ، وليس لي من هذا بد وإني والله لاعرف اليوم الذي اقتل فيه ، واعرف من يقتلني ، وأعرف البقعة التي ادفن فيها ، وإني أعرف من يقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي ، وإن أردت يا اماه اريك حفرتي ومضجعي. ثم أشار 7 إلى جهة فانخفضت الارض حتى أراها مضجعه ومدفنه وموضع عسكره ، وموقفه ومشهده ، فعند ذلك بكت ام سلمة بكاء شديدا ، وسلمت أمره إلى الله ، فقال لها : يا اماه قد شاء الله عزوجل أن يراني مقتولا مذبوحا ظلما وعدوانا ، وقد شاء أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشردين ، وأطفالي [١]النساء : ٧٨. مذبوحين مظلومين ، مأسورين مقيدين ، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا ولا معينا. وفي رواية اخرى : قالت ام سلمة : وعندي تربة دفعها إلي جدك في قارورة ، فقال : والله إني مقتول كذلك وإن لم أخرج إلى العراق يقتلوني أيضا ثم أخذ تربة فجعلها في قارورة ، وأعطاها إياها ، وقال : اجعلها مع قارورة جدي فإذا فاضتا دما فاعلمي أني قد قتلت. ثم قال المفيد : فسار الحسين إلى مكة وهو يقرأ « فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين » [١] ولزم الطريق الاعظم ، فقال له أهل بيته : لو تنكبت عن الطريق كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب ، فقال : لا والله لا افارقه حتى يقضي الله ما هو قاض ، ولما دخل الحسين 7 مكة ، كان دخوله إياها يوم الجمعة ، لثلاث مضين من شعبان ، دخلها وهو يقرأ « ولما توجه تلقاء مدين قال : عسى ربي أن يهديني سواء السبيل » . ثم نزلها وأقبل أهلها يختلفون إليه ، ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة ، وهو قائم يصلي عندها ويطوف ، ويأتي الحسين 7 فيمن يأتيه ، فيأتيه اليومين المتواليين ويأتيه بين كل يومين مرة وهو 7 أثقل خلق الله على ابن الزبير [ لانه ] قد عرف أن أهل الحجاز لا يبايعونه مادام الحسين في البلد وأن الحسين أطوع في الناس منه وأجل. وبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية ، فأرجفوا بيزيد وعرفوا خبر الحسين وامتناعه من بيعته : وما كان من أمر ابن الزبير في ذلك وخروجهما إلى مكة ، فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فذكروا هلاك معاوية فحمدوا الله وأثنوا عليه ، فقال سليمان : إن معاوية قد هلك وإن حسينا قد نقض على القوم [١]القصص : ١٨. بيعته ، وقد خرج إلى مكة ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه فان كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدوا عدوه ، فاكتبوا إليه فان خفتم الفشل والوهن فلا تغروا الرجل في نفسه ، قالوا : لا ، بل نقاتل عدوه ، ونقتل أنفسنا دونه ، فاكتبوا إليه. فكتبوا إليه : بسم الله الرحمن الرحيم للحسين بن علي من سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة [١] ورفاعة بن شداد البجلي وحبيب بن مظاهر وشيعته المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة ، سلام عليك فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد ، الذي انتزى على هذه الامة فابتزها أمرها ، وغصبها فيئها ، وتأمر عليها بغير رضى منها ثم قتل خيارها واستبقى شرارها ، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبعدا له كما بعدت ثمود ، إنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق والنعمان بن بشير في قصر الامارة ، لسنا نجتمع معه في جمعة ، ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا أنك قد أفبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إنشاء الله. ثم سرحوا بالكتاب مع عبدالله بن مسمع الهمداني وعبدالله بن وأل وأمروهما بالنجا ، فخرجا مسرعين حتى قدما على الحسين بمكة لعشر مضين من شهر رمضان. ثم لبث أهل الكوفة يومين بعد تسريحهم بالكتاب وأنفذوا قيس بن مسهر الصيداوي وعبدالله وعبدالرحمان ابني عبدالله بن زياد الارحبي وعمارة بن عبدالله السلولي إلى الحسين 7 ومعهم نحو مائة وخمسين صحيفة من الرجل [١]هذا هو الصحيح كما ضبطه في الاصابة ـ : بفتح النون والجيم بعدها موحدة ـ ابن ربيعة بن رياح بن عوف بن هلال بن سمح بن فزارة الفزارى ، وقال : له ادراك ، وقال ابن سعد : كان مع على في مشاهده وقال ابن أبى حاتم عن أبيه : قتل مع سليمان بن صرد في طلب دم الحسين سنة خمس وستين. والاثنين والاربعة. وقال السيد : وهو مع ذلك يتأبى ولا يجيبهم ، فورد عليه في يوم واحد ستمائة كتاب ، وتواترت الكتب حتى اجتمع عنده في نوب متفرقة اثنا عشر ألف كتاب. وقال المفيد : ثم لبثوا يومين آخرين وسرحوا إليه هانئ بن هانئ السبيعي وسعيد بن عبدالله الحنفي وكتبوا إليه « بسم الله الرحمن الرحيم إلى الحسين بن علي من شيعته من المؤمنين والمسلمين أما بعد فحي هلا فان الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك ، فالعجل العجل ، ثم العجل العجل ، والسلام ». ثم كتب شبث بن ربعي وحجار بن أبجر ، ويزيد بن الحارث بن رويم ، وعروة ابن قيس ، وعمر بن حجاج الزبيدي ومحمد بن عمرو التيمي : أما بعد فقد اخضر الجنات ، وأينعت الثمار ، وأعشبت الارض ، وأورقت الاشجار ، فاذا شئت فأقبل على جند لك مجندة ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وعلى أبيك من قبلك. وتلاقت الرسل كلها عنده فقرأ الكتب وسأل الرسل عن الناس ، ثم كتب مع هانئ بن هانئ ، وسعيد بن عبدالله ، وكانا آخر الرسل : بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى الملا من المؤمنين والمسلمين أما بعد فان هانئا وسعيدا قدما علي بكتبكم ، وكانا آخر من قدم علي من رسلكم ، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلكم أنه ليس علينا إمام ، فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق والهدى ، وأنا باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ، فان كتب إلي بأنه قد اجتمع رأي ملائكم ، وذوي الحجى والفضل منكم ، على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم ، فاني أقدم إليكم وشيكا إنشاء الله فلعمري ما الامام إلا الحاكم بالكتاب وهكذا تذكرة خواص الامة لسبط ابن الجوئزى ص ١٣٩ و ١٤٠ نقلا عن ابن اسحاق « وعبد الرحمن بن عبدالله الارحبى » ولعله الصحيح لما سيجئ بعد ذلك أنه 7 أرسل مسلم بن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوى ، وعمارة بن عبدالله السلولى ، وعبدالرحمان بن عبدالله الازدى [ الارحبى ] فان الظاهر أنهم هم الذين جاءوا من الكوفة رسلا اليه. القائم بالقسط ، الدائن بدين الحق ، الحابس نفسه على ذلك لله ، والسلام. ودعا الحسين 7 مسلم بن عقيل فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبدالله السلولي وعبدالرحمن بن عبدالله الازدي ، وأمره بالتقوى وكتمان أمره واللطف ، فان رأى الناس مجتمعين مستوسقين [١] عجل إليه بذلك. فأقبل مسلم ; حتى أتى المدينة فصلى في مسجد رسول الله 9 وودع من أحب من أهله ، واستأجر دليلين من قيس فأقبلا به يتنكبان الطريق ، فضلا عن الطريق ، وأصابهما عطش شديد فعجزا عن السير فأومآ له إلى سنن الطريق بعد أن لاح لهم ذلك ، فسلك مسلم ذلك السنن ، ومات الدليلان عطشا ، فكتب مسلم بن عقيل ; من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن مسهر « أما بعد فاني أقبلت من المدينة مع دليلين لي فحازا عن الطريق فضلا ، واشتد علينا العطش فلم يلبثا أن ماتا ، وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا ، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت ، وقد تطيرت من توجهي هذا ، فان رأيت أعفيتني عنه وبعثت غيري ، والسلام ». فكتب إليه الحسين 7 « أما بعد فقد حسبت أن لا يكون حملك على الكتاب إلي في الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له إلا الجبن ، فامض لوجهك الذي وجهتك فيه والسلام ». فلما قرأ مسلم الكتاب قال : أما هذا فلست أتخوفه على نفسي ، فأقبل حتى مر بماء لطيئ فنزل به ثم ارتحل عنه ، فاذا رجل يرمي الصيد فنظر إليه قد رمى ظبيا حين أشرف له فصرعه ، فقال مسلم بن عقيل : نقتل عدونا إنشاء الله. ثم أقبل حتى دخل الكوفة فنزل في دار المختار بن أبي عبيدة وهي التي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيب ، وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، فكلما اجتمع إليه منهم جماعة ، قرأ عليهم كتاب الحسين 7 وهم يبكون ، وبايعه الناس حتى بايعه [١]يقال : استوسق له الامر : اى امكنه. منهم ثمانية عشر ألفا ، فكتب مسلم إلى الحسين 7 يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفا ويأمره بالقدوم ، وجعلت الشيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل ـ ; ـ حتى علم بمكانه. فبلغ النعمان بشير ذلك وكان واليا على الكوفة من قبل معاوية فأقره يزيد عليها ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فاتقوا الله عباد الله ، ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فان فيها تهلك الرجال ، وتسفك الدماء ، وتغصب الاموال إني لا اقاتل من لا يقاتلني ، ولا آتي على من لم يأت علي ، ولا انبه نائمكم ولا أتحرش بكم ، ولا آخذ بالقرف ، ولا الظنة ، ولا التهمة ، ولكنكم إن أبديتم صفحتكم لي ، ونكثتم بيعتكم ، وخالفتم إمامكم ، فو الله الذي لا إله غيره ، لاضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن لي منكم ناصر ، أما إني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل. فقام إليه عبدالله بن مسلم بن ربيعة الحضرمي حليف بني امية فقال له : إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم ، وهذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوك رأي المستضعفين ، فقال له النعمان : إن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلي من أن أكون من الاعزين في معصية الله ، ثم نزل. وخرج عبدالله بن مسلم وكتب إلى يزيد بن معاوية كتابا : أما بعد فان مسلم ابن عقيل قد قدم الكوفة وبايعه الشيعة للحسين بن علي بن أبي طالب ، فان يكن لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ أمرك ، ويعمل مثل عملك في عدوك ، فان النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعف. [ ثم كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من كتابه ] [١] ثم كتب إليه عمر بن سعد بن أبي وقاص مثل ذلك ، فلما وصلت الكتب إلى يزيد ، دعا سرحون مولى [١]ما بين العلامتين ساقط من نسخة الاصل موجود في نسخة المصدر ص ١٨٧ وهكذا طبعة الكمبانى ص ١٧٢ ولا مناص منه لقوله بعد ذلك : « فلما وصلت الكتب » بصيغة الجمع. معاوية فقال : ما رأيك؟ إن الحسين قد نفذ إلى الكوفة مسلم بن عقيل يبايع له وقد بلغني عن النعمان ضعف وقول سيئ فمن ترى أن أستعمل على الكوفة؟ وكان يزيد عاتبا على عبيد الله بن زياد ، فقال له سرحون : أرأيت لو نشر لك معاوية حيا ما كنت آخذا برأيه؟ قال : بلى ، قال : فأخرج سرحون عهد عبيد الله على الكوفة ، وقال : هذا رأي معاوية مات ، وقد أمر بهذا الكتاب فضم المصرين إلى عبيد الله ، فقال له يزيد : أفعل ، ابعث بعهد عبيد الله بن زياد إليه. ثم دعا مسلم بن عمرو الباهلي وكتب إلى عبيد الله معه « أما بعد فانه كتب إلي شيعتي من أهل الكوفة ويخبرونني أن ابن عقيل فيها يجمع الجموع ليشق عصا المسلمين ، فسر حين تقرء كتابي هذا حتى تأتي الكوفة ، فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه والسلام » وسلم إليه عهده على الكوفة ، فخرج مسلم بن عمرو حتى قدم على عبيد الله البصرة ، وأوصل إليه العهد والكتاب ، فأمر عبيد الله بالجهاز من وقته والمسير والتهيئ إلى الكوفة من الغد ثم خرج من البصرة فاستخلف أخاه عثمان [١]. وقال ابن نما ـ ره ـ : رويت إلى حصين بن عبدالرحمن أن أهل الكوفة كتبوا إليه : انا معك مائة ألف ، وعن داود بن أبي هند عن الشعبي قال : بايع الحسين 7 أربعون ألفا من أهل الكوفة على أن يحاربوا من حارب ، ويسالموا من سالم ، فعند ذلك رد جواب كتبهم يمنيهم بالقول ، ويعدهم بسرعة الوصول ، وبعث مسلم بن عقيل. وقال السيد ; بعد ذلك : وكان الحسين 7 قد كتب إلى جماعة من أشراف البصرة كتابا مع مولى له اسمه سليمان ويكنى أبا رزين ، يدعوهم إلى نصرته ولزوم طاعته ، منهم يزيد بن مسعود النهشلي والمنذر ابن الجارود العبدي فجمع يزيد بن مسعود تميم وبني حنظلة وبني سعد فلما حضروا قال : يابني تميم كيف ترون موضعي فيكم وحسبي منكم؟ فقالوا : بخ بخ أنت والله فقرة الظهر ، ورأس [١]الارشاد : ١ ص ١٨٧ ـ ١٨٨. حللت في الشرف وسطا ، وتقدمت فيه فرطا ، قال : فاني قد جمعتكم لامر اريد أن اشاوركم فيه ، واستعين بكم عليه ، فقالو : إنما والله نمنحك النصيحة ، ونحمد لك ألرأي فقل نسمع. فقال : إن معاوية مات فأهون به والله هالكا ومفقودا ، ألا وإنه قد انكسر باب الجور والاثم ، وتضعضعت أركان الضلم ، وقد كان أحدث بيعة عقد بها أمرا ظن أن قد أحكمه ، وهيهات والذي أراد ، اجتهد والله ففشل ، وشاور فخذل ، وقد قام يزيد شارب الخمور ، ورأس الفجور ، يدعي الخلافة على المسلمين ، ويتأمر عليهم مع قصر حلم وقلة علم ، لا يعرف من الحق موطئ قدمه. فاقسم بالله قسما مبرورا لجهاده على الدين ، أفضل من جهاد المشركين ، وهذا الحسين بن علي ابن رسول الله 9 ذو الشرف الاصيل والرأي الاثيل ، له فضل لا يوصف ، وعلم لا ينزف ، وهو أولى بهذا الامر لسابقته وسنه وقدمته وقرابته يعطف على الصغير ، ويحنو على الكبير ، فأكرم به راعي رعية ، وإمام قوم وجبت لله به الحجة ، وبلغت به الموعظة ، ولا تعشوا عن نور الحق ، ولا تسكعوا في وهدة الباطل ، فقد كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل ، فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول الله ونصرته ، والله لا يقصر أحد عن نصرته إلا أورثه الله الذل في ولده ، والقلة في عشيرته ، وها أنا قد لبست للحرب لامتها ، وادرعت لها بدرعها من لم يقتل يمت ، ومن يهرب لم يفت ، فأحسنوا رحمكم الله رد الجواب. فتكلمت بنو حنظلة فقالوا : أبا خالد! نحن نبل كنانتك ، وفرسان عشيرتك ، إن رميت بنا أصبت ، وإن غزوت بنا فتحت ، لا تخوض والله غمرة إلا خضناها ، ولا تلقى والله شدة إلا لقيناها ، ننصرك بأسيافنا ، ونقيك بأبداننا ، إذا شئت. وتكلمت بنو سعد بن زيد ، فقالوا : أبا خالد! إن أبغض الاشياء إلينا خلافك والخروج من رأيك ، وقد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال فحمدنا أمرنا وبقي عزنا فينا ، فأمهلنا نراجع المشورة ويأتيك رأينا. وتكلمت بنو عامر بن تميم فقالوا : يا أبا خالد نحن بنو أبيك وحلفاؤك لا نرضى إن غضبت ، ولا نقطن إن ظعنت ، والامر إليك فادعنا نجبك ، ومرنا نطعك ، والامر لك إذا شئت. فقال : والله يا بني سعيد لئن فعلتموها لا رفع الله السيف عنكم أبدا ، ولا زال سيفكم فيكم. ثم كتب إلى الحسين صلوات الله عليه : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد وصل إلي كتابك وفهمت ما ندبتني إليه ودعوتني له ، من الاخذ بحظي من طاعتك والفوز بنصيبي من نصرتك ، وإن الله لم يخل الارض قط من عامل عليها بخير أو دليل على سبيل نجاة ، وأنتم حجة الله على خلقه ، ووديعته في أرضه ، تفرعتم من زيتونة أحمدية ، هو أصلها وأنتم فرعها ، فأقدم سعدت بأسعد طائر ، فقد ذللت لك أعناق بني تميم ، وتركتهم أشد تتابعا في طاعتك من الابل الظماء لورود الماء يوم خمسها [١] وقد ذللت لك رقاب بني سعد ، وغسلت درن صدورها بماء سحابة مزن حين استحل برقها فلمع. فلما قرأ الحسين الكتاب قال : مالك آمنك الله يوم الخوف وأعزك وأرواك يوم العطش. فلما تجهز المشار إليه للخروج إلى الحسين 7 بلغه قتله قبل أن يسير فجزع من انقطاعه عنه. وأما المنذور بن جارود ، فإنه جاء بالكتاب والرسول إلى عبيد الله بن زياد لان المنذر خاف أن يكون الكتاب دسيسا من عبيد الله وكانت بحرية بنت المنذر بن جارود تحت عبيد الله بن زياد فأخذ عبيد الله الرسول فصلبه ، ثم صعد المنبر فخطب وتوعد أهل البصرة على الخلاف ، وإثارة الارجاف ثم بات تلك الليلة فلما أصبح استناب عليهم أخاه عثمان بن زياد وأسرع هو إلى قصد الكوفة . وقال ابن نما : كتب الحسين 7 كتابا إلى وجوه أهل البصرة ، منهم [١] الاحنف بن قيس ، وقيس بن الهيثم ، والمنذر بن الجارود ، ويزيد بن مسعود النهشلي وبعث الكتاب مع زراع السدوسي وقيل مع سليمان المكنى بأبي رزين فيه : « إني أدعوكم إلى الله وإلى نبيه ، فان السنة قد اميتت ، فان تجيبوا دعوتي ، وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد » فكتب الاحنف إليه : أما بعد فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ، ثم ذكر أمر الرجلين مثل ما ذكره السيد رحمهما‌الله إلى أن قال : فلما أشرف على الكوفة نزل حتى أمسى ليلا فظن أهلها أنه الحسين 7 ودخلها مما يلي النجف فقالت امرأة : الله اكبر ابن رسول الله ورب الكعبة ، فتصايح الناس قالوا : إنا معك أكثر من أربعين ألفا ، وازدحموا عليه حتى أخذوا بذنب دابته وظنهم أنه الحسين ، فحصر اللثام ، وقال : أنا عبيد الله فتساقط القوم ، ووطئ بعضهم بعضا ودخل دار الامارة ، وعليه عمامة سوداء. فلما أصبح قام خاطبا ، وعليهم عاتبا ، ولرؤسائهم مؤنبا ، ووعدهم بالاحسان على لزوم طاعته ، وبالاساءة على معصيته والخروج عن حوزته ، ثم قال : يا أهل الكوفة إن أمير المؤمنين يزيد ولاني بلدكم ، واستعملني على مصركم ، وأمرني بقسمة فيئكم بينكم ، وإنصاف مظلومكم من ظالمكم ، وأخذ الحق لضعيفكم من قويكم ، والاحسان للسامع المطيع ، والتشديد على المريب ، فأبلغوا هذا الرجل الهاشمي مقالتي ليتقي غضبي. ونزل ، يعني بالهاشمي مسلم بن عقيل 2. وقال المفيد : وأقبل ابن زياد إلى الكوفة ، ومعه مسلم بن عمرو الباهلي وشريك بن الاعور الحارثي وحشمه وأهل بيته حتى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء وهو متلثم والناس قد بلغهم إقبال الحسين 7 فأخذ لا يمر على جماعة من الناس إلا سلموا عليه ، وقالوا : مرحبا بك يا ابن رسول الله قدمت خير مقدم ، فرأى من تباشرهم بالحسين ما ساءه ، فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا : تأخروا هذا الامير عبيد الله ابن زياد. وسار حتى والى القصر بالليل ومعه جماعة قد التفوا به ، لا يشكون أنه الحسين 7 فأغلق النعمان بن بشير عليه وعلى خاصته فناداه بعض من كان معه ليفتح لهم الباب فاطلع عليه النعمان وهو يظنه الحسين فقال : أنشدك الله إلا تنحيت والله ما أنا بمسلم إليك أمانتي ومالي في قتالك من إرب ، فجعل لا يكلمه ، ثم إنه دنا وتدلى النعمان من شرف القصر ، فجعل يكلمه فقال : افتح لا فتحت فقد طال ليلك ، وسمعها إنسان خلفه ، فنكص إلى القوم الذين اتبعوه من أهل الكوفة على أنه الحسين 7 فقال : يا قوم! ابن مرجانة والذي لا إله غيره ، ففتح له النعمان فدخل وضربوا الباب في وجوه الناس وانفضوا. وأصبح فنادى في الناس : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فخرج إليهم فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فان أمير المؤمنين يزيد ولاني مصركم وثغركم وفيئكم وأمرني بقانصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم ، والاحسان إلى سامعكم ومطيعكم كالوالد البر ، وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي ، فليتق امرء على نفسه ، الصدق ينبي [ ء ] عنك لا الوعيد [١] ثم نزل. وأخذ العرفاء بالناس أخذا شديدا فقال : اكتبوا إلي العرفاء! ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين ، ومن فيكم من أهل الحرورية ، وأهل الريب الذين شأنهم الخلاف والنفاق والشقاق ، فمن يجئ لنا بهم فبرئ ، ومن لم يكتب لنا أحدا فليضمن لنا من في عرافته أن لا يخالفنا منهم مخالف ، ولا يبغي علينا باغ ، فمن لم يفعل برئت منه الذمة وحلال لنا دمه وماله ، أيما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صلب على باب داره والغيت تلك العرافة من العطاء. ولما سمع مسلم بن عقيل ; مجئ عبيد الله إلى الكوفة ، ومقالته التي قالها ، وما أخذ به العرفاء والناس ، خرج من دار المختار حتى انتهى إلى دار هانئ [١]هذا من الامثال السائرة يضرب للجبان ، يقول : انما ينبئ عدوك عنك أن تصدقه في المحاربة وغيرها ، لا أن توعده ولا تنفذ لما توعد به ، راجع مجمع الامثال ج ص ٣٩٨ تحت الرقم ٢١١١ وسيجئ شرحه أوفى من ذلك في بيان المصنف 1. ابن عروة فدخلها ، فأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ على تستر واستخفاء من عبيد الله ، وتواصوا بالكتمان ، فدعا ابن زياد مولى له يقال له : معقل فقال : خذ ثلاثة آلاف درهم ، واطلب مسلم بن عقيل والتمس أصحابه فاذا ظفرت بواحد منهم أو جماعة فأعطهم هذه الثلاثة آلاف درهم ، وقل لهم : استعينوا بها على حرب عدوكم وأعلمهم أنك منهم فانك لو قد أعطيتهم إياها لقد اطمأنوا إليك ووثقوا بك ، ولم يكتموك شيئا من امورهم وأخبارهم ، ثم اغد عليهم ورح حتى تعرف مستقر مسلم ابن عقيل ، وتدخل عليه. فعل ذلك ، وجاء حتى جلس إلى مسلم بن عوسجة الاسدي في المسجد الاعظم ، وهو يصلي فسمع قوما يقولون : هذا يبايع للحسين ، فجاء وجلس إلى جنبه حتى فرغ من صلاته ثم قال : يا عبدالله إني امرء من أهل الشام أنعم الله علي بحب أهل البيت وحب من أحبهم وتباكا له وقال : معي ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله (ص) فكنت اريد لقاءه فلم أجد أحدا يدلني عليه ، ولا أعرف مكانه فاني لجالس في المسجد الان إذ سمعت نفرا من المؤمنين يقولون : هذا رجل له علم بأهل هذا البيت ، وإني أتيتك لتقبض مني هذا المال ، وتدخلني على صاحبك فاني أخ من إخوانك ، وثقة عليك ، وإن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه. فقال له ابن عوسجة : احمد الله على لقائك إياي ، فقد سرني ذلك ، لتنال الذي تحب ، ولينصرن الله بك أهل بيت نبيه عليه و: ولقد ساءني معرفة الناس إياي بهذا الامر قبل أن يتم مخافة هذه الطاغية وسطوته ، فقال له معقل : لا يكون إلا خيرا خذ البيعة علي! فأخذ بيعته وأخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصحن وليكتمن فأعطاه من ذلك مارضي به ثم قال له : اختلف إلي أياما في منزلي فاني طالب لك الاذن على صاحبك ، وأخذ يختلف مع الناس فطلب له الاذن فأذن له وأخذ مسلم بن عقيل بيعته ، وأمر أبا ثمامة الصائدي بقبض المال منه وهو الذي كان يقبض أموالهم ، وما يعين به بعضهم بعضا ، ويشتري لهم به السلاح ، وكان بصيرا وفارسا من فرسان العرب ، ووجوه الشيعة ، وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم فهو أول داخل وآخر خارج ، حتى فهم ما احتاج إليه ابن زياد من أمرهم ، فكان يخبره به وقتا فوقتا [١]. وقال ابن شهر آشوب : لما دخل مسلم الكوفة سكن في دار سالم بن المسيب فبايعه اثنا عشر ألف رجل ، فلما دخل ابن زياد انتقل من دار سالم إلى دار هانئ؟ في جوف الليل ودخل في أمانه وكان يبايعه الناس حتى بايعه خمسة وعشرون ألف رجل فعزم على الخروج ، فقال هانئ : لا تعجل وكان شريك بن الاعور الهمداني جاء من البصرة مع عبيد الله بن زياد فمرض فنزل دار هانئ أياما ثم قال لمسلم : إن عبيد الله يعودني وإني مطاوله الحديث ، فاخرج إليه بسيفك فاقتله ، وعلامتك أن أقول : « اسقوني ماء » ونهاه هانئ عن ذلك. فلما دخل عبيد الله على شريك وسأله عن وجعه ، وطال سؤاله ورأى أن أحدا لا يخرج فخشي أن يفوته فأخذ يقول : [ شعر ] : ما الانتظار بسلمى أن تحييها كأس المنية بالتعجيل اسقوها فتوهم ابن زياد وخرج ، فلما دخل القصر أتاه مالك بن يربوع التميمي بكتاب أخذه من يدي عبدالله بن يقطر فاذا فيه : للحسين بن علي 8 أما بعد فاني اخبرك أنه قد بايعك من أهل الكوفة كذا فاذا أتاك كتابي هذا فالعجل العجل فان الناس كلهم معك ، وليس لهم في يزيد رأي ولا هوى ، فأمر ابن زياد بقتله . وقال ابن نما فلما خرج ابن زياد دخل مسلم ، والسيف في كفه ، قال له [١]ارشاد المفيد ص ١٨٨ ـ ١٩٠. شريك : ما منعك من الامر؟ قال مسلم : هممت بالخروج فتعلقت بي امرأة وقالت : نشدتك الله إن قتلت ابن زياد في دارنا ، وبكت في وجهي ، فرميت السيف وجلست هانئ : يا ويلها قتلتني وقتلت نفسها والذي فررت منه وقعت فيه. وقال أبوالفرج في المقاتل : قال هانئ لمسلم : إني لا احب أن يقتل في داري ، قال : فلما خرج مسلم قال له شريك : ما منعك من قتله؟ قال : خصلتان : أما إحداهما فكراهية هانئ أن يقتل في داره ، وأما الاخرى فحديث حد ثنيه الناس عن النبي 9 أن الايمان قيد الفتك ، فلا يفتك مؤمن ، فقال لها هانئ : أما والله لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا [١]. ثم قال المفيد : وخاف هانئ بن عروة عبيد الله على نفسه ، فانقطع عن حضور مجلسه وتمارض ، فقال ابن زياد : لجلسائه ما لي لا أرى هانئا؟ فقالوا : هو شاك ، فقال : علمت بمرضه لعدته ، ودعا محمد بن الاشعث ، وأسماء بن خارجة وعمرو بن الحجاج الزبيدي وكانت رويحة بنت عمرو تحت هانئ بن عروة وهي ام يحيى بن هانئ فقال لهم : ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا؟ فقالوا : ما ندري وقد قيل إنه يشتكي قال : قد بلغني أنه قد برئ وهو يجلس على باب داره فالقوه ومروه أن لا يدع ما عليه من حقنا ، فاني لا احب أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب. فأتوه حتى وقفوا عليه عشية وهو جالس على بابه ، وقالوا له : ما يمنعك من لقاء الامير؟ فانه قد ذكرك وقال : لو أعلم أنه شاك لعدته فقال لهم : الشكوى تمنعني فقالوا : قد بلغه أنك تجلس كل عشية على باب دارك وقد استبطأك والابطاء والجفاء لا يحتمل السلطان ، أقسمنا عليك لما ركبت معنا ، فدعا بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلته فركبها حتى إذا دنا من القصر كأن نفسه أحست ببعض [١]مقاتل الطالبين ص ٧١ والحديث رواه أبوداود في سننه ج ٢ ص ٧٩ عن أبي هريرة ومعناه أن الايمان يمنع من الفتك الذى هو القتل بعد الامان غدرا كما يمنع القيد من التصرف. الذي كان ، فقال لحسان بن أسماء بن خارجة : يا ابن الاخ إني والله لهذا الرجل لخائف ، فما ترى؟ فقال : يا عم والله ما أتخوف عليك شيئا ، ولم تجعل على نفسك سبيلا؟ ولم يكن حسان يعلم في أي شئ بعث إليه عبيد الله. فجاء هانئ حتى دخل على عبيد الله بن زياد وعنده القوم ، فلما طلع قال عبيد الله : أتتك بحائن رجلاه [١]. فلما دنا من ابن زياد وعنده شريح القاضي ، التفت نحوه فقال : اريد حباءه ويريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد وقد كان أول ما مقدم مكرما له ملطفا ، فقال له هانئ : وما ذاك أيها الامير؟ قال : إيه يا هانئ بن عروة ما هذه الامور التي تربص في دارك لامير المؤمنين وعامة المسلمين؟ جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك ، وجمعت له الجموع ، والسلاح والرجال في الدور حولك ، وظننت أن ذلك يخفى علي؟ قال : ما فعلت ذلك وما مسلم عندي قال : بلى قد فعلت ، فلما كثر بينهما وأبى هانئ إلا مجاحدته ومناكرته ، دعا ابن زياد معقلا ذلك العين فجاء حتى وقف بين يديه وقال : أتعرف هذا؟ قال : نعم ، وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا عليهم ، وأنه قد أتاه بأخبارهم فاسقط في [١]الحائن من الحين ـ بالفتح ـ وهو الهلاك ، والحائن : الذى حان حينه وهلاكه قال الميدانى في مجمع الامثال تحت الرقم ٥٧ : كان المفضل يخبر بقائل هذا المثل فيقول : انه الحارث بن جبلة الغسانى ، قاله للحارث بن عيف العبدى ، وكان ابن العيف قد هجاه فلما غزا الحارث بن جبلة ، المنذر بن ماء السماء ، كان ابن العيف معه ، فقتل المنذر ، وتفرقت جموعه ، واسر ابن العيف ، فأتى به إلى الحارث بن جبلة ، فعندها قال : أتتك بحائن رجلاه يعنى مسيره مع المنذر اليه ، ثم أمر الحارث سيافه الدلامص فضربه ضربة دقت منكبه ، ثم برأ منها وبه خبل ، وقيل : أول من قاله عبيد الابرص حين عرض للنعمان بن المنذر في يوم بؤسه وكان قصده ليمدحه ولم يعرف أنه يوم بؤسه ، فلما انتهى اليه قال له النعمان : ما جاء بك يا عبيد؟ قال : أتتك بحائن رجلاه فقال النعمان هلا كان هذا غيرك؟ قال : البلايا على الحوايا. فذهبت كلمتاه مثلا. يده ساعة [١]. ثم راجعته نفسه ، فقال : اسمع مني وصدق مقالتي ، فو الله ما كذبت ، والله ما دعوته إلى منزلي ، ولا علمت بشئ من أمره حتى جاءني يسألني النزول ، فاستحييت من رده وداخلني من ذلك ذمام فضيفته وآويته ، وقد كان من أمره ما بلغك ، فان شئت أن اعطيك الآن موثقا مغلظا أن لا أبغيك سوءا ولا غائلة ولآتينك حتى أضع يدى في يدك وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك وأنطلق إليه فآمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الارض فأخرج من ذمامه وجواره. فقال له ابن زياد : والله لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به قال : لا والله لا أجيئك به أبدا أجيئك بضيفي تقتله؟ قال : والله لتأتيني به قال : والله لا آتيك به ، فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي وليس بالكوفة شامي ولا بصري غيره فقال : أصلح الله الامير خلني وإياه حتى اكلمه فقام فخلا به ناحية من ابن زياد وهما منه بحيث يراهما فاذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان. فقال له مسلم : يا هانئ أنشدك الله أن تقتل نفسك ، وأن تدخل البلاء في عشيرتك ، فوالله إني لانفس بك عن القتل ، إن هذا ابن عم القوم وليسوا قاتليه ولا ضائريه ، فادفعه إليهم فانه ليس عليكم بذلك مخزاة ولا منقصة ، إنما تدفعه إلى السلطان ، فقال هانئ : والله إن علي في ذلك الخزي والعار أن أدفع جاري وضيفى وأنا حي صحيح أسمع وأرى ، شديد الساعد ، كثير الاعوان ، والله لو لم يكن لي إلا واحد ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه ، فأخذ يناشده وهو يقول : والله لا أدفعه إليه أبدا. فسمع ابن زياد لعنه الله ذلك فقال : ادنوه مني ، فأدنوه منه ، فقال : والله لتأتيني به أو لاضربن عنقك ، فقال هانئ : إذا والله تكثر البارقة حول دارك ، فقال ابن زياد : والهفاه عليك ، أبالبارقة تخوفني؟ وهو يظن أن عشيرته سيمنعونه [١]قال الاخفش : ويقال : سقط في يده وأسقط ـ مجهولا ـ أى ندم ، ومنه قوله تعالى : « ولما سقط في أيديهم » اى ندموا. ثم قال : ادنوه مني فادني منه ، فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب به أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه وسال الدماء على وجهه ولحيته ، ونثر لحم جبينه وخذه على لحيته ، حتى كسر القضيب ، وضرب هانئ يده على قائم سيف شرطي وجاذبه [ الرجل ] ومنعه. فقال عبيد الله : أحروري سائر اليوم [١] قد حل دمك جروه ، فجروه فألقوه في بيت من بيوت الدار ، وأغلقوا عليه بابه ، فقال : اجعلوا عليه حرسا ففعل ذلك به فقام إليه حسان بن أسماء فقال : أرسل غدر سائر اليوم! أمرتنا أن نجيئك بالرجل حتى إذا جئناك به هشمت أنفه ووجهه ، وسيلت دماءه على لحيته ، وزعمت أنك تقتله؟ فقال له عبيد الله : وإنك لههنا؟ فأمر به فلهز وتعتع وأجلس ناحية فقال محمد بن الاشعث : قد رضينا بما رأى الامير ، لنا كان أم علينا ، إنما الامير مؤدب. وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قتل فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر ومعه جمع عظيم ، وقال : أنا عمرو بن الحجاج وهذه فرسان مذحج ووجوهها لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة ، وقد بلغهم أن صاحبهم قد قتل فأعظموا ذلك فقيل لعبيد الله بن زياد : وهذه فرسان مذحج بالباب؟! فقال لشريح القاضي : ادخل على [١]كذا في نسخة الاصل وهكذا المصدر ص ١٩١ و ١٩٢ ، والظاهر أن ابن زياد خاطبه بذلك ، وأن « سائر اليوم » كان لقبا له معروفا بذلك ، ويؤيده قول حسان بن أسماء ابن خارجة لابن زياد : « ارسل غدر سائر اليوم » والسائر : البقية ، والمعنى بقية السلف اليوم. ولكن الصحيح ما في نسخة الملهوف ص ٤٢ : « سائر القوم » اى قائدهم وسائسهم في المسير والمعنى : هل قائد القوم وسائرهم حرورى يرى رأى الخوارج ، فيخرج على أميره بالسيف؟ وسيجئ في ذلك كلام من المصنف 1. صاحبهم فانظر إليه ثم اخرج فأعلمهم أنه حي لم يقتل ، فدخل شريح فنظر إليه فقال هانئ : لما رأى شريحا يالله يا للمسلمين أهلكت عشيرتي أين أهل الدين أين أهل المصر ، والدماء اتسيل على لحيته ، إذ سمع الضجة على باب القصر ، فقال : إني لاظنها أصوات مذحج ، وشيعتي من المسلمين ، إنه إن دخل علي عشرة نفر أنقذوني. فلما سمع كلامه شريح خرج إليهم فقال لهم : إن الامير لما بلغه كلامكم ومقالتكم في صاحبكم أمرني بالدخول إليه فأتيته فنظرت إليه ، فأمرني أن ألقاكم واعرفكم أنه حي وأن الذي بلغكم من قتله باطل ، فقال له عمرو بن الحجاج وأصحابه : أما إذ لم يقتل فالحمد لله ، ثم انصرفوا. فخرج عبيد الله بن زياد فصعد المنبر ومعه أشراف الناس وشرطه وحشمه ، فقال : أما بعد أيها الناس فاعتصموا بطاعة الله وطاعة أئمتكم ، ولا تفرقوا فتهلكوا وتذلوا وتقتلوا وتجفوا وتحرموا ، إن أخاك من صدقك ، وقد أعذر من أنذر ، والسلام. ثم ذهب لينزل فما نزل عن المنبر حتى دخلت النظارة المسجد من قبل باب التمارين يشتدون ويقولون : قد جاء ابن عقيل ، فدخل عبيد الله القصر مسرعا وأغلق أبوابه ، فقال عبدالله بن حازم : أنا والله رسول ابن عقيل إلى القصر لانظر ما فعل هانئ ، فلما ضرب وحبس ركبت فرسي فكنت أول داخل الدار على مسلم بن عقيل بالخبر ، وإذا نسوة لمراد مجتمعات ينادين يا عبر تاه يا ثكلاه ، فدخلت على مسلم فأخبرته الخبر ، فأمرني أن انادي في أصحابه وقد ملا بهم الدور حوله ، كانوا فيها أربعه آلاف رجل فقال [١] : ناد : « يا منصور أمت » فناديت فتنادى أهل الكوفة واجتمعوا عليه. فعقد مسلم ; لرؤس الارباع كندة ومدحج وتميم وأسد ومضر وهمدان وتداعى الناس واجتمعوا فما لبثنا إلا قليلا حتى امتلا المسجد من الناس والسوق وما زالوا يتوثبون حتى المساء ، فضاق بعبيد الله أمره ونكان أكثر عمله أن يمسك باب القصر ، وليس معه إلا ثلاثون رجلا من الشرط ، وعشرون رجلا من أشراف الناس [١]في الاصل وهكذا المصدر ص ١٩٢ « فقال لمناديه » وهو سهو ظاهر. وأهل بيته وخاصته ، وأقبل من نأى عنه من أشراف الناس يأتونه من قبل الباب الذي يلي دار الروميين ، وجعل من في القصر مع ابن زياد يشرفون عليهم فينظرون إليهم وهم يرمونهم بالحجارة ويشتمونهم ويفترون على عبيد الله وعلى امه فدعا ابن زياد كثير بن شهاب وأمره أن يخرج فيمن أطاعه في مذحج ، فيسير في الكوفة ويخذل الناس عن ابن عقيل ، ويخوفهم الحرب ، ويحذرهم عقوبة السلطان وأمر محمد بن الاشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت ، فيرفع راية أمان لمن جاء من الناس ، وقال مثل ذلك للقعقاع الذهلي وشبث بن ربعي التميمي وحجار بن أبجر السلمي وشمر بن ذي الجوشن العامري ، وحبس باقي وجوه الناس عنده استيحاشا إليهم لقلة عدد من معه من الناس. فخرج كثير بن شهاب يخذل الناس عن مسلم ، وخرج محمد بن الاشعث حتى وقف عند دور بني عمارة فبعث ابن عقيل إلى محمد بن الاشعث عبدالرحمن بن شريح الشيباني ، فلما رأى ابن الاشعث كثرة من أتاه ، تأخر عن مكانه ، وجعل محمد بن الاشعث وكثير بن شهاب والقعقاع بن ثور الذهلي وشبث بن ربعي يردون الناس عن اللحوق بمسلم ، ويخوفونهم السلطان ، حتى اجتمع إليهم عدد كثير من قومهم وغيرهم ، فصاروا إلى ابن زياد من قبل دار الروميين ، ودخل القوم معهم. فقال كثير بن شهاب : أصلح الله الامير! معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس ومن شرطك وأهل بيتك ومواليك ، فاخرج بنا إليهم ، فأبى عبيد الله وعقد لشبث ابن ربعي لواء وأخرجه ، وأقام الناس مع ابن عقيل يكثرون حتى المساء ، وأمرهم شديد ، فبعث عبيد الله إلى الاشراف فجمعهم ثم أشرفوا على الناس فمنوا أهل الطاعة الزيادة والكرامة ، وخوفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة واعلموهم وصول الجند من الشام إليهم. وتكلم كثير بن شهاب حتى كادت الشمس أن تجب ، فقال : أيها الناس الحقوا بأهاليكم ، ولا تعجلوا الشر ، ولا تعرضوا أنفسكم للقتل ، فان هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت ، وقد أعطى الله الامير عهدا لئن تممتم على حربه ، ولم تنصرفوا من عشيتكم ، أن يحرم ذريتكم العطاء ، ويفرق مقاتليكم في مفازي الشام ، وأن يأخذ البرئ منكم بالسقيم ، والشاهد بالغائب ، حتى لا يبقى له بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جنت أيديها ، وتكلم الاشراف بنحو من ذلك. فلما سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرقون وكانت المرأة تأتي ابنها أو أخاها فتقول : انصرف! الناس يكفونك ، ويجيئ الرجل إلى ابنه أو أخيه ويقول : غدا تأتيك أهل الشام ، فما تصنع بالحرب والشر؟ انصرف! فيذهب به فينصرف ، فما زالوا يتفرقون حتى أمسى ابن عقيل ، وصلى المغرب وما معه إلا ثلاثون نفسا في المسجد. فلما رأى أنه قد أمسى وليس معه إلا اولئك النفر ، وخرج متوجها إلى أبواب كندة فلم يبلغ الابواب إلا ومعه منهم عشرة ثم خرج من الباب وإذا ليس معه إنسان يدله ، فالتفت فاذا هو لا يحس أحدا يدله على الطريق ، ولا يدله على منزله ، ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو ، فمضى على وجهه متلددا في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب؟ حتى خرج إلى دور بني جبلقة من كندة ، فمضى حتى أتى إلى باب امرأة يقال لها طوعة ام ولد كانت للاشعث بن قيس ، وأعتقها وتزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا ، وكان بلال قد خرج مع الناس ، وامه قائمة تنتظره. فسلم عليها ابن عقيل فردت 7 فقال لها : يا أمة الله اسقيني ماء فسقته وجلس ودخلت ثم خرجت فقالت : يا عبدالله ألم تشرب؟ قال : بلى قالت : فاذهب إلى أهلك ، فسكت ، ثم أعادت مثل ذلك ، فسكت ، ثم قالت في الثالثة : سبحان الله يا عبدالله قم عافاك الله إلى أهلك فانه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا احله لك ، فقام وقال : يا أمة الله ما لي في هذا المصر أهل ولا عشيرة ، فهل لك في أجر ومعروف ، ولعلي مكافيك بعد هذا اليوم ، قالت : يا عبدالله وما ذاك؟ قال : أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم ، وغروني وأخرجوني ، قالت : أنت مسلم؟! قال : نعم ، قالت : ادخل. فدخل إلى بيت دارها غير البيت الذي تكون فيه ، وفرشت له وعرضت عليه العشاء فلم يتعش ، ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها فرآها تكثر الدخول في البيت والخروج منه ، فقال لها : والله إنه ليريبني كثرة دخولك إلى هذا البيت وخروجك منه ، منذ الليلة ، إن لك لشأنا قالت له : يا بني اله عن هذا قال : والله لتخبريني قالت له : أقبل على شأنك ، ولا تسألني عن شئ ، فألح عليها فقالت : يا بني لا تخبرن أحدا من الناس بشئ مما اخبرك به قال : نعم ، فأخذت عليه الايمان فحلف لها ، فأخبرته فاضطجع وسكت. ولما تفرق الناس عن مسلم بن عقيل ; ، طال على ابن زياد وجعل لا يسمع لاصحاب ابن عقيل صوتا كما كان يسمع قبل ذلك ، فقال لاصحابه : أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا؟ فأشرفوا فلم يجدوا أحدا ، قال : فانظروهم لعلهم تحت الظلال قد كمنوا لكم فنزعوا تخاتج المسجد ، وجعلوا يخفضون بشعل النار في أيديهم وينظرون ، وكانت أحيانا تضيئ لهم وتارة لا تضيئ لهم كما يريدون فدلوا القناديل وأطنان القصب تشد بالحبال ثم يجعل فيها النيران ثم تدلى حتى ينتهي إلى الارض ففعلوا ذلك في أقصى الظلال وأدناها وأوسطها حتى فعل ذلك بالظلة التي فيها المنبر فلما لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد بتفرق القوم. ففتح باب السدة ألتي في المسجد ثم خرج فصعد المنبر ، وخرج أصحابه معه وأمرهم فجلسوا قبيل العتمة وأمر عمر بن نافع فنادى : ألا برئت الذمة من رجل من الشرط أو العرفاء والمناكب أو المقاتلة صلى العتمة إلا في المسجد فلم يكن إلا ساعة حتى امتلا المسجد من الناس ، ثم أمر مناديه فأقام الصلاة وأقام الحرس خلفه وأمرهم بحراسته ومن أن يدخل إليه من يغتاله ، وصلى بالناس. ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فان ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى مارأيتم من الخلاف والشقاق ، فبرئت ذمة الله من رجل وجدناه في داره ومن جاء به فله ديته ، اتقوا الله عباد الله ، وألزموا الطاعة وبيعتكم ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا. يا حصين بن نمير! ثكلتك امك إن ضاع باب سكة من سكك الكوفة ، وخرج هذا الرجل ولم تأتني به ، وقد سلطتك على دور أهل الكوفة. فابعث مراصد على أهل الكوفة ودورهم ، وأصبح غدا واستبرء الدور وجس خلالها حتى تأتيني بهذا الرجل ، وكان الحصين بن نمير على شرطه ، وهو من بني تميم ، ثم دخل ابن زياد القصر وقد عقد لعمرو بن حريث راية وأمره على الناس. فلما أصبح جلس مجلسه وأذن للناس ، فدخلوا عليه وأقبل محمد بن الاشعث فقال : مرحبا بمن لا يستغش ولا يتهم ، ثم أقعده إلى جنبه ، وأصبح ابن تلك العجوز فغدا إلى عبدالرحمن بن محمد بن الاشعث فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عند امه ، فأقبل عبدالرحمن حتى أتى أباه وهو عند ابن زياد فساره فعرف ابن زياد سراره فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه [١] : قم فأتني به الساعة ، فقام وبعث معه قومه لانه قد علم أن كل قوم يكرهون أن يصاب فيهم مثل مسلم بن عقيل. فبعث معه عبيد الله بن عباس السلمي في سبعين رجلا من قيس حتى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل ; فلما سمع وقع حوافر الخيل وأصوات الرجال علم أنه قد اتي ، فخرج إليهم بسيفه واقتحموا عليه الدار ، فشد عليهم يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار ، ثم عادوا إليه فشد عليهم كذلك ، فاختلف هو وبكر بن حمران الاحمري ضربتين فضرب بكر فم مسلم ، فقطع شفته العليا وأسرع السيف في السفلى وفصلت له ثنيتاه وضرب مسلم في رأسه ضربة منكرة وثناه باخرى على حبل العاتق ، كادت تطلع إلى جوفه. فلما رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت ، وأخذوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النار في أطنان القصب ثم يرمونها عليه من فوق البيت ، فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا بسيفه في السكة فقال محمد بن الاشعث : لك الامان لا تقتل نفسك وهو يقاتلهم ويقول : أقسمت لا اقتل إلا حرا وإن رأيت الموت شيئا نكرا ويخلط البارد سخنا مرا رد شعاع الشمس فاستقرا كل امرئ يوما ملاق شرا أخاف أن اكذب أو اغرا [١]أى ضرب بالقضيب جنبه أن قم. فقال له محمد بن الاشعث : إنك لا تكذب ولا تغر ولا تخدع إن القوم بنوا عمك ، وليسوا بقاتليك ، ولا ضائريك ، وكان قد اثخن بالحجارة ، وعجز عن القتال فانتهز [١] واستند ظهره إلى جنب تلك الدار فأعاد ابن الاشعث عليه القول : لك الامان ، فقال : آمن أنا؟ قال : نعم ، فقال للقوم الذين معه ألي الامان؟ قال القوم له : نعم ، إلا عبيد الله بن العباس السلمي فانه قال : لا ناقة لي في هذا ولا جمل ثم تنحى. فقال مسلم : أما لو تأمنوني ما وضعت يدي في أيديكم ، فأتى ببغلة فحمل عليها ، واجتمعوا حوله ونزعوا سيفه ، وكأنه عند ذلك يئس من نفسه ، فدمعت عيناه م ثم قال : هذا أول الغدر ، فقال له محمد بن الاشعث : أرجو أن لا يكون عليك بأس قال : وما هو إلا الرجاء؟ أين أمانكم؟ إنا لله وإنا إليه راجعون ، وبكى ، فقال له عبيد الله بن العباس : إن من يطلب مثل الذي طلبت إذا ينزل به مثل ما نزل بك لم يبك ، قال : والله إني ما لنفسي بكيت ، ولا لها من القتل أرثي ، وإن كنت لم احب لها طرفة عين تلفا ، ولكني أبكي لاهلي المقبلين ، إني أبكي للحسين وآل الحسين 7. ثم أقبل على محمد بن الاشعث فقال : يا عبدالله إني أراك والله ستعجز عن أماني فهل عندك خير : تستطيع أن تبعث من عند رجلا على لساني أن يبلغ حسينا فاني لا أراه إلا وقد خرج اليوم أو خارج غدا وأهل بيته ، ويقول له : إن ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في يد القوم لا يرى أنه يمسي حتى يقتل ، وهو يقول لك : في المصدر : فانبهر : أى انقطع نفسه من شدة السعى والقتال. ارجع فداك أبي وامي بأهل بيتك ولا يغررك أهل الكوفة فانهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل ، إن أهل الكوفة قد كذبوك وليس لمكذوب رأي ، فقال ابن الاشعث : والله لافعلن ولاعلمن ابن زياد أني قد أمنتك [١]. وقال محمد بن شهر آشوب : أنفذ عبيد الله عمرو بن حريث المخزومي ومحمد بن الاشعث في سبعين رجلا حتى أطافوا بالدار ، فحمل مسلم عليهم وهو يقول : هو الموت فاصنع وبك ما أنت صانع فأنت لكأس الموت لا شك جارع فصبر لامر الله جل جلاله فحكم قضاء الله في الخلق ذائع فقتل منهم أحدا وأربعين رجلا . وقال محمد بن أبي طالب : لما قتل مسلم منهم جماعة كثيرة ، وبلغ ذلك ابن زياد ، أرسل إلى محمد بن الاشعث يقول : بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به ، فثلم في أصحابك ثلمة عظيمة ، فكيف إذا أرسلناك إلى غيره؟ فأرسل ابن الاشعث : أيها الامير أتظن أنك بعثتني إلى بقال من بقالي الكوفة ، أو إلى جرمقاني من جرامقة ألحيرة؟ أو لم تعلم أيها الامير أنك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وسيف حسام ، في كف بطل همام ، من آل خير الانام ، فأرسل إليه ابن زياد أعطه الامان فانك لا تقدر عليه إلا به.

الهوامش18

[٢]يعنى المدينة.ص 324

[٢]مناقب إل أبى طالب ج ٤ ص ٨٨.ص 325

[٢]كتاب الملهوف ص ١٩ و ٢٠ و ٢٥.ص 326

[٢]الارشاد ص ١٨٤.ص 327

[٢]يقال : فصل فلان من البلد : خرج منه ، ومنه قوله تعالى : « ولما فصلت العير ».ص 330

[٢]آل عمران : ١٥٤.ص 331

[٢]القصص : ٢٢.ص 332

[٣]في المصدر : تقبض : وهو الاظهر ، فانه 7 لم يبايع يزيد فيما سبق حين أخذ معاوية بيعة الناس بولاية عهده.ص 332

[٢]كذا ضبطه ابن داود ونقله عن خط الشيخ 1 وبعضهم يقول : مظهر ، بفتح الظاء وتشديد الهاء وكسرها راجع ص ٣١٩ و ٣٢٠ فيما سبق.ص 333

[٣]في المصدر : وعبدالله وعبد الرحمن ابنا شداد الارحبى. وفى المناقب ج ٤ ص ٩٠ص 333

[٢]في المصدر : خشيت.ص 335

[١]هو أن ترعى الابل ثلاثة ايام وترد الرابع.ص 339

[٢]كتاب الملهوف ص ٣٢ ـ ٣٨ طبعة الكمبانى ص ٣٠٤ و ٣٠٥.ص 339

[٢]كذا في نسخة الاصل والمصدر والصحيح كما في مقاتل الطالبيين : ما الانتظار بسلمى أن تحيوها حيوا سليمى وحيوا من يحييها « كأس المنية بالتعجيل أسقوها » والشطر الاخير من زيادة شريك بن الاعور تصريحا بما تواطئوا عليه.ص 343

[٣]مناقب آل أبى طالب ج ٤ ص ٩١ و ٩٢ باختصار وتلفيق.ص 343

[٢]الغدر : الغادر ، ويقال في شتم الرجل « يا غدر » اى يا غادر ، وسيجئ تفسير سائر غرائب الحديث منه 1.ص 347

[٢]قال الميداني : أصل المثل [ لا ناقتى في هذا ولا جملى ] للحارث بن عباد ، حين قتل جساس بن مرة كليبا. وهاجت الحرب بين الفريقين. وكان الحارث اعتزلهما. قال وقال بعضهم ان أول من قال ذلك الصدوف بنت حليس العذرية على ما سيجيئ بيانه مختصرا عند ايضاح المصنف لغرائب الحديث. راجع مجمع الامثال ج ٢ ص ٢٢٠ تحت الرقم ٣٥٣٩.ص 353

[٢]مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٩٣.ص 354

bihar-19224

قالا : قال هانئ بن ثبيت الحضرمى : « انى لواقف عاشر عشرة لما صرع الحسين. وهو مذعور فجعل يلتفت يمينا وشمالا وقرطاه يتذبذبان فحمل عليه هانئ بن ثبيت فقتله فصارت شهربانو تنظر إليه ولا تتكلم كالمدهوشة. ثم التفت الحسين عن يمينه فلم ير أحدا من الرجال والتفت عن يساره فلم ير أحدا فخرج علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام وكان مريضا لا يقدر

Show clickable narrator chain

أن يقل سيفه وأم كلثوم تنادي خلفه يا بني ارجع فقال يا عمتاه ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول الله فقال الحسين عليه السلام يا أم كلثوم خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد صلى الله عليه واله. ولما فجع الحسين بأهل بيته وولده ولم يبق غيره وغير النساء والذراري نادى هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله هل من موحد يخاف الله فينا هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا وارتفعت أصوات النساء بالعويل فتقدم عليه السلام إلى باب الخيمة فقال ناولوني عليا ابني الطفل حتى أودعه فناولوه الصبي. وقال المفيد دعا ابنه عبد الله قالوا فجعل يقبله وهو يقول ويل لهؤلاء القوم إذا كان جدك محمد المصطفى خصمهم والصبي في حجره إذ رماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فذبحه في حجر الحسين فتلقى الحسين دمه حتى امتلأت كفه ثم رمى به إلى السماء. وقال السيد : ثم قال هون علي ما نزل بي أنه بعين الله قال الباقر عليه السلام فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض. اذ نظرت الى غلام من آل الحسين عليه ازار وقميص وفي اذنيه درتان وبيده عمود من تلك الابنية وهو مذعور يلتفت يمينا وشمالا فأقبل رجل يركض حتى إذا دنا منه مال عن فرسه وعلاه بالسيف وقطعه ، فلما عيب عليه كنى عن نفسه ». فعدو الله هو الذي قتله ، لكنه لم يذكر نفسه لما عيب عليه بل نسبه الى رجل لا يعرف وجعل نفسه راويا. قالوا ثم قال لا يكون أهون عليك من فصيل اللهم إن كنت حبست عنا النصر فاجعل ذلك لما هو خير لنا.

الهوامش2

[١]في الإرشاد المطبوع ص ٢٢٤ : ثم جلس الحسين أمام الفسطاط فأتى بابنه عبد الله وهو طفل إلخ.ص 46

[٢]الملهوف ص ١٠٣.ص 46

bihar-19225

أقول روى الشيخ في المصباح عن عبد الله بن سنان قال :

Show clickable narrator chain

دخلت على سيدي أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام في يوم عاشوراء فألفيته كاسف اللون ظاهر الحزن ودموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط فقلت يا ابن رسول الله مم بكاؤك لا أبكى الله عينيك فقال لي أوفي غفلة أنت أما علمت أن الحسين بن علي عليهما السلام أصيب في مثل هذا اليوم قلت يا سيدي فما قولك في صومه فقال لي صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت ولا تجعله يوم صوم كملا وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء فإنه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله صلى الله عليه واله وانكشفت الملحمة عنهم وفي الأرض منهم ثلاثون صريعا في مواليهم يعز على رسول الله مصرعهم ولو كان في الدنيا يومئذ حيا لكان صلوات الله عليه وآله هو المعزى بهم. مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ١١٢ و ١١٣. قال وبكى أبو عبد الله عليه السلام حتى اخضلت لحيته بدموعه ثم قال إن الله عز وجل لما خلق النور خلقه يوم الجمعة في تقديره في أول يوم من شهر رمضان وخلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء في مثل ذلك اليوم يعني العاشر من شهر المحرم في تقديره وجعل لكل منهما ( شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ) إلى آخر الخبر [١]. وروى صاحب المناقب من كتاب بستان الطرف عن الحسن البصري قال : قتل مع الحسين بن علي عليهما السلام ستة عشر من أهل بيته ما كان لهم على وجه الأرض شبيه وروي عن الحسن بإسناد آخر سبعة عشر من أهل بيته. وقال ابن شهرآشوب المقتولون من أصحاب الحسين عليه السلام في الحملة الأولى ـ نعيم بن عجلان وعمران بن كعب بن حارث الأشجعي وحنظلة بن عمرو الشيباني وقاسط بن زهير وكنانة بن عتيق وعمرو بن مشيعة وضرغامة بن مالك وعامر بن مسلم وسيف بن مالك النميري وعبد الرحمن الأرحبي ومجمع العائذي وحباب بن الحارث وعمرو الجندي والجلاس بن عمرو الراسبي وسوار بن أبي حمير الفهمي وعمار بن أبي سلامة الدالاني والنعمان بن عمرو الراسبي وزاهر بن عمرو مولى ابن الحمق وجبلة بن علي ومسعود بن الحجاج وعبد الله بن عروة الغفاري وزهير بن بشير الخثعمي وعمار بن حسان وعبد الله بن عمير ومسلم بن كثير وزهير بن سليم وعبد الله وعبيد الله ابنا زيد البصري وعشرة من موالي الحسين عليه السلام واثنان من موالي أمير المؤمنين عليه السلام . ولنذكر هنا زيارة أوردها السيد في كتاب الإقبال يشتمل على أسماء الشهداء وبعض أحوالهم رضوان الله عليهم وأسماء قاتليهم لعنهم الله. قال روينا بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي عن محمد بن أحمد بن [١]راجع مصباح المتهجد ص ٥٤٧. عياش عن الشيخ الصالح أبي منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغدادي رحمهم الله قال : خرج من الناحية سنة اثنتين وخمسين ومائتين على يد الشيخ محمد بن غالب الأصفهاني حين وفاة أبي رحمه الله وكنت حديث السن وكتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد الله عليه السلام وزيارة الشهداء رضوان الله عليهم فخرج إلي منه. ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) إذا أردت زيارة الشهداء رضوان الله عليهم فقف عند رجلي الحسين عليه السلام وهو قبر علي بن الحسين عليهما السلام فاستقبل القبلة بوجهك فإن هناك حومة الشهداء وأومئ وأشر إلى علي بن الحسين عليهما السلام وقل : السلام عليك يا أول قتيل من نسل خير سليل من سلالة إبراهيم الخليل صلى الله عليك وعلى أبيك إذ قال فيك قتل الله قوما قتلوك يا بني ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول على الدنيا بعدك العفا كأني بك بين يديك ماثلا وللكافرين قاتلا قائلا : أنا علي بن الحسين بن علي نحن وبيت الله أولى بالنبي أطعنكم بالرمح حتى ينثني أضربكم بالسيف أحمي عن أبي ضرب غلام هاشمي عربي والله لا يحكم فينا ابن الدعي حتى قضيت نحبك ولقيت ربك أشهد أنك أولى بالله وبرسوله وأنك ابن رسوله وحجته وأمينه وابن حجته وأمينه حكم الله على قاتلك مرة بن منقذ بن النعمان العبدي لعنه الله وأخزاه ومن شركه في قتلك وكانوا عليك ظهيرا أصلاهم الله ( جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ) وجعلنا الله من ملاقيك ومرافقي جدك وأبيك وعمك وأخيك وأمك المظلومة وأبرأ إلى الله من أعدائك أولي الجحود والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. السلام على عبد الله بن الحسين الطفل الرضيع المرمي الصريع المتشحط دما المصعد دمه في السماء المذبوح بالسهم في حجر أبيه لعن الله راميه حرملة بن كاهل الأسدي وذويه. السلام على عبد الله بن أمير المؤمنين مبلى البلاء والمنادي بالولاء في عرصة كربلاء المضروب مقبلا ومدبرا لعن الله قاتله هانئ بن ثبيت الحضرمي. السلام على أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين المواسي أخاه بنفسه الآخذ لغده من أمسه الفادي له الواقي الساعي إليه بمائه المقطوعة يداه لعن الله قاتله يزيد بن الرقاد الجهني وحكيم بن الطفيل الطائي. السلام على جعفر بن أمير المؤمنين الصابر بنفسه محتسبا والنائي عن الأوطان مغتربا المستسلم للقتال المستقدم للنزال المكثور بالرجال لعن الله قاتله هانئ بن ثبيت الحضرمي. السلام على عثمان بن أمير المؤمنين سمي عثمان بن مظعون لعن الله راميه بالسهم خولي بن يزيد الأصبحي الإيادي والأباني الداري [١]. السلام على محمد بن أمير المؤمنين قتيل الأباني الداري لعنه الله وضاعف عليه العذاب الأليم وصلى الله عليك يا محمد وعلى أهل بيتك الصابرين. السلام على أبي بكر بن الحسن بن علي الزكي الولي المرمي بالسهم الردي لعن الله قاتله عبد الله بن عقبة الغنوي. السلام على عبد الله بن الحسن الزكي لعن الله قاتله وراميه حرملة بن كاهل الأسدي. السلام على القاسم بن الحسن بن علي المضروب على هامته المسلوب لامته حين نادى الحسين عمه فجلى عليه عمه كالصقر وهو يفحص برجليه التراب والحسين يقول بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة جدك وأبوك. ثم قال عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو أن يجيبك وأنت قتيل جديل فلا ينفعك هذا والله يوم كثر واتره [١]يريد رجلا من بنى أبان بن دارم. وقل ناصره جعلني الله معكما يوم جمعكما وبوأني مبوأكما ولعن الله قاتلك عمر بن سعد بن عروة بن نفيل الأزدي وأصلاه جحيما وأعد له عذابا أليما. السلام على عون بن عبد الله بن جعفر الطيار في الجنان حليف الإيمان ومنازل الأقران الناصح للرحمن التالي للمثاني والقرآن لعن الله قاتله عبد الله بن قطبة النبهاني. السلام على محمد بن عبد الله بن جعفر الشاهد مكان أبيه والتالي لأخيه وواقيه ببدنه لعن الله قاتله عامر بن نهشل التميمي. السلام على جعفر بن عقيل لعن الله قاتله وراميه بشر بن حوط الهمداني. السلام على عبد الرحمن بن عقيل لعن الله قاتله وراميه عثمان بن خالد بن أشيم الجهني [١]. السلام على القتيل ابن القتيل عبد الله بن مسلم بن عقيل ولعن الله قاتله عامر بن صعصعة وقيل أسد بن مالك. السلام على أبي عبيد الله بن مسلم بن عقيل ولعن الله قاتله وراميه عمرو بن صبيح الصيداوي. [١]في بعض النسخ : عمر بن خالد بن أسد ، وهو تصحيف. السلام على محمد بن أبي سعيد بن عقيل ولعن الله قاتله لقيط بن ناشر [١] الجهني. السلام على سليمان مولى الحسين بن أمير المؤمنين ولعن الله قاتله سليمان بن عوف الحضرمي. السلام على قارب مولى الحسين بن علي. السلام على منجح مولى الحسين بن علي. السلام على مسلم بن عوسجة الأسدي القائل للحسين وقد أذن له في الانصراف أنحن نخلي عنك وبم نعتذر عند الله من أداء حقك ، لا والله حتى أكسر في صدورهم رمحي هذا وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولا أفارقك ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ولم أفارقك حتى أموت معك. وكنت أول من شرى نفسه وأول شهيد شهد لله وقضى نحبه ففزت ورب الكعبة شكر الله استقدامك ومواساتك إمامك إذ مشى إليك وأنت صريع فقال يرحمك الله يا مسلم بن عوسجة وقرأ ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) لعن الله المشتركين في قتلك ـ عبد الله الضبابي وعبد الله بن خشكارة [١]لقيط بن ياسر خ ل. البجلي ومسلم بن عبد الله الضبابي. السلام على سعد بن عبد الله الحنفي القائل للحسين وقد أذن له في الانصراف ـ لا والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه واله فيك والله لو أعلم أني أقتل ثم أحيا ثم أحرق ثم أذرى ويفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك وكيف أفعل ذلك وإنما هي موتة أو قتلة واحدة ثم هي بعدها الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا. فقد لقيت حمامك وواسيت إمامك ولقيت من الله الكرامة في دار المقامة حشرنا الله معكم في المستشهدين ورزقنا مرافقتكم في أعلى عليين. السلام على بشر بن عمر الحضرمي شكر الله لك قولك للحسين وقد أذن لك في الانصراف أكلتني إذن السباع حيا إن فارقتك وأسأل عنك الركبان وأخذلك مع قلة الأعوان لا يكون هذا أبدا. السلام على يزيد بن حصين الهمداني المشرقي القاري المجدل بالمشرفي. السلام على عمر بن كعب الأنصاري. السلام على نعيم بن عجلان الأنصاري. السلام على زهير بن القين البجلي القائل للحسين وقد أذن له في الانصراف ـ لا والله لا يكون ذلك أبدا أترك ابن رسول الله أسيرا في يد الأعداء وأنجو لا أراني الله ذلك اليوم. السلام على عمرو بن قرظة الأنصاري السلام على حبيب بن مظاهر الأسدي السلام على الحر بن يزيد الرياحي. السلام على عبد الله بن عمير الكلبي. السلام على نافع بن هلال بن نافع البجلي [١] المرادي. السلام على أنس بن كاهل الأسدي السلام على قيس بن مسهر الصيداوي. السلام على عبد الله وعبد الرحمن ابني عروة بن حراق الغفاريين. السلام على جون بن حوي مولى أبي ذر الغفاري. السلام على شبيب بن عبد الله النهشلي. السلام على الحجاج بن زيد السعدي. السلام على قاسط وكرش ابني ظهير التغلبيين. السلام على كنانة بن عتيق السلام على ضرغامة بن مالك. [١] السلام على حوي بن مالك الضبعي السلام على عمرو بن ضبيعة الضبعي السلام على زيد بن ثبيت القيسي. السلام على عبد الله وعبيد الله ابني يزيد بن ثبيت القيسي. السلام على عامر بن مسلم السلام على قعنب بن عمرو التمري. السلام على سالم مولى عامر بن مسلم السلام على سيف بن مالك. السلام على زهير بن بشر الخثعمي. السلام على زيد بن معقل الجعفي. السلام على الحجاج بن مسروق الجعفي. السلام على مسعود بن الحجاج وابنه. السلام على مجمع بن عبد الله العائذي السلام على عمار بن حسان بن شريح الطائي. السلام على حباب بن الحارث السلماني الأزدي. السلام على جندب بن حجر الخولاني السلام على عمر بن خالد الصيداوي السلام على سعيد مولاه السلام على يزيد بن زياد بن مهاصر الكندي السلام على زاهد مولى عمرو بن الحمق الخزاعي السلام على جبلة بن علي الشيباني. السلام على سالم مولى بني المدنية الكلبي السلام على أسلم بن كثير الأزدي الأعرج السلام على زهير بن سليم الأزدي. السلام على قاسم بن حبيب الأزدي السلام على عمر بن جندب الحضرمي السلام على أبي ثمامة عمر بن عبد الله الصائدي. السلام على حنظلة بن سعد الشبامي السلام على عبد الرحمن بن عبد الله بن الكدر الأرحبي السلام على عمار بن أبي سلامة الهمداني السلام على عابس [١] بن أبي شبيب الشاكري. السلام على شوذب مولى شاكر السلام على شبيب بن الحارث بن سريع السلام على مالك بن عبد بن سريع. السلام على الجريح المأسور ـ سوار بن أبي حمير الفهمي الهمداني السلام على المرتب معه عمرو بن عبد الله الجندعي. السلام عليكم يا خير أنصار السلام ( عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) بوأكم الله مبوأ الأبرار أشهد لقد كشف الله لكم الغطاء ومهد لكم الوطاء وأجزل لكم العطاء وكنتم عن الحق غير بطاء وأنتم لنا فرطاء ونحن لكم خلطاء في دار البقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [١]في الأصل : عائش.

الهوامش6

[٢]مقاتل الطالبيين ص ٦٧.ص 63

[٢]كذا في النسخ. وقد عرفت في ص ٢٣ أنه الشبامى وشبام بطن من همدان وقد نسب فيما سبق بأنه حنظلة بن سعد.ص 64

[٣]مناقب ابن شهرآشوب ج ٤ ص ١١٣ ، وفيه : سوار ابن أبي عمير.ص 64

[٢]يريد رجلا من بنى أبان بن دارم.ص 67

[١]هو في الطبري ج ٦ ص ٢٥٣ وكامل ابن الأثير ج ٤ ص ٢٩ والبداية ج ٨ ص ١٨٤ « الجملى » نسبة الى جمل بن كنانة.ص 71

[٢]كردوس خ ل.ص 71

bihar-19226

وقال المسعودي في كتاب مروج الذهب فعدل الحسين إلى كربلاء وهو في مقدار ألف فارس من أهل بيته وأصحابه ونحو مائة راجل فلم يزل يقاتل حتى قتل صلوات الله عليه وكان الذي تولى قتله رجلا من مذحج وقتل وهو ابن خمس وخمسين سنة وقيل ابن تسع وخمسين سنة وقيل غير ذلك ووجد به عليه السلام يوم قتل ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة وضرب زرعة بن شريك التميمي لعنه الله كفه اليسرى وطعنه سنان بن أنس النخعي لعنه الله ثم نزل واجتز رأسه وتولى قتله من أهل الكوفة خاصة لم يحضرهم شامي وكان جميع من قتل معه سبعا وثمانين وكان عدة من قتل من أصحاب عمر بن سعد في حرب الحسين عليه السلام ثمانية وثمانين رجلا.

bihar-19227

ني : الغيبة للنعماني ابن عقدة عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن التفليسي عن السمندي عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام

Show clickable narrator chain

أنه قال : المؤمنون يبتلون ثم يميزهم الله عنده إن الله لم يؤمن المؤمنين من بلاء الدنيا ومرائرها ولكن آمنهم من العمى والشقاء في الآخرة ثم قال كان الحسين بن علي عليه السلام يضع قتلاه بعضهم على بعض ثم يقول قتلانا قتلى النبيين وآل النبيين [١].

bihar-19228

يج : الخرائج والجرائح سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن فضل عن سعد الجلاب عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

قال الحسين عليه السلام لأصحابه قبل أن يقتل إن رسول الله صلى الله عليه واله قال لي يا بني إنك ستساق إلى العراق وهي أرض قد التقى بها النبيون وأوصياء النبيين وهي أرض تدعى عمورا وإنك تستشهد بها ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مس الحديد وتلا ( قُلْنا يا نارُ [١]غيبة النعماني ص ١١٢ و ١١٣. كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ) [١] يكون الحرب بردا وسلاما عليك وعليهم فأبشروا فو الله لئن قتلونا فإنا نرد على نبينا. قال ثم أمكث ما شاء الله فأكون أول من ينشق الأرض عنه فأخرج خرجة يوافق ذلك خرجة أمير المؤمنين وقيام قائمنا وحياة رسول الله صلى الله عليه واله ثم لينزلن علي وفد من السماء من عند الله لم ينزلوا إلى الأرض قط ولينزلن إلي جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وجنود من الملائكة ولينزلن محمد وعلي وأنا وأخي وجميع من من الله عليه في حمولات من حمولات الرب جمال من نور لم يركبها مخلوق ثم ليهزن محمد صلى الله عليه واله لواءه وليدفعه إلى قائمنا مع سيفه. ثم إنا نمكث من بعد ذلك ما شاء الله ثم إن الله يخرج من مسجد الكوفة عينا من دهن وعينا من ماء وعينا من لبن ثم إن أمير المؤمنين يدفع إلي سيف رسول الله صلى الله عليه واله ويبعثني إلى المشرق والمغرب فلا آتي على عدو لله إلا أهرقت دمه ولا أدع صنما إلا أحرقته حتى أقع إلى الهند فأفتحها وإن دانيال ويوشع يخرجان إلى أمير المؤمنين عليه السلام يقولان ( صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ ) ويبعث معهما إلى البصرة سبعين رجلا فيقتلون مقاتليهم ويبعث بعثا إلى الروم فيفتح الله لهم. ثم لأقتلن كل دابة حرم الله لحمها حتى لا يكون على وجه الأرض إلا الطيب وأعرض على اليهود والنصارى وسائر الملل ولأخيرنهم بين الإسلام والسيف فمن أسلم مننت عليه ومن كره الإسلام أهرق الله دمه ولا يبقى رجل من شيعتنا إلا أنزل الله إليه ملكا يمسح عن وجهه التراب ويعرفه أزواجه ومنزلته في الجنة ولا يبقى على وجه الأرض أعمى ولا مقعد ولا مبتلى إلا كشف الله عنه بلاءه بنا أهل البيت ولينزلن البركة من السماء إلى الأرض حتى إن الشجرة لتقصف بما يزيد الله فيها من الثمرة ولتأكلن ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء وذلك قوله عز وجل ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ [١]الأنبياء ص ٦٩. بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) [١]. ثم إن الله ليهب لشيعتنا كرامة ـ لا يخفى عليهم شيء في الأرض وما كان فيها حتى إن الرجل منهم يريد أن يعلم علم أهل بيته فيخبرهم بعلم ما يعملون.

bihar-19229

لي : الأمالي للصدوق أبي عن سعد عن ابن عيسى عن محمد البرقي عن داود بن أبي يزيد عن أبي الجارود وابن بكير وبريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

أصيب الحسين بن علي عليه السلام ووجد به ثلاثمائة وبضع وعشرون طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم فروي أنها كانت كلها في مقدمه لأنه عليه السلام كان لا يولي .

الهوامش1

[٢]أمالي الصدوق المجلس ٣١ تحت الرقم : ١.ص 82

bihar-19230

ما : الأمالي للشيخ الطوسي أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن فضال عن العباس بن عامر عن أبي عمارة عن معاذ بن مسلم قال

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وجد بالحسين بن علي عليهما السلام نيف وسبعون طعنة ونيف وسبعون ضربة بالسيف صلوات الله عليه.

bihar-19231

لي : الأمالي للصدوق ابن المتوكل عن السعدآبادي عن البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

دخلت العامة علينا الفسطاط وأنا جارية صغيرة وفي رجلي خلخالان من ذهب فجعل رجل يفض الخلخالين من رجلي وهو يبكي فقلت ما يبكيك يا عدو الله فقال كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول الله فقلت لا تسلبني قال أخاف أن يجيء غيري فيأخذه قالت وانتهبوا ما في الأبنية حتى كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا. [١]الأعراف : ٩٦.

الهوامش2

[٣]هو عبد الله بن الحسن الحسن بن علي بن أبي طالب : وفي نسخة الأصل ونسخة الكمباني وهكذا المصدر « عبد الله بن الحسين » وهو تصحيف.ص 82

[٤]في المصدر المجلس ٣١ تحت الرقم ٢ : « الغانمة ».ص 82

bihar-19232

ج : الإحتجاج عن مصعب بن عبد الله قال :

Show clickable narrator chain

لما استكف الناس بالحسين عليه السلام ركب فرسه واستنصت الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال تبا لكم أيتها الجماعة وترحا وبؤسا لكم وتعسا حين استصرختمونا ولهين فأصرخناكم موجفين فشحذتم علينا سيفا كان في أيدينا وحششتم علينا نارا أضرمناها على عدوكم وعدونا فأصبحتم ألبا على أوليائكم ويدا لأعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم ولا ذنب كان منا إليكم. فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لم يستحصف ولكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبى [١] وتهافتم إليها كتهافت الفراش ثم نقضتموها سفها وضلة بعدا وسحقا لطواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب ومطفئ السنن ومواخي المستهزءين ـ ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) وعصاة الأمم وملحق العهرة بالنسب ـ ( لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ). أفهؤلاء تعضدون وعنا تتخاذلون أجل والله الخذل فيكم معروف نبتت عليه أصولكم وتأزرت عليه عروقكم فكنتم أخبث شجر للناظر وأكلة للغاصب ـ ( أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) الناكثين الذين ينقضون ( الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً ). ألا وإن الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلة والذلة وهيهات له ذلك هيهات مني الذلة أبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون وجدود طهرت وحجور طابت أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ألا وإني زاحف بهذه الأسرة على قلة العدد وكثرة العدو وخذلة الناصر ثم تمثل فقال : فإن نهزم فهزامون قدما وإن نهزم فغير مهزمينا

bihar-19233

فس : تفسير القمي أبي عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

لقي المنهال بن عمرو علي بن الحسين بن علي عليهم السلام فقال له كيف أصبحت يا ابن رسول الله قال ويحك أما آن لك أن تعلم كيف أصبحت أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا وأصبح خير البرية بعد محمد يلعن على المنابر وأصبح عدونا يعطى المال والشرف وأصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه وكذلك لم يزل المؤمنون وأصبحت العجم تعرف للعرب حقها بأن محمدا كان منها وأصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأن محمدا كان منها وأصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا كان منها وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا كان منها وأصبحنا ـ أهل بيت محمد ـ لا يعرف لنا حق فهكذا أصبحنا.

bihar-19234

ثو : ثواب الأعمال ابن إدريس عن أبيه عن الأشعري عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن أبيه عن أبي الجارود عن عمرو بن قيس المشرقي قال :

Show clickable narrator chain

دخلت على الحسين صلوات الله عليه أنا وابن عم لي وهو في قصر بني مقاتل فسلمنا عليه فقال له ابن عمي يا أبا عبد الله هذا الذي أرى خضاب أو شعرك فقال خضاب والشيب إلينا بني هاشم يعجل ثم أقبل علينا فقال جئتما لنصرتي فقلت إني رجل كبير السن كثير الدين كثير العيال وفي يدي بضائع للناس ولا أدري ما يكون وأكره أن أضيع أمانتي وقال له ابن عمي مثل ذلك قال لنا فانطلقا فلا تسمعا لي واعية ولا تريا لي سوادا فإنه من سمع واعيتنا أو رأى سوادنا فلم يجبنا ولم يغثنا كان حقا على الله عز وجل أن يكبه على منخريه في النار. كش : رجال الكشي وجدت بخط محمد بن عمر السمرقندي وحدثني بعض الثقات عن الأشعري مثله [١]. عنه قال قال أبو عبد الله يا حمزة إني سأحدثك في هذا الحديث ولا تسأل عنه بعد مجلسنا هذا إن الحسين لما فصل متوجها دعا بقرطاس وكتب : ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) من الحسين بن علي إلى بني هاشم أما بعد فإنه من لحق بي منكم استشهد معي ومن تخلف لم يبلغ الفتح والسلام [١].

bihar-19235

كا : الكافي علي عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

إن الحسين بن علي عليهما السلام خرج قبل التروية بيوم إلى العراق وقد كان دخل معتمرا.

bihar-19236

كا : الكافي علي بن إبراهيم عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

إن المتمتع مرتبط بالحج والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء وقد اعتمر الحسين في ذي الحجة ثم راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج .

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٤ ص ٥٣٥ تحت الرقم ٣ و ٤.ص 85

bihar-19237

مل : كامل الزيارات أبي وابن الوليد معا عن سعد عن محمد بن أبي الصهبان عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن فضيل الرسان عن أبي سعيد عقيصا قال :

Show clickable narrator chain

سمعت الحسين بن علي عليهما السلام وخلا به عبد الله بن الزبير فناجاه طويلا قال ثم أقبل الحسين عليه السلام بوجهه إليهم وقال إن هذا يقول لي كن حماما من حمام الحرم ولأن أقتل وبيني وبين الحرم باع أحب إلي من أن أقتل وبيني وبينه شبر ولأن أقتل بالطف أحب إلي من أن أقتل بالحرم .

الهوامش1

[٣]راجع كامل الزيارات الباب ٢٣ وهكذا ما بعده.ص 85

bihar-19238

مل : كامل الزيارات أبي وابن الوليد معا عن سعد عن محمد بن الحسين عن صفوان عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

قال عبد الله بن الزبير للحسين بن علي عليهما السلام لو جئت إلى مكة فكنت بالحرم فقال الحسين بن علي عليهما السلام ـ لا [١]بصائر الدرجات ص ٤٨٢ من الطبعة الحديثة. نستحلها ولا تستحل بنا ولأن أقتل على تل أعفر أحب إلي من أن أقتل بها.

bihar-19239

مل : كامل الزيارات أبي وابن الوليد عن سعد عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبيه عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

إن الحسين عليه السلام خرج من مكة قبل التروية بيوم فشيعه عبد الله بن الزبير فقال يا أبا عبد الله قد حضر الحج وتدعه وتأتي العراق فقال يا ابن الزبير لأن أدفن بشاطئ الفرات أحب إلي من أن أدفن بفناء الكعبة.

bihar-19240

مل : كامل الزيارات أبي عن سعد عن علي بن إسماعيل عن صفوان عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

إن الحسين بن علي عليهما السلام قال لأصحابه يوم أصيبوا أشهد أنه قد أذن في قتلكم فاتقوا الله واصبروا. مل : كامل الزيارات محمد بن جعفر عن خاله ابن أبي الخطاب عن علي بن النعمان عن الحسين بن أبي العلا مثله.

bihar-19241

مل : كامل الزيارات الحسن بن عبد الله بن محمد عن أبيه عن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن الحلبي قال

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن الحسين عليه السلام صلى بأصحابه الغداة ثم التفت إليهم فقال إن الله قد أذن في قتلكم فعليكم بالصبر.

bihar-19242

مل : كامل الزيارات الحسن عن أبيه عبد الله بن محمد عن محمد بن عيسى عن [١]ويحتمل

Show clickable narrator chain

أن يكون « آذن » أي أخبر بأنكم مقتولون. صفوان عن يعقوب بن شعيب عن حسين بن أبي العلاء قال قال : والذي رفع إليه العرش لقد حدثني أبوك بأصحاب الحسين ـ لا ينقصون رجلا ولا يزيدون رجلا تعتدي بهم هذه الأمة كما اعتدت بنو إسرائيل وقتل يوم السبت يوم عاشوراء. أقول هكذا وجدنا الخبر ولعله سقط منه شيء.

الهوامش1

[٢]في الأصل وهكذا في المصدر في هذا السند والذي قبله تصحيفات والصحيح ما في الصلب ، والحسن هو الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى يروى عن أبيه عن جده محمد ابن عيسى.ص 86

bihar-19243

مل : كامل الزيارات أبي وجماعة مشايخي عن ابن عيسى عن الأهوازي عن النضر عن يحيى بن عمران الحلبي عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

إن الحسين صلى بأصحابه يوم أصيبوا ثم قال أشهد أنه قد أذن في قتلكم يا قوم فاتقوا الله واصبروا.

bihar-19244

مل : كامل الزيارات أبي وجماعة مشايخي عن سعد عن علي بن إسماعيل وابن أبي الخطاب معا عن محمد بن عمرو بن سعيد عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

كتب الحسين بن علي عليه السلام من مكة إلى محمد بن علي : ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم أما بعد فإن من لحق بي استشهد ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح والسلام. قال محمد بن عمرو وحدثني كرام عبد الكريم بن عمرو عن ميسر بن عبد العزيز عن أبي جعفر عليه السلام قال : كتب الحسين بن علي إلى محمد بن علي من كربلاء ـ ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم أما بعد فكأن الدنيا لم تكن وكأن الآخرة لم تزل والسلام [١].

bihar-19245

مل : كامل الزيارات جماعة مشايخي منهم علي بن الحسين ومحمد بن الحسن عن سعد عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين وإبراهيم بن هاشم جميعا عن ابن فضال عن أبي جميلة عن ابن عبد ربه عن أبي عبد الله عليه السلام

Show clickable narrator chain

أنه قال : لما صعد الحسين بن علي عليه السلام عقبة البطن قال لأصحابه ما أراني إلا مقتولا قالوا وما ذاك يا أبا عبد الله قال رؤيا رأيتها في المنام قالوا وما هي قال رأيت كلابا تنهشني [١]المصدر ص ٧٥ وهكذا ما بعده.

bihar-19246

مل : كامل الزيارات محمد بن جعفر الرزاز عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن يحيى الخثعمي عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي عليهم السلام قال

Show clickable narrator chain

قال : والذي نفس حسين بيده ـ لا يهنئ بني أمية ملكهم حتى يقتلوني وهم قاتلي فلو قد قتلوني لم يصلوا جميعا أبدا ولم يأخذوا عطاء في سبيل الله جميعا أبدا إن أول قتيل هذه الأمة أنا وأهل بيتي والذي نفس حسين بيده ـ لا تقوم الساعة وعلى الأرض هاشمي يطرف. مل : كامل الزيارات أبي عن سعد عن ابن عيسى عن محمد بن يحيى الخزاز عن طلحة عن جعفر عليه السلام مثله.

bihar-19247

مل : كامل الزيارات أبي وجماعة مشايخي عن سعد عن محمد بن يحيى المعاذي عن الحسن بن موسى الأصم عن عمرو عن جابر عن محمد بن علي عليه السلام قال :

Show clickable narrator chain

لما هم الحسين بالشخوص إلى المدينة أقبلت نساء بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة حتى مشى فيهن الحسين عليه السلام فقال أنشدكن الله أن تبدين هذا الأمر معصية لله ولرسوله قالت له نساء بني عبد المطلب فلمن نستبقي النياحة والبكاء فهو عندنا كيوم مات رسول الله صلى الله عليه واله وعلي وفاطمة ورقية وزينب وأم كلثوم فننشدك الله جعلنا الله فداك من الموت فيا حبيب الأبرار من أهل القبور وأقبلت بعض عماته تبكي وتقول أشهد يا حسين لقد سمعت الجن ناحت بنوحك وهم يقولون : وإن قتيل الطف من آل هاشم أذل رقابا من قريش فذلت حبيب رسول الله لم يك فاحشا أبانت مصيبتك الأنوف وجلت [١]والظاهر أنه بالتخفيف من وصل يصل ، أي لا يجمع الله بينهم حتى يصل بعضهم بعضا. وقلن أيضا : بكوا حسينا سيدا ولقتله شاب الشعر ولقتله زلزلتم ولقتله انكسف القمر واحمرت آفاق السماء من العشية والسحر وتغيرت شمس البلاد بهم وأظلمت الكور ذاك ابن فاطمة المصاب به الخلائق والبشر أورثتنا ذلا به جدع الأنوف مع الغرر

bihar-19248

يج : الخرائج والجرائح من معجزاته صلوات الله عليه أنه لما أراد العراق قالت له أم سلمة ـ لا تخرج إلى العراق فقد سمعت رسول الله يقول يقتل ابني الحسين بأرض العراق وعندي تربة دفعها إلي في قارورة فقال إني والله مقتول كذلك وإن لم أخرج إلى العراق يقتلوني أيضا وإن أحببت أن أراك [ أريك ] مضجعي ومصرع أصحابي ثم مسح بيده على وجهها ففسح الله عن بصرها حتى رأيا ذلك كله وأخذ تربة فأعطاها من تلك التربة أيضا في قارورة أخرى وقال عليه السلام إذا فاضت دما فاعلمي أني قتلت. فقالت أم سلمة فلما كان يوم عاشوراء نظرت إلى القارورتين بعد الظهر فإذا هما قد فاضتا دما فصاحت . ولم يقلب في ذلك اليوم حجر ولا مدر إلا وجد تحته دم عبيط. ومنها ما روي عن زين العابدين عليه السلام أنه قال :

Show clickable narrator chain

لما كانت الليلة التي قتل الحسين في صبيحتها قام في أصحابه فقال عليه السلام إن هؤلاء يريدوني دونكم ولو قتلوني لم يصلوا إليكم فالنجاء النجاء وأنتم في حل فإنكم إن أصبحتم معي قتلتم كلكم فقالوا لا نخذلك ولا نختار العيش بعدك فقال عليه السلام إنكم تقتلون كلكم حتى لا يفلت منكم أحد فكان كما قال عليه السلام. قال : خرجنا مع الحسين فما نزل منزلا وما ارتحل منه إلا ذكر يحيى بن زكريا وقتله وقال يوما ومن هوان الدنيا على الله عز وجل أن رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل. ومضى الحسين عليه السلام في يوم السبت العاشر من المحرم سنة إحدى وستين من الهجرة بعد صلاة الظهر منه قتيلا مظلوما ظمآن صابرا محتسبا وسنه يومئذ ثمان وخمسون سنة أقام بها مع جده سبع سنين ومع أبيه أمير المؤمنين ثلاثين سنة [١] ومع أخيه الحسن عشر سنين وكانت مدة خلافته بعد أخيه إحدى عشرة سنة. وكان عليه السلام يخضب بالحناء والكتم وقتل عليه السلام وقد نصل الخضاب من عارضيه .

الهوامش3

[٢]فصحت ظ.ص 89

[٢]نصل الخضاب أي خرج.ص 90

[٣]كتاب الإرشاد ص ٢٣٦.ص 90

bihar-19249

م : تفسير الإمام 7 قال الإمام عليه السلام ولما امتحن الحسين عليه السلام ومن معه بالعسكر الذين قتلوه وحملوا رأسه قال لعسكره أنتم في حل من بيعتي فالحقوا بعشائركم ومواليكم وقال لأهل بيته قد جعلتكم في حل من مفارقتي فإنكم لا تطيقونهم لتضاعف أعدادهم وقواهم وما المقصود غيري فدعوني والقوم فإن الله عز وجل يعينني ولا يخليني من حسن نظره كعاداته في أسلافنا الطيبين فأما عسكره ففارقوه وأما أهله الأدنون من أقربائه فأبوا وقالوا ـ لا نفارقك ويحزننا ما يحزنك ويصيبنا ما يصيبك وإنا أقرب ما نكون إلى الله إذا كنا معك فقال لهم فإن كنتم قد وطنتم أنفسكم على ما وطنت نفسي عليه فاعلموا أن الله إنما يهب المنازل الشريفة لعباده باحتمال المكاره وأن الله وإن كان خصني مع من مضى من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء في الدنيا من الكرامات بما يسهل علي معها احتمال المكروهات فإن لكم شطر ذلك من كرامات الله تعالى [١]في المصدر : سبعا وثلاثين سنة ومع أخيه الحسن سبع وأربعين سنة. واعلموا أن الدنيا حلوها ومرها حلم والانتباه في الآخرة والفائز من فاز فيها والشقي من شقي فيها.