Show clickable narrator chain
إن لله مدينة خلف البحر، سعتها مسيره أربعين يوما للشمس، فيها قوم لم يعصوا الله قط، ولا يعرفون إبليس (إلى آخر الخبر).
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
إن لله مدينة خلف البحر، سعتها مسيره أربعين يوما للشمس، فيها قوم لم يعصوا الله قط، ولا يعرفون إبليس (إلى آخر الخبر).
إن لله عز وجل مدينة بالمشرق اسمها (جابلقا) لها اثنا عشر ألف باب من ذهب، بين كل باب إلى صاحبه مسيرة فرسخ، على كل باب برج فيه اثنا عشر ألف مقاتل، يهلبون الخيل، ويشحذون السيوف والسلاح، ينتظرون قيام قائمنا، وإن لله عز وجل بالمغرب مدينة يقال لها (جابرسا) لها اثنا عشر ألف باب من ذهب بين كل باب إلى صاحبه مسيرة فرسخ، على كل باب برج فيه اثنا عشر ألف مقاتل، يهلبون الخيل، ويشحذون السلاح والسيوف، ينتظرون قائمنا، وأنا الحجة عليهم.
سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الخلق، فقال: خلق الله ألفا ومأتين في البر، وألفا ومأتين في البحر، وأجناس بني آدم سبعون جنسا، والناس ولد آدم ما خلا يأجوج ومأجوج .
[1]روضة الكافي: 220.ص 335
قال لي أبو جعفر عليه السلام ليلة وأنا عنده ونظر إلى السماء فقال: يا أبا حمزة، هذه قبة أبينا آدم عليه السلام وإن لله عز وجل سواها تسعة وثلاثين قبة فيها خلق ما عصوا الله طرفة عين .
[2]روضة الكافي: 231.ص 335
دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: جعلت فداك، هذه قبة آدم؟ قال: نعم: ولله قباب كثيرة، ألا إن خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثون مغربا أرضا بيضاء مملوة خلقا يستضيئون بنوره، لم يعصوا الله عز وجل طرفة عين ما يدرون خلق آدم أم لم يخلق، يبرؤون من فلان وفلان [4].
الخرائج: بإسناده عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن زكريا المؤمن عن حسان الجمال، عن أبي داود السبيعي، عن بريدة الأسلمي، عن رسول الله
إن الله خلق محمدا وعليا والطيبين من ذريتهما من نور عظمته وأقامهم أشباحا قبل المخلوقات، ثم قال: أتظن أن الله لم يخلق خلقا سواكم؟ بلى والله! لقد خلق الله ألف ألف آدم، وألف ألف عالم، وأنت والله في آخر تلك العوالم.
إحداهما بالمغرب، والأخرى بالمشرق، يقال لهما جابلقا وجابرسا، طول كل مدينة منهما اثنا عشر ألف فرسخ، في كل فرسخ باب، يدخلون في كل [يوم من كل] باب سبعون ألفا، ويخرج منها مثل ذلك، ولا يعودون إلى يوم القيامة، لا يعلمون أن الله خلق آدم، ولا إبليس، ولا شمس، ولا قمر، هم والله أطوع لنا منكم، يأتونا بالفاكهة في غير أوانها، موكلين بلعنة فرعون وهامان وقارون.
أنه قال: إن من وراء قاف عالما لا يصل إليه أحد غيري، وأنا المحيط بما وراءه، وعلمي به كعلمي بدنياكم هذه، وأنا الحفيظ الشهيد عليها، ولو أردت أن أجوب الدنيا بأسرها والسماوات السبع والأرضين في أقل من طرفة عين لفعلت لما عندي من الاسم الأعظم، وأنا الآية العظمى، والمعجز الباهر.
قال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم: آه لو أجدله حملة! قال: فقام إليه رجل في عنقه كتاب فقال رافعا صوته: أيها المدعي ما لا يعلم والمتقلد ما لا يفهم! إني سائلك فأجب. قال: فوثب إليه أصحاب علي عليه السلام ليقتلوه، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: دعوه، لان حجج الله لا تقوم بالطيش، ولا بالباطل تظهر براهين الله، ثم التفت إلى الرجل وقال: سل بكل لسانك فإني مجيب إن شاء الله. فقال: كم بين المشرق والمغرب! فقال: مسافة الهواء، قال فكم : مسافة الهواء قال: دوران الفلك قال: ما دوران الفلك؟ قال: مسيرة يوم للشمس قال الرجال: صدقت، فمتى القيامة؟ قال: عند حضور المنية وبلوغ الاجل. قال صدقت، فكم عمر الدنيا؟ قال: يقال سبعة آلاف ثم لا تحديد. قال: صدقت فأين مكة من بكة؟ قال: مكة أكناف الحرم، وبكة مكان البيت. قال: ولم سميت مكة مكة، قال: لان الله مك الأرض من تحتها أي دحاها، قال: فلم سميت بكة؟ قال: لأنها بكت عيون الجبارين والمذنبين . قال: صدقت قال: وأين كان الله قبل [خلق] عرشه؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: سبحان من لا يدرك كنه صفته حملة عرشه على قرب زمراتهم من كراسي كرامته. ولا الملائكة المقربون من أنوار سبحات جلاله! ويحك لا يقال لم، ولا كيف، ولا أين، ولا متى ولا بم، ولا مم ، ولا حيث، ولا أنى. فقال الرجل: صدقت، فكم مقدار ما لبث العرش على الماء قبل خلق الأرض والسماء فقال: أتحسن أن تحسب؟ فقال: نعم [1] فقال أمير المؤمنين عليه السلام أفرأيت لو صبت في الأرض خردل حتى سد الهواء وملا ما بين الأرض والسماء، ثم اذن لك على ضعفك أن تنقله حبة حبة من المشرق إلى المغرب ثم مدلك في العمر حتى نقلته وأحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء ما لبث العرش على الماء قبل خلق الأرض والسماء، وإنما وصفت لك جزء من عشر عشير ما لبث العرش على الماء قبل خلق الأرض والسماء، وإنما وصفت لك [جزء] من عشر عشير من جزء من مئة ألف جزء، وأستغفر الله من التقليل في التحديد! قال: فحرك الرجل رأسه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
[1]وكم (خ).ص 337
[2]في المخطوطة: بكت عيون المذنبين ورقاب الجبارين.ص 337
[3]في بعض النسخ: ولا فيم ولا أنى.ص 337
خطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال: سلوني فإني لا اسأل عن شئ دون العرش إلا أجبت فيه، لا يقولها بعدي إلا جاهل مدع أو كذاب مفتر، فقام رجل، ثم ذكر نحوه.
فقلت لجبرئيل: من هؤلاء؟ فقال: لا أعلم، فقلت: من أين جاؤوا؟ فقال: لا أعلم. فقلت: وأين يمضون؟ فقال: لا أعلم، فقلت: سلهم، فقال: لا أقدر، ولكن سلهم أنت يا حبيب الله، قال: فاعترضت ملكا منهم، فقلت له: ما اسمك؟ فقال: كيكائيل، فقلت: من أين أتيت؟ فقال: لا أعلم، فقلت: وأين تمضي؟ فقال: لا أعلم فقلت: وكم لك في السير؟ فقال: لا أعلم، غير أني يا حبيب الله أعلم أن الله سبحانه يخلق في كل ألف سنة كوكبا، وقد رأيت ستة آلاف كوكب خلقن وأنا في السير.
ممن الرجل؟ قال: أنا منجم قائف عراف، فنظر إليه ثم قال: هل أدلك على رجل قد مر منذ يوم دخلت علينا في أربعة آلاف عالم، قال: من هو؟ قال: أما الرجل فلا أذكره ولكن إن شئت أخبرتك بما أكلت وادخرت في بيتك، قال: نبئني، قال: أكلت في هذا اليوم حيسا، فأما في بيتك فعشرون دينارا منها ثلاثة دنانير وازنة، فقال له الرجل: أشهد أنك الحجة العظمى والمثل الأعلى وكلمة التقوى. فقال له: وأنت صديق امتحن الله قلبك بالايمان [وأثبت].
كنا مع أمير المؤمنين عليه السلام ونحن نذكر شيئا من معجزات الأنبياء، فقلت له: يا سيدي أحب أن تريني ناقة ثمود و شيئا من معجزاتك. قال: أفعل ثم وثب فدخل منزله وخرج إلي وتحته فرس أدهم، وعليه قباء أبيض وقلنسوة بيضاء، ونادى: يا قنبر اخرج إلى ذلك الفرس فأخرج فرسا أغر أدهم، فقال لي اركب يا أبا عبد الله، قال سلمان: فركبته فإذا له جناحان ملتصقان إلى جنبه، فصاح به الامام فتحلق في الهواء، وكنت أسمع خفيق أجنحة الملائكة تحت العرش، ثم خطرنا على ساحل بحر عجاج، مغطمط الأمواج، فنظر إليه الامام شزرا، فسكن البحر، فقلت: يا سيدي سكن البحر من غليانه من نظرك إليه، فقال: يا سلمان، حسبني أني آمر فيه بأمر، ثم قبض على يدي وسار على وجه الماء، والفرسان يتبعاننا لا يقودهما أحد، فوالله ما ابتلت أقدامنا ولا حوافر الخيل، فعبرنا ذلك البحر، ووقعنا إلى جزيرة كثيرة الأشجار والأثمار والأطيار والأنهار، وإذا شجرة عظيمة بلا ثمر بل ورد وزهر، فهزها بقضيب كان في يده فانشقت وخرج منها ناقة طولها ثمانون ذراعا وعرضها أربعون ذراعا خلفها فصيل، فقال لي: ادن منها واشرب من لبنها، فدنوت وشربت حتى رويت، وكان أعذ من الشهد، وألين من الزبد، وقد اكتفيت. قال: هذا حسن؟ قلت: حسن يا سيدي، قال: تريد أن أريك أحسن منها؟ فقلت: نعم يا سيدي، قال: يا سلمان ناد (أخرجي يا حسناء فناديت، فخرجت ناقة طولها مائة وعشرون ذراعا وعرضها ستون ذراعا من الياقوت الأحمر وزمامها من الياقوت الأصفر، وجنبها الأيمن من الذهب، وجنبها الأيسر من الفضة، وضرعها من اللؤلؤ الرطب، فقال: يا سلمان اشرب من لبنها، قال: سلمان فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عسلا صافيا محضا فقلت: يا سيدي هذه لمن؟ قال هذه لك ولسائر الشيعة من أوليائي. ثم قال لها: ارجعي فرجعت من الوقت وسار بي في تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة عظيمة وفي أصلها مائدة عظيمة عليها طعام تفوح منه رائحة المسك، وإذا بطائر في صورة النسر العظيم، قال: فوثب ذلك الطير فسلم عليه ورجع إلى موضعه، فقلت: يا سيدي ما هذه المائدة؟ قال هذه مائدة منصوبة في هذا الموضع للشيعة من موالي إلى يوم القيامة. فقلت: ما هذا الطائر؟ فقال: ملك موكل بها، فقلت: وحده يا سيدي فقال: يجتاز به الخضر في كل يوم مرة. ثم قبض على يدي فسار بي إلى بحر ثان، فعبرنا وإذا بجزيرة عظيمة فيها قصر لبنة من الذهب، ولبنة من الفضة البيضاء، وشرفه العقيق الأصفر وعلى كل ركن من القصر سبعون صنفا من الملائكة فجلس الامام على ذلك الركن وأقبلت الملائكة تأتي وتسلم عليه، ثم أذن لهم فرجعوا إلى مواضعهم، قال سلمان: ثم دخل عليه السلام إلى القصر، فإذا فيه أشجار وأنهار وأطيار وألوان النبات، فجعل الامام يمشي فيه حتى وصل إلى آخره، فوقف على بركة كانت في البستان، ثم صعد إلى سطحه، فإذا كراسي من الذهب الأحمر، فجلس عليه وأشرفنا منه، فإذا بحر أسود يغطمط بأمواجه كالجبال الراسيات، فنظر إليه شزرا فسكن من غليانه، حتى كان كالمذيب فقلت: يا سيدي سكن البحر من غليانه لما نظرت إليه، قال: حسبني أني آمر فيه بأمر، أتدري يا سلمان أي بحر هذا؟ فقلت: لا، يا سيدي. فقال: هذا البحر الذي غرق فيه فرعون وقومه، إن المدينة حملت على معاقل جناح جبرئيل، ثم رمى بها في هذا البحر، فهويت لا تبلغ قراره إلى يوم القيامة. فقلت: يا سيدي هل سرنا فرسخين؟ فقال: يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ، ودرت حول الدنيا عشرين مرة! فقلت: يا سيدي فكيف هذا؟ فقال: يا سلمان، إذا كان ذو القرنين طاف شرقها وغربها وبلغ إلى سد يأجوج ومأجوج فانى يتعذر علي وأنا أخو سيد المرسلين وأمين رب العالمين، وحجته على خلقه أجمعين. يا سلمان، أما قرأت قول الله تعالى حيث قال (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول )؟ فقلت: بلى، يا سيدي. فقال: يا سلمان، أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره على غيبه، أنا العالم الرباني، أنا الذي هون الله علي الشدائد وطوى لي البعيد. قال سلمان: فسمعت صائحا يصيح في السماء نسمع الصوت ولا نرى الشخص يقول: صدقت صدقت، أنت الصادق المصدق، ثم وثب فركب الفرس وركبت معه وصاح به فتحلق في الهواء، ثم حصرنا بأرض الكوفة هذا وما مضى من الليل ثلاث ساعات! فقال: يا سلمان، الويل ثم الويل على من لا يعرفنا حق معرفتنا وأنكر ولايتنا! يا سلمان أيما أفضل محمد أم سليمان بن داود؟ قلت: بل محمد. فقال: يا سلمان، فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس في طرفة عين وعنده علم الكتاب، ولا أفعل ذلك وعندي علم مئة ألف كتاب وأربعة وعشرين ألف كتاب أنزل منها على شيث يبن آدم خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة، والتورية والإنجيل والزبور؟ فقلت: صدقت يا سيدي. قال الإمام عليه السلام: اعلم يا سلمان أن الشاك في أمورنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا وحقوقنا، وقد فرض الله عز وجل ولايتنا في كتابه، وبين فيه ما أوجب العمل به وهو غير مكشوف. وأقول: الخبر في غاية الغرابة، ولا أعتمد عليه لعدم كونه مأخوذا من أصل معتبر، وإن نسب إلى الصدوق - ره -.
[1]في المخطوطة: دفعنا.ص 339
[1]كالمذنب (خ).ص 340
[2]وكيف (خ).ص 340
[١]يقول (خ).ص 341
[٢]الجن: ٢٦ ٢٧.ص 341
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام حيث دخل عليه رجل من علماء أهل اليمن، فقال أبو عبد الله: يا يماني أفيكم علماء؟ قال: نعم، قال: فأي شئ يبلغ من علم علمائكم؟ قال: إنه ليسير في ليلة واحدة مسيرة شهرين يزجر الطير ويقفو الآثار! فقال له: فعالم المدينة أعلم من عالمكم. قال: فأي شئ يبلغ من علم عالمكم بالمدينة؟ قال: إنه يسير في صياح واحد مسيرة سنة كالشمس إذا أمرت، إنها اليوم غير مأمورة، ولكن إذا أمرت تقطع اثني عشر شمسا، واثني عشر قمرا، واثني عشر مشرقا، واثني عشر مغربا، واثني عشر برا، واثني عشر بحرا، واثني عشر عالما، قال: فما بقي في يدي اليماني، فما درى ما يقول، وكف أبو عبد الله عليه السلام.
[1]كذا في نسخ البحار، والظاهر أنه مصحف (موسى بن سعدان) لان (علي بن سعدان) كما قال الشيخ - ره - من أصحاب الصادق عليه السلام ولم يذكر في كتب الرجال رواية له، و عبد الله بن القاسم الذي روى عنه ابن سعدان هذه الرواية من الصحاب الكاظم عليه السلام ومحمد بن الحسين الراوي عن ابن سعدان من أصحاب الجواد والهادي والعسكري عليهم السلام وهو يروى عن موسى بن سعدان كثيرا كما أنه يروى عن عبد الله بن القاسم كثيرا وكيف كان فعلى ابن سعدان مجهول وموسى بن سعدان ضعيف كما قال النجاشي (ص 317) وقال العلامة في الخلاصة:ص 342
البصائر: عن الحسين بن أحمد ، عن سلمة، عن الحسن بن علي بن
[2]في المخطوطة: الحسن بن أحمد.ص 342
أنه قال: إن عليا عليه السلام ملك ما في الأرض وما تحتها، فعرضت له السحابان: الصعب، والذلول فاختار الصعب، وكان في الصعب ملك ما تحت الأرض، وفي الذلول ملك ما فوق الأرض، واختار الصعب على الذلول فدارت به سبع أرضين، فوجد ثلاث خراب وأربع عوامر.
كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين عليه السلام إذ دخل غلام وجلس في وسط المسلمين فلما فرغ من الاحكام، نهض إليه الغلام، وقال: يا أبا تراب! أنا إليك رسول، جئتك برسالة تزعزع لها الجبال من رجل حفظ كتاب الله من أوله إلى آخره، وعلم علم القضايا والاحكام، وهو أبلغ منك في الكلام، وأحق منك بهذا المقام، فاستعد للجواب، ولا تزخرف المقال! فلاح الغضب في وجه أمير المؤمنين عليه السلام وقال لعمار اركب جملك وطف في قبائل الكوفة وقل لهم: أجيبوا عليا ليعرفوا الحق من الباطل والحلال والحرام، والصحة والسقم. فركب عمار فما كان إلا هنيئة حتى رأيت العرب كما قال الله تعالى (إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ) فضاق جامع الكوفة وتكاثف الناس تكاثف الجراد على الزرع الغض في أوانه، ونهض العالم الأروع، والبطل الأنزع، ورقى في المنبر وراقى ثم تنحنح فسكت جميع من في الجامع، فقال: رحم الله من سمع فوعى، أيها الناس من يزعم أنه أمير المؤمنين؟ والله لا يكون الامام إماما حتى يحبي الموتى، أو ينزل من السماء مطرا أو يأتي بما يشاكل ذلك مما يعجز عنه غيره وفيكم من يعلم أني الآية الباقية، والكلمة التامة، والحجة البالغة، ولقد أرسل إلي معاوية جاهلا من جاهلية العرب عجرف في مقاله، وأنتم تعلمون لو شئت لطحنت عظامه طحنا، ونسفت الأرض من تحته نسفا، وخسفتها عليه خسفا، إلا أن احتمال الجاهل صدقة، ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وأشار بيده إلى الجو فدمدم، و أقبلت غمامة وعلت سحابة، وسمعنا منها نداء يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، ويا سيد الوصيين ويا إمام المتقين، ويا غياث المستغيثين، ويا كنز المساكين، ومعدن الراغبين وأشار إلى السحابة فدنت! قال ميثم: فرأيت الناس كلهم قد أخذتهم السكرة، فرفع رجله وركب السحابة وقال لعمار: اركب معي وقل (بسم الله مجريها ومرسيها) فركب عمار وغابا عن أعيننا، فلما كان بعد ساعة أقبلت سحابة حتى أظلت جامع الكوفة، فالتفت فإذا مولاي جالس على دكة القضاء؟ وعمار بين يديه: والناس حافون به ثم قام وصعد المنبر وأخذ بالخطبة المعروفة بالشقشقية. فلما فرغ اضطرب الناس! وقالوا فيه أقاويل مختلفة. فمنهم من زاده الله إيمانا ويقينا! ومنهم من زاده كفرا وطغيانا. قال عمار: قد طارت بنا السحابة في الجو، فما كان هنيئة حتى أشرفنا على بلد كبير حواليها أشجار وأنهار، فنزلت بنا السحابة وإذا نحن في مدينة كبيرة، و الناس يتكلمون بكلام غير العربية، فاجتمعوا عليه ولاذوا به، فوعظهم وأنذرهم بمثل كلامهم، ثم قال: يا عمار اركب ففعلت ما أمرني، فأدركنا جامع الكوفة ثم قال لي: يا عمار تعرف البلدة التي كنت فيها. قلت الله أعلم ورسوله ووليه، قال: كنا في الجزيرة السابعة من الصين أخطب كما رأيتني، إن الله تبارك وتعالى أرسل رسوله إلى كافة الناس، وعليه أن يدعوهم ويهدي المؤمنين منهم إلى الصراط المستقيم واشكر ما أوليتك من نعمة، واكتم من غير أهله، فإن لله تعالى ألطافا خفية في خلقه، لا يعلمها إلا هو ومن ارتضى من رسول، ثم قالوا: أعطاك الله هذه القدرة الباهرة وأنت تستنهض الناس لقتال معاوية؟ فقال: إن الله تعبدهم بمجاهدة الكفار والمنافقين، والناكثين، والقاسطين، والمارقين، و الله لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه الطويلة، وضربت بها صدر معاوية بالشام، وأجذب بها من شاربه أو قال من لحيته فمد يده وردها وفيها شعرات كثيرة، فتعجبوا من ذلك. ثم وصل الخبر بعد مدة أن معاوية سقط من سريره في اليوم الذي كان عليه السلام مد يده وغشي عليه، ثم أفاق وافتقد من شاربه ولحيته شعرات.
[2]في بعض النسخ: عن القاضي.ص 344
[١]يس: ٥١.ص 345
[2]فنهص (خ).ص 345