Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(أبواب) * (الانسان والروح والبدن وأجزائه وقواهما وأحوالهما) * 38 (باب) * (أنه لم سمى الانسان انسانا والمرأة مرأة والنساء نساءا) * * (والحواء حواء) *

bihar-24527

العلل: عن علي بن أحمد بن محمد بن جعفر الأسدي، عن معاوية بن حكيم عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سمي الانسان إنسانا لأنه ينسى، وقال الله عز وجل " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ".

الهوامش1

[١]العلل: ج ١، ص 14. والآية في سورة طه، آية 115.ص 264

bihar-24528

العلل: عن علي بن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء، يعني خلقت حواء من آدم .

الهوامش1

[١]العلل: ج ١، ص ١٦.ص 265

bihar-24529

معاني الأخبار: مرسلا: معنى الانسان أنه ينسى، ومعنى النساء أنهن انس للرجال، ومعنى المرأة أنها خلقت من المرء .

الهوامش1

[٢]معاني الأخبار: ٤٨.ص 265

bihar-24530

الدر المنثور: عن ابن عباس قال:

Show clickable narrator chain

خلق الله آدم من أديم الأرض يوم الجمعة بعد العصر، فسماه آدم، ثم عهد إليه فنسي، فسماه الانسان. قال ابن عباس فبالله ما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى اهبط من الجنة. قال: وإنما سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء، وسميت حواء لأنها أم كل حي .

الهوامش1

[٣]الدر المنثور: ج ١، ص 52.ص 265

bihar-24531

العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم: قال:

Show clickable narrator chain

كان مكث آدم في الجنة نصف ساعة ثم اهبط إلى الأرض لتمام تسع ساعات من يوم الجمعة وذلك في وقت صلاة العصر قال: وسميت العصر لان آدم عصر بالبلاء. قال: ألقى الله النوم على آدم فأخذ ضلعه القصير من جانبه الأيسر فخلق منه حواء فلم يؤذه ذلك، ولو آذاه ذلك ما عطف عليها أبدا. فقال آدم: ما هذه؟ قال: هذه امرأة لأنها من المرء خلقت، قال: ما اسمها؟ قال: حواء، لأنها خلقت من شئ حي. فقال ابن عباس: سميت حواء لأنها أم كل حي. قال جعفر: سمين النساء لأنس آدم بحواء حين اهبط إلى الأرض ولم يكن له انس غيرها. فائدة: اعلم أنه قد اتفقت كلمة المليين من المسلمين واليهود والنصارى على أن أول البشر هو آدم، وأما الآخرون فخالفوا فيه على أقوال: أما الفلاسفة فزعموا أنه لا أول لنوع البشر ولا لغيرهم من الأنواع المتوالدة، وأما الهند فمن كان منهم على رأي الفلاسفة فهو يوافقهم في ما ذكر، ومن لم يكن منهم على رأي الفلاسفة وقال بحدوث الأجسام لا يثبت آدم ويقول: إن الله تعالى خلق الأفلاك وخلق فيها طباعا محركة لها بذاتها فلما تحركت وحشوها أجسام لاستحالة الخلا وكانت الأجسام على طبيعة واحدة فاختلفت طبائعها بالحركة الفلكية، وكان القريب من الفلك أسخن و ألطف، والبعيد أبرد وأكثف، ثم اختلطت العناصر وتكونت منها المركبات، ومما تكون منه نوع البشر كما يتكون الدود في الفاكهة واللحم، والبق في البطائح و المواضع العفنة، ثم تكون البشر بعضه من بعض بالتوالد، ونسي التخليق الأول الذي كان بالتولد، ومن الممكن أن يقول: يتولد بعض البشر في بعض الأراضي القاصية مخلوقة بالتولد، وإنما انقطع التولد لان الطبيعة إذا وجدت للتكون طريقا استغنت عن طريق ثان. وأما المجوس فلا يعرفون آدم، ولا نوحا ولا ساما ولا حاما و [لا] يافث. وأول متكون من البشر عندهم كيومرث، ولقبه كوهشاه أي ملك الجبل وقد كان كيومرث في الجبال، ومنهم من يسميه گلشاه أي ملك الطين لأنه لم يكن حينئذ بشر يملكهم. وقيل: تفسير كيومرث: حي ناطق ميت، قالوا: وكان قد رزق من الحس مالا يقع عليه بصر حيوان إلا وله وأغمي عليه. ويزعمون أن مبدأ تكونه وحدوثه أن يزدان وهو الصانع الأول عندهم فكر في أمر أهر من - وهو الشيطان عندهم - فكرة أوجبت أن عرق جبينه، فمسح العرق ورمى به فصارت منه كيومرث. ولهم خبط طويل في كيفية تكون أهر من عن فكرة يزدان أو من إعجابه بنفسه أو من توحشه، و بينهم خلاف في قدم أهرمن وحدوثه. ثم اختلفوا في مدة بقاء كيومرث في الوجود، فقال الأكثرون: ثلاثون سنة، وقال الأقلون: أربعون سنة، وقال قوم منهم: إن كيومرث مكث في الجنة التي في السماء ثلاثة آلاف سنة، وهي: ألف الحمل، وألف الثور، و ألف الجوزاء; ثم اهبط إلى الأرض وكان بها آمنا مطمئنا ثلاثة آلاف سنة أخرى وهي: ألف السرطان، وألف الأسد، وألف السنبلة; ثم مكث بعد ذلك ثلاثين أو أربعين سنة في حرب وخصام بينه وبين أهرمن حتى هلك. واختلفوا في كيفية هلاكه مع اتفاقهم على أنه هلك قتلا، فالأكثرون قالوا: إنه قتل ابنا لأهرمن يسمى " جزوذه " فاستغاث أهرمن منه إلى يزدان، فلم يجد بدا من أن يقاصه حفظا للعهود التي كانت بينه وبين أهرمن، فقتله بابن أهرمن. وقال قوم: بل قتله أهرمن في صراع كان بينه وبين أهرمن، وذكروا في كيفيته أن كيومرث كان هو القاهر لأهرمن في بادئ الحال وأنه ركبه وجعل يطوف به في العالم إلى أن سأله أهرمن عن أي الأشياء أخوف وأهولها عنده. فقال له: باب جهنم، فلما بلغ به أهرمن إليها جمح به حتى سقط من فوقه ولم يستمسك، فعلاه وسأله عن أي الجهات يبتدئ به في الأكل، فقال له: من جهة الرجل لأكون ناظرا حسن العالم مدة ما، فابتدأه أهرمن فأكله من عند رأسه فبلغ إلى موضع الخصي، وأوعية المني من الصلب، فقطر من كيومرث قطرتا نطفة على الأرض، فنبت منهما ريباستان في جبل بإصطخر، ثم ظهرت على تينك الريباستين الأعضاء البشرية في أول الشهر التاسع وتمت أجزاؤه فتصور منهما بشران: ذكرا و أنثى، وهما ميشا وميشانه، وهما بمنزلة آدم وحواء عند المليين، ويسميهما مجوس خوارزم: مرد، ومردانه، وزعموا أنهما مكثا خمسين سنة مستغنيين عن الطعام و الشراب منعمين غير متأذيين بشئ حتى ظهر لهما أهرمن في صورة شيخ كبير فحملهما على تناول فواكه الأشجار وأكل منها وهما يبصرانه شيخا فعاد شابا، فأكلا منها حينئذ فوقعا في البلايا، وظهر فيهما الحرص حتى تزاوجا وولد لهما ولد فأكلاه حرصا ثم ألقى الله تعالى في قلوبهما رأفة فولد بعد ذلك ستة أبطن كل بطن ذكر وأنثى، وأسماؤهم في كتاب زردشت معروفة، ثم كان البطن السابع " سيامك " و " فرواك " فتزاوجا، فولد لهما الملك المعروف الذي لم يعرف قبله ملك، وهو هوشنج. وهو الذي خلف جده كيومرث وعقد التاج وجلس على السرير وبنى مدينتين: بابل، والسوس. 39 (باب) * (فضل الانسان وتفضيله على الملك وبعض جوامع أحواله) * الآيات: البقرة: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة - إلى قوله سبحانه - وكان من الكافرين . الانعام: وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون . الحجر: ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمأ مسنون . الاسراء: ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا . الأنبياء: خلق الانسان من عجل . الفرقان: وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا . الروم: الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير . الأحزاب: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما . فاطر: ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك . يس: سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون . الصافات: أنا خلقناهم من طين لازب . الزمر: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها . المؤمن: وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات . الرحمن: خلق الانسان علمه البيان . وقال تعالى: خلق الانسان من صلصال كالفخار [9]. التغابن: هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير . البلد: لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا الانسان في كبد أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب أن لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين . التين: لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين . العلق: اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم . تفسير: " وإذ قال ربك للملائكة " هذه الآيات مما استدل به على تفضيل الانسان على الملائكة، وسيأتي وجه الاستدلال بها. " من نفس واحدة " أي من آدم عليه السلام لان الله تعالى خلقنا منه جميعا، وخلق حواء من فضل طينته، أو من ضلع من أضلاعه، ومن علينا بهذا لان الناس إذا رجعوا إلى أصل واحد كانوا أقرب إلى التألف " فمستقر ومستودع " أي مستقر في الرحم إلى أن يولد ومستودع في القبر، أو مستقر في بطون الأمهات ومستودع في الأصلاب، أو مستقر على ظهر الأرض في الدنيا ومستودع عند الله في الآخرة، أو مستقرها أيام حياتها ومستودعها حيث يموت وحيث يبعث، أو مستقر في القبر ومستودع في الدنيا، أو مستقر فيه الايمان ومستودع يسلب منه كما ورد في الخبر. " من صلصال " أي طين يابس يصلصل أي يصوت إذا نقر، وقيل: من صلصل إذا نتن تضعيف صل. " من حمأ " من طين تغير واسود من طول مجاورة الماء. " مسنون " أي مصور من سنة الوجه، أو مصبوب لييبس، أو مصور كالجواهر المذابة تصب في القوالب من السن وهو الصب، كأنه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال انسان أجوف، فيبس حتى نقر وصلصل، ثم غير ذلك طورا بعد طور حتى سواه ونفخ فيه من روحه، أو منتن من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به فإن ما يسيل منهما يكون منتنا يسمى سنين. " ولقد كرمنا بني آدم " قال الرازي: اعلم أن الانسان جوهر مركب من النفس والبدن، فالنفس الانسانية أشرف النفوس الموجودة في العالم السفلي، لان النفس النباتية قواها الأصلية ثلاثة وهي: الاغتذاء، والنمو، والتوليد. والنفس الحيوانية لها قوتان أخريان: الحاسة، والمحركة بالاختيار. ثم إن النفس الانسانية مختصة بقوة أخرى، وهي القوة العاقلة المدركة لحقائق الأشياء كما هي، وهي التي يتجلى فيها نور معرفة الله، ويشرق فيها ضوء كبريائه، وهو الذي يطلع على أسرار عالمي الخلق والامر، ويحيط بأقسام مخلوقات الله من الأرواح والأجسام كما هي، وهذه القوة من سنخ الجواهر القدسية، والأرواح المجردة الإلهية، فهذه القوة لا نسبة لها في الشرف والفضل إلى تلك القوى الخمسة النباتية والحيوانية، وإذا كان الامر كذلك ظهر أن النفس الانسانية أشرف النفوس الموجودة في هذا العالم. وأما بيان أن البدن الانساني أشرف أجسام هذا العالم فالمفسرون ذكروا أشياء: أحدها: روى ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله " ولقد كرمنا بني آدم " قال: كل شئ يأكل بفيه إلا ابن آدم، فإنه يأكل بيديه. عن الرشيد أنه أحضرت الأطعمة عنده، فدعا بالملاعق وعنده أبو يوسف فقال له: جاء في تفسير قوله تعالى " ولقد كرمنا بني آدم ": وجعلنا لهم أصابع يأكلون بها، فأحضرت الملاعق فردها وأكل بأصابعه. وثانيها: قال الضحاك: بالنطق والتميز وتحقيق الكلام أن من عرف شيئا فإما أن يعجز عن تعريف غيره كونه عارفا بذلك الشئ أو يقدر على هذا التعريف أما القسم الأول فهو جملة حال الحيوان سوى الانسان، فإنه إذا حصل في باطنها ألم أو لذة فإنها تعجز عن تعريف غيرها تلك الأحوال تعريفا تاما وافيا. وأما القسم الثاني فهو الانسان، فإنه يمكنه تعريف غيره كل ما عرفه ووقف عليه وأحاط به فكونه قادرا على هذا النوع من التعريف هو المراد بكونه ناطقا. وبهذا البيان يظهر أن الانسان الأخرس داخل في هذا الوصف، لأنه وإن عجز عن تعريف غيره ما في قلبه بطريق اللسان فإنه يمكنه ذلك بطريق الإشارة وبطريق الكتابة وغيرهما، ولا يدخل فيه الببغاء، لأنه وإن قدر على تعريفات قليلة فلا قدرة له على تعريف جميع الأحوال على سبيل الكمال والتمام. وثالثها: قال عطاء بامتداد القامة. واعلم أن هذا الكلام غير تمام، لان الأشجار أطول قامة من الانسان، بل ينبغي أن يشرط فيه شرط، وهو طول القامة مع استكمال القوة العقلية والقوة الحسية والحركية. ورابعها: قال يمان: بحسن الصورة، والدليل عليه قوله تعالى " وصوركم فأحسن صوركم " ولما ذكر الله تعالى خلقة الانسان قال " فتبارك الله أحسن الخالقين " وقال " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " وإن شئت فتأمل عضوا واحدا من أعضاء الانسان وهو العين، فخلق الحدقة سوداء، ثم أحاط بذلك السواد بياض العين، ثم أحاط بذلك البياض سواد الأشفار، ثم أحاط بذلك السواد بياض الأجفان، ثم خلق فوق بياض الجفن سواد الحاجبين، ثم خلق فوق ذلك السواد بياض الجبهة، ثم خلق فوق الجبهة سواد الشعر. وليكن هذا المثال الواحد أنموذجا لك في هذا الباب. وخامسها قال بعضهم: من كرامات الآدمي أن آتاه الله الخط. وتحقيق الكلام في هذا الباب أن العلم الذي يقدر الانسان الواحد على استنباطه يكون قليلا، أما إذا استنبط الانسان علما وأودعه في الكتاب وجاء الانسان الثاني واستعان بهذا الكتاب وضم إليه من عند نفسه أشياء أخرى، ثم لا يزالون يتعاقبون وضم كل متأخر مباحث كثيرة إلى علوم المتقدمين، كثرت العلوم وقويت الفضائل والمعارف، وانتهت المباحث العقلية والمطالب الشرعية أقصى الغايات وأكمل النهايات، ومعلوم أن هذا الباب لا يتأتى إلا بواسطة الخط والكتب، ولهذه الفضيلة الكاملة قال تعالى " اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم ". وسادسها أن أجسام هذا العالم إما البسائط وإما المركبات، أما البسائط فهي الأرض، والماء، والهواء، والنار. والانسان ينتفع بكل هذه الأربعة، أما الأرض فهي لنا كالأم الحاضنة، قال تعالى " منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى " وقد سماه الله تعالى بأسماء بالنسبة إلينا، وهي: الفراش، والمهاد، والمهد وأما الماء فانتفاعنا في الشرب والزراعة والحراثة ظاهر، وأيضا سخر البحر لنأكل لحما طريا ونستخرج منه حلية نلبسها ونرى الفلك مواخر. وأما الهواء فهو مادة حياتنا، ولولا هبوب الرياح لاستولى النتن على هذه المعمورة. وأما النار فيها طبخ الأغذية والأشربة ونضجها، وهي قائمة مقام الشمس والقمر في الليالي المظلمة، وهي الدافعة لضرر البرد. وأما المركبات فهي إما الآثار العلوية، وإما المعادن، وإما النبات، وإما الحيوان. والانسان كالمستولي على كل هذه الأقسام والمنتفع بها والمستسخر لكل أقسامها، فهذا العالم بأسرها جرى مجرى قرية معمورة وخان مغلة وجميع منافعها ومصالحها مصروفة إلى الانسان والانسان فيه كالرئيس المخدوم والملك المطاع، وسائر الحيوانات بالنسبة إليه كالعبيد، وكل ذلك يدل على كونه مخصوصا من عند الله بمزيد التكريم والتفضيل. وسابعها أن المخلوقات تنقسم إلى أربعة أقسام: إلى ما حصلت له هذه القوة العقلية الحكمية ولم تحصل له القوة الشهوانية وهم الملائكة، وإلى ما يكون بالعكس وهم البهائم، وإلى ما خلا عن القسمين وهو النبات والجمادات، وإلى ما حصل النوعان فيه وهو الانسان، ولا شك أن الانسان لكونه مستجمعا للقوة العقلية القدسية والقوة الشهوانية البهيمية والغضبية السبعية يكون أفضل من البهيمة والسبع، ولا شك أيضا أنه أفضل من الأجسام الخالية عن القوتين مثل النبات والمعادن والجمادات وإذا ثبت ذلك ظهر أن الله تعالى فضل الانسان على أكثر أقسام المخلوقات. بقي ههنا بحث في أن الملك أفضل من البشر، والمعنى أن الجوهر البسيط الموصوف بالقوة العقلية القدسية المحضة أفضل من البشر المستجمع لهاتين القوتين، وذلك بحث آخر. وثامنها الموجود إما أن يكون أزليا وأبديا معا وهو الله سبحانه، وإما أن لا يكون أزليا ولا أبديا وهو عالم الدنيا مع كل ما فيه من المعادن والنبات والحيوان وهذا أخس الأقسام، وإما أن يكون أزليا ولا يكون أبديا، وهذا ممتنع الوجود لان ما ثبت قدمه امتنع عدمه، وإما أن لا يكون أزليا ولكنه يكون أبديا وهو الانسان والملك، ولا شك أن هذا القسم أشرف من القسم الثاني والثالث، وذلك يقتضي كون الانسان أشرف من أكثر المخلوقات. وتاسعها العالم العلوي أشرف من العالم السفلي، وروح الانسان من جنس الأرواح العلوية والجواهر القدسية، وليس في موجودات العالم السفلي شئ حصل من العالم العلوي إلا الانسان، فوجب كون الانسان أشرف موجودات العالم السفلي. وعاشرها أشرف الموجودات هو الله تعالى، وإذا كان كذلك فكل موجود كان قربه من الله أتم وجب أن يكون أشرف، لكن أقرب موجودات هذا العالم من الله تعالى هو الانسان، بسبب أن قلبه مستنير بمعرفة الله، ولسانه مشرف بذكر الله، وجوارحه وأعضاؤه مكرمة بطاعة الله، فوجب الجزم بأن أشرف موجودات هذا العالم السفلي هو الانسان، ولما ثبت أن الانسان موجود ممكن لذاته لا يوجد إلا بإيجاد الواجب لذاته ثبت أن كلما حصل للانسان من المراتب العالية والصفات الشريفة فهي إنما حصلت بإحسان الله وإنعامه، فلهذا المعنى قال تعالى " ولقد كرمنا بني آدم " ومن تمام كرامته على الله أنه لما خلقه في أول الأمر وصف نفسه بأنه أكرم، فقال " اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم " ووصف نفسه بالتكريم عند تربية الانسان فقال " ولقد كرمنا بني آدم " ووصف نفسه بالكرم في آخر أحوال الانسان فقال: " يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم " وهذا يدل على أنه لا نهاية لكرم الله تعالى وتفضله وإحسانه مع الانسان. الحادي عشر قال بعضهم: هذ التكريم معناه أنه تعالى خلق آدم بيده وخلق غيره بطريق كن فيكون، ومن كان مخلوقا بيدي الله كانت العناية به أتم، فكان أكرم وأكمل، ولما جعلنا من أولاده وجب كون بني آدم أكرم وأكمل. " وحملناهم في البر والبحر " قال ابن عباس: في البر على الخيل والبغال و الحمير والإبل، وفي البحر على السفن، وهذا أيضا من مؤكدات التكريم المذكور أولا، لأنه تعالى سخر هذه الدواب له حتى يركبها ويحمل عليها ويغزو ويقاتل ويذب عن نفسه. وكذلك تسخير الله تعالى المياه والسفن وغيرهما ليركبها وينقل عليها ويتكسب بها بما يختص به ابن آدم، كل ذلك مما يدل على أن الانسان في هذا العالم كالرئيس المتبوع والملك المطاع. " ورزقناهم من الطيبات " وذلك لان الأغذية إما حيوانية وإما إنسانية وكلا القسمين فإن الانسان إنما يغتذي بألطف أنواعها وأشرف أقسامها بعد التنقية التامة والطبخ الكامل والنضج البالغ، وذلك مما لا يصلح إلا للانسان. " وفضلناهم " الفرق بين التفضيل والتكريم أنه تعالى فضل الانسان على سائر الحيوانات بأمور خلقية طبيعية ذاتية مثل العقل والنطق والخط والصورة الحسنة والقامة المديدة، ثم إنه تعالى عرضه بواسطة ذلك العقل والفهم لاكتساب العقائد الحقة والاخلاق الفاضلة فالأول هو التكريم والثاني هو التفضيل. " على كثير ممن خلقنا تفضيلا " لم يقل: وفضلناهم على الكل، فهذا يدل على أنه حصل في مخلوقات الله تعالى شئ لا يكون الانسان مفضلا عليه، وكل من أثبت هذا القسم قال إنه هو الملائكة، فلزم القول بأن الملك أفضل من الانسان، و هذا القول مذهب ابن عباس واختيار الرجاج على ما رواه الواحدي في البسيط. واعلم أن هذا الكلام مشتمل على بحثين: أحدهما أن الأنبياء أفضل أم الملائكة، وقد سبق القول فيه في سورة البقرة. والثاني أن عوام الملائكة وعوام المؤمنين أيهما أفضل، منهم من قال بتفضيل المؤمنين على الملائكة، واحتجوا عليه بما روي عن زيد بن أسلم أنه قال: قالت الملائكة: ربنا إنك أعطيت بني آدم دنيا يأكلون فيها ويتنعمون ولم تعطنا ذلك في الآخرة، فقال تعالى: وعزتي وجلالي لا أجعل ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له " كن " فكان. فقال أبو هريرة: المؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين عنده، هكذا أورده الواحدي في البسيط. وأما القائلون بأن الملك أفضل من البشر على الاطلاق فقد عولوا على هذه الآية وهو في الحقيقة تمسك بدليل الخطاب (انتهى). وقال الطبرسي - قدس سره -: استدل بعضهم بهذا على أن الملائكة أفضل من الأنبياء، قال: لان قوله " على كثير " يدل على أن ههنا من لم يفضلهم عليه، و ليس إلا الملائكة، لان بني آدم أفضل من كل حيوان سوى الملائكة بالاتفاق، وهذا باطل من وجوه: أحدها أن التفضيل ههنا لم يرد به الثواب، لان الثواب لا يجوز التفضيل به ابتداءا، وإنما المراد بذلك ما فضلهم الله به من فنون النعم التي عددنا بعضها. وثانيها أن المراد بالكثير الجميع، فوضع الكثير موضع الجميع، والمعنى: أنا فضلناهم على من خلقنا وهم كثير، كما يقال: بذلت له العريض من جاهي، وأبحته المنيع من حريمي. ولا يراد بذلك أني بذلت له عريض جاهي ومنعته ما ليس بعريض وأبحته منيع حريمي ولم أبحه ما ليس منيعا، بل المقصود أني بذلت له جاهي الذي من صفته أنه عريض، وفي القرآن ومحاورات العرب من ذلك مالا يحصى، ولا يخفى ذلك على من عرف كلامهم. وثالثها أنه إذا سلم أن المراد بالتفضيل زيادة الثواب وأن لفظة " من " في قوله " ممن خلقنا " تفيد التبعيض فلا يمتنع أن يكون جنس الملائكة أفضل من جنس بني آدم، لان الفضل في الملائكة عام لجميعهم أو أكثرهم، والفضل من بني آدم يختص بقليل من كثير، وعلى هذا فغير منكر أن يكون الأنبياء أفضل من الملائكة وإن كان جنس الملائكة أفضل من جنس بني آدم (انتهى). وأقول: كلامه - ره - في هذه الآية مأخوذ مما سننقله عن السيد المرتضى - رضي الله عنه -. " خلق الانسان من عجل " قال البيضاوي: كأنه خلق منه لفرط استعجاله و قلة تأنيه، كقولك: خلق زيد من الكرم، وجعل ما طبع عليه بمنزلة المطبوع، هو منه مبالغة في لزومه له، ولذلك قيل: إنه على القلب، ومن عجلته مبادرته إلى الكفر واستعجاله الوعيد (انتهى) وفي تفسير علي بن إبراهيم قال: لما أجرى الله في آدم الروح من قدميه فبلغت إلى ركبتيه أراد أن يقوم فلم يقدر، فقال الله: خلق الانسان من عجل . " خلق من الماء بشرا " قيل: يعني الذي خمر به طينة آدم ثم جعله جزءا من مادة البشر ليجتمع ويسلس ويقبل الاشكال بسهولة، أو النطفة " فجعله نسبا وصهرا " أي فقسمه قسمين: ذوي نسب، أي ذكورا ينسب إليهم; وذوات صهر، أي إناثا يصاهر بهن " وكان ربك قديرا " حيث خلق من مادة واحدة بشرا ذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة، وجعله قسمين متقابلين. وروي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال: إن الله تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب وخلق زوجته من سنخه فبرأها من أسفل أعضائه، فجرى بذلك الضلع بينهما سبب ونسب ثم زوجها إياه، فجرى بينهما بسبب ذلك صهر، فذلك قوله " نسبا وصهرا " فالنسب ما كان بسبب الرجال، والصهر ما كان بسبب النساء، وقد أوردنا أخبارا كثيرة في أبواب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام: أنها نزلت في النبي وأمير المؤمنين وتزويج فاطمة صلوات الله عليهم. " الله الذي خلقكم من ضعف " قيل: أي ابتدأكم ضعفاء، أو خلقكم من أصل ضعيف وهو النطفة " ثم جعل من بعد ضعف قوة " وهو بلوغكم الأشد " ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة " إذا أخذ منكم السن " يخلق ما يشاء " من ضعف وقوة و شيبة . " إنا عرضنا الأمانة " هذه الآية من المتشابهات، وقد اختلف في تأويله المفسرون والروايات على وجوه: الأول: أن المراد بالأمانة التكليف بالأوامر والنواهي، والمراد بعرضها على السماوات والأرض والجبال العرض على أهلها، وعرضها عليهم هو تعريفه إياهم أن في تضييع الأمانة الاثم العظيم، وكذلك في ترك أوامر الله تعالى وأحكامه، فبين سبحانه جرأة الانسان على المعاصي وإشفاق الملائكة من ذلك، فيكون المعنى عرضنا الأمانة على أهل السماوات والأرض والجبال من الملائكة والانس والجن " فأبين أن يحملنها " أي فأبى أهلهن أن يحملوا تركها وعقابها والمأثم فيها " وأشفقن منها " أي أشفق أهلهن عن حملها " وحملها الانسان إنه كان ظلوما " لنفسه بارتكاب المعاصي " جهولا " بموضع الأمانة في استحقاق العقاب على الخيانة فيها، فالمراد بحمل الأمانة تضييعها. قال الزجاج: كل من خان الأمانة فقد حملها، ومن لم يحمل الأمانة فقد أداها. والثاني: أن معنى " عرضنا " عارضنا وقابلنا، فإن عرض الشئ على الشئ ومعارضته به سواء والمعنى أن هذه الأمانة في جلالة موقعها وعظم شأنها لو قيست السماوات والأرض والجبال وعورضت بها لكانت هذه الأمانة أرجح وأثقل وزنا، و معنى قوله " فأبين أن يحملنها " ضعفن عن حملها كذلك " وأشفقن منها " لان الشفقة ضعف القلب، ولذلك صار كناية عن الخوف الذي يضعف عنده القلب، ثم قال: إن هذه الأمانة التي من صفتها أنها أعظم من هذه الأشياء العظيمة تقلدها الانسان، فلم يحفظها بل حملها وضيعها لظلمه على نفسه ولجهله بمبلغ الثواب والعقاب. والثالث ما ذكره البيضاوي حيث قال: تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة، و سماها أمانة من حيث إنها واجبة الأداء، والمعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الاجرام العظام وكانت ذات شعور وإدراك لأبين أن يحملنها، وحملها الانسان مع ضعف بنيته ورخاوة قوته لا جرم فاز الراعي لها والقائم بحقوقها بخير الدارين " إنه كان ظلوما " حيث لم يف بها ولم يراع حقها " جهولا " بكنه عاقبتها، وهذا وصف للجنس باعتبار الأغلب (انتهى). وقال الطبرسي - قدس سره -: إنه على وجه التقدير أجرى عليه لفظ الواقع، لان الواقع أبلغ من المقدر، معناه: لو كانت السماوات والأرض والجبال عاقلة ثم عرضت عليها الأمانة وهي وظائف الدين أصولا وفروعا عرض تخيير لاستثقلت ذلك مع كبر أجسامها وشدتها وقوتها، ولامتنعت من حملها خوفا من القصور عن أداء حقها، ثم حملها الانسان مع ضعف جسمه، ولم يخف الوعيد لظلمه وجهله، وعلى هذا يحمل ما روي عن ابن عباس أنها عرضت على نفس السماوات والأرض فامتنعت من حملها. والرابع أن معنى العرض والاباء ليس هو على ما يفهم بظاهر الكلام، بل المراد تعظيم شأن الأمانة، لا مخاطبة الجماد، والعرب تقول " سألت الربع وخاطبت الدار فامتنعت عن الجواب " وإنما هو إخبار عن الحال عبر عنه بذكر الجواب والسؤال، وتقول " أتى فلان بكذب لا تحمله الجبال " وقال سبحانه " فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " وخطاب من لا يفهم لا يصح. فالأمانة على هذا ما أودع الله سبحانه السماوات والأرض والجبال من الدلائل على وحدانيته وربوبيته فأظهرتها والانسان الكافر كتمها وجحدها لظلمه . ويرجع إليه ما قيل: المراد بالأمانة الطاعة التي تعم الطبيعية والاختيارية، وبعرضها استدعاؤها الذي يعم طلب الفعل من المختار وإرادة صدوره من غيره، وبحملها الخيانة فيها والامتناع عن أدائها، ومنه قولهم " حامل الأمانة ومحتملها " لمن لا يؤديها فتبرأ ذمته، فيكون الاباء عنه إتيانا بما يمكن أن يتأتى منه، والظلم والجهالة للخيانة والتقصير. والخامس ما قيل: إنه تعالى لما خلق هذه الاجرام فيها فهما وقال لها: إني قد فرضت فريضة وخلقت جنة لمن أطاعني فيها، ونارا لمن عصاني، فقلن: نحن مسخرات على ما خلقتنا، لا نحتمل فريضة ولا نبغي ثوابا ولا عقابا، ولما خلق آدم عليه السلام عرض عليه مثل ذلك فتحمله، وكان ظلوما لنفسه بتحمله ما يشق عليها جهولا بوخامة عاقبته. والسادس ما قيل: إن المراد بالأمانة العقل والتكليف، وبعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن، وبإبائهن الاباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد، وبحمل الانسان قابليته واستعداده لها، وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية، وعلى هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه فإن من فوائد العقل أن يكون مهيمنا على القوتين، حافظا لهما عن التعدي ومجاوزة الحد ومعظم مقصود التكليف تعديلهما وكسر سورتهما. والسابع أن المراد بالأمانة أداء الأمانة ضد الخيانة، أو قبولها، وتصحيح تتمة الآية على أحد الوجوه المتقدمة. الثامن: أن المراد بالأمانة الإمامة والخلافة الكبرى، وحملها ادعاؤها بغير حق، والمراد بالإنسان أبو بكر، وقد وردت الأخبار الكثيرة في ذلك أوردتها في كتاب الإمامة وغيرها، فقد روي بأسانيد عن الرضا عليه السلام قال: الأمانة الولاية من ادعاها بغير حق كفر، وقال علي بن إبراهيم: الأمانة هي الإمامة والأمر والنهي، عرضت على السماوات والأرض والجبال " فأبين أن يحملنها " قال: أبين أن يدعوها أو يغصبوها أهلها " وأشفقن منها وحملها الانسان " الأول " إنه كان ظلوما جهولا ". وعن الصادق عليه السلام: الأمانة الولاية، والانسان أبو الشرور المنافق. وعن الباقر عليه السلام: هي الولاية، أبين أن يحملنها كفرا، وحملها الانسان، والانسان أبو فلان. ومما يدل على أن المراد بها التكليف ما روي أن عليا عليه السلام كان إذا حضر وقت الصلاة تغير لونه، فسئل عن ذلك فقال: حضر وقت أمانة عرضها الله على السماوات و الأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها. ومما يدل على كون المراد بها الأمانة المعروفة ما في نهج البلاغة في جملة وصاياه للمسلمين: ثم أداء الأمانة، فقد خاب من ليس من أهلها، إنها عرضت على السماوات المبنية، والأرض المدحوة، والجبال ذات الطول المنصوبة، فلا أطول ولا أعرض ولا أعظم منها، ولو امتنع شئ منها بطول أو عرض أو قوة أوعز لامتنعن، ولكن أشفقن من العقوبة، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الانسان، إنه كان ظلوما جهولا. وعن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول: ابتع لي ثوبا، فيطلب في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق، فيعطيه من عنده، قال: لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه، إن الله عز وجل يقول: " إنا عرضنا الأمانة - الآية - ". والحق أن الجميع داخل في الآية بحسب بطونها، كما قيل: إن المراد بالأمانة التكليف بالعبودية لله على وجهها والتقرب بها إلى الله سبحانه كما ينبغي لكل عبد بحسب استعداده لها، وأعظمها الخلافة الإلهية لأهلها، ثم تسليم من لم يكن من أهلها لأهلها، وعدم ادعاء منزلتها لنفسه، ثم سائر التكاليف، والمراد بعرضها على السماوات والأرض والجبال النظر إلى استعدادهن لذلك، وبإبائهن الاباء الطبيعي الذي هو عبارة عن عدم اللياقة، وتحمل الانسان إياها تحمله لها من غير استحقاق تكبرا على أهلها، أو مع تقصيره بحسب وصف الجنس باعتبار الأغلب، فهذه معانيها الكلية وكل ما ورد في تأويلها في مقام يرجع إلى هذه الحقائق كما يظهر عند التدبر والتوفيق من الله سبحانه. قال السيد المرتضى - رضي الله عنه - في أجوبة المسائل العكبرية حيث سئل عن تفسير هذه الآية: إنه لم يكن عرض في الحقيقة على السماوات والأرض والجبال بقول صريح أو دليل ينوب مناب القول، وإنما الكلام في هذه الآية مجاز أريد به الايضاح عن عظم الأمانة وثقل التكليف بها وشدته على الانسان، وإن السماوات والأرض والجبال لو كانت مما يقبل لأبت حمل الأمانة ولم تؤد مع ذلك حقها، و نظير ذلك قوله تعالى " تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ومعلوم أن السماوات والأرض والجبال جماد لا تعرف الكفر من الايمان ولكن المعنى في ذلك إعظام ما فعله المبطلون، وتفوه به الضالون، وأقدم به المجرمون من الكفر بالله تعالى، وأنه من عظمه جار مجرى ما يثقل باعتماده على السماوات و الأرض والجبال، وأن الوزر به كذلك، وكان الكلام في معناه ما جاء به التنزيل مجازا واستعارة كما ذكرناه، ومثل ذلك قوله تعالى " وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار - الآية - " ومعلوم أن الحجارة جماد لا يعلم فيخشى أو يرجو ويؤمل وإنما المراد بذلك تعظيم الوزر في معصية الله تعالى وما يجب أن يكون العبد عليه من خشية الله [تعالى] وقد بين الله ذلك بقوله في نظير ما ذكرناه " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال - الآية - " فبين بهذا المثل عن جلالة القرآن وعظم قدره وعلو شانه وأنه لو كان كلام يكون به ما عده ووصفه لكان بالقرآن لعظم قدره على سائر الكلام وقد قيل: إن المعنى في قوله " إنا عرضنا الأمانة " عرضها على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال، والعرب يخبر عن أهل الموضع بذكر الموضع ويسميهم باسمه قال الله تعالى " واسأل القرية التي كنا فيها والعير " يريد أهل القرية وأهل العير وكان العرض على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال قبل خلق آدم وخيروا بين التكليف لما كلفه آدم وبنوه فأشفقوا من التفريط فيه واستعفوا منه فاعفوا، فتكلفه الانسان ففرط فيه، وليست الآية على ما ظنه السائل أنها هي الوديعة وما في بابها ولكنها التكليف الذي وصفناه. ولقوم من أصحاب الحديث الذاهبين إلى الإمامة جواب تعلقوا به من جهة بعض الأخبار وهي أن الأمانة هي الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام، وأنها عرضت قبل خلق آدم على السماوات والأرض والجبال ليأتوا بها على شروطها فأبين من حملها على ذلك خوفا من تضييع الحق فيها وكلفها الناس فتكلفوها ولم يؤد أكثرهم حقها (انتهى). " ليعذب الله المنافقين " تعليل للحمل من حيث إنه نتيجة كالتأديب للضرب في " ضربته تأديبا " وذكر التوبة في الوعد إشعار بأن كونهم ظلوما جهولا في جبلتهم لا يخليهم عن فرطات " وكان الله غفورا رحيما " حيث تاب على فرطاتهم، وأثاب بالفوز على طاعاتهم. " كذلك " أي كاختلاف الثمار والجبال. " خلق الأزواج كلها " أي الأنواع والأصناف " مما تنبت الأرض " من النبات والشجر " ومن أنفسهم " الذكر والأنثى " ومما لا يعلمون " أي وأزواجا مما لم يطلعهم الله عليه، ولم يجعل لهم طريقا إلى معرفته، وسيأتي تأويل آخر برواية علي ابن إبراهيم. " من طين لازب " أي ممتزج متماسك يلزم بعضه بعضا، يقال: طين لازب يلزق باليد لاشتداده، وقال علي بن إبراهيم: يعني يلزق باليد. " ثم جعل منها زوجها " أي من جزئها، أو من طينتها، أو من نوعها، أو لأجلها ولانتفاعها. " فأحسن صوركم " بأن خلقكم منتصب القامة، بادي البشرة، متناسب الأعضاء والتخطيطات، متهيأ لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات " ورزقكم من الطيبات " أي اللذائذ. " علمه البيان " قيل: إيماء بأن خلق البشر وما يميز به عن سائر الحيوانات من البيان، وهو التعبير عما في الضمير وإفهام الغير لما أدركه لتلقي الوحي وتعرف الحق وتعلم الشرع. وفي تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن الحسين بن خالد، عن الرضا عليه السلام في قوله " الرحمن علم القرآن " قال: الله علم محمدا القرآن، قلت: " خلق الانسان "؟ قال: ذلك أمير المؤمنين، قلت: " علمه البيان "؟ قال: علمه تبيان كل شئ يحتاج الناس إليه - الخبر - . " من صلصال كالفخار " قيل: الصلصال الطين اليابس الذي له صلصلة، والفخار الخزف، وقد خلق الله آدم من تراب جعله طينا، ثم حمأ مسنونا، ثم صلصالا، فلا يخالف ذلك قوله " من تراب " ونحوه. " فمنكم كافر " أي يصير كافرا، أو كان في علم الله أنه كافر. وفي الكافي وتفسير علي ابن إبراهيم، عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن تفسير هذه الآية فقال: عرف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم وهم ذر . " لقد خلقنا الانسان في كبد " قيل: في تعب ومشقة، فإنه يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة. وقال علي بن إبراهيم: أي منتصبا [2]. وسيأتي تفسيره في الخبر أنه منتصب في بطن أمه. " ألم نجعل له عينين " يبصر بهما " ولسانا " يترجم عن ضمائره " وشفتين " يستر بهما فاه، ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب وغيرها " وهديناه النجدين " طريقي الخير والشر، وقيل: الثديين، وأصله المكان المرتفع. وفي الكافي عن الصادق عليه السلام: نجد الخير والشر. وفي مجمع البيان عن أمير المؤمنين عليه السلام: سبيل الخير وسبيل الشر. وعنه عليه السلام أنه قيل له: إن أناسا يقولون في قوله " وهديناه النجدين " إنهما الثديان، فقال: لا، هما الخير والشر . " لقد خلقنا الانسان " قيل: يريد به الجنس " في أحسن تقويم " أي تعديل بأن خص بانتصاب القامة وحسن الصورة واستجماع خواص الكائنات ونظائر سائر الممكنات " ثم رددناه أسفل سافلين " بأن جعلناه من أهل النار، أو إلى أسفل سافلين وهو النار، وقيل: أو ذل العمر، وقال علي بن إبراهيم: نزلت في الأول، وفي المناقب عن الكاظم عليه السلام قال: الانسان الأول، ثم رددناه أسفل سافلين ببغضه أمير المؤمنين. وأقول: على سبيل الاحتمال يمكن أن يكون رده إلى أسفل سافلين ابتلاؤه بالقوى الشهوانية والعلائق الجسمانية، فإن روحه كان من عالم القدس، فلما ابتلي بعد التعلق بالبدن بالصفات البهيمية والعلائق الدنية [1] فقد تنزل من أعلى عليين إلى أسفل سافلين، فهم باقون في تلك الدركات منهمكون في تلك التعلقات " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " فإنهم نفضوا عن أذيالهم أدناس تلك النشأة الفانية، واختاروا الدرجات العالية، فرجعوا إلى النشأة الأولى وتعلقت أرواحهم بالملأ الأعلى، فصاروا أشرف من الملائكة المقربين، وسكنوا في غرفات الجنان آمنين. " باسم ربك الذي خلق " أي جميع المخلوقات على مقتضى حكمته. وعن الباقر عليه السلام: خلق نورك القديم قبل الأشياء " من علق " أي من دم جامد بعد النطفة " الذي علم بالقلم " قال علي بن إبراهيم علم الانسان بالكتابة [2] التي بها يتم أمور الدنيا في مشارق الأرض ومغاربها . " علم الانسان ما لم يعلم " من أنواع الهدى و البيان، وقال علي بن إبراهيم: قال: يعني علم عليا من الكتابة لك ما لم يعلم قبل ذلك . قيل: عدد سبحانه مبدأ أمر الانسان ومنتهاه إظهارا لما أنعم عليه من نقله من أخس المراتب إلى أعلاها تقريرا لربوبيته وتحقيقا لأكرميته. فائدة: اعلم أن المسلمين اختلفوا في تفضيل الملائكة على البشر أو العكس، فذهب أكثر الأشاعرة إلى أن الأنبياء أفضل من الملائكة، وصرح بعضهم بأن عوام البشر من المؤمنين أفضل من عوام الملائكة، وخواص الملائكة أفضل من عوام البشر أي غير الأنبياء، وذهب أكثر المعتزلة إلى أن الملائكة أفضل من جميع البشر، ولا خلاف بين الامامية في أن الأنبياء والأئمة عليهم السلام أفضل من جميع الملائكة، والاخبار في ذلك مستفيضة أوردنا [ها] في كتاب النبوة وسائر مجلدات الحجة، وأما سائر المؤمنين ففي فضل كلهم أو بعضهم على جميع الملائكة أو بعضهم، فلا يظهر من الآيات والاخبار ظهورا بينا يمكن الحكم بأحد الجانبين، فنحن فيه من المتوقفين.

الهوامش59

[4]القصيري (خ).ص 265

[1]لم يثبت (خ).ص 266

[2]للكون (خ).ص 266

[1]أخوف له (خ) [2] فأكون (خ).ص 267

[١]البقرة: ٣٠ - ٣٤.ص 268

[٢]الانعام: ٩٨.ص 268

[٣]الحجر: ٢٦.ص 268

[٤]الاسراء: ٧٠.ص 268

[٥]الأنبياء: ٣٧.ص 268

[٦]الفرقان: ٥٤.ص 268

[١]الروم: ٥٤ [٢] الأحزاب: ٧٢ - ٧٣.ص 269

[٣]فاطر: ٢٨.ص 269

[٤]يس: ٣٦.ص 269

[٥]الصافات: ١١.ص 269

[٦]الزمر: ٦.ص 269

[٧]المؤمن: ٦٤.ص 269

[٨]الرحمن: ٣ - ٤ [٩] الرحمن: ١٤.ص 269

[١٠]التغابن: ٢.ص 269

[١١]البلد: ١ - ١٠.ص 269

[١٢]التين: ٤ - 5ص 269

[١]العلق: ١ - 5.ص 270

[2]حين (خ).ص 270

[1]في المصدر: جاء في التفسير عن جدك في قوله..ص 271

[2]فيه: التمييز.ص 271

[1]كذا في المصدر: وفى بعض النسخ " الاباء " وفى بعضها " الآيات ".ص 273

[2]في المصدر: معد.ص 273

[3]في المصدر " أم " في الموضعين.ص 273

[4]في المصدر " أم " في الموضعين.ص 273

[1]في بعض النسخ " أتم وأكمل " وفى المصدر: كانت العناية به أتم وأكمل وكان أكرم وأكمل.ص 274

[1]في المصدر: مما.ص 275

[2]في المصدر: الدنيا.ص 275

[1]مفاتيح الغيب: ج 21، ص 12 - 16.ص 276

[2]في المصدر: في.ص 276

[3]مجمع البيان: ج 6، ص 429.ص 276

[1]أنوار التنزيل: ج 2، ص 82.ص 277

[2]في المصدر: روحه.ص 277

[3]تفسير القمي: 429.ص 277

[4]في بعض النسخ المخطوطة: شبيبة وشيبة.ص 277

[1]من (خ).ص 278

[1]أنوار التنزيل: ج 2، ص 281 - 282.ص 279

[2]في المصدر: الا انه اجرى..ص 279

[3]مجمع البيان: ج 8، ص 374.ص 279

[4]كذا في جميع النسخ التي بأيدينا والظاهر " جعل فيها فهما ".ص 279

[1]الحدود (خ).ص 280

[2]الامارة (خ).ص 280

[١]مريم: ٩١.ص 282

[٢]البقرة: ٧٤.ص 282

[٣]الرعد: ٣٣.ص 282

[٤]يوسف: ٨٢.ص 282

[1]في المصدر: يلصق. تفسير القمي: 555.ص 283

[2]تفسير القمي: 658.ص 283

[١]الكافي: ج ١، ص 413، وتفسير القمي: 682.ص 284

[2]تفسير القمي: 725.ص 284

[3]مجمع البيان: ج 10، ص 494.ص 284

[1]المدنية (خ).ص 285

[2]في المصدر: الكتابة.ص 285

[3]تفسير القمي: 731.ص 285

[4]تفسير القمي: 731.ص 285

[5]روحه (خ).ص 285

bihar-24532

الاحتجاج: في ما سأل الزنديق الصادق عليه السلام: الرسول أفضل أم الملك المرسل إليه؟ قال عليه السلام: بل الرسول أفضل .

الهوامش1

[1]الاحتجاج: 191.ص 298

bihar-24533

مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن جماعة، عن أبي المفضل الشيباني عن علي بن محمد بن الحسن النخعي، عن جده سليم بن إبراهيم بن عبيد، عن نصر بن مزاحم المنقري، عن إبراهيم بن الزبرقان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه عليه السلام

Show clickable narrator chain

في قوله تعالى " ولقد كرمنا بني آدم " يقول: فضلنا بني آدم على سائر الخلق " وحملناهم في البر والبحر " يقول: على الرطب واليابس " ورزقناهم من الطيبات " يقول: من طيبات الثمار كلها " وفضلناهم " يقول: ليس من دابة ولا طائر إلا هي تأكل وتشرب بفيها لا ترفع بيدها إلى فيها طعاما ولا شرابا غير ابن آدم، فإنه يرفع إلى فيه بيده طعامه، فهذا من التفضيل.

bihar-24534

مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن الحسن بن هارون، عن يحيى بن السري الضرير، عن محمد بن حازم أبي معاوية الضرير قال:

Show clickable narrator chain

دخلت على هارون الرشيد، قيل لي، وكانت بين يديه المائدة، فسألني عن تفسير هذه الآية " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات - الآية - " فقلت: يا أمير المؤمنين، قد تأولها جدك عبد الله بن عباس، أخبرني الحجاج بن إبراهيم الخوزي، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس في هذه الآية " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات " قال: كل دابة تأكل بفيها إلا ابن آدم فإنه يأكل بالأصابع. قال أبو معاوية: فبلغني أنه رمى بملعقة كانت بيده من فضة، وتناول من الطعام بإصبعه.

bihar-24535

ومنه: عن أبيه، عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران. عن ابن عباس في قوله تعالى عز وجل " ولقد كرمنا بني آدم - إلى قوله - تفضيلا " قال:

Show clickable narrator chain

ليس من دابة إلا وهي تأكل بفيها إلا ابن آدم فإنه يأكل بيده.

bihar-24536

العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي ابن الحكم، عن عبد الله بن سنان، قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فقلت: الملائكة أفضل أم بنوا آدم؟ فقال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إن الله عز وجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل، و ركب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلب شهوته عقله فهو شر من البهائم [2].

الهوامش1

[١]في المصدر: غلبت [٢] علل الشرائع: ج ١، ص 5 [3] صحيفة الرضا: 6.ص 299

bihar-24537

صحيفة الرضا: بالاسناد عنه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل المؤمن عند الله كمثل ملك مقرب، وإن المؤمن عند الله عز وجل أعظم من الملك، وليس شئ أحب إلى الله من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة [3].

bihar-24538

ومنه: بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن المؤمن ليعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده، وإنه أكرم عند الله عز وجل من ملك مقرب .

الهوامش2

[١]في المصدر: على الله.ص 300

[٢]الصحيفة: ٨.ص 300

bihar-24539

العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام

Show clickable narrator chain

في قوله تعالى " وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " قال: خلق كل شئ منكبا غير الانسان فإنه خلق منتصبا.

bihar-24540

الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال الله عز وجل: يا ابن آدم اذكرني في ملا أذكرك في ملا خير من ملاك .

الهوامش1

[٣]الكافي: ج ٢، ص ٤٩٨.ص 300

bihar-24541

ومنه: بالاسناد المتقدم عن ابن فضال، رفعه قال:

Show clickable narrator chain

قال الله عز وجل لعيسى عليه السلام: يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي، واذكرني في ملاك أذكرك في ملا خير من ملا الآدميين .

الهوامش1

[٤]الكافي: ج ٢، ص 502.ص 300