Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

كتاب الغايات [3] لجعفر بن أحمد القمي (ره) مرسلا مثله.

bihar-35075

تحف العقول : موعظة وزهد وحكمة: كفانا الله وإياكم كيد الظالمين، وبغي الحاسدين، وبطش الجبارين، أيها المؤمنون لا يفتننكم الطواغيت وأتباعهم من أهل الرغبة في الدنيا، المائلون إليها، المفتونون بها، المقبلون عليها وعلى حطامها الهامد، وهشيمها البائد غدا واحذروا ما حذركم الله منها، وازهدوا فيما زهدكم الله فيه منها، ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ركون من أعدها دارا وقرارا، بالله إن لكم مما فيهما عليها دليلا من زينتها، وتصريف أيامها، وتغيير انقلابها ومثلاتها، وتلاعبها بأهلها، إنها لترفع الخميل وتضع الشريف، وتورد النار أقواما غدا، ففي هذا معتبر ومختبر وزاجر لمنتبه . وإن الأمور الواردة عليكم في كل يوم وليلة من مظلمات الفتن وحوادث البدع، وسنن الجور، وبوائق الزمان، وهيبة السلطان، ووسوسة الشيطان لتدبير القلوب عن نيتها وتذهلها عن موجود الهدى ومعرفة أهل الحق إلا قليلا ممن عصم الله عز وجل فليس يعرف تصرف أيامها، وتقلب حالاتها، وعاقبة ضرر فتنتها إلا من عصمه الله، ونهج سبيل الرشد، وسلك طريق القصد. ثم استعان على ذلك بالزهد، فكرر الفكر، واتعظ بالعبر وازدجر، فزهد في عاجل بهجة الدنيا، وتجافى عن لذاتها، ورغب في دائم نعيم الآخرة، وسعى لها سعيها، وراقب الموت، وشنأ الحياة مع القوم الظالمين، فعند ذلك نظر إلى ما في الدنيا بعين نيرة حديدة النظر وأبصر حوادث الفتن، وضلال البدع، وجور الملوك الظلمة، فقد لعمري استدبرتم من الأمور الماضية في الأيام الخالية من الفتن المتراكمة، والانهماك فيها ما تستدلون به [على] تجنب الغواة وأهل البدع والبغي والفساد في الأرض بغير الحق. فاستعينوا بالله، وارجعوا إلي طاعته وطاعة من هو أولى بالطاعة من طاعة من اتبع وأطيع. فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة، والقدوم على الله، والوقوف بين يديه. وتالله ما صدر قوم قط عن معصية الله إلا إلى عذابه، وما آثر قوم قط الدنيا على الآخرة إلا ساء منقلبهم وساء مصيرهم. وما العلم بالله والعمل بطاعته إلا إلفان مؤتلفان، فمن عرف الله خافه، فحثه الخوف على العمل بطاعة الله، وإن أرباب العلم واتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له ورغبوا إليه وقد قال الله: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " فلا تلتمسوا شيئا مما في هذه الدنيا بمعصية الله، واشتغلوا في هذه الدنيا بطاعة الله، واغتنموا أيامها واسعوا لما فيه نجاتكم غدا من عذاب الله، فإن ذلك أقل للتبعة، وأدنى من العذر وأرجى للنجاة. فقدموا أمر الله وطاعته وطاعة من أوجب الله طاعته بين يدي الأمور كلها ولا تقدموا الأمور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت، وفتنة زهرة الدنيا بين يدي أمر الله وطاعته وطاعة أولي الامر منكم، واعلموا أنكم عبيد الله ونحن معكم، يحكم علينا وعليكم سيد حاكم غدا وهو موقفكم ومسائلكم، فأعدوا الجواب قبل الوقوف والمسألة والعرض على رب العالمين " يومئذ لا تكلم نفس إلا بإذنه ". واعلموا أن الله لا يصدق كاذبا، ولا يكذب صادقا، ولا يرد عذر مستحق، ولا يعذر غير معذور، بل لله الحجة على خلقه بالرسل والأوصياء بعد الرسل. فاتقوا الله واستقبلوا من إصلاح أنفسكم وطاعة الله وطاعة من تولونه فيها، لعل نادما قد ندم على ما فد فرط بالأمس في جنب الله، وضيع من حق الله واستغفروا الله وتوبوا إليه، فإنه يقبل التوبة، ويعفوا عن السيئات، ويعلم ما تفعلون، وإياكم وصحبة العاصين، ومعونة الظالمين، ومجاورة الفاسقين. احذروا فتنتهم وتباعدوا من ساحتهم، واعلموا أنه من خالف أولياء الله ودان بغير دين الله واستبد بأمره دون أمر ولي الله في نار تلتهب، تأكل أبدانا [قد غابت عنها أرواحها] غلبت عليها شقوتها [فهم موتى لا يجدون حر النار ] فاعتبروا يا أولي الأبصار واحمدوا الله على ما هداكم. واعلموا أنكم لا تخرجون من قدرة الله إلى غير قدرته وسيرى الله عملكم ثم إليه تحشرون فانتفعوا بالعظة وتأدبوا بآداب الصالحين.

الهوامش14

[4]التحف: ص 252. ورواه الكليني في الروضة والمفيد في المجالس.ص 148

[1]الهامد: البالي المسود المتغير واليابس من النبات والشجر. والهشيم: اليابس متكسر من كل شجر وكلاء، أصله المكسور. والبائد: الهالك.ص 149

[2]في الروضة وأمالي المفيد " ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان " وفى الروضة " والله لكم مما فيها عليها لدليلا وتنبيها من تصريف أيامها ".ص 149

[3]الخميل: الخامل وهو الساقط الذي لا نباهة له.ص 149

[4]في بعض النسخ " لمتنبه ".ص 149

[5]في بعض النسخ الروضة " ملمات الفتن " وفى الأمالي " مضلات الفتن ".ص 149

[6]في بعض النسخ " لمثبطة القلوب " وفى بعضها وفى الأمالي " ليذر القلوب عن تنبيهها " وفى بعض النسخ " لتثبط القلوب عن نيتها " وفى الروضة " لتثبط القلوب عن تنبيهها ".ص 149

[7]من إضافة الصفة إلى الموصوف. وفى الأمالي " عن وجود الهدى ".ص 149

[١]في بعض النسخ والروضة " بعين قرة ".ص 150

[٢]في بعض النسخ والأمالي " وما العز بالله ".ص 150

[٣]سورة فاطر: ٢٥.ص 150

[1]في الروضة " في اصلاح أنفسكم ".ص 151

[2]في الروضة " من حقوق الله ".ص 151

[3]ما بين القوسين في الموضعين كان في هامش بعض نسخ المصدر. وفى الروضة " فهم موتى لا يجدون حر النار ولو كانوا أحياء لوجدوا مضض حر النار ".ص 151

bihar-35076
مجالس المفيد : عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف عن ابن مهزيار، عن ابن محبوب، عن ابن عطية، عن الثمالي قال:
Show clickable narrator chain

ما سمعت بأحد من الناس كان أزهد من علي بن الحسين عليهما السلام إلا ما بلغني عن علي بن أبي طالب عليه السلام. ثم قال أبو حمزة: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا تكلم في الزهد ووعظ أبكى من بحضرته، قال أبو حمزة: فقرأت صحيفة فيها كلام زهد من كلام علي بن الحسين عليهما السلام وكتبتها فيها وأتيته به فعرضته عليه فعرفه، وصححه وكان فيها بسم الله الرحمن الرحيم كفانا الله وإياكم كيد الظالمين - إلى آخر الخبر.

الهوامش1

[4]مجالس المفيد ص 116.ص 151

bihar-35077
مجالس المفيد : عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن صفوان، عن ابن حازم، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من خطوة أحب إلى الله من خطوتين: خطوة يسد بها صفا في سبيل الله تعالى، وخطوة إلى ذي رحم قاطع يصلها، وما من جرعة أحب إلى الله من جرعتين: جرعة غيظ يردها مؤمن بحلم، وجرعة جزع يردها مؤمن بصبر. وما من قطرة أحب إلى الله من قطرتين: قطرة دم في سبيل الله، وقطرة دمع في سواد الليل من خشية الله.

الهوامش1

[1]مجالس المفيد ص 5.ص 152