دعائم الاسلام: قالوا صلوات الله عليهم: كل ما يغسل منه الثوب يغسل منه الجسد إذا أصابه .
الهوامش1
[١]دعائم الاسلام ج ١ ص ١١٨.ص 132
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
دعائم الاسلام: قالوا صلوات الله عليهم: كل ما يغسل منه الثوب يغسل منه الجسد إذا أصابه .
[١]دعائم الاسلام ج ١ ص ١١٨.ص 132
الهداية: الثوب إذا أصابه البول غسل بما جار مرة، وإن غسل بماء راكد فمرتين، ثم يعصر، وبول الغلام الرضيع يصب عليه الماء صبا، وإن كان قد أكل الطعام غسل، والغلام والجارية في هذا سواء .
[٢]الهداية: ١٤.ص 132
أن رسول الله صلى الله عليه وآله اتي بالحسن بن علي عليهما السلام فبال فاخذ، فقال: لا تزرموا ابني، ثم دعا بماء فصبه عليه. قال الصدوق - رحمه الله - قال الأصمعي: الازرام القطع، يقال للرجل إذا قطع بوله: قد أزرمت بولك، وأزرمه غيره إذا قطعه، وزرم البول نفسه إذا انقطع .
[٣]معاني الأخبار: ٢١١.ص 132
أن المراد باليوم هنا ما يشمل الليلة، وليس ببعيد لدلالة فحوى الكلام، وإن كان لفظ اليوم لا يتناوله حقيقة، وفي الثياب المتعددة المحتاج إليها لدفع البرد ونحوه إشكال والعلامة في النهاية قرب وجوب الغسل هنا، فلا يكفي الصب مرة واحدة، وإن كفى في بوله قبل أن يطعم الطعام عند كل نجاسة، ولا يخلو من قوة لظاهر النص، وذكر كثير من الأصحاب استحباب جعل غسل الثوب آخر النهار، لتوقع الصلوات الأربع في حال الطهارة، واحتمل بعضهم وجوبه. 11. * ((باب)) * * " (أحكام الغسالات) " * 1 - مجالس ابن الشيخ: عن محمد بن محمد بن مخلد، عن محمد بن عمرو الرزاز عن حامد بن سهل، عن أبي غسان، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أجنبت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله فاغتسلت من جفنة، وفضلت فيها فضلة -، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فاغتسل منها، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنها فضلة مني أو قالت اغتسلت، فقال: ليس الماء جنابة . والماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر مطهر بلا خلاف، والمستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر إجماعا، وفي جواز رفع الحدث به ثانيا خلاف فذهب الصدوقان والشيخان وجماعة إلى العدم، وأكثر المتأخرين على الجواز، ونقلوا الاجماع على جواز إزالة الخبث به، وربما يوهم كلام بعضهم الخلاف فيه أيضا. وأما المستعمل في الأغسال المندوبة، فادعوا الاجماع على أنه باق على تطهيره، ولو تقاطر الماء من رأسه أو جانبه الأيمن فأصاب المأخوذ منه، قال العلامة لم يجز استعماله في الباقي عند المانعين من المستعمل، لأنه يصير بذلك مستعملا، وقال في المعالم - ونعم ما قال: فيه نظر، فان الصدوق - رحمه الله - من جملة المانعين، وقد قال في الفقيه: وإن اغتسل الجنب فنزى الماء من الأرض فوقع في الاناء أو سال من بدنه في الاناء فلا بأس به، وما ذكره منصوص في عدة أخبار وقد ذكر الشيخ في التهذيب جملة منها، ولم يتعرض لها بتأويل أورد أو بيان معارض مع تصريحه فيه بالمنع من المستعمل، وفي ذلك إيذان بعدم صدق الاستعمال به عنده أيضا. ثم اعلم أن ما ذكر في هذا الخبر ليس من الغسالة في شئ بل هو فضلة الغسل، وقال المحقق في المعتبر، لا بأس أن يستعمل الرجل فضل وضوء المرأة إذا لم يلاق نجاسة عينية، وكذا الرجل لما ثبت من بقائه على التطهير انتهى، وليس يعرف فيه بين الأصحاب خلاف، بل ادعى الشيخ في الخلاف عليه إجماع الفرقة وإنما خالف فيه بعض العامة فقال: بكراهة فضل المرأة إذا خلت به. ثم قال الشيخ في الخلاف: وروى ابن مسكان عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أيتوضأ الرجل بفضل المرأة؟ قال: نعم، إذا كانت تعرف الوضوء وتغسل يدها، قبل أن تدخلها الاناء. وكأن الشيخ أخذها من كتاب ابن مسكان، لأنها ليست في كتب الحديث المشهورة، والعلامة سوى في هذا الحكم بين فضل الوضوء والغسل، ولم يتعرض الشيخ ولا المحقق لفضل الغسل. وقال الصدوق في المقنع والفقيه: ولا بأس أن تغتسل المرأة وزوجها من إناء واحد، ولكن تغتسل بفضله، ولا يغتسل بفضلها، وقد وردت أخبار كثيرة في اشتراك الرجل والمرأة في الغسل، وسيأتي بعضها، وهذا الخبر يدل على جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة لكنه عامي.
[١]المقنع ص ٣.ص 133
[1]أمالي الطوسي ج 2 ص 6.ص 134
[١]الخلاف ج ١ ص.ص 135
دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: سل عما شئت، فارتجت علي المسائل فقال لي: سل عما بدا لك، فقلت: جعلت فداك الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به، فقال: لا بأس به، فسكت، فقال: أو تدري لم صار لا بأس به؟ قلت: لا والله جعلت فداك، فقال عليه السلام: إن الماء أكثر من القذر .
[١]علل الشرايع ج ١ ص ٢٧١، وقد مر مع شرح ص ١٥.ص 136
سألته عن الرجل يغتسل فوق البيت فيكف فيصيب الثوب مما يقطر، هل تصلح الصلاة فيه قبل أن يغسل؟ قال: لا يصلي فيه حتى يغسله .
[٢]قرب الإسناد ص ١١٦ ط نجف.ص 136
أتيت أبا عبد الله عليه السلام فقال: سل وإن شئت أخبرتك، قلت: أخبرني! قال: جئت لتسألني عن الجنب، يغتسل فيقطر الماء من جسمه في الاناء أو ينضح الماء من الأرض، فيقع في الاناء؟ قلت: نعم جعلت فداك قال: ليس بهذا بأس كله .
[٣]بصائر الدرجات ص ٢٣٨.ص 136
فقه الرضا عليه السلام: إن اغتسلت من ماء في وهدة وخشيت أن يرجع ما تصب عليك، أخذت كفا فصببت على رأسك، وعلى جانبيك كفا كفا ثم امسح بيدك وتدلك بدنك .
[٤]فقه الرضا ص ٤.ص 136
أنه كان يشرب وهو قائم، ثم شرب من فضل وضوئه وهو قائم، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله صنع هكذا .
[١]المحاسن صص 137
سألته عن رجل أصابته قطرة من طشت فيه وضوء، فقال: إن كان من بول وقذر فليغسل ما أصابه .
[٢]الذكرى: ٩، المعتبر: ٢٢.ص 137
سألته عن الرجل يصيب الماء في الساقية مستنقعا فيتخوف أن يكون السباع قد شربت منه، يغتسل منه للجنابة ويتوضأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره؟ والماء لا يبلغ صاعا للجنابة، ولا مدا للوضوء، وهو متفرق وكيف يصنع؟ قال: إذا كانت كفه نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة، و لينضحه خلفه، وكفا أمامه، وكفا عن يمينه، وكفا عن يساره، فان خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ثم مسح جلده به، فان ذلك يجزيه إنشاء الله و إن كان للوضوء غسل وجهه، ومسح يده على ذراعيه، ورأسه ورجليه، وإن كان الماء متفرقا يقدر على أن يجمعه جمعه، وإلا اغتسل من هذا وهذا، وإن كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله، فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه فان ذلك يجزيه إنشاء الله .
[٣]قرب الإسناد ص ٨٤ ط حجر، و ١١٠ ط نجف.ص 137
وفيه: فالتفت إلى الحسن عليه السلام وقال: بأبى أنت وأمي يا بنى انى رأيت جدك رسول الله صلى الله عليه وآله صنع هكذا. صاعا للجنابة ولا مدا للوضوء، وهو متفرق فكيف يصنع؟ وهو يتخوف أن تكون السباع قد شربت منه؟ فقال: إذا كانت يده نظيفة إلى آخر ما مر أقول: هذا الحديث من متشابهات الأخبار، ومعضلات الآثار، وهو يتضمن أسؤلة أربعة: الأول الخوف من أن تكون السباع شربت منه، الثاني أنه لا يبلغ مدا للوضوء، وصاعا للغسل، وتفوت سنة الاسباغ، الثالث أنه يخاف أن ترجع الغسالة إلى الماء في أثناء الغسل فيفسد بقية الغسل صحة أو كمالا، الرابع أنه متفرق ولا يكفي كل واحد منها لغسله. فظهر الجواب عن الأول ضمنا بعدم البأس وعن الثاني أيضا بعدم البأس للضرورة، وعن الرابع بأنه إن أمكن جمعها جمعها وإلا غسل رأسه مثلا من موضع، ويمينه من موضع، ويساره من موضع، ولا بأس بهذه الفاصلة. وأما الجواب عن الثالث فيمكن أن يوجه بوجوه: الأول أن يكون المراد رش الأرض التي يغتسل عليها، ليكون تشر بها للماء أسرع، فينفذ الماء المنفصل عن أعضائه في أعماقها قبل وصوله إلى الماء الذي يغترف منه. وأورد عليه بأن رش الأرض بالماء قبل الغسل يوجب سرعة جريان غسالته عليها لقلة تشربها حينئذ للغسالة. فيحصل نقيض ما هو المطلوب. وأجيب بأن التجربة شاهدة بأنك إذا رششت أرضا منحدرة شديدة الجفاف ذات غبار بقطرات من الماء، فإنك تجد كل قطرة تلبس غلافا ترابيا وتتحرك على سطح تلك الأرض على جهة انحدارها حركة ممتدة امتدادا يسيرا قبل أن تنفذ في أعماقها ثم تغوص فيها، بخلاف ما إذا كان في الأرض نداوة قليلة، فان تلك القطرات تغوص في أعماقها ولا تتحرك على سطحها بقدر تحركها على سطح الجافة، فظهر أن الرش محصل للمطلوب لا مناقض له. الثاني أن المراد ترطيب الجسد وبل جوانبه بالأكف الأربع قبل الغسل ليجري ماء الغسل عليه بسرعة، ويكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى ذلك الماء. واعترض عليه بأن سرعة جريان ماء الغسل على البدن، مقتض لسرعة تلاحق أجزاء الغسالة وتواصلها، وهو يعين على سرعة الوصول إلى الماء. وأجيب بأن انحدار الماء من أعالي البدن إلى أسافله أسرع من انحداره على الأرض المائلة إلى الانخفاض، لأنه طالب للمركز على أقرب الطرق، فيكون انفصاله عن البدن أسرع من اتصاله بالماء الذي يغترف منه، هذا إذا لم تكن المسافة بين مكان الغسل وبين الماء الذي يغترف منه قليلة جدا، فلعله كان في كلام السائل ما يدل على ذلك، كذا ذكره الشيخ البهائي قدس الله لطيفه. والأظهر في جواب السؤال الأخير أن يقال: مع يبوسة البدن تنفصل القطرات منه وتطفر، وتصل إلى الماء بخط مستقيم، يتخيل وتر الزاوية قائمة تحدث من قامة المغتسل وسطح الأرض إلى الماء، ومع الرطوبة يميل الماء إلى جنسه ويجري على البدن حتى يصل إلى الأرض ثم يجري منه إلى أن يصل إلى الماء وظاهر أن ضلعي المثلث أطول من ضلع واحد، كما بين في العشرين من المقالة الأولى من الأصول. ويؤيد أحد هذين الوجهين ما رواه الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان، عن ابن مسكان قال: حدثني صاحب لي ثقة أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل وليس معه إناء، والماء في وهدة، فان هو اغتسل رجع غسله في الماء، كيف يصنع؟ قال: ينضح بكف بين يديه وكفا من خلفه وكفا عن يمينه وكفا عن شماله، ثم يغتسل والغسل بكسر العين وضمها الماء الذي يغتسل به. الثالث أن يكون المنضوح أيضا البدن لكن لا لعدم عود الغسالة إلى الماء بل لترطيب البدن قبل الغسل، لئلا ينفصل عنه ماء الغسل كثيرا، فلا يفي بغسله لقلة الماء، وهذا مجرب. الرابع أن يكون المنضوح الأرض، أيضا لعدم عود ماء الغسل، لكن لا لعدم جواز استعمال الغسالة، بل لتطهير الأرض مما يتوهم فيه من النجاسة. الخامس أن يكون المنضوح البدن للغسل، لا لتمهيد الغسل، فالمراد أنه إذا كاء الماء قليلا يجوز أن يكتفى بأقل من صاع وبأربع أكف، فإذا نضح كل كف على جانب من الجوانب الأربع يمكن أن يحصل أقل الجريان، فيكون الأربع لغسل البدن فقط بدون الرأس ولا يخلو من بعد. السادس أن يكون المنضوح الأرض، لكن لا لما ذكر سابقا، بل لرفع ما يستقذر منه الطبع، من الكثافات المجتمعة على وجه الماء بأن يأخذ من وجه الماء أربع أكف وينضح على الأرض، أو يأخذ مما يليه وينضح على الجانب الآخر من الماء، فيكون المنضوح الماء، ويمكن أن يعد هذا وجها سابعا. ويؤيده على الوجهين ما رواه الشيخ والكليني في الحسن عن الكاهلي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا أتيت ماء وفيه قلة فانضح عن يمينك و عن يسارك وبين يديك وتوضأ. والشيخ في الموثق عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أنا نسافر فربما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية فيكون فيه العذرة ويبول فيه الصبي، وتبول فيه الدابة وتروث، فقال: إن عرض في قلبك منه شئ فقل هكذا - يعني أفرج الماء بيدك - ثم توضأ فان الدين ليس بمضيق، فان الله عز وجل يقول: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " لكن حمل أكثر الأخبار على هذا المعنى لا يخلو من بعد. قوله عليه السلام: " غسل رأسه " إنما حكم بغسل الرأس أي صب الماء عليه ثلاث مرات لأن ما يصب على الرأس يجري على البدن وينفعه، وقوله عليه السلام: " ثم مسح جلده " يدل على إجزاء المسح من الغسل عند قلة الماء، وهو مخالف للمشهور. نعم ذهب ابن الجنيد إلى وجب غسل الرأس ثلاثا والاجتزاء بالدهن في بقية البدن، ويمكن حمله على حصول مسمى الجريان، لكن في الوضوء هذا الحمل أبعد، وآخر الحديث يدل على أن الجنب إذا لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لبعض أعضائه غسل ذلك البعض به وغسل البعض الاخر بغسالته، وأنه لا يجوز له ذلك إلا مع قلة الماء كما يدل عليه مفهوم الشرط، وإن أمكن حمله على الفضل والكمال، ولنذكر بعض ما ذكره الأصحاب في هذا الخبر. قال في المعالم: قال الصدوق في من لا يحضره الفقيه: فان اغتسل الرجل في وهدة وخشي أن يرجع ما ينصب عنه إلى الماء الذي يغتسل منه أخذ كفا وصبه أمامه، وكفا عن يمينه، وكفا عن يساره، وكفا من خلفه واغتسل منه، وذكر نحو ذلك في المقنع، وقال أبوه في رسالته: وإن اغتسلت من ماء في وهدة وخشيت أن يرجع ما ينصب عنك إلى المكان الذي تغتسل فيه، أخذت له كفا وصببته عن يمينك، وكفا عن يسارك وكفا [خلفك، وكفا] أمامك و اغتسلت منه. وقال الشيخ في النهاية: متى حصل الانسان عند غدير أو قليب: ولم يكن معه ما يغترف به الماء لوضوئه، فليدخل يده فيه، ويأخذ منه ما يحتاج إليه، وليس عليه شئ، وإن أراد الغسل للجنابة وخاف إن نزل إليها فساد الماء فليرش عن يمينه ويساره وأمامه وخلفه، ثم ليأخذ كفا كفا من الماء فليغتسل به. والأصل فيما ذكروه روايات وردت بذلك، منها صحيحة علي بن جعفر، ومنها رواية ابن مسكان وذكر الروايتين المتقدمتين. ثم قال: ونقل الفاضلان في المعتبر والمنتهى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي أنه روى في جامعه عن عبد الكريم عن محمد بن ميسر عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل عن الجنب ينتهي إلى الماء القليل والماء في وهدة فان هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع؟ قال: ينضح بكف بين يديه، وكف خلفه وكف عن يمينه، وكف عن شماله ويغتسل. ولا يخفى أن متعلق النضح المذكور في الأخبار وكلام الأصحاب هنا لا يخلو عن خفاء، وكذا الحكمة فيه، وقد حكى المحقق - رحمه الله - في ذلك قولين أحدهما أن المتعلق الأرض، والحكمة اجتماع أجزائها فتمنع سرعة انحدار ما ينفصل عن البدن إلى الماء، والثاني أن متعلقه بدن المغتسل، والغرض منه بله ليتعجل الاغتسال قبل انحدار المنفصل عنه، وعوده إلى الماء، وعزى هذا القول إلى الصهرشتي، واختاره الشهيد في الذكرى إلا أنه جعل الحكمة فيه الاكتفاء بترديده عن إكثار معاودة الماء، ورجح في البيان القول الأول. والعبارة المحكية عن رسالة ابن بابويه ظاهرة فيه أيضا حيث قال فيها " أخذت له كفا " الخ والضمير في قوله " له " عائد إلى المكان الذي يغتسل فيه، لأنه المذكور قبله في العبارة، وليس المراد به محل الماء كما وقع في عبارة ابنه، حيث صرح بالعود إلى الماء الذي يغتسل منه، وكان تركه للتصريح بذلك اتكال على دلالة لفظ الرجوع إليه، فالجار في قوله " إلى المكان " متعلق بينصب، وصلة ترجع غير مذكورة لدلالة المقام عليها. ويحكى عن ابن إدريس إنكار القول الأول مبالغا فيه، ومحتجا بأن اشتداد الأرض برش الجهات المذكورة موجب لسرعة نزول ماء الغسل، وله وجه غير أنه ليس يمتنع في بعض الأرضين أن يكون قبولها لابتلاع الماء مع الابتلال أكثر، ثم إنه يرد على القول الثاني أن خشية العود إلى الماء مع تعجل الاغتسال، ربما كانت أكثر، لأن الاعجال موجب لتلاحق الأجزاء المنفصلة عن البدن من الماء، وذلك أقرب إلى الجريان والعود، ومع الابطاء يكون تساقطها على سبيل التدريج، فربما بعدت بذلك من الجريان كما لا يخفى. وأما ما ذكره الشهيد من أن الفائدة هي الاكتفاء بترديده عن إكثار معاودة الماء، ففيه إشعار بأنه جعل الغرض من ذلك التحرز من تقاطر ماء الغسل عن بعض الأعضاء المغسولة في الماء الذي يغتسل منه عند المعاودة، وقد عرفت تصريح بعض المانعين من المستعمل بعدم تأثير مثله، ودلالة الأخبار أيضا عليه، فالظاهر أن محل البحث هنا هو رجوع المنفصل عن بدن المغتسل بأجمعه إلى الماء، أو عن أكثره، وعلى كل حال فالخطب في هذا عند من لا يرى المنع من المستعمل سهل، لأن الأخبار الواردة بذلك محمولة على الاستحباب عنده، كما ذكره العلامة في المنتهى، مقربا له بما رواه الشيخ في الحسن عن عبد الله بن يحيى الكاهلي وذكر ما مر. ووجه التقريب على ما يؤذن به سوق كلامه، أن الاتفاق واقع على عدم المنع من المستعمل في الوضوء، فالأمر بالنضح له في هذا الحديث محمول على الاستحباب عند الكل، فلا بعد في كون الأوامر الواردة في تلك الأخبار كذلك ويمكن المناقشة فيه من حيث شيوع إطلاق الوضوء في الأخبار على الاستنجاء فلا يبعد إرادته هنا من الرواية، ومعه يفوت التقريب، ولكن الحاجة ليست داعية إليه، فان حمل أخبار الباب على الاستحباب، بعد القول بعدم المنع من المستعمل، متعين. ويؤيده أن أصح ما في الأخبار رواية علي بن جعفر، وآخرها صريح في الا أن يحمل الاستنجاء على إزالة المنى، وفيه ما فيه، منه عفى عنه، كذا وجدناه بخطه قدس سره في هامش المخطوطة. عدم تأثير عود ما ينفصل من ماء الغسل، وأنه مع قلة الماء بحيث لا يكفي للغسل يجزي ما يرجع منه إليه. إذا عرفت هذا فاعلم أن كلام الشيخ هنا على ما حكيناه عن النهاية لا يخلو عن إشكال، فان ظاهره كون المحذور في الفرض المذكور هو فساد الماء بنزول الجنب إليه، واغتساله فيه، ولا ريب أن هذا يزول بالأخذ من الماء والاغتسال خارجه، وفرض إمكان الرش يقتضي إمكان الأخذ، فلا يظهر لحكمه بالرش حينئذ وجه. وقد أوله المحقق في المعتبر فقال: اعلم أن عبارة الشيخ لا تنطبق على الرش إلا أن يجعل في " نزل " ضمير ماء الغسل، ويكون التقدير وخشي إن نزل ماء الغسل فساد الماء، وإلا بتقدير أن يكون في؟؟؟ ضمير المريد، لا ينتظم المعنى، لأنه إن أمكنه الرش لا مع النزول؟؟؟؟ من غير نزول، وهذا الكلام حسن، وإن اقتضى كون المرجع غير مذكور صريحا، فان محذوره هين بالنظر إلى ما يلزم على التقدير الاخر، خصوصا بعد ملاحظة كون الغرض بيان الحكم الذي وردت به النصوص، فإنه لا ربط للعبارة به على ذلك التقدير. هذا، وفي بعض نسخ النهاية " وخاف أن ينزل إليها فساد الماء " على صيغة المضارع، فالاشكال حينئذ مرتفع، لأنه مبني على كون العبارة عن النزول بصيغة الماضي، وجعل إن مكسورة الهمزة شرطية، وفساد الماء مفعول خشي، و فاعل نزل الضمير العائد إلى المريد، وعلى النسخة التي ذكرناها يجعل أن مفتوحة الهمزة مصدرية، وفساد الماء فاعل ينزل، والمصدر المأول من أن ينزل مفعول خشي، وفاعله ضمير المريد. وحاصل المعنى أنه مع خشيته نزول فساد الماء المنفصل عن بدن المغتسل إلى المياه التي يريد الاغتسال منها، وذلك بعود الماء الذي اغتسل به إليها فان المنع المتعلق به يتعدى إليها بعوده فيها، وهو معنى نزول الفساد إليها: فيجب الرش حينئذ حذرا من ذلك الفساد، وهذا عين كلام باقي الجماعة، ومدلول الأخيار، فلعل الوهم في النسخة التي وقع فيها لفظ الماضي، فان حصول الاشتباه في مثله وقت الكتابة ليس بمستبعد [1]. توضيحه أن الله عز وجل قال في الوضوء " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " الآية، ولا يصدق الغسل لغة وعرفا - كما يؤيده الاخبار - الا بارسال الماء على العضو المغسول والدلك باليد ليزول ما على العضو المغسول من القذر والوسخ أو أي شئ رأى الشارع وجوده مانعا فأوجب ازالته بالماء فلأجل اعتبار الدلك عرفا ولغة لا يجوز الوضوء ارتماسا، ولأجل ايجاب الإزالة بانفصال الغسالة لا يجوز استعمالها مرة ثانية، فإنه عبارة أخرى عن التلطخ وتلوث الوجه واليدين بما وجب ازالته قبلا، وإعادة اللوث القذر الذي كان مانعا من دخول الصلاة معه ثانيا، وهل هذا الا نقض الوضوء؟. وهكذا الكلام في غسالة الحدث الأكبر - الجنابة والحيض - بل الخطب فيهما أكثر وأكثر حيث يقول الله عز وجل في الجنابة: " وإن كنتم جنبا فاطهروا " فعبر عن الغسل بالتطهير المؤذن بنوع نجاسة في بدن الجنب، وقال عز وجل في الحائض " حتى يطهرن فإذا تطهرن فآتوهن من حيث أمركم الله " فجعل الغسل بعد الطهارة عن الدم تطهيرا لبدن الحائض، والتطهير إنما يؤذن عن وجود قذارة ولو لم نشاهدها. فكيف يعقل ويتصور أن يكون العبد ممتثلا لقوله تعالى " فاطهروا " وهو يعيد القذارة التي كانت على بدنه في المرة الأولى أو بدن رجل آخر سابقا، بل هو لعب بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، حيث زاد اللوث على اللوث وجعل فعله ذلك دينا وامتثالا لامره تعالى بالتطهير والتطهر. نعم - إذا لم يجد ماء غير غسالة الوضوء، وكان جنبا أو حائضا جاز استعمالها في رفعهما، فإنه رفع للقذارة في الجملة بقدر الامكان. ومن ذلك - أعنى حكم الفطرة - ايجاب الأئمة الأطهار في فتاواهم القدسية أن يغسل المتطهر يديه قبل الوضوء والغسل، فان اليدين محكومتان بوجوب الغسل - بالفتح - في ضمن الوضوء والغسل، واليدان وسيلتان لامتثال الامر، فان اغتراف الماء وارساله إلى العضو المغسول ودلكه حتى يزيل القذر المانع ويحصل استباحة الدخول في الصلاة لا يكون الا باليدين - خصوصا في الوضوء. فإذا لم يغسل المكلف يديه قبلا كان غسل وجهه باليدين أو باليد اليمنى مثلا لوثا للوجه بقذارة اليدين، ولوثا لليد اليمنى بقذارة اليسرى وبالعكس، ومن اغترف لغسل الجنابة باليدين ويداه غير مغسولتان بعد، فقد صب على رأسه وبدنه ماء قد تلوث بما أوجب الشارع ازالته بالماء، لكن إذا لم يقدر على كأس يغترف به ويغسل يديه أولا، فلا بأس، فان الدين ليس بمضيق كما هو مفاد الاخبار، فان غسله هذا وإن كان غير كامل، لكنه رفع للقذارة في الجملة. ولا يذهب عليك أن هذا في الغسل والوضوء بالماء القليل، وأما إذا كان الماء كثيرا جاريا سائلا من فوق وأراد الوضوء والغسل فله وجه آخر، سنتكلم عليه انشاء الله تعالى في موضعه.
[١]التهذيب ج ١ ص ١١٨، الاستبصار ج ١ ص ١٥، ورواه في السرائر ص 465 عن نوادر البزنطي.ص 139
[١]الكافي ج ٣ ص ٣، التهذيب ج ١ ص ١ ص 116.ص 140
[2]راجع شرح الحديث ص 21 في الذيل.ص 140
[1]الظاهر أن مراده رحمه الله أنه إذا خاف فساد الماء بالنزول إليها فإذا اغتسل خارجا ورجع ماء الغسل إلى الماء يعود الفساد فليرش جوانبه لئلا يعود غسالة إزالة المنى أو غسالة الغسل إلى الماء، فينطبق على ما ذكره غيره، ولا يحتاج إلى ارتكاب سائر التكلفات. منه عفى عنه. كذا وجدناه بخطه قدس سره في هامش المخطوطة.ص 141
[1]هما العلامة الحلي والمحقق الحلى.ص 142
[2]راجع المعتبر: 22، ومثله في السرائر ص 465 كما مر.ص 142
[1]لا يخفى أنه لا ينفع الحمل على الاستنجاء في ذلك، إذ غسالته أيضا طاهرة.ص 143