Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

كتاب العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جده، عن حماد مثله، وزاد بعد قوله فصلى ركعتين على هذا " ويداه مضمومتا الأصابع، وهو جالس في التشهد، فلما فرغ من التشهد سلم فقال: يا حماد! إلى آخر الخبر.

bihar-38444
والمعنى أنه خر إلى الأرض ساجدا لله لكنه بعد ما صار بهيئة الركوع، ولازم ذلك استقبال الأرض بباطن الكفين عامة وسيأتي توضيحه. على ظاهر إبهامي الرجلين وهو غير بعيد، عملا باطلاق الاخبار، وذكر ابن إدريس طرفي الابهامين، وفي المبسوط: إن وضع بعض أصابع رجليه أجزأ، وابن زهرة: يسجد على أطراف القدمين، وأبو الصلاح: أطراف أصابع الرجلين، واستوجه الشهيد تعين الابهامين وهو ظاهر الأكثر، قال:
Show clickable narrator chain

نعم لو تعذر السجود عليهما لعدمهما أو قصرهما أجزأ على بقية الأصابع وهو قوي. وقالوا: يجب الاعتماد على مواضع الأعضاء بالقاء ثقلها عليها، فلو تحامل عنها لم يجز، ولعل ذلك هو المتبادر من السجود على الأعضاء، والجمع في الأنامل لعله على التجوز أو أنه عليه السلام وضع الابهامين على الأرض، ولكل منهما أنملتان فتصير أربعا، كذا ذكره الوالد قدس سره، والأول أظهر، إذ في الأخير أيضا مع مخالفته للمشهور وساير الاخبار لابد من تجوز إذ إطلاق الأنملة على العقد الأسفل مجاز، قال الفيروزآبادي: الأنملة بتثليث الميم والهمزة تسع لغات: التي فيها الظفر انتهى. " فهذه السبعة فرض " أي واجب أو ثبت وجوبها من القرآن " ووضع الانف على الأرض سنة " أي مستحب كما هو المشهور أو ثبت وجوبه من السنة والظاهر 48، وقوله عز وجل، " ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال " الرعد: 15، وغير ذلك. لكن ظل الشجر والحجر والجبال وغير ذلك يقع على الأرض دفعة واحدة كخرور السقف والعمود وأمثال ذلك، وأما الانسان وهو حي ذو مفاصل لا يمكنه أن يقع على الأرض سالما الاعلى الهيئة المعتادة كما قال (ع) " ان ابن آدم يسجد على سبعة أعظم " يعنى طبيعة السجدة بمراعاة خلقة الانسان وفطرته، فإذا سجد الانسان بمعنى أنه وقع على الأرض يكون جبهته وكفاه وركبتاه ورؤس أصابع رجليه واقعة على الأرض. واما وقوع الذقن بدل الجبهة كما في قوله عز وجل: " ان الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا " إلى قوله عز وجل: " ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا " أسرى 107 - 109، فهو وصف لسجدة النصارى فإنهم لم يتنبهوا أن ابن آدم إنما يسجد على سبعة أعظم فطرة وطبعا، بل وقعوا على الأرض منبطحين على وجوههم كما يقع العمود ولما لم يمكنهم الذكر والتوجه إلى قبلتهم بهذا الحال رفعوا رؤسهم وجعلوا أذقانهم على الأرض، فلا تغفل. ويتفرع على ذلك: أن الأحسن والأليق بحال المتعبد الساجد أن يخر إلى الأرض باستقبال الأرض بباطن كفيه ثم ايقاع ركبتيه على الأرض من دون تمالك بحيث يسمع لوقع الأعضاء عند وقوعها على الأرض صوت، كما يسمع عند خرور السقف والعمود والحائط، ثم بعد تمالك البدن على أربعة أعظم بل ستة، يضع جبهته على الأرض ويسوى رؤس أصابع رجليه سويا كما مر شرحه. ولذلك مدح الله عز وجل السجود كذلك ورغب المؤمنين إليه بقوله عز من قائل " و رفع أبويه على العرش وخروا له سجدا ": يوسف: 100 " إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون " السجدة: 15 (وهي آية السجدة). والأحسن أن يكون ذاك الخرور بصورة الركوع كما قال عز وجل في مدح داود: " وخر راكعا وأناب " ص: 24 يعنى أنه خر إلى الأرض ساجدا بحالة الركوع لا بحالة القعود ووضع الركبتين قبل اليدين، على ما هو دأب الأكثرين. وأما قوله عليه السلام " ووضع الانف على الأرض سنة " أي سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وآله من دون أن يكون ذلك داخلا في حقيقة السجدة، كما قال نفسه صلى الله عليه وآله: " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم " وإنما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله لان بأنفه - روحنا وأرواح العالمين له الفداء - كان قنى، والقنا: أن يكون في عظم الانف احديداب في وسطه، والانف إذا كان كذلك يقع على الأرض حين السجود طبعا وقهرا، الا أن يسجد على مرتفع كاللوح المعمول في هذا العصر، لكنه صلى الله عليه وآله كان يسجد على الأرض والخمرة، فيقع عرنين انفه على الأرض سنة دائمة. ولما كانت السنة هذه في فريضة يجب الاخذ بها في حال الاختيار والامكان، بحيث لو تركه المصلى كان راغبا عن سنته، ومن رغب عن سنته فليس منه في شئ، وأما إذا كان في حال الاضطرار أو كان بأنفه خنسا فلا عليه. أن هذا من كلامه عليه السلام في هذا المقام إما في أثناء الصلاة، على أن لا تكون صلاة حقيقة أو بعدها كما عرفت، ويمكن أن يكون من كلام حماد سمعه منه عليه السلام في غير تلك الحال. وقال الشيخ البهائي طيب الله مضجعه: تفسيره عليه السلام المساجد بالأعضاء السبعة التي يسجد عليها هو المشهور بين المفسرين والمروي عن أبي جعفر محمد بن وأما إذا جعلنا المساجد جمع مسجد - اسم مكان من السجدة - فلا يقع الفاء موقعها من التفريع الكامل، ويكون المعنى: ان المساجد متخذة لعبادة الله عز وجل والسجود له فلا تعبدوا فيها أحدا مع الله عز وجل ولا تسجدوا فيها لاحد غيره، فيكون النهى عن الشرك في العبادة والسجدة لغير الله عز وجل مخصوصا بالمساجد. وان حملنا الآية على كلا المعنيين، على ما أشرنا قبل ذلك (ج ٨١ ص ٣٤ و ج ٨٢ ص ٣١٦) فقد أخذنا بالحظ الأوفر من كتاب الله عز وجل وقوله صلى الله عليه وآله " نزل القرآن على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر منه ". علي بن موسى عليهم السلام أيضا حين سأله المعتصم عن هذه الآية ومعنى " فلا تدعوا مع الله أحدا " فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها، وأما ما قاله بعض المفسرين من أن المراد بها المساجد المشهورة فلا تعويل عليه، بعد التفسير المروي عن الامامين عليهما السلام. ثم قال رحمه الله: ما تضمنه الحديث من سجوده عليه السلام على الانف الظاهر أنه سنة مغايرة للارغام المستحب في السجود، فإنه وضع الأنف على الرغام بفتح الراء وهو التراب، والسجود على الانف كما روي عن علي عليه السلام " لا يجزي صلاة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين " يتحقق بوضعه على ما يصح السجود عليه وإن لم يكن ترابا، وربما قيل الارغام يتحقق بملاصقة الانف للأرض، وإن لم يكن معه اعتماد، ولهذا فسره بعض علمائنا بمماسة الانف التراب، والسجود يكون معه اعتماد في الجملة، فبينهما عموم من وجه، وفي كلام شيخنا الشهيد ما يعطي أن الارغام والسجود على الانف أمر واحد، مع أنه عد في بعض مؤلفاته كلا منهما سنة على حدة. ثم على تفسير الارغام بوضع الانف على التراب هل تتأدى سنة الارغام بوضعه على مطلق ما يصح السجود عليه وإن لم يكن ترابا؟ حكم بعض أصحابنا بذلك وجعل التراب أفضل، وفيه ما فيه فليتأمل انتهى. ثم اعلم أن استحباب الارغام مما أجمع عليه الأصحاب على ما ذكره العلامة رحمه الله لكن قال الصدوق في الفقيه والمقنع: الارغام سنة في الصلاة، فمن تركه متعمدا فلا صلاة له والأشهر الأظهر أنه يكفي فيه إصابة جزء من الانف الأرض أي جزء كان، واعتبر السيد رضي الله عنه إصابة الطرف الذي يلي الحاجبين، وقال ابن الجنيد: يماس الأرض بطرف الانف وحدبته إذا أمكن ذلك للرجل والمرأة. " فلما استوى جالسا " يدل على أنه يستحب أن يكون التكبير بعد الاعتدال لا في أثناء الرفع كما هو ظاهر الأكثر، وقال في الذكرى: قال ابن الجنيد: إذا أراد أن يدخل في فعل من فرائض الصلاة، ابتدأ بالتكبير مع حال ابتدائه وهو منتصب القامة لافظ به رافع يديه إلى نحو صدره، وإذا أراد أن يخرج من ذلك الفعل كان تكبيره بعد الخروج منه، وحصوله فيما يليه من انتصاب ظهره في القيام، وتمكنه من السجود، ويقرب منه كلام المرتضى، وليس في هذا مخالفة للتكبير في الاعتدال بل هو نص عليه، وفي المعتبر أشار إلى مخالفة كلام المرتضى لأنه لم يذكر في المصباح الاعتدال وضعفه برواية حماد انتهى. " ثم قعد على جانبه الأيسر " هذا يوهم أن التورك بعد التكبير ولم يقل به أحد وليس في رواية أخرى مثله. وقد روى الشيخ في الموثق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تقع بين السجدتين إقعاء، وروى الصدوق في معاني الأخبار أنه قال الاقعاء أن يضع الرجل ألييه على عقبيه، وهذا يشمل ما ورد في الخبر، وقد نهي عنه مطلقا في خبر أبي بصير فلعل " ثم " ههنا ليست للتراخي الزماني، بل للتراخي الرتبي، والترتيب المعنوي، وهذا هو الذي قطع الأصحاب باستحبابه بين السجدتين وفي التشهد. وقال الشيخ وأكثر المتأخرين: هو أن يجلس على وركه الأيسر ويخرج رجليه جميعا من تحته ويجعل رجله اليسرى على الأرض، وظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى، ويقضي بمقعدته إلى الأرض كما هو مدلول هذا الخبر، ونقل عن المرتضى في المصباح أنه قال: يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر فخذه اليسرى للأرض، رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر، وينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض ويستقبل بركبتيه معا القبلة. وعن ابن الجنيد أنه قال في الجلوس بين السجدتين يضع أليته على بطن قدميه ولا يقعد على مقدم رجليه وأصابعهما، ولا يقعي إقعاء الكلب، وقال في تورك التشهد: يلزق أليتيه جميعا ووركه الأيسر وظاهر فخذه الأيسر بالأرض فلا يجزيه غير ذلك ولو كان في طين، ويجعل بطن ساقه الأيمن على رجله اليسرى، وباطن فخذه الأيمن على عرقوبه الأيسر، ويلزق حرف إبهام رجله اليمنى مما يلي حرفها الأيسر بالأرض، وباقي أصابعها عاليا عليها، ولا يستقبل بركبتيه جميعا القبلة، و المعتمد الأول وما ذكره السيد وابن الجنيد في التشهد أسهل غالبا. " على باطن قدمه الأيسر " في الفقيه اليسرى وفي التهذيب في الأول أيضا الأيمن " أستغفر الله " واستحباب هذا الاستغفار مقطوع به في كلام الأصحاب، وسيأتي غيره من الأدعية، وقال في المنتهى: إذا جلس عقيب السجدة الأولى دعا مستحبا ذهب إليه علماؤنا. ثم اعلم أنه ليس في بعض نسخ الحديث لفظ الجلالة، وقال الشهيد الثاني رحمه الله: ليس في التهذيب بخط الشيخ رحمه الله لفظ " الله " بعد " أستغفر " وتبعه الشهيد في الذكرى والمحقق في المعتبر. " ثم كبر وهو جالس " يدل على استحباب التكبير للسجود الثاني ولا خلاف فيه، وعلى أنه يستحب إتمام التكبير جالسا ثم الهوى إلى السجود لا في أثنائه و هو المشهور وقد عرفت ما يفهم من كلام المرتضى وابن الجنيد " وقال كما قال في الأولى " قال الشيخ البهائي قدس سره الظاهر أن مراده أنه عليه السلام قال فيها ما قاله في السجدة الأولى من الذكر يعني سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات، فاستدلال شيخنا في الذكرى بهذه العبارة على أنه عليه السلام كبر بعد رفعه من السجدة الثانية فيه ما فيه انتهى، وذكر الأكثر استحباب هذا التكبير. " كان مجنحا ": بالجيم والنون المشددة والحاء المهملة أي رافعا مرفقيه عن الأرض حال السجود، جاعلا يديه كالجناحين فقوله: ولم يضع ذراعيه على الأرض عطف تفسيري، ونقل على استحباب التجنيح الاجماع. " فصلى ركعتين على هذا " قال الشيخ البهائي رحمه الله: هذا يعطي أنه عليه السلام قرأ سورة التوحيد في الركعة الثانية أيضا وهو ينافي ما هو المشهور بين أصحابنا من استحباب مغايرة السورة في الركعتين وكراهة تكرار الواحدة فيهما إذا أحسن غيرها، كما رواه علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام ويؤيد ما مال إليه بعضهم من استثناء سورة الاخلاص من هذا الحكم، وهو جيد، يعضده ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام من أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى ركعتين وقرء في كل منهما قل هو الله أحد وكون ذلك لبيان الجواز بعيد. وفي التهذيب والكافي بعد ذلك " ويداه مضمومتا الأصابع وهو جالس في التشهد فلما فرغ من التشهد سلم، فقال: يا حماد هكذا صل " وليس بعد ذلك فيهما شئ ولذا احتمل الوالد - ره - كونه من كلام الصدوق، والظاهر أنه من تمام الخبر، وقال في المنتهى: يستحب أن يضع يديه على فخذيه مبسوطة الأصابع مضمومة، ذهب إليه علماؤنا انتهى، ويدل على المنع من الالتفات كراهة أو تحريما كما مر تفصيله و كراهة العبث باليدين، أي أن يفعل بهما غير ما هو المستحب من كونهما عليه في أحوال الصلاة كما سيأتي، والعبث بالأصابع الفرقعة أو الأعم منه، ويدل على كراهة البزاق إلى القبلة لشرفها وإلى اليمين لشرفها، وتضمنه للالتفات غالبا وإلى اليسار للأخير فقط، وفي رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: الرجل يكون في المسجد في الصلاة فيريد أن يبزق؟ فقال: عن يساره، وإن كان في غير صلاة فلا يبزق حذاء القبلة، ويبزق عن يمينه ويساره، وفي خبر طلحة بن زيد عنه عليه السلام لا يبزقن أحدكم في الصلاة قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبزق عن يساره وتحت قدمه اليسرى، فالبزق إلى اليسار إما أخف كراهة أو خبر النهي محمول على ما إذا تضمن التفاتا. ثم اعلم أن الآداب المذكورة في هذا الخبر مشتركة بين الرجل والمرأة إلا إرسال اليدين حال القيام، فان المستحب لها وضع كل يد على الثدي الذي بجنبها والتفريق بين القدمين، فان المستحب لها جمعهما، والتجافي في الركوع والسجود المفهوم من قوله: " ولم يضع شيئا من بدنه على شئ منه " فان المستحب لها تركه والتورك بين السجدتين، فإنه يستحب لها ضم فخذيها ورفع ركبتيها، ووضع اليدين على الركبتين، فإنها تضعهما فوق ركبتيها، وسيأتي تفصيل تلك الأحكام إنشاء الله.

الهوامش10

[١]والجمع في الأنامل لان الامام يكون خلقته على أحسن خلقة، والخلق الحسن في أنامل الرجل هو تساوى الابهام والذي يليه ومن كان هذا خلقه، إنما يعتمد في سجدته على أربع أنامل في كل رجل أنملتان.ص 194

[٢]قوله عليه السلام " فهذه السبعة فرض " معناه أن وقوعها على الأرض ثابت بظاهر القرآن الكريم - كما هو شأن سائر الفرائض - وإنما كان كذلك. فان السجدة هو الوقوع على الأرض عبادة للخالق، ويسمى بالفارسية (به خاك افتادن) لقوله تعالى: " أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون " النحل:ص 194

[١]رواه في المجمع عن سعيد بن جبير والزجاج والفراء، ومبنى هذا التفسير على أن يكون المساجد جمع مسجد - بكسر الميم وفتح الجيم - اسم آلة فلا يصدق الا على الأعضاء السبعة التي لا يسجد الا بها، وهذا أنسب من حيث السياق وتفريع الفاء، حيث فرع عدم الشرك على كون المساجد لله مطلقا، والمعنى أن ما يتحقق به السجدة ملك لله عز وجل فلا تدعوا أي لا تسجدوا بها لاحد غير الله عز وجل أبدا.ص 196

[١]قد عرفت وجه ذلك، وأن المراد بالسنة: هي سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في امتثال أوامر الله عز وجل، لا الاستحباب كما هو اصطلاح المتأخرين من الفقهاء.ص 198

[٢]التهذيب ج ١ ص ٢٢٢.ص 198

[٣]معاني الأخبار: ٣٠٠ في حديث.ص 198

[1]ووجهه أن تلك الجلسة وهو التورك حين الجلوس سنة للنبي صلى الله عليه وآله اتخذها في جلوس الصلاة فمن تركها عمدا فلا صلاة له.ص 199

[١]التهذيب ج ١ ص ١٥٤، قرب الإسناد ص ٩٥ ط حجر ص ١٢٤ ط نجف.ص 200

[٢]التهذيب ج ١ ص ٣٢٦، وقد مر في باب أحكام المساجد.ص 200

[١]التهذيب ج ١ ص ٣٢٦ وقد مر في باب أحكام المساجد.ص 201

bihar-38445
العلل: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

عليك بالاقبال على صلاتك فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه منها بقلبك، ولا تعبث فيها بيديك ولا برأسك ولا بلحيتك، ولا تحدث نفسك، ولا تتثاءب، ولا تتمطا ولا تكفر، فإنما يفعل ذلك المجوس، ولا تقولن إذا فرغت من قراءتك " آمين " فان شئت قلت: " الحمد لله رب العالمين " .

الهوامش1

[٢]إنما تبادر الشيعة عند الفراغ من قراءة الفاتحة بقولهم " الحمد لله رب العالمين " لأنهم - بحمد الله وحسن تأييده - يجدون أنفسهم متلبسين بنعمة الهداية خارجين عن حدى الافراط والتفريط، سالكين صراط أهل البيت - عليهم صلوات الله الرحمن - الذين أنعم الله عليهم بحقائق دينه القيم، فيشكرون الله عز وجل على تلك النعمة الفاخرة، وإذا قالوا:ص 201

bihar-38446

فقه الرضا: قال صلوات الله عليه: إذا أردت أن تقوم إلى الصلاة، فلا تقم إليها متكاسلا، ولا متناعسا، ولا مستعجلا، ولا متلاهيا، ولكن تأتيها على السكون والوقار والتؤدة، وعليك الخشوع والخضوع، متواضعا لله عز وجل، متخاشعا عليك خشية وسيماء الخوف، راجيا خائفا بالطمأنينة، على الوجل والحذر فقف بين يديه كالعبد الآبق المذنب بين يدي مولاه، فصف قدميك، وانصب نفسك، ولا تلتفت يمينا وشمالا، وتحسب كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. ولا تعبث بلحيتك، ولا بشئ من جوارحك، ولا تفرقع أصابعك، ولا تحك بدنك، ولا تولع بأنفك، ولا بثوبك، ولا تصلي وأنت متلثم، ولا يجوز للنساء الصلاة وهن متنقبات، ويكون بصرك في موضع سجودك ما دمت قائما، وأظهر عليك الجزع والهلع والخوف، وارغب مع ذلك إلى الله عز وجل، ولا تتك مرة على رجلك ومرة على الأخرى، وتصلي صلاة مودع ترى أنك لا تصلي أبدا. واعلم أنك بين يدي الجبار: ولا تعبث بشئ من الأشياء ولا تحدث لنفسك وافرغ قلبك، وليكن شغلك في صلاتك، وأرسل يديك الصقهما بفخذيك، فإذا افتتحت الصلاة فكبر، وارفع يديك بحذاء اذنيك، ولا تجاوز بابهاميك حذاء اذنيك، ولا ترفع يديك بالدعاء في المكتوبة حتى تجاوز بهما رأسك، ولا بأس بذلك في النافلة والوتر، فإذا ركعت فالقم ركبتيك براحتيك، وتفرج بين أصابعك، واقبض عليهما وإذا رفعت رأسك من الركوع فانصب قائما حتى ترجع مفاصلك كلها إلى المكان ثم اسجد وضع جبينك على الأرض وأرغم على راحتيك، واضمم أصابعك، وضعهما مستقبل القبلة، وإذا جلست فلا تجلس على يمينك، ولكن انصب يمينك، واقعد على أليتيك، ولا تضع يدك بعضه على بعض، لكن أرسلهما إرسالا، فان ذلك تكفير أهل الكتاب. ولا تتمطى في صلاتك ولا تتجشأ، وامنعهما بجهدك وطاقتك، فإذا عطست فقل: " الحمد لله " ولا تطأ موضوع سجودك، ولا تتقدم مرة ولا تتأخر أخرى، ولا تصل وبك شئ من الأخبثين، وإن كنت في الصلاة فوجدت غمزا فانصرف إلا أن يكون شيئا تصبر عليه من غير إضرار بالصلاة. وأقبل على الله بجميع القلب وبوجهك حتى يقبل الله عليك، وأسبغ الوضوء وعفر جبينك في التراب، وإذا أقبلت على صلاتك أقبل الله عليك بوجهه، وإذا أعرضت أعرض الله عنك. وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: ربما لم يرفع من الصلاة إلا النصف أو الثلث والسدس، على قدر إقبال العبد على صلاته، وربما لا يرفع منها شئ، يرد في وجهه كما يرد الثوب الخلق، وتنادي: ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني، ولا يعطي الله القلب الغافل شيئا. وروي: إذا دخل العبد في الصلاة لم يزل الله ينظر إليه حتى يفرغ منها. وقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أحرم العبد في صلاته أقبل الله عليه بوجهه، و يوكل به ملكا يلتقط القرآن من فيه التقاطا، فان أعرض أعرض الله عنه، ووكله إلى الملك. فإذا زالت الشمس فصل ثمان ركعات منها ركعتان بفاتحة وقل هو الله أحد، والثانية بفاتحة وقل يا أيها الكافرون، وست ركعات بما أحببت من القرآن، ثم أقم إن شئت جمعت بين الأذان والإقامة، وإن شئت فرقت بركعتين منها. ثم افتتح الصلاة، وارفع يديك ولا تجاوز بهما وجهك وابسطهما بسطا، ثم كبر ثلاث تكبيرات، ثم تقول: " اللهم أنت الملك الحق المبين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " ثم تكبر تكبيرتين وتقول: " لبيك وسعديك، والخير بين يديك، والشر ليس إليك والمهدي من هديت، عبدك وابن عبديك، بين يديك، منك وبك ولك وإليك، لا ملجأ ولا منجا ولا مفر إلا إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت الحرام، والركن والمقام، والحل والحرام ". ثم تكبر تكبيرتين وتقول: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا على ملة إبراهيم ودين محمد وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، لا إله غيرك، ولا معبود سواك، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم " وتجهر ببسم الله على مقدار قراءتك. واعلم أن السابعة هي الفريضة، وهي تكبيرة الافتتاح وبها تحريم الصلاة وروي أن تحريمها التكبير وتحليلها التسليم. وانو عند افتتاح الصلاة ذكر الله عز وجل وذكر رسول الله، واجعل واحدا من الأئمة نصب عينيك!!؟ ولا تجاوز بأطراف أصابعك شحمة اذنيك، ثم تقرأ فاتحة الكتاب، وسورة في الركعتين الأولتين وفي الركعتين الأخراوين الحمد وحده، وإلا فسبح فيهما ثلاثا ثلاثا تقول: " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر " تقولها في كل ركعة منهما ثلاث مرات ولا تقرأ في المكتوبة سورة ناقصة ولا بأس في النوافل وأسمع القراءة والتسبيح اذنيك فيما لا تجهر فيه من الصلوات بالقراءة، و هي الظهر والعصر، وارفع فوق ذلك فيما تجهر فيه بالقراءة. وأقبل على صلاتك بجميع الجوارح والقلب، إجلالا لله تبارك وتعالى، و لا تكن من الغافلين، فان الله جل جلاله يقبل على المصلي بقدر إقباله على الصلاة وإنما يحسب له منها بقدر ما يقبل عليه . فإذا ركعت فمد ظهرك ولا تنكس رأسك، وقل في ركوعك بعد التكبير " اللهم لك ركعت، ولك خشعت، وبك اعتصمت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، أنت ربي، خشع لك قلبي وسمعي وبصري وشعري وبشري ومخي ولحمي ودمي وعصبي وعظامي وجميع جوارحي، وما أقلت الأرض مني غير مستنكف ولا مستكبر لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات وإن شئت خمس مرات، وإن شئت سبع مرات، وإن شئت التسع فهو أفضل ويكون نظرك في وقت القراءة إلى موضع سجودك، وفي وقت الركوع بين رجليك، ثم اعتدل حتى يرجع كل عضو منك إلى موضعه، وقل: سمع الله لمن حمده، بالله أقوم وأقعد أهل الكبرياء، والعظمة لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت. ثم كبر واسجد، والسجود على سبعة أعضاء على الجبهة، واليدين، والركبتين والابهامين من القدمين، وليس على الانف سجود، وإنما هو الارغام، ويكون بصرك في وقت السجود إلى أنفك، وبين السجدتين في حجرك، وكذلك في وقت التشهد وقل في سجودك " اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، أنت ربي سجد لك وجهي وشعري ومخي ولحمي ودمي وعصبي وعظامي، سجد وجهي البالي الفاني الذليل المهين للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين، سبحان ربي الأعلى وبحمده، مثل ما قلت في الركوع. ثم ارفع رأسك من السجود واقبض إليك قبضا، وتمكن من الجلوس، وقل بين سجدتيك " اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني، فاني لما أنزلت إلى من خير فقير " ثم اسجد الثانية وقل فيه ما قلت في الأولى، ثم ارفع رأسك وتمكن من الأرض. ثم قم إلى الثانية، فإذا أردت أن تنهض إلى القيام فاتك على يديك، وتمكن من الأرض ثم انهض قائما وافعل مثل ما فعلت في الركعة الأولى، فان كنت في صلاة فيها قنوت فاقنت، وقل في قنوتك بعد فراغك من القراءة قبل الركوع: " اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الحليم الكريم، لا إله إلا أنت العلي العظيم، سبحانك رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم بالله، ليس كمثله شئ صل على محمد على آل محمد، واغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين والمؤمنات إنك على ذلك قادر " ثم اركع وقل في ركوعك مثل ما قلت. فإذا تشهدت في الثانية فقل: " بسم الله وبالله والحمد لله والأسماء الحسنى كلها لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة " ولا تزيد على ذلك، ثم انهض إلى الثالثة وقل إذا نهضت " بحول الله أقوم وأقعد " واقرأ في الركعتين الأخريين إن شئت الحمد وحده، وإن شئت سبحت ثلاث مرات. فإذا صليت الركعة الرابعة فقل في تشهده " بسم الله وبالله، والحمد لله، والأسماء الحسنى كلها لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، التحيات لله، والصلوات الطيبات الزاكيات الغاديات الرائحات التامات الناعمات المباركات الصالحات لله ما طاب وزكى، وطهر ونمى، وخلص، وما خبث فلغير الله. أشهد أنك نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول، وأن علي بن أبي طالب نعم الولي وأن الجنة حق والنار حق والموت حق والبعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدينا الله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد أفضل ما صليت وباركت ورحمت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين، وعلى الأئمة الراشدين من آله طه ويس، اللهم صل على نورك الأنور، وعلى حبلك الأطول، وعلى عروتك الأوثق، وعلى وجهك الأكرم، وعلى جنبك الأوجب، وعلى بابك الأدنى وعلى سبيلك الصراط اللهم صل على الهادين المهديين الراشدين الفاضلين الطيبين الطاهرين الأخيار الأبرار. اللهم صل على جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وعلى ملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين، ورسلك أجمعين، من أهل السماوات والأرضين، وأهل طاعتك أكتعين، واخصص محمدا بأفضل الصلاة والتسليم، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك وعلى أهل بيتك الطيبين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم سلم عن يمينك، وإن شئت يمينا وشمالا، وإن شئت تجاه القبلة. وإذا فرغت من صلاة الزوال، فارفع يديك ثم قل " اللهم إني أتقرب إليك بجودك وكرمك، وأتقرب إليك بمحمد عبدك ورسولك، وأتقرب إليك بملائكتك وأنبيائك ورسلك، وأسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، وأسألك أن تقيل عثرتي، وتستر عورتي، وتغفر ذنوبي، وتقضي حوائجي، ولا تعذبني بقبيح فعالي، فان جودك وعفوك يسعني " ثم تخر ساجدا وتقول في سجودك " يا أهل التقوى والمغفرة يا أرحم الراحمين أنت مولاي وسيدي ومالك رقي، أنت خير لي من أبي وأمي ومن الناس أجمعين بي إليك فقر وفاقة وأنت غني عني، أسألك بوجهك الكريم، وأسألك أن تصلي على محمد وعلى إخوته النبيين والأئمة الطاهرين، وتستجيب دعائي، و ترحم تضرعي، وتصرف عني أنواع البلاء يا رحمن ". واعلم أن ثلاث صلوات إذا حل وقتهن ينبغي لك أن تبتدأ بهن ولا تصلي بين أيديهن نافلة: صلاة استقبال النهار، وهي الفجر، وصلاة استقبال الليل وهي المغرب وصلاة يوم الجمعة . واقنت في أربع صلوات: الفجر والمغرب والعتمة وصلاة الجمعة، والقنوت كلها قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة، وأدنى القنوت ثلاث تسبيحات. ومكن الالية اليسرى من الأرض فإنه نروي أن من لم يمكن الالية اليسرى من الأرض ولو في الطين فكأنه ما صلى، وتضم أصابع يديك في جميع الصلوات تجاه القبلة عند السجود، وتفرقها عند الركوع، والقم راحتيك بركبتيك، ولا تلصق إحدى القدمين بالأخرى وأنت قائم، ولا في وقت الركوع، وليكن بينهما أربع أصابع أو شبر . وأدنى ما يجزي في الصلاة فيما تكمل به الفرائض تكبير الافتتاح، وتمام الركوع والسجود، وأدنى ما يجزي من التشهد الشهادتان، فإذا كبرت فاشخص ببصرك نحو سجودك، وأرسل منكبيك، وضع يديك على فخذيك قبالة ركبتيك، فإنه أحرى أن تقيم بصلاتك، ولا تقدم رجلا على رجل، ولا تنفخ في موضع سجودك، ولا تعبث بالحصا، فان أردت ذلك فليكن ذلك قبل دخولك في الصلاة . " على السكون " أي سكون الجوارح " والوقار " أي حضور القلب " والتؤدة " التأني في الافعال " والخشوع والخضوع " البكاء والتضرع أو حضور القلب واطمينان الجوارح، والفقرات بعضها مؤكدة لبعض. " فصف بين قديمك " أي تكونان محاذيتين لا تكون إحداهما أقرب إلى القبلة من الأخرى، أو يكون الفصل بينهما مساويا، وهذا لا يناسب كون أصابع رجليه جميعا إلى القبلة، كما ورد في صحيحة زرارة إلا بتوسع في إحداهما، ولعله لذلك قال في النفلية وأن يستقبل بالابهامين القبلة " وانصب نفسك " بكسر الصاد على المجرد أي أقمها مستويا بأن يقيم صلبه، كما روي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى " فصل لربك وانحر " قال: النحر الاعتدال في القيام بأن يقيم صلبه ونحره، أو على بناء الافعال أي أتعب نفسك في العبادة كما قيل في قوله تعالى: " فإذا فرغت فانصب ". " ولا تلتفت " أي لا بالعين ولا بالوجه، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تلتفتوا في صلاتكم فإنه لا صلاة لملتفت، وقال صلى الله عليه وآله: أما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة أن يحول الله وجهه وجه حمار؟ " فإن لم تكن تراه " أي إن لم تكن في مراقبة الله سبحانه وعرفانه في هذا المقام فكن في مقام مراقبة أنه يراك، وبين المقامين فرق ظاهر، والمقام الأول مقام الصديقين كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: لم أكن لأعبد ربا لم أره، ويحتمل على بعد أن تكون علة للفقرة الأولى أي إذا كان الله يراك وأنت تعلم ذلك، فكأنك تراه، فإذا تذكرت ذلك وعملت بمقتضاه فعبدته كأنك تراه. والفرقعة تنقيض الأصابع بحيث يسمع لها صوت " ولا تولع بأنفك ولا بثوبك " بفتح اللام يقال فلان مولع به بالفتح أي مغري به أي لا تكن حريصا باللعب بأنفك ومسه ولا بالنظر إلى ثوبك ولمسه " ولا تصلي وأنت متلثم " المشهور كراهة اللثام للرجل من غير ضرورة، إن لم يمنع القراءة وسماعها، وشيئا من الواجبات، وإلا حرم، وأطلق المفيد المنع من اللثام للرجل، وقال في المعتبر: الظاهر أنه يريد الكراهة وكذا المشهور كراهة النقاب للمرأة على التفصيل لمذكور " ويكون بصرك في موضع سجودك " هذا هو المشهور بين الأصحاب، وفسر الشيخ الطبرسي رحمه الله الخشوع بغمض البصر والأخبار الصحيحة تدل على الأول " والهلع " بالتحريك أفحش الجزع. " ولا تتك مرة " قال الشهيد في النفلية في سياق المستحبات: وعدم التورك

الهوامش10

[1]الظاهر تمام الكلام عند قوله ارغم، فيكون قد سقط بعده مثل قولنا " واتك ".ص 205

[1]نفس التكبيرة لا تحرم الصلاة، بل التحريم إنما يتحقق بالنية لبا والتكبير لفظا معا، فان نوى التحريم عند السابعة كانت هي تكبيرة الاحرام، وان نواه عند الأولى كانت هي، والظاهر أنه يجب عليه النية عند التكبيرة الأولى، فان النبي صلى الله عليه وآله: كان يفتتح الصلاة بها.ص 206

[1]سيأتي الكلام فيه.ص 207

[2]فقيه الرضا: 7.ص 207

[١]وذلك لان وقت هذه الصلوات الثلاث مفروض وأولها محدود فإذا دخل وقتهن و اشتغل المصلى بالنوافل فقد ضيع الفرض حال الاختيار والامكان.ص 210

[٢]فقه الرضا: ٨.ص 210

[٣]فقه الرضا: ٩ متفرقا على السطور.ص 210

[١]التهذيب ج ١ ص ١٥٧.ص 211

[٢]التهذيب ج ١ ص ١٥٨.ص 211

[1]بل بغض البصر قال في قوله تعالى: " الذين هم في صلاتهم خاشعون " (ج 7 ص 99) أي خاضعون متواضعون متذللون لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم ولا يلتفتون يمينا ولا شمالا، وروى أن النبي صلى الله عليه وآله رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته، فقال: أما انه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه، وفي هذا دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون بالقلب وبالجوارح فأما بالقلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمة لها والاعراض عما سواها، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود، وأما بالجوارح فهو غض البصر والاقبال عليها وترك الالتفات والعبث وروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يرفع بصره إلى السماء في صلاته فلما نزلت الآية طأطأ رأسه ورمى ببصره إلى الأرض.ص 212

bihar-38447
أربعين الشهيد: باسناده عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

أتي النبي صلى الله عليه وآله رجل من ثقيف ورجل من الأنصار فقال له الثقفي: حاجتي يا رسول الله، فقال له: (سبقك أخوك الأنصاري، فقال له: يا رسول الله إني عجلان على ظهر سفر، فقال له) الأنصاري إني قد أذنت له يا رسول الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إن شئت سألتني، وإن شئت أنبأتك، فقال نبئني يا رسول الله، فقال: جئت تسألني عن الصلاة، وعن الوضوء، وعن الركوع، وعن السجود، فقال: أجل، والذي بعثك بالحق ما جئت أسألك إلا عنه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أسبغ الوضوء واملا يديك من ركبتيك، وعفر جبينك في التراب، وصل صلاة مودع. ثم قال: خرجه ابن أبي عمير، عن معاوية ورفاعة ولم يذكر وضوءا . ومنه: بالاسناد المتقدم، عن فضالة، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن موسى الهذلي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله الثقفي يسأل عن الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا قمت في صلاتك فأقبل على الله بوجهك يقبل عليك فإذا ركعت فانشر أصابعك على ركبتيك، وارفع صلبك، فإذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض، ولا تنقر كنقر الديك .

الهوامش2

[1]أربعين الشهيد: 192.ص 221

[2]أربعين الشهيد: 192.ص 221

bihar-38448
تفسير النعماني: باسناده المذكور في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

حدود الصلاة أربعة: معرفة الوقت، والتوجه إلى القبلة، والركوع، و السجود، وهذه عوام في جميع العالم، وما يتصل بها من جميع أفعال الصلاة، و الأذان والإقامة وغير ذلك، ولما علم الله سبحانه أن العباد لا يستطيعون أن يؤدوا هذه الحدود كلها على حقائقها، جعل فيها فرائض وهي الأربعة المذكورة، فجعل فيها من غير هذه الأربعة المذكورة من القراءة والدعاء والتسبيح والتكبير والاذان والإقامة وما شاكل ذلك سنة واجبة من أحبها يعمل بها، فهذا ذكر حدود الصلاة .

الهوامش1

[3]تفسير النعماني المطبوع في البحار ج 93 ص 63.ص 221

bihar-38449
وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي - رحمه الله - نقلا من جامع البزنطي باسناده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إذا قمت في صلاتك فاخشع فيها، ولا تحدث نفسك إن قدرت على ذلك، واخضع برقبتك، ولا تلتفت فيها، ولا يجز طرفك موضع سجودك، وصف قدميك، وأثبتهما، وأرخ يديك، ولا تكفر ولا تورك. قال البزنطي رحمه الله: فإنه بلغني عن أبي عبد الله عليه السلام أن قوما عذبوا لأنهم كانوا يتوركون تضجرا بالصلاة. ايضاح: قال الصدوق - رضي الله عنه - في الفقيه ولا تتورك فان الله عز وجل قد عذب قوما على التورك كان أحدهم يضع يديه على وركيه من ملالة الصلاة انتهى، وقال الجزري في النهاية: فيه كره أن يسجد الرجل متوركا هو أن يرفع وركيه إذا سجد وحتى يفحش في ذلك، وقيل: هو أن يلصق أليتيه بعقبيه في السجود، وقال الأزهري: التورك في الصلاة ضربان سنة ومكروه، أما السنة فأن ينحي رجليه في التشهد الأخير ويلصق مقعدته بالأرض، وهو من وضع الورك عليها والورك ما فوق الفخذ، وهي مؤنثة، وأما المكروه فأن يضع يديه على وركيه في الصلاة وهو قائم، وقد نهي عنه انتهى. وقال العلامة في المنتهي: يكره التورك في الصلاة، وهو أن يعتمد بيديه على وركيه وهو التخصر رواه الجمهور، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن التخصر في الصلاة، ومن طريق الخاصة رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ولا تتورك فان قوما عذبوا بنقض الأصابع والتورك في الصلاة. والشهيد رحمه الله في النفلية فسر التورك بالاعتماد على إحدى الرجلين تارة وعلى الأخرى أخرى، والتخصر بقبض خصره بيده وحكم بكراهتهما معا.

الهوامش2

[١]الفقيه ج ١ ص ١٩٨.ص 222

[٢]التهذيب ج ١ ص ٢٢٨ في حديث.ص 222

bihar-38450
ووجدت بخط بعض الأفاضل نقلا من جامع البزنطي، عن الحلبي قال:
Show clickable narrator chain

قال الصادق عليه السلام: إن قوما عذبوا بأنهم كانوا يتوركون في الصلاة يضع أحدهم كفيه على وركيه من ملالة الصلاة، فقلنا: الرجل يعيى في المشي فيضع يده على وركيه قال: لا بأس.

bihar-38451

تفسير الامام: قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: افتتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا يقبل الله تعالى صلاة بغير طهور .

الهوامش1

[١]تفسير الامام ص ٢٣٩.ص 223

bihar-38452
فلاح السائل: باسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد وفضالة، عن معاوية بن عمار قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجلان افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا من القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه، ودعا هذا فكان دعاؤه أكثر من تلاوته ثم انصرفا في ساعة واحدة أيهما أفضل؟ فقال: كل فيه فضل، كل حسن، قال: قلت: قد علمت أن كلام حسن وأن كلا فيه فضل، فقال: الدعاء أفضل، أما سمعت قول الله تبارك وتعالى " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " هي والله العبادة هي والله العبادة أليست هي العبادة، هي والله العبادة، هي والله العبادة أليست أشد هن، هي والله أشدهن، هي والله أشدهن هي والله أشدهن . ومنه: باسناده عن الحسن بن محبوب يرفعه إلى أبي جعفر عليه السلام أنه سئل أيهما أفضل في الصلاة كثرة القراءة أو طول اللبث في الركوع والسجود؟ فقال: كثرة اللبث في الركوع والسجود أما تسمع لقول الله تعالى " فاقرؤا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة " إنما عنى بإقامة الصلاة طول اللبث في الركوع والسجود، قال: قلت: فأيهما أفضل كثرة القراءة أو كثرة الدعاء؟ قال: كثرة الدعاء: أما تسمع لقوله تعالى " قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم " .

الهوامش3

[٢]فلاح السائل: ٣٠.ص 223

[٣]المزمل: ٢٠.ص 223

[١]فلاح السائل: ٣٠، والآية في سورة الفرقان: 77.ص 224

bihar-38453
المعتبر: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

اجمع طرفك ولا ترفعه إلى السماء .

الهوامش1

[2]المعتبر: 193.ص 224

bihar-38454

الهداية: إذا دخلت في الصلاة فاعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه فإذا كبرت فاشخص ببصرك إلى موضع سجودك، وأرسل منكبيك ويديك على فخذيك قبالة ركبتيك، فإنه أحرى أن تهتم بصلاتك، وإياك أن تعبث بلحيتك أو برأسك أو بيديك، ولا تفرقع أصابعك، ولا تقدم رجلا على رجل، واجعل بين قديمك قدر أصبع إلى شبر لا أكثر من ذلك، ولا تنفخ في موضع سجودك، فإذا أردت النفخ فليكن قبل دخولك في الصلاة، ولا تمط ولا تثاوب، فان ذلك كله نقصان في الصلاة، ولا تلتفت عن يمينك ولا عن يسارك، فان التفت حتى ترى من خلفك فقد وجب عليك إعادة الصلاة. واشغل قلبك بصلاتك، فإنه لاتقبل من صلاتك إلا ما أقبلت عليها منها بقلبك فإذا فرغت من القراءة فارفع يدك وكبر واركع وضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، وضع راحتيك على ركبتيك، ولقم أصابعك عن الركبة وفرجها وتمد عنقك ويكون نظرك في الركوع ما بين قدميك إلى موضع سجودك. وسبح في الركوع ثلاث تسبيحات، فإذا رفعت رأسك من الركوع فانتصب قائما وارفع يديك وقل: " سمع الله لمن حمده " ثم كبر واهو إلى السجود، وضع يديك جميعا معا، وإن كان بينهما وبين الأرض ثوب فلا بأس، وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل، وتنظر في السجود إلى طرف أنفك وترغم بأنفك فان الارغام سنة، ومن لم يرغم بأنفه في سجوده فلا صلاة له، ويجزيك في وضع الجبهة من قصاص الشعر إلى الحاجبين مقدار درهم، ويكون سجودك كما يتخوى البعير الضامر عند بروكه تكون شبه المعلق لا يكون شئ من جسدك على شئ منه .

الهوامش1

[١]الهداية: ٣٨ و 39. ط الاسلامية.ص 225