(باب ١٤) *(ما يظهر من رحمته تعالى في القيامة)* الايات ، النور « ٢٤ » ليجزيهم الله أحسن ما علموا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب. ٣٨ الفرقان « ٢٥ » إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما
تفسير : قال البيضاوي في قوله سبحانه : « ليجزيهم الله أحسن ما عملوا » : أحسن جزاء ما عملوا الموعود لهم من الجنة « ويزيدهم من فضله » أشياء لم يعدهم على أعمالهم ولم يخطر ببالهم « والله يرزق من يشاء بغير حساب » تقرير للزيادة ، وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشية وسعة الاحسان. وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات » : قال قتاده : التبديل في الدنيا طاعة الله بعد عصيانه ، وذكر الله بعد نسيانه ، والخير يعمله بعد الشر : وقيل : يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الاعمال في الاسلام ، وقيل : إن معناه أن يمحو السيئة عن العبد ويثبت له بدلها الحسنة ، واحتجوا بما رواه مسلم في الصحيح مرفوعا إلى أبي ذر قال : قال رسول الله 9 :
Show clickable narrator chain
يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه ونحوا عنه كبارها ، فيقال : عملت يوم كذا وكذا وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من الكبار ، فيقال : أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة ، فيقول : إن لي ذنوبا ما أراها ههنا ، قال : ولقد رأيت رسول الله صلى الله وآله ضحك حتى بدت نواجذه.
قال : قال رسول الله 9 : إذا كان يوم القيامة تجلى الله عزوجل لعبده المؤمن فيوقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا ، ثم يغفر الله له لا يطلع الله على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ، ويستر عليه ما يكره أن يقف عليه أحد ، ثم يقول لسيئاته : كوني حسنات. « ص ٢٠١ » صح : عنه 7 مثله. « ص ٣١ ـ ٣٢ » قال الصدوق ; : معنى قوله : تجلى الله لعبده أي ظهر له بآية من آياته يعلم بها أن الله تعالى مخاطبه.
الهوامش · 1⌄
[٢]الا ان فيه : ثم يقول لسيئاته : كن حسنات. مص 287
ثو : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن آخر عبد يؤمر به إلى النار يلتفت فيقول الله عزوجل : أعجلوه ، فإذا اتي به قال له : يا عبدي لم التفت؟ فيقول : يا رب ما كان ظني بك هذا ، فيقول الله جل جلاله : عبدي وما كان ظنك بي؟ فيقول : يا رب كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكنني (وتدخلني خ ل) جنتك ، فيقول الله : ملائكتي! وعزتي والآئي وبلائي وارتفاع مكاني ما ظن بي هذا ساعة من حياته خيرا قط ، ولو ظن بي ساعة من حياته خيرا ما روعته بالنار ، أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة ، ثم قال أبوعبدالله 7 ما ظن عبد بالله خيرا إلا كان الله عند ظنه به ، ولا ظن به سوءا إلا [١]نسبة إلى بيع الفواكه اليابسة ، ويقال لبائعها : البقال أيضا ، أو إلى فامية وهى قرية من قرى واسط من ناحية فم الصلح. كان الله عند ظنه به ، وذلك قوله عزوجل : « وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم [١] فأصبحتم من الخاسرين ». « ص ١٦٧ » ين : ابن أبي عمير مثله.
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : يؤتى بعبد يوم القيامة ظالم لنفسه فيقول الله له : ألم آمرك بطاعتي؟ ألم أنهك عن معصيتي؟ فيقول : بلى يا رب ولكن غلبت علي شهوتي ، فإن تعذبني فبذنبي لم تظلمني ، فيأمر الله به إلى النار ، فيقول : ما كان هذا ظني بك ، فيقول : ما كان ظنك بي؟ قال : كان ظني بك أحسن الظن ، فيأمر الله به إلى الجنة ، فيقول الله تبارك و تعالى : لقد نفعك حسن ظنك بي الساعة. « ص ٢٥ ـ ٢٦ » أقول سيأتي مثله في باب الخوف والرجاء.
سن : ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه ، عن سليمان بن خالد قال :
Show clickable narrator chain
قرأت على أبي عبدالله 7 هذه الآية : « إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات » فقال : هذه فيكم ، إنه يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عزوجل ، فيكون هو الذي يلي حسابه فيوقفه على سيئاته شيئا شيئا ، فيقول : عملت كذا في يوم كذا في ساعة كذا : فيقول : أعرف يا رب ، قال : حتى يوقفه على سيئاته كلها ، كل ذلك يقول : أعرف ، فيقول : سترتها عليك في الدنيا ، وأغفرها لك اليوم ، أبدلوها لعبدي حسنات ، قال : فترفع صحيفته للناس فيقولون : سبحان الله! أما كانت لهذا العبد سيئة واحدة؟! وهو قول الله عزوجل : اولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات.
كا : علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن أبي الحسن علي بن يحيى ، عن أيوب بن أعين ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله 9 : يؤتى يوم القيامة برجل فيقال : احتج ، فيقول : يارب خلقتني وهديتني فأوسعت علي ، [١]أي أهلككم. فلم أزل اوسع على خلقك وأيسر عليهم لكي تنشر علي هذا اليوم رحمتك وتيسره ، فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى ذكره : صدق عبدي أدخلوه الجنة.
إذا كان يوم القيامة اوقف المؤمن بين يدي الله تعالى فيكون هو الذي يلي حسابه ، فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته فأول ما يري سيئاته فيتغير لذلك لونه وترعش فرائصه وتفزع نفسه ، ثم يري حسناته فتقر عينه وتسر نفسه ويفرح ، ثم ينظر إلى ما أعطاه الله تعالى من الثواب فيشتد فرحه ، ثم يقول الله تعالى للملائكة : احملوا الصحف التي فيها الاعمال التي لم يعملوها ، قال : فيقرؤونها فيقولون : وعزتك إنك لتعلم أنا لم نعمل منها شيئا ، فيقول : صدقتم و لكنكم نويتموها فكتبناها لكم ، ثم يثابون عليها.
فس : أبي ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن الله تبارك وتعالى ليمن على عبده يوم اليقيامة ، فيأمره أن يدنو منه ، فيدنو [١] ثم يعرفه ما أنعم به عليه ، يقول له : ألم تدعني يوم كذا وكذا بكذا وكذا فأجبت ودعوتك؟ ألم تسألني يوم كذا وكذا فأعطيتك مسألتك؟ ألم تستغث بي يوم كذا وكذا فأغثتك؟ ألم تسألني في ضر كذا وكذا فكشفت ضرك ورحمت صوتك؟ ألم تسألني مالا فملكتك؟ ألم تستخدمني فأخدمتك؟ ألم تسألني أن ازوجك فلانة ـ وهي منيعة عند أهلها ـ فزوجناكها؟ قال : فيقول العبد : بلى يا رب أعطيتني كل ما سألتك ، وقد كنت أسألك الجنة ، قال : فيقول الله : ألا فإني منجز لك ما سألتينه ، هذه الجنة لك مباحة ، أرضيتك؟ ( أرضيت؟ خ ل) فيقول المؤمن : نعم يا رب أرضيتني وقد رضيت ، فيقول الله له : عبدي إني كنت أرضى أعمالك وأنا أرضى لك أحسن الجزاء ، فإن أفضل جزائي عندي أن أسكنتك الجنة. « ص ٥٨٦ ـ ٥٨٧ » ين : ابن محبوب مثله. [١]في المصدر : أن يدنو منه ـ يعنى من رحمته ـ فيدنو منه اه. م
الهوامش · 2⌄
[٢]في المصدر : الم تستغث بى يوم كذا وكذا وبك ضر كذا وكذا ، فكشفت عنك ضرك؟ اه. مص 289
يؤتى بعبد يوم القيامة ليست له حسنة فيقال له : اذكر وتذكر هل لك حسنة؟ قال : فيذكر فيقول : يا رب مالي من حسنة إلا أن عبدك فلانا المؤمن مر بي فطلب مني ماءا يتوضأ به فيصلي به فأعطيته ، قال : فيقول الله تبارك وتعالى : أدخلوا عبدي الجنة.