من لا يحضره الفقيه — Volume 3, Page 11
[١]أي قف و لا تحكم.
[٢]رواه الكليني ج 7 ص 413 عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى عن أبي عبد اللّه عليه السلام عنه صلّى اللّه عليه و آله و قال في الشرائع:« و يكره أن يقضى و هو غضبان و كذا يكره مع كل وصف يساوى الغضب في شغل النفس كالجوع و العطش و الغم و الفرح و الوجع و مدافعة الاخبثين و غلبة النعاس و لو قضى و الحال هذه نفذ إذا وقع حقا».
[٣]يعني لم لا يقوم، و في الكافي ج 4 ص 414 أيضا هكذا و كلمة« ألا» بالفتح للتحضيض و في بعض النسخ و التهذيب« الا أن يقوم».
[٤]الخبر مرويّ في الكافي بسند فيه ارسال، و قوله« ما تقول؟ ما ترى؟» أي بطريق استعلام الحكم حيث لا يعلم هو يسأل من عن يمينه أو عن يساره، و الخبر كما قال استاذنا-- الشعرانى يدلّ على وجوب كون القاضي مجتهدا، اذ لو كان مقلّدا لاحتاج الى غيره في السؤال و لا يخفى على المتأمّل أن التنصيص على جميع الفروع غير ممكن، و علم المقلّد بجميعها محال و يتّفق للقاضي أمور لم يسمع النّص عليه من عالم و يجب عليه دائما اعمال النظر في تطبيق الفروع على الأصول و التفحّص عن الأدلّة، و اكتفى صاحب القوانين و تبعه صاحب الجواهر- رحمهما اللّه- بقضاء المقلّد و زعم أن من تصدّى القضاء في زمن الائمّة عليهم السلام و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يكونوا مجتهدين بل كانوا يأخذون الحكم منهم سماعا و يقضون به، و لا نسلّم تصدّى غير المجتهد في عصرهم قضاء أصلا، و كان صاحب القوانين حمل المجتهد على من يحفظ الاصطلاحات الاصوليّة المتجدّدة و المجادلات الصناعيّة و ليس ذلك معنى الاجتهاد اذ قد رأى كل أحد جماعة من المهرة في تلك الأمور لا يعتمد عليه في مسألة شرعية من أوضح المسائل أصلا و من ليس له قدرة على الجدل و المماراة قد يوثق بقوله في الشرع لغاية تبحّره و انسه بأقوال الفقهاء و أخبار أهل بيت العصمة و تفسير القرآن و سيرة الرّسول و المتواتر من عمل المسلمين و دقّة نظره و تمييزه بين قرائن الصدق و الكذب و مهارته في العربيّة و فهم مقاصد الكلام العربى و المجتهد هو القادر على استنباط الاحكام من الأدلة و كان هذه القدرة حاصلة لهم، و لذلك إذا أنصف رجل و قايس بين الشيخ الصدوق أو الكليني- رحمهما اللّه- و بين الأصوليّين المتأخّرين وجد أنّ النسبة بينهما كالنسبة بين امرئ القيس و السكاكى في الشعر و الفصاحة، و قد يتّفق لأهل الجدل و المهرة في المغالبة و المماراة و ابداء الشّبهات أن يذهب بهم دقّتهم في بعض الأمور الى أن يخرجوا من مقتضى الأفكار السّليمة و يؤدّيهم الى الوسوسة و الترديد و عدم الجزم بشيء، و حصول الشبهات في القرائن الواضحة الموجبة للعلم للذّهن السالم، و هذا أيضا ضارّ بالاجتهاد و لا يجوز تقليد صاحبه و لا يقبل حكمه و لا ينفذ قضاؤه. و عندي أوراق مجموعة في أحكام القضاء لم يصرح باسم مؤلّفه و الظاهر أنّه من أفاضل أهل التحقيق قد يستنبط بالتكلّف من دقائق الألفاظ معاني لا يمكن أن يعتمد عليها العوام فضلا عن العلماء، و ممّا حقّقه فيها« أنّ أدلّة مشروعيّة القضاء و ما استدلوا عليه من الكتاب و السنة و الاخبار الخاصّة الواردة في نصب نائب الغيبة لا تدلّ على جواز اعمال البيّنات و التحليف و الاقارير و نحو ذلك من معينات الموضوعات بل مفادها بيان الحكم الإلهي في الموارد الجزئية. و استنبط ذلك من دخول حرف الباء على الحقّ و العدل و تقريبه أن القائل« إذا قال: حكمت بالحق أو أحكم بالحق فمعناه أن الحق حقّ قبل أن يحكم به، و إذا قضى بالبيّنة و التحليف فليس-- ما حكم به حقّا قبل الحكم بل صار حقّا بسبب الحكم فلا يصدق عليه أنّه حكم حكما حقّا، و بالجملة في موارد الحكم بالبيّنة و مثلها نفس الحكم حقّ لا متعلّق الحكم» و نحن نقول: مفهوم القضاء و الحكم يشمل الحكم بالبيّنة و التحليف و الأدلة الظاهرية قطعا و شموله لها أوضح من شموله لما اشتبه نفس الحكم و ذلك لانس ذهن جميع الناس بأن القضاء لا يمكن بغير بيّنات و شهود و ان المدعى عليه لا يتسلم للمدّعى فلا بدّ من اقامته البيّنة عليه، و إذا ورد حديث أو دلّ آية على جواز تصدّى القضاء و الحكم بين الناس دل على جواز الاعتماد على البيّنات و التحليف و الأدلّة الشرعيّة سواء قال أحكم بالحق أو أحكم حكما حقّا، و لا اعتبار بهذا التدقيق في حرف الباء مع هذه القرينة القويّة الدالّة على أن القضاء لا يمكن بغير البيّنة و اقامة الأدلة و الإذن في أحدهما اذن في الآخر- انتهى.
Same indexed hadith faqih-3227; it ends on this printed page after beginning on pages 8-11.
قُلْتُ فِي رَجُلَيْنِ اِخْتَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلاً فَرَضِيَا أَنْ يَكُونَا اَلنَّاظِرَيْنِ فِي حَقِّهِمَا فَاخْتَلَفَا فِيمَا حَكَمَا وَ كِلاَهُمَا اِخْتَلَفَ فِي حَدِيثِنَا قَالَ "اَلْحُكْمُ مَا حَكَمَ بِهِ أَعْدَلُهُمَا وَ أَفْقَهُهُمَا وَ أَصْدَقُهُمَا فِي اَلْحَدِيثِ وَ أَوْرَعُهُمَا وَ لاَ يُلْتَفَتُ إِلَى مَا يَحْكُمُ بِهِ اَلْآخَرُ، " قَالَ قُلْتُ فَإِنَّهُمَا عَدْلاَنِ مَرْضِيَّانِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا لَيْسَ يَتَفَاضَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَ فَقَالَ "يُنْظَرُ إِلَى مَا كَانَ مِنْ رِوَايَتِهِمَا عَنَّا فِي ذَلِكَ اَلَّذِي حَكَمَا بِهِ اَلْمُجْمِعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُكَ فَيُؤْخَذُ بِهِ مِنْ حُكْمِنَا وَ يُتْرَكُ اَلشَّاذُّ اَلَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عِنْدَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّ اَلْمُجْمَعَ عَلَيْهِ حُكْمُنَا لاَ رَيْبَ فِيهِ وَ إِنَّمَا اَلْأُمُورُ ثَلاَثَةٌ أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَمُتَّبَعٌ وَ أَمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَمُجْتَنَبٌ وَ أَمْرٌ مُشْكِلٌ يُرَدُّ حُكْمُهُ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ "حَلاَلٌ بَيِّنٌ وَ حَرَامٌ بَيِّنٌ وَ شُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ اَلشُّبُهَاتِ نَجَا مِنَ اَلْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ أَخَذَ بِالشُّبُهَاتِ اِرْتَكَبَ اَلْمُحَرَّمَاتِ وَ هَلَكَ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُ، " " قُلْتُ فَإِنْ كَانَ اَلْخَبَرَانِ عَنْكُمْ مَشْهُورَيْنِ قَدْ رَوَاهُمَا اَلثِّقَاتُ عَنْكُمْ قَالَ "يُنْظَرُ فَمَا وَافَقَ حُكْمُهُ حُكْمَ اَلْكِتَابِ وَ اَلسُّنَّةِ وَ خَالَفَ اَلْعَامَّةَ أُخِذَ بِهِ" قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَجَدْنَا أَحَدَ اَلْخَبَرَيْنِ مُوَافِقاً لِلْعَامَّةِ وَ اَلْآخَرَ مُخَالِفاً لَهَا بِأَيِّ اَلْخَبَرَيْنِ يُؤْخَذُ قَالَ "بِمَا يُخَالِفُ اَلْعَامَّةَ فَإِنَّ فِيهِ اَلرَّشَادَ" قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ وَافَقَهُمَا اَلْخَبَرَانِ جَمِيعاً، قَالَ "يُنْظَرُ إِلَى مَا هُمْ إِلَيْهِ أَمْيَلُ حُكَّامُهُمْ وَ قُضَاتُهُمْ فَيُتْرَكُ وَ يُؤْخَذُ بِالْآخَرِ" قُلْتُ فَإِنْ وَافَقَ حُكَّامَهُمْ وَ قُضَاتَهُمُ اَلْخَبَرَانِ جَمِيعاً قَالَ "إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَرْجِهِ حَتَّى تَلْقَى إِمَامَكَ فَإِنَّ اَلْوُقُوفَ عِنْدَ اَلشُّبُهَاتِ خَيْرٌ مِنَ اَلاِقْتِحَامِ فِي اَلْهَلَكَاتِ".
Hadith.3233 - Dawud ibn al-Husayn narrated from Umar ibn Hanzala, from Abu Abdullah (as), who said: I asked about two men who each selected a person and agreed that they would act as arbiters regarding their rights. However, they disagreed in their judgments, and both differed in their understanding of our traditions. Imam (as) said: "The ruling should be based on the judgment of the one who is more just, more knowledgeable in jurisprudence, more truthful in narrating hadith, and more pious. The ruling of the other should not be considered." I said: What if both of them are equally just and approved by our companions, and neither is superior to the other? Imam (as) replied: "In such a case, their narrations from us regarding the matter they have judged should be examined. What is unanimously agreed upon by your companions should be taken from our rulings, and what is singular and not well-known among your companions should be disregarded. Indeed, what is unanimously agreed upon is our ruling, and there is no doubt in it. Matters are of three kinds: a matter whose correctness is clear and should be followed, a matter whose error is clear and should be avoided, and a matter that is ambiguous, whose judgment should be referred to Allah (swt), the Almighty and Glorious." The Messenger of Allah (swt), peace and blessings be upon him and his family, said: "That which is lawful is clear, and that which is unlawful is clear, and between them are doubtful matters. Whoever avoids the doubtful matters has saved himself from falling into the unlawful, and whoever indulges in the doubtful matters has committed the unlawful and will perish without realizing it." I said: What if both narrations from you are well-known and have been transmitted by trustworthy individuals? Imam (as) said: "Consider the one whose ruling aligns with the Book of Allah (swt) and the Sunnah and contradicts the general public, and adhere to it." I said: May I be your ransom! If we find that one of the narrations agrees with the general public while the other contradicts it, which one should we follow? Imam (as) said: "Follow the one that contradicts the general public, for therein lies guidance." I said: May I be your ransom! What if both narrations agree with the general public? Imam (as) said: "Look at what their rulers and judges are inclined towards; leave that and take the other." I said: What if their rulers and judges agree with both narrations? Imam (as) said: "If that is the case, then delay acting upon it until you meet your Imam, for holding back in doubtful matters is better than plunging into destruction."
Translation: Bab Ul Qaim Publications·Thaqalayn link·The Arabic above is the original.
[4]عمر بن حنظلة وثقه الشهيد- رحمه اللّه- في درايته. و الرواية معروفة بمقبولة عمر بن حنظلة و معنى المقبولة قبول مضمونها في الجملة لا أنّها محكومة بالصحة في جميع جزئياتها، و لها صدر أورده الكليني ج 1 ص 67 و هو« سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما الى السلطان و الى القضاة أ يحل ذلك؟ قال: من تحاكم اليهم في حقّ أو باطل فانما تحاكم الى الطاغوت، و ما يحكم له فانما يأخذ سحتا، و ان كان حقا ثابتا لانه أخذه بحكم الطاغوت و قد أمر اللّه أن يكفر به قال اللّه تعالى« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران الى من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف من أحكامنا فليرضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فانما استخف بحكم اللّه و علينا رد، و الراد علينا الراد على اللّه و هو على حدّ الشرك باللّه، قلت: فان كان كل رجل اختار رجلا فرضيا أن يكونا الناظرين- الخ-» بأدنى اختلاف في اللفظ.ص 8
[1]قال استاذنا الشعرانى- مد ظله العالى- في هامش الوافي: شرح هذه العبارة و ما بعدها لا يخلو عن صعوبة لان القاضي في واقعة واحدة لا يكون اثنين، أما ان كان منصوبا فواضح، و أمّا ان كان قاضى التحكيم فيعتبر فيه تراضى المتداعيين فان اختار كل رجل قاضيا لنفسه لم يتحقّق التراضى و على هذا فالفقيه ان كان بمنزلة القاضي المنصوب كان النافذ حكم من يختاره المدعى و يجبر المدعى عليه على الحضور عنده و قبول حكمه و ليس له أن يختار قاضيا آخر، قال العلامة- قدّس سرّه- في القواعد: يجوز تعدّد القضاة في بلد واحد و إذا استقل كل منهما في جميع البلد تخير المدعى في المرافعة الى أيهما شاء- انتهى، و لا يمكن في القضاء غير ذلك و لولاه لسهل على المدعى عليه طريق الفرار، و ان كان المراد في الحديث الاستفتاء فقط و أطلق عليه التحاكم و القضاء جاز تعدّد المفتى بأن يختار كل واحد منهما فقيها يقلده و لكن لا تحصل منه فائدة القضاء و لا ينحل به الاختلاف، و الغرض من القضاء قطع الخصومة.ص 9
[1]أي فان الراويين لحديثكم العارفين بأحكامكم عدلان مرضيان لا يفضل أحدهما على صاحبه.ص 10
[2]أجاب عليه السلام و بين له وجها آخر في الترجيح بقوله« ينظر الى ما كان من روايتهما عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك» أي المشهور روايته بين أصحابك فيؤخذ بأشهرهما رواية و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فان المجمع عليه أي المشهور في الرواية لا ريب فيه لان المناط غلبة الظنّ بصحة الخبر و استناد الحكم بالخبر الصحيح.ص 10
[1]أي قف و لا تحكم.ص 11
مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَقْضِيَنَّ وَ هُوَ غَضْبَانُ
Hadith.3234 - The Messenger of Allah (swt) (peace be upon him and his family) said: "Whoever is tested with judging should not pass judgment while he is angry."
Translation: Bab Ul Qaim Publications·Thaqalayn link·The Arabic above is the original.
[2]رواه الكليني ج 7 ص 413 عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى عن أبي عبد اللّه عليه السلام عنه صلّى اللّه عليه و آله و قال في الشرائع:« و يكره أن يقضى و هو غضبان و كذا يكره مع كل وصف يساوى الغضب في شغل النفس كالجوع و العطش و الغم و الفرح و الوجع و مدافعة الاخبثين و غلبة النعاس و لو قضى و الحال هذه نفذ إذا وقع حقا».ص 11
إِذَا كَانَ الْحَاكِمُ يَقُولُ لِمَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَ لِمَنْ عَنْ يَسَارِهِ مَا تَقُولُ مَا تَرَى فَعَلَى ذَلِكَ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ* أَلَّا يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ يُجْلِسُهُمَا مَكَانَهُ
Hadith.3235 - Imam Jafar ibn Muhammad Al-Sadiq (as) said: "If the judge turns to those on his right and left, asking, 'What do you say? What do you think?' then upon him is the curse of Allah (swt), the angels, and all people. He should rise from his seat and let them sit in his place."
Translation: Bab Ul Qaim Publications·Thaqalayn link·The Arabic above is the original.
[3]يعني لم لا يقوم، و في الكافي ج 4 ص 414 أيضا هكذا و كلمة« ألا» بالفتح للتحضيض و في بعض النسخ و التهذيب« الا أن يقوم».ص 11
[4]الخبر مرويّ في الكافي بسند فيه ارسال، و قوله« ما تقول؟ ما ترى؟» أي بطريق استعلام الحكم حيث لا يعلم هو يسأل من عن يمينه أو عن يساره، و الخبر كما قال استاذنا-- الشعرانى يدلّ على وجوب كون القاضي مجتهدا، اذ لو كان مقلّدا لاحتاج الى غيره في السؤال و لا يخفى على المتأمّل أن التنصيص على جميع الفروع غير ممكن، و علم المقلّد بجميعها محال و يتّفق للقاضي أمور لم يسمع النّص عليه من عالم و يجب عليه دائما اعمال النظر في تطبيق الفروع على الأصول و التفحّص عن الأدلّة، و اكتفى صاحب القوانين و تبعه صاحب الجواهر- رحمهما اللّه- بقضاء المقلّد و زعم أن من تصدّى القضاء في زمن الائمّة عليهم السلام و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يكونوا مجتهدين بل كانوا يأخذون الحكم منهم سماعا و يقضون به، و لا نسلّم تصدّى غير المجتهد في عصرهم قضاء أصلا، و كان صاحب القوانين حمل المجتهد على من يحفظ الاصطلاحات الاصوليّة المتجدّدة و المجادلات الصناعيّة و ليس ذلك معنى الاجتهاد اذ قد رأى كل أحد جماعة من المهرة في تلك الأمور لا يعتمد عليه في مسألة شرعية من أوضح المسائل أصلا و من ليس له قدرة على الجدل و المماراة قد يوثق بقوله في الشرع لغاية تبحّره و انسه بأقوال الفقهاء و أخبار أهل بيت العصمة و تفسير القرآن و سيرة الرّسول و المتواتر من عمل المسلمين و دقّة نظره و تمييزه بين قرائن الصدق و الكذب و مهارته في العربيّة و فهم مقاصد الكلام العربى و المجتهد هو القادر على استنباط الاحكام من الأدلة و كان هذه القدرة حاصلة لهم، و لذلك إذا أنصف رجل و قايس بين الشيخ الصدوق أو الكليني- رحمهما اللّه- و بين الأصوليّين المتأخّرين وجد أنّ النسبة بينهما كالنسبة بين امرئ القيس و السكاكى في الشعر و الفصاحة، و قد يتّفق لأهل الجدل و المهرة في المغالبة و المماراة و ابداء الشّبهات أن يذهب بهم دقّتهم في بعض الأمور الى أن يخرجوا من مقتضى الأفكار السّليمة و يؤدّيهم الى الوسوسة و الترديد و عدم الجزم بشيء، و حصول الشبهات في القرائن الواضحة الموجبة للعلم للذّهن السالم، و هذا أيضا ضارّ بالاجتهاد و لا يجوز تقليد صاحبه و لا يقبل حكمه و لا ينفذ قضاؤه.ص 11