Usul16

Hadith record

bihar-18049

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

كتاب ابن الحاشر بإسناده إلى مالك بن أوس بن الحدثان في خبر طويل أنه قام سهل بن حنيف فأخذ بيد عبده فقال : يا أمير المؤمنين قد أعتقت هذا الغلام فأعطاه ثلاثة دنانير مثل ما أعطى سهل بن حنيف. وسأله بعض مواليه مالا فقال : يخرج عطائي فأقاسمكه ، فقال : لا أكتفي وخرج إلى معاوية فوصله ، فكتب إلى أمير المؤمنين يخبره بما أصاب من المال ، فكتب إليه أمير المؤمنين 7 : أما بعد فإن ما في يدك من المال قد كان له أهل قبلك ، و هو سائر إلى أهل من بعدك ، فإنما لك ما مهدت لنفسك ، فآثر نفسك على أحوج ولدك ، فإنما أنت جامع لاحد رجلين : إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت وإما رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له ، وليس من هذين أحد بأهل أن تؤثره على نفسك ، ولا تبرد له على ظهرك ، فارج لمن مضى رحمة الله ، وثق لمن بقي برزق الله [١].

bihar-18049

مهج : روي عن جماعة يسندون الحديث إلى الحسين بن علي 8 قال :

Show clickable narrator chain

كنت مع علي بن أبي طالب 7 في الطواف في ليلة ديجوجة قليلة النور وقد خلا الطواف ونام الزوار وهدأت العيون إذ سمع مستغيثا مستجيرا مترحما بصوت حزين من قلب موجع وهو يقول : يا من يجيب دعا المضطر في الظلم يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا يدعو وعينك يا قيوم لم تنم هب لي بجودك فضل العفو عن جرمي يا من أشار إليه الخلق في الحرم إن كان عفوك لا يلقاه ذو سرف فمن يجود على العاصين بالنعم؟ قال الحسين بن علي صلوات الله عليهما : فقال لي أبي : يا أبا عبدالله أسمعت المنادي لذنبه المستغيث ربه ؟ فقلت : نعم قد سمعته ، فقال : اعتبره عسى أن تراه فما زلت أختبط في طخياء الظلام وأتخلل بين النيام فلما صرت بين الركن و [١]في المصدر : في أثناء خطبته. المقام بدا لي شخص منتصب ، فتأملته فإذا هو قائم ، فقلت : السلام عليك أيها العبد المقر المستقيل المستغفر المستجير ، أجب بالله ابن عم رسول الله 9 ، فأسرع في سجوده وقعوده وسلم فلم يتكلم حتى أشار بيده بأن : تقدمني ، فتقدمته فأتيت به أمير المؤمنين فقلت : دونك ها هو ، فنظر إليه فإذا هو شاب حسن الوجه نقي الثياب [١] فقال له : ممن الرجل؟ فقال له : من بعض العرب فقال له : ما حالك ومم بكاؤك واستغاثتك؟ فقال : ما حال من اخذ بالعقوق فهو في ضيق ارتهنه المصاب وغمره الاكتئاب ، فإن تاب فدعاؤه لايستجاب ، فقال له علي 7 : ولم ذاك؟ فقال : إني كنت ملتهيا في العرب باللعب والطرب ، أديم العصيان في رجب وشعبان ، وما اراقب الرحمن وكان لي والد شفيق رفيق يحذرني مصارع الحدثان ويخوفني العقاب بالنيران ، و يقول : كم ضج منك النهار والظلام والليالي والايام والشهور والاعوام والملائكة الكرام ، وكان إذا ألح علي بالوعظ زجرته وانتهرته ووثبت عليه وضربته ، فعمدت يوما إلى شئ من الورق وكانت في الخباء ، فذهبت لآخذها وأصرفها فيما كنت عليه فمانعني عن أخذها ، فأوجعته ضربا ولويت يده وأخذتها ومضيت ، فأومأ بيده إلى ركبته يريد النهوض من مكانه ذلك فلم يطق يحركها من شدة الوجع والالم فأنشأ يقول : جرت رحم بيني وبين منازل سواء كما يستنزل القطر طالبه [١]في المصدر : نقى الاثواب. وربيت حتى صار جلدا شمردلا إذا قام ساوى غارب العجل غاربه [١] وقد كنت اوتيه من الزاد في الصبا إذا جاع منه صفوه وأطائبه فلما استوى في عنفوان شبابه وأصبح كالرمح الرديني خاطبه تهضمني مالي كذا ولوى يدي لوى يده الله الذي هو غالبه ثم حلف بالله ليقدمن إلى بيت الله الحرام فيستعدي الله علي ، فصام أسابيع وصلى ركعات ودعا وخرج متوجها على عيرانة يقطع بالسير عرض الفلاة و يطوي الاودية ويعلو الجبال حتى قدم مكة يوم الحج الاكبر ، فنزل عن راحلته وأقبل إلى بيت الله الحرام ، فسعى وطاف به وتعلق بأستاره وابتهل بدعائه و أنشأ يقول : يا من إليه أتى الحجاج بالجهد فوق المهادي من أقصى غاية البعد إني أتيتك يا من لا يخيب من يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد هذا منازل من يرتاع من عققي فخذ بحقي يا جبار من ولدي حتى تشل بعون منك جانبه يا من تقدس لم يولد ولم يلد قال : فوالذي سمك السماء وأنبع الماء ما استتم دعاءه حتى تزل بي ما ترى [١]الشمردل : الطويل والفتى السريع من النوق. قاله في اقرب الموارد. والغارب : الكاهل أو ما بين الظهر أو السناء والعنق. والعجل : ولد البقرة. وفي المصدر : الفحل. ثم كشف عن يمينه فإذا بجانبه قد شل ، فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الذي دعا به [١] علي فلم يجبني ، حتى إذا كان العام أنعم علي فخرجت به على ناقة عشراء اجد السير حثيثا رجاء العافية ، حتى إذا كنا على الاراك وحطمة وادي السياك نفر طائر في الليل فنفرت منها الناقة التي كان عليها ، فألقته إلى قرارا الوادي ، فارفض بين الحجرين فقبرته هناك ، وأعظم من ذلك أني لا اعرف إلا المأخوذ بدعوة أبيه ، فقال له أمير المؤمنين 7 : أتاك الغوث أتاك الغوث ، ألا اعلمك دعاء علمنيه رسول الله 9 وفيه اسم الله الاكبر الاعظم الاكرم الذي يجيب به من دعاه ، ويعطي به من سأله ، ويفرج به الهم ، ويكشف به الكرب ، ويذهب به الغم ، و يبرئ به السقم ، ويجبر به الكسير ، ويغني به الفقير ، ويقضي به الدين ويرد به العين ، ويغفر به الذنوب ، ويستر به العيوب؟ إلى آخر ما ذكره 7 في فضله ، قال الحسين 7 : فكان سروري بفائدة الدعاء أشد من سرور الرجل بعافيته ثم ذكر الدعاء على ما سيأتي في كتابه ، ثم قال للفتى : إذا كانت الليلة العاشرة فادع وائتني من غد بالخبر ، قال الحسين بن علي 8 : وأخذ الفتى الكتاب ومضى ، فلما كان من غد ما أصبحنا حسنا حتى أتى الفتى إلينا سليما معافى والكتاب بيده وهو يقول : هذا والله الاسم الاعظم استجيب لي ورب الكعبة ، قال له علي صلوات الله عليه : حدثني ، قال لما هدأت العيون بالرقاد واستحلك جلباب الليل رفعت يدي بالكتاب ودعوت الله بحقه مرارا ، فاجبت في الثانية : حسبك فقد دعوت الله باسمه الاعظم ، ثم اضطجعت فرأيت رسول الله 9 في منامي وقد مسح يده الشريفة [١]في المصدر : دعا فيه على علي وهو يقول : احتفظ بالله العظيم [١] فإنك على خير ، فانتبهت معافى كما ترى فجزاك الله خيرا .

الهوامش21

[٣]الدجوجى والديجوج : الليل المظلم.ص 224

[٤]في المصدر : إذا سمعنا.ص 224

[٥]في المصدر : بصوت محزون من قلب موجوع.ص 224

[٦]في المصدر : أسمعت المنادى ذنبه المستغيث بربه.ص 224

[٧]خبط الليل : سار فيه على غير هدى. والطيخاء : الليلة المظلمة.ص 224

[٢]في المصدر : فأرتاب ودعاؤه لايستجاب. وقد ذكر القضية في هامش مصباح الكفعمى ص ٢٦٠. وفيه كذلك : فقال ما اسمك؟ قال : منازل بن لاحق الشيباني ، وأنا ممن قد ابتلى بالعقوق وإضاع الحقوق ان دعا لم يجب وان تاب لم يقبل توبته اه.ص 225

[٣]الورق : الدراهم المضروبة ، ومنه قوله تعالى في سورة الكهف « فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ». والخباء ـ بكسر الخاء ـ : ما يعمل من وبر أوصوف أو شعر للسكن.ص 225

[٤]لوى الحبل ونحوه : فتله وثناه ـ ولى عليه الامر : عوصه. يقال : لوى أعناق الرجال أى غلبهم.ص 225

[٥]في المصدر : يروم.ص 225

[٢]الرديني : الرمح ، نسبة إلى ردينة وهى امرأة اشتهرت بتقويم الرماح. ولعل المراد من الخاطب اللسان أى صار لسانه كالرمح في الحدة والذرابة.ص 226

[٣]تهضمه : ظلمه وغصبه.ص 226

[٤]قال الفيروزآبادى : العيرانة من الابل الناجية في نشاط. وقال الشرتونى في الاقرب العيرانة من الابل : التى تشبه بالعير في سرعتها ونشاطها.ص 226

[٥]في المصدر : وابتهل لله بدعائه.ص 226

[٦]المهاد : الارض المنخفضة. وفي المصدر « المهارى » والمهر : اول ما ينتج من الخيل والحمر الاهلية.ص 226

[٧]في المصدر : لا يرتاع من عققى.ص 226

[٨]في المصدر : بحول منك. وفي ( ت ) : حتى تشل بعون منك خائبة.ص 226

[٢]في المصدر : انعم لى.ص 227

[٣]العشراء ـ بالضم فالفتح ـ : الناقة التى مضى لحملها عشرة اشهر او ثمانية.ص 227

[٤]قال في المراصد (١ : ٤٩) : أراك واد قرب مكة. انتهى. وكأن « حطمة » أيضا اسم موضع ، كما أن الظاهر من قوله « وادى السياك » الوادى الذى ينبت فيه الاراك الذى يتخذ عوده للسواك.ص 227

[٥]حلك واستحلك : اشتد سواده.ص 227

[٢]مهج الدعوات : ٢٣١ ـ ٢٤٠.ص 228

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 41, Page 224

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٣٧ — Usul16