Usul16

Hadith record

bihar-1809

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب ١٢) *(اثبات قدمه تعالى وامتناع الزوال عليه)*

bihar-1809

يد : الدقاق ، عن الكليني ، عن أحمد بن إدريس ، عن ابن عيسى ، عن علي ابن سيف ، عن محمد بن عبيدة قال :

Show clickable narrator chain

كتبت إلى أبي الحسن الرضا 7 أسأله عن الرؤية وما ترويه العامة والخاصة ، وسألته أن يشرح لي ذلك. فكتب 7 بخطه : اتفق الجميع لا تمانع بينهم أن المعرفة من جهة الرؤية ضرورة ، فإذا جاز أن يرى الله عزوجل بالعين [١] وقعت المعرفة ضرورة ، ثم لم تخل تلك المعرفة من أن تكون إيمانا أو ليست بإيمان فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية إيمانا فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان ، لانها ضده فلا يكون في الدنيا أحد مؤمنا ، لانهم لم يروا الله عزوجل ، وإن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب أن تزول أولا تزال في المعاد ، فهذا دليل على أن الله عزوجل لايرى بالعين إذ العين يؤدي إلى ما وصفناه. ايضاح : اعلم أن الناظرين في هذا الخبر قد سلكوا مسالك شتى في حلها و لنذكر بعضها : الاول ـ وهو الاقرب إلى الافهام وإن كان أبعد من سياق الكلام ، وكان الوالد العلامة قدس الله روحه يرويه عن المشايخ الاعلام وتقريره على ما حرره بعض الافاضل الكرام ـ هو أن المراد أنه اتفق الجميع أي جميع العقلاء من مجوزي الرؤية ومحيليها ـ لا تمانع ولاتنازع بينهم ـ على أن المعرفة من جهة الرؤية ضرورة أي كل ما يرى يعرف بأنه على ما يرى ، وأنه متصف بالصفات التي يرى عليها ضرورة ، فحصول معرفة المرئي بالصفات التي يرى عليها ضروري ، وهذا الكلام يحتمل وجهين : أحدهما كون قوله : من جهة الرؤية خبرا أي أن المعرفة بالمرئي يحصل من جهة الرؤية ضرورة. وثانيهما تعلق الظرف بالمعرفة وكون قوله : ضرورة خبرا أي المعرفة الناشئة من جهة الرؤية ضرورة أي ضرورية ، والضرورة على الاحتمالين تحتمل الوجوب والبداهة ، وتقرير الدليل : أن [١]وفى نسخة : فاذا جاز أن يرى الله عز وجل بالعيون. حصول المعرفة من جهة الرؤية ضروري ، فلو جاز أن يرى الله سبحانه بالعين وقعت المعرفة من جهة الرؤية ضرورة ، فتلك المعرفة لا يخلو من أن يكون إيمانا أولا يكون إيمانا ، وهما باطلان لانه إن كانت إيمانا لم تكن المعرفة الحاصلة في الدنيا من جهة الاكتساب إيمانا لانهما متضاد ان ، فإن المعرفة الحاصلة بالاكتساب أنه ليس بجسم ، وليس في مكان ، وليس بمتكمم ، ولا متكيف ، والرؤية بالعين لايكون إلا بإدراك صورة متحيزة من شأنها الانطباع في مادة جسمانية ، والمعرفة الحاصلة من جهتها معرفة بالمرئي بأنه متصف بالصفات المدركة في الصورة فهما متضادتان لاتجتمعان في المطابقة للواقع ، فإن كانت هذه إيمانا لم تكن تلك إيمانا فلايكون في الدنيا مؤمن لانهم لم يروا الله عز ذكره ، وليس لهم إلا المعرفة من جهة الاكتساب ، فلولم يكن إيمانا لم يكن في الدنيا مؤمن ، وإن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا أي اعتقادا مطابقا للواقع ، وكانت المعرفة الاكتسابية إيمانا لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب من أن تزول عند المعرفة من جهة الرؤية لتضاد هما أولا تزول لامتناع زوال الايمان في الآخرة. وهذه العبارة تحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : لم تخل هذه المعرفة من الزوال عند الرؤية ، والمعرفة من جهتها لتضادهما ، والزوال مستحيل لايقع لامتناع زوال الايمان في الآخرة. وثانيها : لم تخل هذه المعرفة من الزوال وعدم الزوال ويكون متصفا بكليهما في المعاد عند وقوع الرؤية والمعرفة من جهتها لامتناع اجتماع الضدين ، وامتناع زوال الايمان في المعاد ، والمستلزم لاجتماع النقيضين مستحيل ، وثالثها : لم تخل هذه المعرفة من الزوال وعدم الزوال ولابد من أحدهما وكل منهما محال. وأما بيان أن الايمان لايزول في المعاد بعد الاتفاق والاجتماع عليه أن الاعتقاد الثابت المطابق للواقع الحاصل بالبرهان مع معارضة الوساوس الحاصلة في الدنيا يمتنع زوالها عند ارتفاع الوساوس والموانع على أن الرؤية عند مجوزيها إنما تقع للخواص من المؤمنين والكمل منهم في الجنة فلوزال إيمانهم لزم كون غير المؤمن أعلى درجة من المؤمن ، وكون الاحط مرتبة أكمل من الاعلى درجة ، وفساده ظاهر.

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 4, Page 56

View original source