Usul16

Hadith record

bihar-18347

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

كتاب الحسين 7 وقال : اردد علينا مالنا وخذ أرضك فإنك بعت ما لا تملك ، فقال مسلم : أما دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا ، فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه وقال : يا بني هذا والله كلام قاله لي أبوك حين ابتعت له امك ، ثم كتب إلى الحسين 7 : إني قد رددت عليكم الارض وسوغت مسلما ما أخذه ، فقال الحسين 7 : أبيتم يا آل أبي سفيان إلا كرما. وفقال معاوية لعقيل : يا أبا يزيد أين يكون عمك أبولهب اليوم؟ قال : إذا دخلت جهنم فاطلبه تجده مضاجعا عمتك ام جميل بنت حرب بن امية. وقالت له زوجته ابنة عتبة بن ربيعة : يا بني هاشم لا يحبكم قلبي أبدا ، أين أبي؟ أين عمي؟ أين أخي؟ كأن أعناقهم أباريق الفضة ترد أنفهم الماء قبل شفاهم ، قال : إذا دخلت جهنم فخذي على شمالك تجدينهم. سأل معاوية عقيلا ; عن قصة الحديدة المحماة المذكورة ، فبكى وقال : أنا احدثك يا معاوية عنه [١] ثم احدثك عما سألت ، نزل بالحسين ابنه ضيف ، فاستسلف [٢] درهما اشترى به خبزا ، واحتاج إلى الادام ، فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقا من زقاق عسل جاءتهم من اليمن ، فأخذ منه رطلا ، فلما طلبها ليقسمها قال : يا قنبر أظن أنه حدث في هذا الزق حدث ، قال : نعم يا أميرالمؤمنين ، و أخبره ، فغضب وقال : علي بحسين ، ورفع الدرة [٣] فقال : بحق عمي جعفر ـ وكان إذا سئل بحق جعفر سكن ـ فقال له : ما حملك إذ أخذت منه قبل القسمة؟ قال : إن لنا فيه حقا ، فإذا أعطيناه رددناه ، قال : فداك أبوك وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم ، أما لولا أني رأيت رسول الله 9 يقبل ثنيتيك لاوجعتك ضربا ، ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصرورا في ردائه وقال : اشتر به خير عسل تقدر عليه ، قال عقيل : والله لكأني أنظر [١]أى عن أميرالمؤمنين 7.

bihar-18347

نهج : من كتاب له إلى أميرين من امراء جيشه : وقد أمرت عليكما وعلى من في حيز كما مالك بن الحارث الاشتر ، فاسمعاله وأطيعا واجعلاه درعا ومجنا ، فإنه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ولا بطؤه عما الاسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطؤ عنه أمثل . قال

Show clickable narrator chain

ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام : هو مالك بن الحارث بن عبديغوث ابن سلمة بن ربيعة بن حذيمة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن غلة بن خالد بن مالك بن داود ، وكان حارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة وعظمائها شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين 7 ونصره ، وقال فيه بعد موته : يرحم الله مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول الله 9 ، ولما قنت علي 7 على خمسة ولعنهم وهم : معاوية وعمرو بن العاص وأبوالاعور السلمي وحبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاة قنت معاوية على خمسة : وهم علي والحسن والحسين وعبدالله بن العباس والاشتر ، ولعنهم. وقد روي أنه قال لما ولى علي 7 بني العباس على الحجاز واليمن و العراق : « فلما ذا قتلنا الشيخ بالامس؟ » وإن عليا 7 لما بلغته هذه الكلمة أحضره ولا طفه واعتذر إليه ، وقال له : فهل وليت حسنا أو حسينا أو أحدا من ولد جعفر أخي أو عقيلا أو أحدا من ولده؟ وإنما وليت ولد عمي العباس لاني سمعت العباس يطلب من رسول الله 9 الاماراة مرارا ، فقال له رسول الله (ص) : « يا عم إن الامارة إن طلبتها وكلت إليها وإن طلبتك اعنت عليها » ورأيت بنيه في أيام [١]شرح النهج ٣ : ٤٤٥ و ٤٤٦. عمر وعثمان يجدون في أنفسهم أن ولي غيرهم من أبناء الطلقاء ولم يول أحد منهم فأحببت أن أصل رحمهم وازيل ما كان في أنفسهم ، وبعد فإن علمت أحدا هو خير منهم فائتني به ، فخرج الاشتر وقد زال ما في نفسه. وقد روى المحدثون حديثا يدل على فضيلة عظيمة للاشتر ، وهي شهادة قاطعة من النبي 9 بأنه مؤتمن [١] ، روى هذا الحديث أبوعمر بن عبدالبر في كتاب الاستيعاب في حرف الجيم في باب جندب ، قال أبوعمر : لما حضرت أباذر الوفاة وهو بالربذة بكت زوجته ام ذر ، قالت : فقال لي : ما يبكيك؟ فقالت : مالي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الارض ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا ، ولا بد لي من القيام بجهازك ، فقال : ابشري ولا تبكي فإني سمعت رسول الله 9 يقول : « لا يموت بين امر أين مسلمين ولدان أو ثلاث فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا » وقد مات لنا ثلاثة من الولد. وسمعت أيضا رسول الله 9 يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتن أحدكم بفلاة من الارض ، يشهده عصابة من المؤمنين » وليس من اولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة ، فأنا لا أشك أني ذلك الرجل ، والله ما كذبت ولا كذبت ، فانظري الطريق ، قالت ام ذر : فقلت : أنى وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق؟ فقال : اذهبي فتبصري ، قالت : فكنت أشتد إلى الكثيب فأصعد فأنظر ثم أرجع إليه فامرضه ، فبينا أنا وهو على هذه الحالة إذا أنا برجال على ركابهم كأنهم الرخم تخب بهم رواحلهم ، فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي وقالوا : يا أمة الله مالك؟ فقلت : امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه؟ قالوا : ومن هو؟ قلت : أبوذر ، قالوا : صاحب رسول الله 9؟ قلت : نعم ، ففدوه بآبائهم وامهاتهم و أسرعوا إليه حتى دخلوا عليه ، فقال لهم : ابشروا فإني سمعت رسول الله 9 يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتن رجل منكم بفلاة من الارض تشهده عصابة من المؤمنين » و [١]في المصدر : مؤمن. ليس من اولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة ، والله ما كذبتم ولا كذبتم [١] ولو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم اكفن إلا في ثوب لي أولها ، و إني أنشدكم الله أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا ، قالت : وليس في اولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال إلا فتى من الانصار قال له : أنا اكفنك يا عم في ردائي هذا وفي ثوبين معي في عيبتي من غزل امي ، فقال أبوذر : أنت تكفنني ، فمات فكفنه الانصاري وغسله في النفر الذين حضروه وقاموا عليه ، ودفنوه في نفر كلهم يمان. قال أبوعمر بن عبدالبر قبل أن يروي هذا الحديث في أول باب جندب : كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن الابرد الاختلاط وثوران النقع [١] فلو قال : اقتلوني والاشتر لقتلا جميعا ، فلما افترقا قال الاشتر : أعايش لو لا أنني كنت طاويا ثلاثا لالفيت ابن اختك هالكا غداة ينادي والرماح تنوشه كوقع الصياصي : اقتلوني ومالكا فنجاه مني شبعه وشبابه وأني شيخ لم أكن متماسكا ويقال : إن عائشة فقدت عبدالله فسألت عنه ، فقيل لها : عهدناه وهو معانق للاشتر ، فقالت : واثكل أسماء. ومات الاشتر في سنة تسع وثلاثين متوجها إلى مصر واليا عليها لعلي 7 ، قيل : سقي سما ، وقيل : إنه لم يصح ذلك وإنما مات حتف أنفه ، فأما ثناء أميرالمؤمنين 7 في هذا الفصل فقد بلغ فيه مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل ، ولعمري لقد كان الاشتر أهلا لذلك ، كان شديد البأس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا ، وكان يجمع بين اللين والعنف ، فيسطوفي موضع السطوة ويرفق في موضع الرفق .

الهوامش13

[٢]نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) ٢ : ١٤ و ١٥.ص 176

[٣]في المصدر : ربيعة بن الحارث بن خزيمة.ص 176

[٤]في المصدر: علة.ص 176

[٥]في المصدر : ادد وكان فارسا.ص 176

[٦]في المصدر : رحم الله.ص 176

[٢]في المصدر : فقال لها.ص 177

[٣]الرخم : طائر من الجوارح الكبيرة الجثة الوحشية الطباع. خب الفرس في عدوه : راوح بين يديه ورجليه أى قام على احداهما مرة وعلى الاخرى مرة.ص 177

[٣]هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية ، وهو من أعلام الشيعة وعظمائها وأما الاشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة. وقرئ كتاب الاستيعاب على شيخنا عبدالوهاب بن سكينة المحدث وأنا حاضر ، فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال استادي عمر بن عبدالله الدباس ـ وكان يحضر [٤] معه سماع الحديث ـ : لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت ، فما قال المرتضى والمفيد إلا بعض ما كان حجر والاشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدمه ، فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت. وقد ذكرنا آثار الاشتر ومقاماته بصفين فيما سبق ، والاشتر هو الذي عانق عبدالله بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر فرسيهما حتى وقعا إلى الارض [٥] فجعل عبدالله يصرخ من تحته : اقتلوني ومالكا ، فلم يعلم من الذي يعنيه لشدة [١]في المصدر : ماكذبت ولا كذبت.ص 178

[٢]في المصدر : وغسله النفر الذين اهص 178

[٣]في الاستيعاب : منهم حجر بن الادبر ومالك بن الحارث الاشتر قلت : حجر بن الادبر اه.ص 178

[٢]اى جائعا.ص 179

[٣]ناش الشئ بالشئ : تعلق به. والصياصى جمع الصيصية : الوتد يقلع به التمر.ص 179

[٤]شرح النهج ٣ : ٦٢٥ ـ ٦٢٧.ص 179

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 42, Page 176

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٣٥ — Usul16