بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 42, Page 176
[٢]نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) ٢ : ١٤ و ١٥.
[٣]في المصدر : ربيعة بن الحارث بن خزيمة.
[٤]في المصدر: علة.
[٥]في المصدر : ادد وكان فارسا.
[٦]في المصدر : رحم الله.
Same indexed hadith bihar-18346; it ends on this printed page after beginning on pages 173-176.
وفيه : يرحم الله خباب بن الارت فلقد اسلم راغبا وهاجر طائعا وقنع بالكفاف ورضى عن الله وعاش مجاهدا. أخي؟ قال :
ماله؟ قال : لبس العباء وترك الملاء وغم أهله وحزن ولده ، فقال 7 : ادعوا لي عاصما ، فلما أتاه عبس في وجهه وقال : ويحك يا عاصم أترى الله أباح لك اللذات وهو يكره ما أخذت منها؟ لانت أهون على الله من ذلك ، أو ما سمعته يقول : « مرج البحرين يلتقيان [١] » ثم قال : « يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان » وقال : « ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها » أما والله ابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال ، وقد سمعتم الله يقول : « وأما بنعمة ربك فحدث » وقوله : « من حرم زينة الله التي أخرج لعباده و الطيبات من الرزق » إن الله خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين فقال : « يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم » وقال : « يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا » وقال رسول الله 9 لبعض نسائه : مالي أراك شعثاء مرهاء سلتاء؟ . قال عاصم : فلم اقتصرت يا أميرالمؤمنين على لبس الخشن وأكل الجشب؟ قال إن الله تعالى افترض على أئمة العدل أن يقدروا لانفسهم بالقوام كيلا يتبيغ بالفقير فقره ، فما قام علي 7 حتى نزع عاصم العباء ولبس ملاءة . (١ و ٢) سورة الرحمن : ١٩ و ٢٢. وكتب زياد بن أبيه إلى الربيع بن زياد وهو على قطعة من خراسان : إن أميرالمؤمنين معاوية كتب إلي يأمرك أن تحرز الصفراء والبيضاء وتقسم الخرثي [١] وما أشبهه على أهل الحروب ، فقال له الربيع : إني وجدت كتاب الله قبل كتاب أميرالمؤمنين ، ثم نادى في الناس : أن اغدوا على غنائمكم ، فأخذ الخمس وقسم الباقي على المسلمين ثم دعا الله أن يميته ، فما جمع حتى مات [٢]. وقال في أحوال شريح القاضي : هو شريح بن الحارث بن المنتجع الكندي وقيل : اسم أبيه معاوية ، وقيل : هاني ، وقيل : شراحيل ، ويكنى أبا امية ، استعمله عمر بن الخطاب على القضاء بالكوفة ، فلم يزل قاضيا ستين سنة ، لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين في فتنة ابن الزبير ، امتنع من القضاء ، ثم استعفى الحجاج من العمل فأعفاه ، فلزم منزله إلى أن مات ، وعمر عمرا طويلا ، قيل : إنه عاش مائة وثمان سنين ، وقيل : مائة سنة ، وتوفي سنة سبع وثمانين ، وكان خفيف الروح مزاحا ، فقدم إليه رجلان فأقر أحدهما بما ادعى به خصمه وهو لا يعلم ، فقضى عليه ، فقال لشريح : من شهد عندك بهذا؟ قال : ابن اخت خالك! وقيل : إنه جاءته امرأة تبكي وتتظلم على خصمها ، فمارق لها حتى قال له إنسان كان بحضرته : ألا تنظر أيها القاضي إلى بكائها؟ فقال : إن إخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاء يبكون و أقر علي 7 شريحا على القضاء مع مخالفته له في مسائل كثيرة من الفقه مذكورة في كتب الفقهاء ، وسخط علي 7 مرة عليه فطرده عن الكوفة ولم يعز له عن القضاء ، وأمره بالمقام ببانقيا ، وكانت قرية قريبة من الكوفة أكثر ساكنيها اليهود فأقام بها مدة حتى رضي عنه ، وأعاده إلى الكوفة ، وقال أبوعمر بن عبدالبر في كتاب الاستيعاب : أدرك شريح الجاهلية ، ولا يعد من الصحابة بل من التابعين ، [١]بضم الخاء وسكون الراء : اردأ المتاع وسقطه. وكان شاعرا محسنا ، وكان سناطا لا شعر في وجهه [١].
[٣]سورة الفاطر : ١٢.ص 174
[٤]سورة الضحى : ١١.ص 174
[٥]سورة الاعراف : ٣٢.ص 174
[٦]سورة البقرة : ١٧٢.ص 174
[٧]سورة المؤمنون : ٥١.ص 174
[٨]الشعثاء : التى كان شعرها مغبرا متلبدا. والمرهاء : التى فسدت وابيضت بواطن اجفانها والسلتاء : التى قطع انفها.ص 174
[٩]الجشب : الطعام الغليظ.ص 174
[١٠]تبيغ : هاج.ص 174
[١١]بضم الميم ثوب يلبس على الفخذين.ص 174
[٢]شرح النهج ٣ : ١٩ و ٢٠. جمع المسلم : شهد الجمعة.ص 175
[٣]في المصدر : امتنع فيها.ص 175
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 176-179.
نهج : من كتاب له إلى أميرين من امراء جيشه : وقد أمرت عليكما وعلى من في حيز كما مالك بن الحارث الاشتر ، فاسمعاله وأطيعا واجعلاه درعا ومجنا ، فإنه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ولا بطؤه عما الاسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطؤ عنه أمثل . قال
ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام : هو مالك بن الحارث بن عبديغوث ابن سلمة بن ربيعة بن حذيمة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن غلة بن خالد بن مالك بن داود ، وكان حارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة وعظمائها شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين 7 ونصره ، وقال فيه بعد موته : يرحم الله مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول الله 9 ، ولما قنت علي 7 على خمسة ولعنهم وهم : معاوية وعمرو بن العاص وأبوالاعور السلمي وحبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاة قنت معاوية على خمسة : وهم علي والحسن والحسين وعبدالله بن العباس والاشتر ، ولعنهم. وقد روي أنه قال لما ولى علي 7 بني العباس على الحجاز واليمن و العراق : « فلما ذا قتلنا الشيخ بالامس؟ » وإن عليا 7 لما بلغته هذه الكلمة أحضره ولا طفه واعتذر إليه ، وقال له : فهل وليت حسنا أو حسينا أو أحدا من ولد جعفر أخي أو عقيلا أو أحدا من ولده؟ وإنما وليت ولد عمي العباس لاني سمعت العباس يطلب من رسول الله 9 الاماراة مرارا ، فقال له رسول الله (ص) : « يا عم إن الامارة إن طلبتها وكلت إليها وإن طلبتك اعنت عليها » ورأيت بنيه في أيام [١]شرح النهج ٣ : ٤٤٥ و ٤٤٦. عمر وعثمان يجدون في أنفسهم أن ولي غيرهم من أبناء الطلقاء ولم يول أحد منهم فأحببت أن أصل رحمهم وازيل ما كان في أنفسهم ، وبعد فإن علمت أحدا هو خير منهم فائتني به ، فخرج الاشتر وقد زال ما في نفسه. وقد روى المحدثون حديثا يدل على فضيلة عظيمة للاشتر ، وهي شهادة قاطعة من النبي 9 بأنه مؤتمن [١] ، روى هذا الحديث أبوعمر بن عبدالبر في كتاب الاستيعاب في حرف الجيم في باب جندب ، قال أبوعمر : لما حضرت أباذر الوفاة وهو بالربذة بكت زوجته ام ذر ، قالت : فقال لي : ما يبكيك؟ فقالت : مالي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الارض ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا ، ولا بد لي من القيام بجهازك ، فقال : ابشري ولا تبكي فإني سمعت رسول الله 9 يقول : « لا يموت بين امر أين مسلمين ولدان أو ثلاث فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا » وقد مات لنا ثلاثة من الولد. وسمعت أيضا رسول الله 9 يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتن أحدكم بفلاة من الارض ، يشهده عصابة من المؤمنين » وليس من اولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة ، فأنا لا أشك أني ذلك الرجل ، والله ما كذبت ولا كذبت ، فانظري الطريق ، قالت ام ذر : فقلت : أنى وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق؟ فقال : اذهبي فتبصري ، قالت : فكنت أشتد إلى الكثيب فأصعد فأنظر ثم أرجع إليه فامرضه ، فبينا أنا وهو على هذه الحالة إذا أنا برجال على ركابهم كأنهم الرخم تخب بهم رواحلهم ، فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي وقالوا : يا أمة الله مالك؟ فقلت : امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه؟ قالوا : ومن هو؟ قلت : أبوذر ، قالوا : صاحب رسول الله 9؟ قلت : نعم ، ففدوه بآبائهم وامهاتهم و أسرعوا إليه حتى دخلوا عليه ، فقال لهم : ابشروا فإني سمعت رسول الله 9 يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتن رجل منكم بفلاة من الارض تشهده عصابة من المؤمنين » و [١]في المصدر : مؤمن. ليس من اولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة ، والله ما كذبتم ولا كذبتم [١] ولو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم اكفن إلا في ثوب لي أولها ، و إني أنشدكم الله أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا ، قالت : وليس في اولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال إلا فتى من الانصار قال له : أنا اكفنك يا عم في ردائي هذا وفي ثوبين معي في عيبتي من غزل امي ، فقال أبوذر : أنت تكفنني ، فمات فكفنه الانصاري وغسله في النفر الذين حضروه وقاموا عليه ، ودفنوه في نفر كلهم يمان. قال أبوعمر بن عبدالبر قبل أن يروي هذا الحديث في أول باب جندب : كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن الابرد الاختلاط وثوران النقع [١] فلو قال : اقتلوني والاشتر لقتلا جميعا ، فلما افترقا قال الاشتر : أعايش لو لا أنني كنت طاويا ثلاثا لالفيت ابن اختك هالكا غداة ينادي والرماح تنوشه كوقع الصياصي : اقتلوني ومالكا فنجاه مني شبعه وشبابه وأني شيخ لم أكن متماسكا ويقال : إن عائشة فقدت عبدالله فسألت عنه ، فقيل لها : عهدناه وهو معانق للاشتر ، فقالت : واثكل أسماء. ومات الاشتر في سنة تسع وثلاثين متوجها إلى مصر واليا عليها لعلي 7 ، قيل : سقي سما ، وقيل : إنه لم يصح ذلك وإنما مات حتف أنفه ، فأما ثناء أميرالمؤمنين 7 في هذا الفصل فقد بلغ فيه مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل ، ولعمري لقد كان الاشتر أهلا لذلك ، كان شديد البأس جوادا رئيسا حليما فصيحا شاعرا ، وكان يجمع بين اللين والعنف ، فيسطوفي موضع السطوة ويرفق في موضع الرفق .
[٢]نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) ٢ : ١٤ و ١٥.ص 176
[٣]في المصدر : ربيعة بن الحارث بن خزيمة.ص 176
[٤]في المصدر: علة.ص 176
[٥]في المصدر : ادد وكان فارسا.ص 176
[٦]في المصدر : رحم الله.ص 176
[٢]في المصدر : فقال لها.ص 177
[٣]الرخم : طائر من الجوارح الكبيرة الجثة الوحشية الطباع. خب الفرس في عدوه : راوح بين يديه ورجليه أى قام على احداهما مرة وعلى الاخرى مرة.ص 177
[٣]هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية ، وهو من أعلام الشيعة وعظمائها وأما الاشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة. وقرئ كتاب الاستيعاب على شيخنا عبدالوهاب بن سكينة المحدث وأنا حاضر ، فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال استادي عمر بن عبدالله الدباس ـ وكان يحضر [٤] معه سماع الحديث ـ : لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت ، فما قال المرتضى والمفيد إلا بعض ما كان حجر والاشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدمه ، فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت. وقد ذكرنا آثار الاشتر ومقاماته بصفين فيما سبق ، والاشتر هو الذي عانق عبدالله بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر فرسيهما حتى وقعا إلى الارض [٥] فجعل عبدالله يصرخ من تحته : اقتلوني ومالكا ، فلم يعلم من الذي يعنيه لشدة [١]في المصدر : ماكذبت ولا كذبت.ص 178
[٢]في المصدر : وغسله النفر الذين اهص 178
[٣]في الاستيعاب : منهم حجر بن الادبر ومالك بن الحارث الاشتر قلت : حجر بن الادبر اه.ص 178
[٢]اى جائعا.ص 179
[٣]ناش الشئ بالشئ : تعلق به. والصياصى جمع الصيصية : الوتد يقلع به التمر.ص 179
[٤]شرح النهج ٣ : ٦٢٥ ـ ٦٢٧.ص 179