Usul16

Hadith record

bihar-18951

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

أبواب البر ، والحاصل أن أصحاب الحسن 7 كانوا بهذه الآية مأمورين بطاعة إمامهم في ترك القتال ، فلم يرضوا به ، وطلبوا القتال ، فلما كتب عليهم القتال مع الحسين 7 قالوا : ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب أي قيام القائم 7. ثم اعلم أن هذه الآية كما ورد في الخبر ، ليست في القرآن ففي سورة النساء « ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل » ، وفي سورة إبراهيم « فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل » فلعله 7 وصل آخر الآية بالآية السابقة لكونهما لبيان حال هذه الطائفة ، أو أضاف قوله؟ « نجب دعوتك » بتلك الآية على وجه التفسير والبيان ، أي كان غرضهم أنه إن أخرتنا إلى ذلك نجب دعوتك [ ونتبع ] ويحتمل أن يكون في مصحفهم : هكذا.

bihar-18951

ج : مفاخرة الحسن بن علي 7 [ على ] معاوية ومروان بن الحكم والمغيرة بن شعبة والوليد بن عقبة وعتبة بن أبي سفيان لعنهم الله أجمعين. قيل : وفد الحسن بن علي 8 على معاوية فحضر مجلسه وإذا عنده هؤلاء القوم ، ففخر كل رجل منهم على بني هاشم فوضعوا منهم ، وذكروا أشياء ساءت الحسن 7 وبلغت منه فقال

Show clickable narrator chain

الحسن بن علي 8 : أنا شعبة من خير الشعب آبائي أكرم العرب ، لنا الفخر والنسب ، والسماحة عند الحسب ، من خير شجرة أنبتت فروعا نامية ، وأثمارا زاكية ، وأبدانا قائمة ، فيها أصل الاسلام ، وعلم النبوة فعلونا حين شمخ بنا الفخر ، واستطلنا حين امتنع منا العز ، بحور زاخرة لا تنزف وجبال شامخة لا تقهر. فقال مروان : مدحت نفسك ، وشمخت بأنفك ، هيهات يا حسن ، نحن والله الملوك السادة ، والاعزة القادة ، لا ننحجز فليس لك مثل عزنا ، ولا فخر كفخرنا ثم أنشأ يقول : شفينا أنفسا طابت وقورا فنالت عزها فيمن يلينا وابنا بالغنيمة حيث ابنا وابنا بالملوك مقرنينا ثم تكلم المغيرة بن شعبة فقال : نصحت لابيك فلم يقبل النصح لولا كراهية قطع القرابة لكنت في جملة أهل الشام ، فكان يعلم أبوك أني أصدر الوراد عن مناهلها بزعارة قيس ، وحلم ثقيف وتجاربها للامور على القبائل. فتكلم الحسن 7 فقال : يا مروان أجبنا وخورا وضعفا وعجزا؟ أتزعم أني مدحت نفسي وأنا ابن رسول الله (ص)؟ وشمخت بأنفي وأنا سيد شباب أهل الجنة [١]في المصدر ص ١٤٤ : « لاننحجن » ومعنى الانحجان : الانعطاف والاعوجاج ولكن الاظهر ما اختاره المصنف رضوان الله عليه حيث يجئ في كلامه 7 ردا على مروان : « وانحجزت مذعورا ». وإنما يبذخ ويتكبر ويلك من يريد رفع نفسه ، ويتبجح من يريد الاستطالة فأما نحن فأهل بيت الرحمة ، ومعدن الكرامة ، وموضع الخيرة ، وكنز الايمان ورمح الاسلام ، وسيف الدين ، ألا تصمت ثكلتك امك قبل أن أرميك بالهوائل وأسمك بميسم تستغني به عن اسمك. فأما إيابك بالنهاب والملوك أفي اليوم الذي وليت فيه مهزوما وانحجزت مذعورا فكانت غنيمتك هزيمتك ، وغدرك بطلحة حين غدرت به ، فقتلته [١] قبحا لك ، ما أغلظ جلدة وجهك فنكس مروان رأسه وبقي المغيرة مبهوتا. فالتفت إليه الحسن 7 فقال : [ يا ] أعور ثقيف! ما أنت من قريش فافاخرك أجهلتني يا ويحك وأنا ابن خيرة الاماء ، وسيدة النساء ، غذانا رسول الله (ص) بعلم الله تبارك وتعالى ، فعلمنا تأويل القرآن ومشكلات الاحكام ، لنا العزة الغلباء والكلمة العلياء ، والفخر والسناء ، وأنت من قوم لم يثبت لهم في الجاهلية نسب ولا لهم في الاسلام نصيب ، عبد آبق ماله والافتخار؟ عند مصادمة الليوث ، ومجاحشة الاقران ، نحن السادة ، ونحن المذاويد القادة ، نحمي الذمار ، وننفي عن ساحتنا العار ، وأنا ابن نجيبات الابكار. ثم أشرت زعمت بخير وصي خير الانبياء؟ كان هو بعجزك أبصر ، وبخورك أعلم ، وكنت للرد عليك منه أهلا لو غرك في صدرك ، وبدو الغدر في عينك ، هيهات لم يكن ليتخذ المضلين عضدا وزعمت لو أنك كنت بصفين بزعارة قيس وحلم ثقيف [١]قال ابن الاثير في اسد الغابة : وكان سبب قتل طلحة أن مروان بن الحكم رماه بسهم في ركبته حين هو واقف في المعركة فجعلوا اذا أمسكوا فم الجرح انتفخت رجله واذا تركهوه جرى الدم فقال : دعوه فانما هو سهم أرسله الله فمات منه ، وقال مروان : لا اطلب بثأرى بعد اليوم والتفت إلى أبان بن عثمان فقال : قد كفيت بعض قتلة أبيك. فيما ذا ثكلتك امك أبعجز عند المقامات ، وفرارك عند المجاحشات ، أما والله لو التفت عليك من أمير المؤمنين الاشاجع لعلمت أنه لا يمنعه منك الموانع ، ولقامت عليك المرنات الهوالع. وأما زعارة قيس فما أنت وقيسا؟ إنما أنت عبد آبق فتسمى ثقيفا [١] فاحتل لنفسك من غيرها ، فلست من رجالها ، أنت بمعالجة الشرك وموالج الزرائب أعرف منك بالحروف ، فأي الحلم عند العبيد القيون. ثم تمنيت لقاء أمير المؤمنين 7 فذاك من قد عرفت ، أسد باسل ، وسم قاتل ، لا تقاومه الابالسة ، عند الطعن والمخالسة ، فكيف ترومه الضبعان وتناوله الجعلان بمشيتها القهقرى ، وأما وصلتك فمنكولة وقرابتك فمجهولة ، وما رحمك منه إلا كبنات الماء من خشفان الظبا ، بل أنت أبعد منه نسبا. فوثب المغيرة ، والحسن 7 يقول : عذرنا من بني امية أن تجاورنا بعد مناطقة القيون ، ومفاخرة العبيد فقال معاوية : ارجع يا مغيرة هؤلاء بنو عبد مناف لا تقاومهم الصناديد ، ولا تفاخرهم المذاويد ، ثم أقسم على الحسن 7 بالسكوت فسكت. ايضاح : قال الجوهري : زخر الوادي إذا امتد جدا وارتفع ، يقال بحر زاخر ، وقال : نزفت ماء البئر نزفا أي نزحته كله يتعدى ولا يتعدى ، وقال : ابن عبيد الله على الكوفة والزبير بن العوام على البصرة وابعث معاوية بعده على الشام حتى تلزمه طاعتك ، فاذا استقر لك الخلافة فأدركها كيف شئت برأيك ، فلم يقبل عنه ذلك وقال ان أقررت معاوية على ما في يده ، كنت متخذ المضلين عضدا. راجع الاستيعاب بذيل الاصابة ج ٣ ص ٣٧١. الجبال الشوامخ هي الشواهق ، وشمخ الرجل بأنفه تكبر ، انتهى. والانحجاز : الامتناع ، والاصدار : الارجاع ، والمنهل عين ماء ترده الابل في المراعي ، قوله 7 « أجبنا » أي أتزعم أني أقول هذا جبنا. والخور بالتحريك : الضعف ، والبذخ : الكبر ، وقد بذخ بالكسر وتبذخ أي تكبر وعلا ، والبجح بتقديم الجيم على الحاء الفرح وبجحته أنا تبجيحا فتبجح أي أفرحته ففرح ، والهوائل المفزعات ، والاياب : الرجوع ، والنهب : الغنيمة والجمع النهاب بالكسر ، إشارة إلى قوله « وابنا بالغنيمة ». والمجاحشة المدافعة ، والذائد الحامي الدافع ، والمذواد مبالغة فيه وقال الجوهري فلان حامي الذمار أي إذا ذمر وغضب حمي ، وفلان أمنع ذمارا من فلان ويقال : الذمار ماوراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه لانهم قالوا حامي الذمار كما قالوا حامي الحقيقة انتهى. والوغر بالفتح وبالتحريك الضغن والحقد ، وبدو الغدر ظهوره ، والاشاجع اصول الاصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف ، والتفاف الاشاجع : كناية عن التمكن والاقتدار منه ، والمرنات البواكي الصائحات عند المصيبة ، والهلع أفحش الجزع والزرائب جمع الزريبة ، وهي الطنفسة وحظيرة الغنم وكلاهما مناسبان ، وفي بعض النسخ الزرانب وهو جمع الزرنب فرج المرأة والقيون جمع القين بمعنى العبد ، أو الحداد والصانع ، وأكثر ما يجمع بالمعنى الاول على قيان لكنه أنسب بالمقام ، والبسالة الشجاعة ، وقد بسل فهو باسل أي بطل ، وبنات الماء الحيوانات المتولدة فيه ، أو طيوره ، وقال المطرزي : وبنات الماء من الطير استعارة ، قوله 7 « عذرنا » على بناء المفعول أي صرنا معذورين إن آذيناهم وكافيناهم بعد المجاورة ، لما فعلوا بنا من مناطقة القيون ، قال الجزري فيه : « من يعذرني من رجل قد بلغني عنه كذا وكذا » أي من يقوم بعذري إن كافأته على سوء صنيعه ، فلا يلومني ، ويحتمل أن يكون تحاورنا بالحاء المهملة من المحاورة أي إن تكلمنا مع بني امية مع عدم قابليتهم لذلك فنحن معذورون بعد

الهوامش6

[٢]قوله : « ابنا » من الاباب.ص 93

[٢]كناية عن قلة الحياء.ص 94

[٣]لما قتل عثمان وبايع الناس عليا دخل المغيرة بن شعبة فقال : يا أمير المؤمنين ان لك عندى نصيحة ، قال : وما هى؟ قال : ان أردت أن يستقيم لك الامر فاستعمل طلحةص 94

[١]في المصدر : « عبد آبق فثقف » وكلاهما بمعنى.ص 95

[٢]اما بضمتين جمع الشراك : وهو سير النعل على ظهر القدم ، أو بفتحتين : وهو حبائل الصيد.ص 95

[٣]في المصدر ص ١٤٤ : « وأما وصلتك فمنكورة ».ص 95

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 44, Page 93

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٨ — Usul16