ن : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي الانصاري ، عن سليمان [١]القيلولة : هى النوم في الظهيرة ، أو هي الاستراحة في الظهيرة وان لم يكن معها نوم. ابن جعفر البصري ، عن عمر بن واقد قال :
Show clickable narrator chain
إن هارون الرشيد لما ضاق صدره مما كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر 8 ، وما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته ، واختلافهم في السر إليه بالليل والنهار خشية على نفسه وملكه ، ففكر في قتله بالسم فدعا برطب فأكل منه ثم أخذ صينية فوضع فيها عشرين رطبة ، وأخذ سلكا فعركه في السم ، وأدخله في سم الخياط ، وأخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل يردد إليها ذلك السم بذلك الخيط ، حتى علم أنه قد حصل السم فيها فاستكثر منه ثم ردها في ذلك الرطب وقال لخادم له : احمل هذه الصينية إلى موسى بن جعفر وقل له : إن أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب وتنغص لك به ، وهو يقسم عليك بحقه لما أكلتها عن آخر رطبة فإني اخترتها لك بيدي ، ولا تتركه يبقي منها شيئا ولا يطعم منها أحدا. فأتاه بها الخادم وأبلغه الرسالة فقال له : ائتني بخلال فناوله خلالا ، وقام بازائه وهو يأكل من الرطب وكانت للرشيد كلبة تعز عليه فجذبت نفسها وخرجت تجر سلاسلها من ذهب وجوهر حتى حاذت موسى بن جعفر 7 فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة ورمى بها إلى الكلبة فأكلتها فلم تلبث أن ضربت بنفسها الارض وعوت وتهرت قطعة قطعة واستوفى 7 باقي الرطب ، وحمل الغلام الصينية حتى صار بها إلى الرشيد. فقال له : قد أكل الرطب عن آخره؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين قال : فكيف رأيته؟ قال : ما أنكرت منه شيئا يا أمير المؤمنين قال : ثم ورد عليه خبر الكلبة وأنها قد تهرت وماتت ، فقلق الرشيد لذلك قلقا شديدا ، واستعظمه ، ووقف على الكلبة فوجدها متهرئة بالسم فأحضر الخادم ودعا له بسيف ونطع وقال له : لتصدقني عن خبر الرطب أو لاقتلنك فقال : يا أمير المؤمنين إني حملت الرطب إلى موسى بن جعفر وأبلغته سلامك ، وقمت بازائه فطلب مني خلالا فدفعته إليه فأقبل يغرز في الرطبة بعد الرطبة ويأكلها حتى مرت الكلبة فغرز الخلال في رطبة من ذلك الرطب فرمى بها فأكلتها الكلبة وأكل هو باقي الرطب ، فكان ما ترى يا أمير المؤمنين. فقال الرشيد : ماربحنا من موسى إلا أنا أطعمناه جيد الرطب ، وضيعنا سمنا ، وقتل كلبتنا مافي موسى حيلة. ثم إن سيدنا موسى 7 دعا بالمسيب وذلك قبل وفاته بثلاثة أيام وكان موكلا به فقال له : يا مسيب فقال : لبيك يامولاي قال : إني ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة ، مدينة جدي رسول الله 9 لاعهد إلى علي ابني ماعهده إلي أبي وأجعله وصيي وخليفتي ، وآمره بأمري قال المسيب : فقلت : يامولاي كيف تأمرني أن أفتح لك الابواب وأقفالها ، والحرس معي على الابواب؟ فقال : يامسيب ضعف يقينك في الله عزوجل وفينا؟ فقلت : لاياسيدي قال : فمه؟ قلت : ياسيدي ادع الله أن يثبتني فقال : اللهم ثبته. ثم قال : ني أدعو الله عزوجل باسمه العظيم الذي دعا به آصف حتى جآء بسرير بلقيس فوضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه حتى يجمع بيني وبين ابني علي بالمدينة ، قال المسيب : فسمعته 7 يدعو ففقدته عن مصلاه ، فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه وأحاد الحديد إلى رجليه فخررت لله ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به علي من معرفته. فقال لي : ارفع رأسك يامسيب واعلم أني راحل إلى الله عزوجل في ثالث هذا اليوم قال : فبكيت فقال لي : لاتبك يامسيب فان عليا ابني هو إمامك ، و مولاك بعدي فاستمسك بولايته ، فإنك لاتضل مالزمته فقلت : الحمد لله. قال : ثم إن سيدي 7 دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي : إني على ماعرفتك من الرحيل إلى الله عزوجل فاذا دعوت بشربة من ماء فشربتها ، ورأيتني قد انتفخت وارتفع بطني ، واصفر لوني ، واحمر واخضر ، وتلون ألوانا فخبر الطاغية بوفاتي ، فاذا رأيت بي هذا الحدث فاياك أن تظهر عليه أحدا ، ولا على من عندي إلا بعد وفاتي. قال المسيب بن زهير : فلم أزل أرقب وعده حتى دعا 7 بالشربة فشربها ثم دعاني فقال لي : يامسيب إن هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنه يتولي غسلي ، ودفني ، وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا فاذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها ولا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به ، فان كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي 7 فان الله عزوجل جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا. قال : ثم رأيت شخصا أشبه الاشخاص به 7 جالسا إلى جانبه ، وكان عهدي بسيدي الرضا 7 وهو غلام فأردت سؤاله فصاح بي سيدي موسى 7 وقال لي : أليس قد نهيتك يامسيب؟ فلم أزل صابرا حتى مضى ، وغاب الشخص ثم أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك فوالله لقد رأيتهم بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه ، ويظنون أنهم يحنطونه ويكفنونه و أراهم لايصنعون به شيئا ، ورأيت ذلك الشخص يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه وهو يظهر المعاونة لهم ، وهم لايعرفونه. فلما فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص : يامسيب مهما شككت فيه فلا تشكن في فاني إمامك ومولاك ، وحجة الله عليك بعد أبي يا مسيب مثلي مثل يوسف الصديق 7 ومثلهم مثل إخوته حين دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ، ثم حمل 7 حتى دفن في مقابر قريش ، ولم يرفع قبره أكثر مما أمر به ثم رفعوا قبره بعد ذلك وبنوا عليه [١].