بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 48, Page 222
[٢]عيون اخبار الرضا «ع» ج ١ ص ٨٥.
Same indexed hadith bihar-20936; it ends on this printed page after beginning on pages 221-222.
ن : الطالقاني ، عن محمد بن يحيى الصولي ، عن أحمد بن عبدالله ، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال :
سمعت أبي يقول : لما قبض الرشيد على موسى ابن جعفر 7 وهو عند رأس النبي 9 قائما يصلي فقطع عليه صلاته وحمل وهو يبكي ويقول : إليك أشكو يارسول الله ما ألقى وأقبل الناس من كل جانب يبكون ويضجون فلما حمل إلى بين يدي الرشيد شتمه وجفاه ، فلما جن عليه الليل أمر ببيتين فهيئا له فحمل موسى بن جعفر 7 إلى أحدهما في خفآء ودفعه إلى حسان السروي وأمره أن يصير به في قبة إلى البصرة فيسلمه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر ، وهو أميرها ، ووجه قبة اخرى علانية نهارا إلى الكوفة معها جماعة ليعمي على الناس أمر موسى بن جعفر 7. فقدم حسان البصرة قبل التروية بيوم ، فدفعه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر نهارا علانية حتى عرف ذلك ، وشاع أمره ، فحبسه عيسى في بيت من بيوت المحبس الذي كان يحبس فيه ، وأقفل عليه وشغله عنه العيد فكان لايفتح عنه الباب إلا في حالتين حال يخرج فيها إلى الطهور ، وحال يدخل إليه فيها الطعام. قال أبي : فقال لي الفيض بن أبي صالح : وكان نصرانيا ثم أظهر الاسلام وكان زنديقا ، وكان يكتب لعيسى بن جعفر ، وكان بي خاصا فقال : يا أبا عبدالله لقد سمع هذا الرجل الصالح في أيامه هذه في هذه الدار التي هو فيها من ضروب الفواحش والمناكير ما أعلم ولا أشك أنه لم يخطر بباله قال أبي : وسعي بي في تلك الايام إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر علي بن يعقوب بن عون بن العباس ابن ربيعة في رقعة دفعها إليه أحمد بن أسيد حاجب عيسى قال : وكان علي بن يعقوب من مشايخ بني هاشم ، وكان أكبرهم سنا ، وكان مع سنه يشرب الشراب ويدعو أحمد بن أسيد إلى منزله فيحتفل له ويأتيه بالمغنين والمغنيات ، ويطمع في أن يذكره لعيسى فكان في رقعته التي دفعها إليه إنك تقدم علينا محمد بن سليمان في إذنك وإكرامك وتخصه بالمسك ، وفينا من هو اسن منه ، وهو [١]عيون اخبار الرضا «ع» ج ١ ص ٩٥. يدين بطاعة موسى بن جعفر المحبوس عندك. قال أبي : فإني لقائل [١] في يوم قائظ إذ حركت حلقة الباب علي فقلت : ماهذا؟ فقال لي الغلام : قعنب بن يحيى على الباب يقول : لابد من لقائك الساعة فقلت : ماجاء إلا لامر ائذنوا له ، فدخل فخبرني عن الفيض بن أبي صالح بهذه القصة والرقعة ، وقد كان قال لي الفيض بعد ما أخبرني : لا تخبر أبا عبدالله فتخوفه فإن الرافع عند الامير لم يجد فيه مساغا وقد قلت للامير : أفي نفسك من هذا شئ حتى أخبر أبا عبدالله فيأتيك فيحلف على كذبه؟ فقال : لاتخبره فتغمه فإن ابن عمه إنما حمله على هذا لحسد له فقلت له : أيها الامير أنت تعلم إنك لاتخلو بأحد خلوتك به ، فهل حملك على أحد قط؟ قال : معاذ الله قلت : فلو كان له مذهب يخالف فيه الناس لاحب أن يحملك عليه قال : أجل ومعرفتي به أكثر. قال أبي : فدعوت بدابتي وركبت إلى الفيض من ساعتي فصرت إليه ومعي قعنب في الظهيرة فاستأذنت عليه ، فأرسل إلي : جعلت فداك قد جلست مجلسا أرفع قدرك عنه ، وإذا هو جالس على شرابه فأرسلت إليه لابد من لقائك فخرج إلي في قميص دقيق وإزار مورد فأخبرته بما بلغني فقال لقعنب : لاجزيت خيرا ألم أتقدم إليك أن لاتخبر أبا عبدالله فتغمه ثم قال : لابأس فليس في قلب الامير من ذلك شئ قال : فما مضت بعد ذلك إلا أيام يسيرة حتى حمل موسى بن جعفر 7 سرا إلى بغداد وحبس ثم اطلق ، ثم حبس وسلم إلى السندي بن شاهك ، فحبسه وضيق عليه ثم بعث إليه الرشيد بسم في رطب وأمره أن يقدمه إليه ويحتم عليه في تناوله منه ففعل ، فمات صلوات الله عليه . ايضاح : احتفل القوم اجتمعوا وما احتفل به : ما بالى.
[٢]عيون اخبار الرضا «ع» ج ١ ص ٨٥.ص 222
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 222-225.
ن : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي الانصاري ، عن سليمان [١]القيلولة : هى النوم في الظهيرة ، أو هي الاستراحة في الظهيرة وان لم يكن معها نوم. ابن جعفر البصري ، عن عمر بن واقد قال :
إن هارون الرشيد لما ضاق صدره مما كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر 8 ، وما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته ، واختلافهم في السر إليه بالليل والنهار خشية على نفسه وملكه ، ففكر في قتله بالسم فدعا برطب فأكل منه ثم أخذ صينية فوضع فيها عشرين رطبة ، وأخذ سلكا فعركه في السم ، وأدخله في سم الخياط ، وأخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل يردد إليها ذلك السم بذلك الخيط ، حتى علم أنه قد حصل السم فيها فاستكثر منه ثم ردها في ذلك الرطب وقال لخادم له : احمل هذه الصينية إلى موسى بن جعفر وقل له : إن أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب وتنغص لك به ، وهو يقسم عليك بحقه لما أكلتها عن آخر رطبة فإني اخترتها لك بيدي ، ولا تتركه يبقي منها شيئا ولا يطعم منها أحدا. فأتاه بها الخادم وأبلغه الرسالة فقال له : ائتني بخلال فناوله خلالا ، وقام بازائه وهو يأكل من الرطب وكانت للرشيد كلبة تعز عليه فجذبت نفسها وخرجت تجر سلاسلها من ذهب وجوهر حتى حاذت موسى بن جعفر 7 فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة ورمى بها إلى الكلبة فأكلتها فلم تلبث أن ضربت بنفسها الارض وعوت وتهرت قطعة قطعة واستوفى 7 باقي الرطب ، وحمل الغلام الصينية حتى صار بها إلى الرشيد. فقال له : قد أكل الرطب عن آخره؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين قال : فكيف رأيته؟ قال : ما أنكرت منه شيئا يا أمير المؤمنين قال : ثم ورد عليه خبر الكلبة وأنها قد تهرت وماتت ، فقلق الرشيد لذلك قلقا شديدا ، واستعظمه ، ووقف على الكلبة فوجدها متهرئة بالسم فأحضر الخادم ودعا له بسيف ونطع وقال له : لتصدقني عن خبر الرطب أو لاقتلنك فقال : يا أمير المؤمنين إني حملت الرطب إلى موسى بن جعفر وأبلغته سلامك ، وقمت بازائه فطلب مني خلالا فدفعته إليه فأقبل يغرز في الرطبة بعد الرطبة ويأكلها حتى مرت الكلبة فغرز الخلال في رطبة من ذلك الرطب فرمى بها فأكلتها الكلبة وأكل هو باقي الرطب ، فكان ما ترى يا أمير المؤمنين. فقال الرشيد : ماربحنا من موسى إلا أنا أطعمناه جيد الرطب ، وضيعنا سمنا ، وقتل كلبتنا مافي موسى حيلة. ثم إن سيدنا موسى 7 دعا بالمسيب وذلك قبل وفاته بثلاثة أيام وكان موكلا به فقال له : يا مسيب فقال : لبيك يامولاي قال : إني ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة ، مدينة جدي رسول الله 9 لاعهد إلى علي ابني ماعهده إلي أبي وأجعله وصيي وخليفتي ، وآمره بأمري قال المسيب : فقلت : يامولاي كيف تأمرني أن أفتح لك الابواب وأقفالها ، والحرس معي على الابواب؟ فقال : يامسيب ضعف يقينك في الله عزوجل وفينا؟ فقلت : لاياسيدي قال : فمه؟ قلت : ياسيدي ادع الله أن يثبتني فقال : اللهم ثبته. ثم قال : ني أدعو الله عزوجل باسمه العظيم الذي دعا به آصف حتى جآء بسرير بلقيس فوضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه حتى يجمع بيني وبين ابني علي بالمدينة ، قال المسيب : فسمعته 7 يدعو ففقدته عن مصلاه ، فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه وأحاد الحديد إلى رجليه فخررت لله ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به علي من معرفته. فقال لي : ارفع رأسك يامسيب واعلم أني راحل إلى الله عزوجل في ثالث هذا اليوم قال : فبكيت فقال لي : لاتبك يامسيب فان عليا ابني هو إمامك ، و مولاك بعدي فاستمسك بولايته ، فإنك لاتضل مالزمته فقلت : الحمد لله. قال : ثم إن سيدي 7 دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي : إني على ماعرفتك من الرحيل إلى الله عزوجل فاذا دعوت بشربة من ماء فشربتها ، ورأيتني قد انتفخت وارتفع بطني ، واصفر لوني ، واحمر واخضر ، وتلون ألوانا فخبر الطاغية بوفاتي ، فاذا رأيت بي هذا الحدث فاياك أن تظهر عليه أحدا ، ولا على من عندي إلا بعد وفاتي. قال المسيب بن زهير : فلم أزل أرقب وعده حتى دعا 7 بالشربة فشربها ثم دعاني فقال لي : يامسيب إن هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنه يتولي غسلي ، ودفني ، وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا فاذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها ولا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به ، فان كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي 7 فان الله عزوجل جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا. قال : ثم رأيت شخصا أشبه الاشخاص به 7 جالسا إلى جانبه ، وكان عهدي بسيدي الرضا 7 وهو غلام فأردت سؤاله فصاح بي سيدي موسى 7 وقال لي : أليس قد نهيتك يامسيب؟ فلم أزل صابرا حتى مضى ، وغاب الشخص ثم أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك فوالله لقد رأيتهم بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه ، ويظنون أنهم يحنطونه ويكفنونه و أراهم لايصنعون به شيئا ، ورأيت ذلك الشخص يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه وهو يظهر المعاونة لهم ، وهم لايعرفونه. فلما فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص : يامسيب مهما شككت فيه فلا تشكن في فاني إمامك ومولاك ، وحجة الله عليك بعد أبي يا مسيب مثلي مثل يوسف الصديق 7 ومثلهم مثل إخوته حين دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ، ثم حمل 7 حتى دفن في مقابر قريش ، ولم يرفع قبره أكثر مما أمر به ثم رفعوا قبره بعد ذلك وبنوا عليه [١].