Usul16

Hadith record

bihar-24551

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

11 - كتاب تفضيل أمير المؤمنين: الكراجكي، عن علي بن الحسن بن مندة، عن الحسن بن يعقوب البزاز، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: لما حمل المأمون أبا هدية مولى أنس إلى خراسان بلغني ذلك، فخرجت في لقائه فصادفني في بعض المنازل، فرأيت رجلا طويلا خفيف العارضين منحنيا من الكبر وقد اجتمع عليه الناس، فقلت له: حدثني - رحمك الله - فإني أتيتك من بلد بعيد أسمع منك، فلم يحدثني من الزحمة التي كانت عليه، ثم رحل فتبعته إلى المرحلة الأخرى فلما نزل فقلت له: حدثني

bihar-24551

وفيه: على وجه الأرض. بقد، وأصله أهل. " حين من الدهر " طائفة محدودة من الزمان الممتد الغير المحدود " لم يكن شيئا مذكورا " بل كان نسيا منسيا غير مذكور بالإنسانية كالعنصر، و النطفة، والجملة حال من الانسان أو وصف لحين بحذف الراجع، والمراد بالإنسان الجنس لقوله " إنا خلقنا الانسان من نطفة " أو آدم، بين أولا خلقه، ثم ذكر خلق بنيه من نطفة " أمشاج " أي أخلاط، جمع مشيج أو مشج، من مشجت الشئ إذا خلطته، وجمع النطفة به لان المراد بها مجموع مني الرجل والمرأة، وكل منهما مختلفة الاجزاء في الرقة والقوام والخواص، ولذلك يصير كل جزء منهما مادة عضو وقيل: مفرد كأعشار، وقيل: ألوان، فإن ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اختلطا اخضرا، أو أطوار، فإن النطفة تصير علقة ثم مضغة إلى تمام الخلقة " نبتليه " في موضع الحال، أي مبتلين له بمعنى مريدين اختباره، أو ناقلين له من حال إلى حال فاستعار له الابتلاء " فجعلناه سميعا بصيرا " ليتمكن من مشاهدة الدلائل واستماع الآيات فهو كالمسبب من الابتلاء ولذلك عطف بالفاء على الفعل المقيد به ورتب عليه قوله " إنا هديناه السبيل ". وقال الطبرسي - رحمه الله -: قد كان شيئا إلا أنه لم يكن مذكورا، لأنه كان ترابا وطينا إلى أن نفخ فيه الروح. وقيل: إنه أتى على آدم أربعون سنة لم يكن شيئا مذكورا لا في السماء ولا في الأرض بل كان جسدا ملقى من طين قبل أن ينفخ فيه الروح. وروي عن ابن عباس أنه تم خلقه بعد عشرين ومائة سنة. وروى العياشي بإسناده عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله " لم يكن شيئا مذكورا " قال: كان شيئا ولم يكن مذكورا. وبإسناده عن شعيب الحداد عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان مذكورا في العلم ولم يكن مذكورا في الخلق. وعن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. وعن حمران بن أعين قال: سألته عنه فقال: كان شيئا مقدرا ولم يكن مكونا . وفي هذا دلالة على أن المعدوم معلوم وإن لم يكن مذكورا، وأن المعدوم يسمى شيئا. فإذا حمل الانسان على الجنس فالمراد أنه قبل الولادة لا يعرف ولا يذكر ولا يدرى من هو وما يراد به، بل يكون معدوما، ثم يوجد في صلب أبيه، ثم في رحم أمه إلى وقت الولادة. " أمشاج " أي أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة في الرحم فأيهما علا صاحبه كان الشبه له عن ابن عباس وغيره، وقيل: أمشاج أطوار، وقيل: أراد اختلاف الألوان فنطفة الرجل بيضاء وحمراء، ونطفة المرأة خضراء وحمراء فهي مختلفة الألوان، و قيل: نطفة مشجت بدم الحيض فإذا حبلت ارتفع الحيض، وقيل هي العروق التي تكون في النطفة، وقيل: أخلاط من الطبائع التي تكون في الانسان من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة جعلها الله في النطفة، ثم بناه البنية الحيوانية المعدلة الاخلاط، ثم جعل فيه الحياة، ثم شق له السمع والبصر فتبارك الله أحسن الخالقين (انتهى) . وأقول - على سبيل الاحتمال -: لا يبعد أن يكون كونه أمشاجا إشارة إلى الشؤون المختلفة التي جعلها الله في الانسان بتبعية ما جعل فيه من العناصر المختلفة والصفات المتضادة، والمواد المتبائنة. " من ماء مهين " نطفة قذرة ذليلة، وقال علي بن إبراهيم: منتن " في قرار مكين " قال: في الرحم . " إلى قدر معلوم " أي إلى قدر معلوم من الوقت قدره الله للولادة " فقدرنا " على ذلك أو فقدرناه، ويدل عليه قراءة نافع والكسائي بالتشديد " فنعم القادرون " نحن " فويل يومئذ للمكذبين " بقدرتنا على ذلك أو على الإعادة. " وخلقناكم أزواجا " أي ذكرا وأنثى " قتل الانسان ما أكفره " قيل: دعاء عليه بأشنع الدعوات وتعجب من إفراطه في الكفران " من أي شئ خلقه " بيان لما أنعم عليه خصوصا من مبدأ حدوثه واستفهام للتحقير، ولذلك أجاب عنه بقوله " من نطفة خلقه فقدره " أي فهيأه لما يصلح له من الأعضاء والاشكال، أو فقدر أطوارا إلى أن تم خلقه " ثم السبيل يسره " أي ثم سهل مخرجه من بطن أمه بأن فتح فوهة الرحم، وألهمه أن ينتكس، أو ذلل له سبيل الخير والشر، وفيه - على المعنى الأخير - إيماء بأن الدنيا طريق والمقصد غيرها، ولذا عقبه بقوله " ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره " عد الإماتة والاقبار في النعم لان الإماتة وصلة في الجملة إلى الحياة الأبدية واللذات الخالصة، والامر بالقبر تكرمة وصيانة عن السباع. " ما غرك بربك الكريم " أي أي شئ خدعك وجرأك على عصيانه؟ قيل: ذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار والاشعار بما به يغره الشيطان، فإنه يقول له: افعل ما شئت فإن ربك كريم لا يعذب أحدا، وقيل: إنما قال سبحانه " الكريم " دون سائر أسمائه وصفاته لأنه كأنه لقنه الجواب حتى يقول: غرني كرم الكريم. وفي مجمع البيان: روي أن النبي صلى الله عليه وآله لما تلا هذه الآية قال: غره جهله . " فسواك أي جعل أعضاءك سليمة مسواة معدة لمنافعها " فعدلك " قيل: التعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء، أو معدلة بما يستعدها من القوى. وقرأ الكوفيون " فعدلك " بالتخفيف، أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت، أو فصرفك عن خلقة غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوانات. " في أي صورة ما شاء ركبك " إي ركبك في أي صورة شاءها، و " ما " مزيدة، وقيل: شرطية و " ركبك " جوابها، والظرف صفة عدلك، وإنما لم يعطف الجملة على ما قبلها لأنها بيان ل‌ " عدلك ". " فلينظر الانسان مم خلق " قيل: ليعلم صحة إعادته فلا يملي على حافظيه إلا ما ينفعه في عاقبته " خلق من ماء دافق " قال الرازي: الدفق صب الماء، يقال: دفقت الماء إذا صببته فهو مدفوق ومندفق، واختلف في أنه كيف وصف بأنه دافق: الأول أن معناه ذو اندفاق كما يقال دارع وتارس ولابن وتامر أي ذو درع و ترس ولبن وتمر. الثاني أنهم يسمون المفعول باسم الفاعل، قال الفراء: وأهل الحجاز أجعل لهذا من غيرهم، يجعلون الفاعل مفعولا إذا كان في مذهب النعت كقولهم: سر كاتم وهم ناصب، وليل قائم، وكقوله تعالى " في عيشة راضية ". الثالث ذكر الخليل: دفق الماء دفقا ودفوقا إذا انصب. الرابع صاحب الماء لما كان دافقا أطلق ذلك على المجاز. " بين الصلب والترائب " قال الجوهري " التريبة واحدة الترائب، وهي عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الشذوة (انتهى) وقال الرازي: ترائب المرأة عظام صدرها حيث تكون القلادة، وكل عظم من ذلك تريبة، وهذا قول جميع أهل اللغة. ثم قال: في هذه الآية قولان: أحدهما أن الولد مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة، وقال آخرون: إنه مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل وترائبه. واحتج صاحب القول الثاني على مذهبه بوجهين: الأول أن ماء الرجل خارج من الصلب فقط وماء المرأة خارج من ترائب المرأة فقط، وعلى هذا التقدير لا يحصل هناك ماء خرج من بين الصلب والترائب، وذلك على خلاف الآية. الثاني أنه تعالى بين أن الانسان مخلوق من ماء دافق، والذي وصف بذلك هو ماء الرجل، ثم وصفه بأنه يخرج هذا الدافق من بين الصلب والترائب وذلك يدل على أن الولد مخلوق من ماء الرجل فقط. وأجاب القائلون بالقول الأول عن الحجة الأولى أنه يجوز أن يقال للشيئين المتبائنين إنه يخرج من بين هذين خير كثير، و لان الرجل والمرأة عند اجتماعهما يصيران كالشئ الواحد، فحسن هذا اللفظ هناك. وعن الثانية بأن هذا من باب إطلاق اسم البعض على الكل، فلما كان أحد قسمي المني دافقا أطلق هذا الاسم على المجموع. ثم قالوا: والذي يدل على أن الولد مخلوق منهما أن مني الرجل وحده صغير ولا يكفي، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: إذا غلب ماء الرجل يكون ذكرا ويعود شبهه إليه وإلى أقاربه، وإذا غلب ماء المرأة فإليها وإلى أقاربها يعود الشبه. وذلك يقتضي صحة القول الأول. ثم قال: واعلم أن الملحدين طعنوا في هذه الآية فقالوا: إن كان المراد من قوله " يخرج من بين الصلب والترائب " أن المني إنما ينفصل من تلك المواضع فليس الامر كذلك لأنه إنما يتولد من فضلة الهضم الرابع، وينفصل عن جميع أجزاء البدن حتى يأخذ من كل عضو طبيعة وخاصية فيصير مستعدا لان يتولد منه مثل تلك الأعضاء، ولذلك قيل: إن المفرط في الجماع يستولي الضعف عليه في جميع أعضائه وإذا كان المراد أن معظم المني يتولد هناك فهو ضعيف بل معظم أجزائه إنما يتولد في الدماغ، والدليل عليه أنه في صورته يشبه الدماغ، ولان المكثر منه يظهر الضعف أولا في عينيه، وإن كان المراد أن مستقر المني هناك فهو ضعيف لان مستقر المني هو أوعية المني وهي عروق تلتف بعضها ببعض عند الأنثيين، وإن كان المراد أن مخرج المني هناك فهو ضعيف فإن الحس يدل على أنه ليس كذلك. والجواب: لاشك أن معظم الأعضاء معونة في توليد المني هو الدماغ، وللدماغ خليفة وهي النخاع في الصلب، وشعب كثيرة نازلة إلى مقدم البدن وهو التريبة، فلهذا السبب خصص الله هذين العضوين بالذكر، على أن كلامكم في كيفية تولد المني و كيفية تولد الأعضاء عن المنى محض الوهم والظن الضعيف وكلام الله أولى بالقبول [2] (انتهى). وقال البيضاوي: " من بين الصلب والترائب " بين صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام صدرها، ولو صح أن النطفة تتولد من فضلة الهضم الرابع وتنفصل عن جميع الأعضاء حتى يستعد أن يتولد منها مثل تلك الأعضاء، ومقرها عروق التف بعضها ببعض عند البيضتين، فالدماغ أعظم الأعضاء معونة في توليدها، ولذلك تشبهه ويسرع الافراط في الجماع بالضعف فيه، وله خليفة وهي النخاع وهو في الصلب، و شعب كثيرة نازلة إلى الترائب وهما أقرب إلى أوعية المني فلذلك خصا بالذكر (انتهى). وأقول: على تقدير تسليم ما ذكره الأطباء في ذلك يمكن أن يكون المراد خروج المني من الرجل والمرأة من أعضاء محصورة بين الصلب من جهة الخلف والترائب من جهة القدام، بأن يكون الصلب والترائب مقصودين في كل من الرجل والمرأة، و يكون هذا التعبير لبيان كثرة مدخلية الصلب والترائب فيهما، وكون ماء المرأة غير دافق ممنوع، بل الظاهر أن له أيضا دفقا لكنه لما كان في داخل الرحم لا يظهر كثيرا وما ورد في الاخبار من تخصيص الصلب بالرجل والترائب بالمرأة لكون الصلب أدخل في مني الرجل والترائب في مني المرأة، ويؤيده أن الأطباء ذكروا من آداب الجماع دغدغة ثدي المرأة لتهييج شهوتها، وعللوه بأن الثدي شديد المشاركة للرحم.

الهوامش22

[1]في المصدر: شيئا.ص 327

[2]في المصدر: وصف.ص 327

[3]أنوار التنزيل: ج 2، ص 569.ص 327

[4]في المصدر: انه تعالى خلقه.ص 327

[1]شعيب بن أعين الحداد كوفي ثقة روى عن الصادق عليه السلام ويروى عنه سيف بن عميرة وابن أبي عمير وغيرهما ولم يذكروا روايته عن أبي جعفر عليه السلام بلا واسطة. وفى مجمع البيان " سعيد الحداد " والصحيح في ضبطه كما عن غير العلامة في الخلاصة " سعد " بلاياء وهو من أصحاب الباقر عليه السلام مجهول.ص 328

[2]مقدورا (خ).ص 328

[3]مذكورا (خ).ص 328

[4]في المصدر: صفراء.ص 328

[5]في المصدر: بناه الله..ص 328

[6]في المصدر: رب العالمين.ص 328

[7]مجمع البيان: ج 10، ص 406.ص 328

[1]تفسير القمي: 708.ص 329

[2]مقدار (خ).ص 329

[3]دلل (خ).ص 329

[4]مجمع البيان: ج 10، ص 449.ص 329

[1]في المصدر: الترائب.ص 331

[2]في المصدر: طبيعته وخاصيته.ص 331

[3]في المصدر: يتربى.ص 331

[1]من (خ) [2] مفاتيح الغيب: ج 31، ص 129.ص 332

[3]في المصدر: فضل.ص 332

[4]في المصدر: تستعدلان.ص 332

[5]أنوار التنزيل: ج 2، ص 597.ص 332

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 57, Page 326

View original source