وقال 7 في القاصعة : وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ، ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الاولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما ، ثم وضعه بأوعر بقاع الارض حجرا ، وأقل نتائق الدنيا مدرا « إلى قوله » : ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ، و (*) من هنا إلى آخر الباب سقط عن طبع أمين الضرب وهو موجود في نسخة المصنف بخطه الشريف. يتعبدهم بألوان المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، أخراجا للتكبر من قلوبهم ، و إسكانا للتذلل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبوابا فتحا [١] إلى فضله ، وأسبابا ذللا لعفوه ، فالله الله في عاجل البغي ، وآجل وخامة الظلم وسوء عاقبة الكبر « إلى قوله 7 » : وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات ومجاهدة الصيام في الايام المفروضات تسكينا لاطرافهم ، وتخشيعا لابصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء عنهم ، لما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتراب تواضعا ، وإلصاق كرائم الجوارح بالارض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصيام تذللا ، مع ما في الزكاة من صرف ثمرات الارض وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر ، انظروا إلى ما في هذه الافعال من قمع نواجم الفخر ، وقدع طوالع الكبر. إلى آخر ما سيأتي مشروحا في آخر المجلد الخامس. [١]بضمتين أى مفتوحة موسعة.
الهوامش · 7⌄
[٢]الوعر بالتسكين : الصعب : ضد السهل.ص 114
[٣]النتائق جمع نتيقة : البقاع المرتفعة ، سميت مكة بذلك لارتفاعها وارتفاع بنائها وشهرتها وعلوها من الارض.ص 114
[٢]المراد بالاطراف هنا الايدى والارجل.ص 115
[٣]عتاق الوجوه : كرامها وحسانها ، وهو جمع عتيق من عتق : إذا رقت بشرته.ص 115
[٤]المتون : الظهور.ص 115
[٥]القمع : القهر. النواجم : الطوالع جمع ناجمة. القدع : الكف والمنع.ص 115
[٦]وهو كتاب النبوة ، في باب ما ورد بلفظ نبى من الانبياء وبعض نوادر أحوالهم.ص 115