Show clickable narrator chain
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: ازهدوا في هذه الدنيا التي لم يتمتع بها أحد كان قبلكم، ولا تبقى لاحد من بعدكم، سبيلكم فيها سبيل الماضين. قد تصرمت وآذنت بقضاء، وتنكر معروفها، فهي تخبر أهلها بالفناء وسكانها بالموت، وقد أمر منها ما كان حلوا، وكدر منها ما كان صفوا،، فلم تبق منها إلا سملة كسملة الإداوة، أو جرعة كجرعة الاناء لو تمززها العطشان لم ينقع بها. فآذنوا بالرحيل من هذه الدار المقدر على أهلها الزوال، الممنوع أهلها من الحياة، المذللة فيها أنفسهم بالموت، فلا حي يطمع في البقاء، ولا نفس إلا مذعنة بالمنون، فلا يعللكم الأمل، ولا يطول عليكم الأمد، ولا تغتروا منها بالآمال ولو حننتم حنين الوله العجال ودعوتم مثل حنين الحمام وجأرتم جأر متبتلي الرهبان وخرجتم إلى الله تعالى من الأموال والأولاد، التماس القربة إليه في ارتفاع الدرجة عنده، أو غفران سيئة أحصتها كتبته، وحفظتها ملائكته، لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه، وأتخوف عليكم من عقابه، جعلنا وإياكم من التائبين العابدين .
الهوامش7
[3]السملة - بالضم والتحريك - ما بقي في الاناء من الماء القليل بعد استخراجه والإداوة: المطهرة، واناء صغير من جلد يشرب منه.ص 107
[4]في النهج: وجرعة كجرعة المقلة، والمقلة الحصاة كانوا إذا أعوزهم الماء في الاسفار يضعونها في الاناء ثم يصبون عليها الماء إلى أن يغمرها، يقدرون بذلك ويقتسمون الماء بينهم ليشربوا من أولهم إلى آخرهم.ص 107
[1]التمزز: تمصص الشراب قليلا قليلا كأنه يتذوقه ولا يريد أن يشربه والنقع سكون العطش والري من الماء.ص 108
[2]الوله جمع الوالهة، يطلق على الناقة إذا اشتد وجدها على ولدها، والعجال جمع عجلى: الناقة السريعة كأنها تسرع حيارى لتفقد ولدها ولا تجده.ص 108
[3]الحمام: طائر معروف، والحنين: الأنين، وفي نسخة نهج " دعوتم بهديل الحمام " والهديل صوت الحمام في بكائه لفقد الفه.ص 108
[4]الجؤار والجأر: التضرع والاستغاثة بصوت عال كما يفعله الرهبان المتبتلون المنقطعون للعبادة المتضرعون إليه.ص 108
[5]مجالس المفيد: 103.ص 108