Usul16

Hadith record

bihar-34784

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

117 - كتاب الغارات [1] لإبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الرحمن بن نعيم عن أشياخ من قومه إن عليا عليه السلام كان كثيرا ما يقول في خطبته: أيها الناس إن الدنيا قد أدبرت وآذنت أهلها بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع، ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا، ألا وإن السبق الجنة، والغاية النار، ألا وإنكم في إيام مهل من ورائه أجل يحثه عجل، فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله، ولم يضره أمله، ألا وإن الامل يسهي القلب ويكذب الوعد ويكثر الغفلة ويورث الحسرة، فاعزبوا عن الدنيا [2] كأشد ما أنتم عن شئ تعزبون، فإنها من ورود صاحبها منها في غطاء معنى، وافزعوا إلى قوام دينكم بإقامة الصلاة لوقتها و أداء الزكاة لأهلها [3] والتضرع إلى الله والخشوع له، وصلة الرحم، وخوف المعاد وإعطاء السائل، وإكرام الضيف، وتعلموا القرآن واعملوا به، واصدقوا الحديث وآثروه، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم، وارغبوا في ثواب الله وخافوا عقابه فاني لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها، فتزودوا من الدنيا ما تحوزوا به أنفسكم غدا من النار، واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير بالخير.

bihar-34784

وقال عليه السلام: من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن كان من قوت الدنيا لا يشبع لم يكفه منها ما يجمع. ومن سعى للدنيا فاتته، ومن قعد عنها أتته إنما الدنيا ظل ممدود إلى أجل معدود، رحم الله عبدا سمع حكما فوعى، ودعي إلى الرشاد فدنا، وأخذ بحجزة ناج هاد فنجا قدم صالحا، وعمل صالحا، [قدم] مذخورا، واجتنب محذورا، رمى غرضا [وقدم عوضا]، كابر هواه، وكذب مناه، جعل الصبر مطية نجاته، والتقوى عذة وفاته لزم الطريقة الغراء والمحجة البيضاء، واغتنم المهل، وبادر الأجل، وتزود من العمل.

الهوامش4

[1]الوعيد يستعمل في الشر كما أن الوعد يستعمل في الخير غالبا.ص 51

[2]الحجزة - كغرفة -: معقد الإزار، واستعير لهدى الهادي، ولزوم قصده والاقتداء به.ص 51

[3]الغرض - بالتحريك -: الهدف الذي يرمى إليه. وكابر: عاند وغالب.ص 51

[4]العدة - بالضم - الاستعداد وما أعددته. وفى الخبر " استعدوا للموت " أي اطلبوا العدة للموت وهي التقوى. والغراء: البيضاء.ص 51

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 75, Page 51

View original source