بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 75, Page 51
وقال عليه السلام: الدنيا والآخرة عدوان متعاديان، وسبيلان مختلفان، من أحب الدنيا ووالاها أبغض الآخرة وعاداها، مثلهما مثل المشرق والمغرب، والماشي بينهما لا يزداد من أحدهما قربا إلا ازداد من الاخر بعدا.
وقال عليه السلام لرجل: كيف أنتم؟ فقال: نرجو ونخاف، فقال عليه السلام: من رجا شيئا طلبه، ومن خاف شيئا هرب منه، ما أدري ما خوف رجل عرضت له شهوة فلم يدعها لما خاف منه، وما أدري ما رجاء رجل نزل به بلاء فلم يصبر عليه لما يرجو.
[١]الوعيد يستعمل في الشر كما أن الوعد يستعمل في الخير غالبا.
[٢]الحجزة - كغرفة -: معقد الإزار، واستعير لهدى الهادي، ولزوم قصده والاقتداء به.
[٣]الغرض - بالتحريك -: الهدف الذي يرمى إليه. وكابر: عاند وغالب.
[٤]العدة - بالضم - الاستعداد وما أعددته. وفى الخبر " استعدوا للموت " أي اطلبوا العدة للموت وهي التقوى. والغراء: البيضاء.
[٥]هو عباية بن عمرو بن ربعي الأسدي من أصحاب أمير المؤمنين والحسن عليهما - السلام بل من خواصهما ومعتمد عليه في الحديث.
Same indexed hadith bihar-34782; it ends on this printed page after beginning on pages 50-51.
وقال عليه السلام: إن المؤمن إذا نظر اعتبر، وإذا سكت تفكر، وإذا تكلم ذكر، وإذا استغنى شكر، وإذا أصابته شدة صبر، فهو قريب الرضى، بعيد السخط يرضيه عن الله اليسير، ولا يسخطه الكثير، ولا يبلغ بنيته إرادته في الخير، ينوي كثيرا من الخير ويعمل بطائفة منه، ويتلهف على ما فاته من الخير كيف لم يعمل به . والمنافق إذا نظر لها، وإذا سكت سها، وإذا تكلم لغا وإذا استغنى طغا، وإذا أصابته شدة ضغا فهو قريب السخط بعيد الرضي، يسخط على الله اليسير، ولا يرضيه الكثير، ينوي كثيرا من الشر ويعمل بطائفة منه، ويتلهف على ما فاته من الشر كيف لم يعمل به.
[2]تلهف أي حزن عليه وتحسر.ص 50
[3]" لها " أي لعب. " سها " أي غفل ونسي وذهب قلبه إلى غيره. و " لغا " أي خطأ وتكلم من غير تفكر وروية.ص 50
[4]" ضغا " أي تذلل وضعف.ص 50
وقال عليه السلام: من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن كان من قوت الدنيا لا يشبع لم يكفه منها ما يجمع. ومن سعى للدنيا فاتته، ومن قعد عنها أتته إنما الدنيا ظل ممدود إلى أجل معدود، رحم الله عبدا سمع حكما فوعى، ودعي إلى الرشاد فدنا، وأخذ بحجزة ناج هاد فنجا قدم صالحا، وعمل صالحا، [قدم] مذخورا، واجتنب محذورا، رمى غرضا [وقدم عوضا]، كابر هواه، وكذب مناه، جعل الصبر مطية نجاته، والتقوى عذة وفاته لزم الطريقة الغراء والمحجة البيضاء، واغتنم المهل، وبادر الأجل، وتزود من العمل.
[1]الوعيد يستعمل في الشر كما أن الوعد يستعمل في الخير غالبا.ص 51
[2]الحجزة - كغرفة -: معقد الإزار، واستعير لهدى الهادي، ولزوم قصده والاقتداء به.ص 51
[3]الغرض - بالتحريك -: الهدف الذي يرمى إليه. وكابر: عاند وغالب.ص 51
[4]العدة - بالضم - الاستعداد وما أعددته. وفى الخبر " استعدوا للموت " أي اطلبوا العدة للموت وهي التقوى. والغراء: البيضاء.ص 51
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 51-52.
إنك سألت عن الاستطاعة فهل تملكها من دون الله أو مع الله، فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن قلت: تملكها مع الله قتلتك، وإن قلت: تملكها دون الله قتلتك، [ف] قال عباية: فما أقول؟ قال عليه السلام: تقول: إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك، فإن ملكك إياها كان ذلك من عطائه، و إن سلبكها كان ذلك من بلائه، فهو المالك لما ملكك، والقادر على ما عليه أقدرك .
[5]هو عباية بن عمرو بن ربعي الأسدي من أصحاب أمير المؤمنين والحسن عليهما - السلام بل من خواصهما ومعتمد عليه في الحديث.ص 51
[١]في بعض النسخ " والقادر لما عليه قدرك ".ص 52