وقال عليه السلام: ألا إن الأيام ثلاثة: يوم مضى لا ترجوه، ويوم بقي لا بد منه ويوم يأتي لا تأمنه، فالأمس موعظة، واليوم غنيمة، وغدا لا تدري من أهله، أمس شاهد مقبول، واليوم أمين مؤد، وغد يجعل بنفسك سريع الظعن طويل الغيبة، أتاك ولم تأته. أيها الناس إن البقاء بعد الفناء، ولم تكن إلا وقد ورثنا من كان قبلنا، ولنا وارثون بعدنا، فاستصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه واسلكوا سبل الخير، ولا تستوحشوا فيها لقلة أهلها، واذكروا حسن صحبة الله لكم فيها، ألا وإن العواري اليوم، والهبات غدا، وإنما نحن فروع لأصول قد مضت فما بقاء الفروع بعد أصولها، أيها الناس إنكم إن آثرتم الدنيا على الآخرة أسرعتم إجابتها إلى العرض الأدنى، ورحلت مطايا آمالكم إلى الغاية القصوى، يورد مناهل عاقبتها الندم، وتذيقكم ما فعلت بالأمم الخالية، والقرون الماضية، من تغير الحالات، وتكون المثلات.
الهوامش2
[1]في بعض النسخ من المصدر " لا تدمنه " أي لا تدومه.ص 60
[2]الطعن: الرحلة.ص 60