بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 75, Page 60
[١]في بعض النسخ من المصدر " لا تدمنه " أي لا تدومه.
[٢]الطعن: الرحلة.
وقال عليه السلام: ألا إن الأيام ثلاثة: يوم مضى لا ترجوه، ويوم بقي لا بد منه ويوم يأتي لا تأمنه، فالأمس موعظة، واليوم غنيمة، وغدا لا تدري من أهله، أمس شاهد مقبول، واليوم أمين مؤد، وغد يجعل بنفسك سريع الظعن طويل الغيبة، أتاك ولم تأته. أيها الناس إن البقاء بعد الفناء، ولم تكن إلا وقد ورثنا من كان قبلنا، ولنا وارثون بعدنا، فاستصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه واسلكوا سبل الخير، ولا تستوحشوا فيها لقلة أهلها، واذكروا حسن صحبة الله لكم فيها، ألا وإن العواري اليوم، والهبات غدا، وإنما نحن فروع لأصول قد مضت فما بقاء الفروع بعد أصولها، أيها الناس إنكم إن آثرتم الدنيا على الآخرة أسرعتم إجابتها إلى العرض الأدنى، ورحلت مطايا آمالكم إلى الغاية القصوى، يورد مناهل عاقبتها الندم، وتذيقكم ما فعلت بالأمم الخالية، والقرون الماضية، من تغير الحالات، وتكون المثلات.
[1]في بعض النسخ من المصدر " لا تدمنه " أي لا تدومه.ص 60
[2]الطعن: الرحلة.ص 60
وقال عليه السلام: الصلاة قربان كل تقي، والحج جهاد كل ضعيف ولكل شئ زكاة وزكاة البدن الصيام، وأفضل عمل المرء انتظاره فرج الله، والداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر، ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية، استنزلوا الرزق بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة، ما عال امرء اقتصد، والتقدير نصف العيش، والتودد نصف العقل، والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين، ومن حزن والديه عقهما ومن ضرب بيده على فخذه عند المصيبة حبط أجره، والصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي حسب أو دين، والله ينزل الرزق على قدر المصيبة، فمن قدر رزقه الله، ومن بذر حرمه الله، والأمانة تجر الرزق، والخيانة تجر الفقر، ولو أراد الله بالنملة صلاحا ما أنبت [لها] جناحا.
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 60-61.
وقال عليه السلام: متاع الدنيا حطام وتراثها كباب، بلغتها أفضل من أثرتها، وقلعتها أركن من طمأنينتها حكم بالفاقة على مكثرها، واعين بالراحة من رغب عنها، من راقه رواؤها أعقبت ناظريه كمها ومن استشعر شعفها ملأت قلبه أشجانا، لهن رقص على سويداء قلبه كرقيص الزبدة على أعراض المدرجة هم يحزنه، وهم يشغله كذلك حتى يؤخذ بكظمه، ويقطع أبهراه، ويلقى هاما للقضاء، طريحا هينا على الله مداه وعلى الأبرار ملقاه وإنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار ويقتات منها ببطن الاضطرار، ويسمع فيها باذن النفث . الاختيار واختصاص المرء بالشئ دون غيره. والقلعة: الرحلة. أعجبه، والرواء - بضم الراء -: حسن المنظر، والزبرج: الزينة وكل شئ حسن والذهب. الأحزان، والرقص الغليان والاضطراب، واستعار عليه السلام لفظ الرقص لتعاقب الأحزان والهموم واضطرابهما في قلبه. والزبدة ما يستخرج من اللبن بالمخض.
[1]الحطام - كغراب -: ما تكسر من يبس النبات. والكباب - كغراب -: الكثير من الإبل والغنم والتراب والطين اللازب وأمثالها. والبلغة: الكفاف. والاثرة - كقصبة -:ص 61
[2]في بعض نسخ المصدر " من راقه زبرجها " وفى بعضها " من فاقه رواها ". وراقه الشئ:ص 61
[3]الكمه. - محركة -: العمى.ص 61
[4]في بعض النسخ " من استشعف برواها " والشعف - محركة -: الولوع وشدة التعلق وغلبة الحب. وفى بعض نسخ الحديث والنهج " ومن استشعر الشعف بها ". والأشجان:ص 61
[5]في بعض نسخ المصدر " هم يعمره وهم يسفره ".ص 61
[6]الكظم - بالضم والتحريك -: مخرج النفس. والأبهران: العرقان اللذان يخرجان من القلب. والهامة: الجثة. والمدى: الغاية والمنتهى. وفى النهج " هينا على الله فناؤه وعلى الاخوان القاؤه " أي طرحه في قبره.ص 61
[7]الملقى: الموضع.ص 61
[8]" يقتات " في بعض النسخ " بقبات " وهو تصحيف من النساخ. وفى النهج " ويسمع فيها باذن المقت والابغاض ". ولعله هو الصحيح.ص 61