Usul16

Hadith record

bihar-34842

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

117 - كتاب الغارات [1] لإبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الرحمن بن نعيم عن أشياخ من قومه إن عليا عليه السلام كان كثيرا ما يقول في خطبته: أيها الناس إن الدنيا قد أدبرت وآذنت أهلها بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع، ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا، ألا وإن السبق الجنة، والغاية النار، ألا وإنكم في إيام مهل من ورائه أجل يحثه عجل، فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله، ولم يضره أمله، ألا وإن الامل يسهي القلب ويكذب الوعد ويكثر الغفلة ويورث الحسرة، فاعزبوا عن الدنيا [2] كأشد ما أنتم عن شئ تعزبون، فإنها من ورود صاحبها منها في غطاء معنى، وافزعوا إلى قوام دينكم بإقامة الصلاة لوقتها و أداء الزكاة لأهلها [3] والتضرع إلى الله والخشوع له، وصلة الرحم، وخوف المعاد وإعطاء السائل، وإكرام الضيف، وتعلموا القرآن واعملوا به، واصدقوا الحديث وآثروه، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم، وارغبوا في ثواب الله وخافوا عقابه فاني لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها، فتزودوا من الدنيا ما تحوزوا به أنفسكم غدا من النار، واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير بالخير.

bihar-34842

وقال عليه السلام: متاع الدنيا حطام وتراثها كباب، بلغتها أفضل من أثرتها، وقلعتها أركن من طمأنينتها حكم بالفاقة على مكثرها، واعين بالراحة من رغب عنها، من راقه رواؤها أعقبت ناظريه كمها ومن استشعر شعفها ملأت قلبه أشجانا، لهن رقص على سويداء قلبه كرقيص الزبدة على أعراض المدرجة هم يحزنه، وهم يشغله كذلك حتى يؤخذ بكظمه، ويقطع أبهراه، ويلقى هاما للقضاء، طريحا هينا على الله مداه وعلى الأبرار ملقاه وإنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار ويقتات منها ببطن الاضطرار، ويسمع فيها باذن النفث . الاختيار واختصاص المرء بالشئ دون غيره. والقلعة: الرحلة. أعجبه، والرواء - بضم الراء -: حسن المنظر، والزبرج: الزينة وكل شئ حسن والذهب. الأحزان، والرقص الغليان والاضطراب، واستعار عليه السلام لفظ الرقص لتعاقب الأحزان والهموم واضطرابهما في قلبه. والزبدة ما يستخرج من اللبن بالمخض.

الهوامش8

[1]الحطام - كغراب -: ما تكسر من يبس النبات. والكباب - كغراب -: الكثير من الإبل والغنم والتراب والطين اللازب وأمثالها. والبلغة: الكفاف. والاثرة - كقصبة -:ص 61

[2]في بعض نسخ المصدر " من راقه زبرجها " وفى بعضها " من فاقه رواها ". وراقه الشئ:ص 61

[3]الكمه. - محركة -: العمى.ص 61

[4]في بعض النسخ " من استشعف برواها " والشعف - محركة -: الولوع وشدة التعلق وغلبة الحب. وفى بعض نسخ الحديث والنهج " ومن استشعر الشعف بها ". والأشجان:ص 61

[5]في بعض نسخ المصدر " هم يعمره وهم يسفره ".ص 61

[6]الكظم - بالضم والتحريك -: مخرج النفس. والأبهران: العرقان اللذان يخرجان من القلب. والهامة: الجثة. والمدى: الغاية والمنتهى. وفى النهج " هينا على الله فناؤه وعلى الاخوان القاؤه " أي طرحه في قبره.ص 61

[7]الملقى: الموضع.ص 61

[8]" يقتات " في بعض النسخ " بقبات " وهو تصحيف من النساخ. وفى النهج " ويسمع فيها باذن المقت والابغاض ". ولعله هو الصحيح.ص 61

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 75, Page 60

View original source