تحف العقول موعظة منه عليه السلام: أوصيكم بتقوى الله وأحذركم أيامه وأرفع لكم أعلامه، فكان المخوف قد أفد بمهول وروده، ونكير حلوله، وبشع مذاقه، فاعتلق مهجكم وحال بين العمل وبينكم، فبادروا بصحة الأجسام في مدة الاعمار كأنكم ببغتات طوارقه فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها، ومن علوها إلى سفلها، ومن آنسها إلى وحشتها، ومن روحها وضوئها إلى ظلمتها، ومن سعتها إلى ضيقها، حيث لا يزار حميم، ولا يعاد سقيم، ولا يجاب صريخ. أعاننا الله وإياكم على أهوال ذلك اليوم، ونجانا وإياكم من عقابه، وأوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه. عباد الله فلو كان ذلك قصر مرماكم ومدى مظعنكم كان حسب العامل
الهوامش4
[3]التحف ص 239.ص 120
[4]أفد - كفرح -: عجل ودنا وأزف. والمهول: ذو الهول. وبشع: ضد حسن وطيب أي كريه الطعم والرائحة. والمهج - كغرف -: جمع مهجة - كغرفة -: الدم، أو دم القلب والمراد به الروح.ص 120
[5]بغتات: جمع بغتة. والطوارق: جمع الطارقة: الداهية.ص 120
[6]القصر: الجهد والغاية. والمرمى: مصدر ميمي أو مكان الرمي وزمانه. والمدى:ص 120