Show clickable narrator chain
كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام وهو في الحبس كتابا أسأله عن حاله وعن مسائل كثيرة، فاحتبس الجواب علي أشهر ثم أجابني بجواب هذه نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات ومن في الأرض إليه الوسيلة بالاعمال المختلفة، والأديان المتضادة، فمصيب ومخطئ، وضال ومهتد، وسميع وأصم، وبصير وأعمى وحيران، فالحمد لله الذي عرف ووصف دينه محمد صلى الله عليه وآله . أما بعد فإنك امرء أنزلك الله من آل محمد بمنزلة خاصة وحفظ مودة ما استرعاك من دينه وما ألهمك من رشدك، وبصرك من أمر دينك بتفضيلك إياهم وبردك الأمور إليهم كتبت تسألني عن أمور كنت منها في تقية، ومن كتمانها في سعة، فلما انقضى سلطان الجبابرة وجاء سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة إلى أهلها العتاة على خالقهم رأيت أن أفسر لك ما سألتني عنه مخافة أن يدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم، فاتق الله عز ذكره وخص بذلك الامر أهله، واحذر أن تكون سبب بلية على الأوصياء أو حارشا عليهم بإفشاء ما استودعتك، وإظهار ما استكتمتك، ولن تفعل إن شاء الله، إن أول ما أنهى إليك أني أنعى إليك نفسي في ليالي هذه، غير جازع ولا نادم ولا شاك فيما هو كائن مما قد قضى الله عز وجل وحتم، فاستمسك بعروة الدين - آل محمد - والعروة الوثقى، الوصي بعد الوصي، والمسالمة لهم، والرضا بما قالوا، ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك، ولا تحبن دينهم، فإنهم الخائنون الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم، وتدري ما خانوا أماناتهم ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه ودلوا على ولاة الامر منهم فانصرفوا عنهم، فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. وسألت عن رجلين اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وفى سبيل الله فلما اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتى حملاه إياه كرها فوق رقبته إلى منازلهما فلما أحرزاه توليا إنفاقه أيبلغان بذلك كفرا ولعمري لقد نافقا قبل ذلك وردا على الله عز وجل كلامه، وهزئا برسوله صلى الله عليه وآله وهما الكافران عليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، والله ما دخل قلب أحد منهما شئ من الايمان منذ خروجهما من حالتيهما، وما ازداد إلا شكا كانا خداعين، مرتابين، منافقين حتى توفتهما ملائكة العذاب إلى محل الخزي في دار المقام. وسألت عمن حضر ذلك الرجل وهو يغصب ماله ويوضع على رقبته منهم عارف ومنكر فأولئك أهل الردة الأولى من هذه الأمة فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وسألت عن مبلغ علمنا وهو على ثلاثة وجوه: ماض وغابر وحادث، فأما الماضي فمفسر، وأما الغابر فمزبور، أما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الاسماع، وهو أفضل علمنا، ولا نبي بعد نبينا محمد صلى الله عليه وآله . وسألت عن أمهات أولادهم وعن نكاحهم وعن طلاقهم، فأما أمهات أولادهم فهن عواهر إلى يوم القيامة نكاح بغير ولي وطلاق بغير عدة وأما من دخل في دعوتنا فقد هدم إيمانه ضلاله ويقينه شكه. وسألت عن الزكاة فيهم، فما كان من الزكاة فأنتم أحق به لأنا قد أحللنا ذلك لكم من كان منكم، وأين كان. وسألت عن الضعفاء فالضعيف من لم ترفع إليه حجة، ولم يعرف الاختلاف، فإذا عرف الاختلاف فليس بضعيف. وسألت عن الشهادات لهم، فأقم الشهادة لله عز وجل ولو على نفسك [أ] و الوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم، فإن خفت على أخيك ضيما فلا، وادع إلى شرائط الله عز ذكره بمعرفتنا من رجوت إجابته، ولا تحصن بحصن رياء ، ووال آل محمد عليهم السلام ولا تقل لما بلغك عنا ونسب إلينا: " هذا باطل " وإن كنت تعرف منا خلافه فإنك لا تدري لما قلناه، وعلى إي وجه وصفناه، آمن بما أخبرك، ولا تفش ما استكتمناك من خبرك، إن من واجب حق أخيك أن لا تكتمه شيئا تنفعه به لأمر دنياه وآخرته، ولا تحقد عليه وإن أساء، وأجب دعوته إذا دعاك، ولا تخل بينه وبين عدوه من الناس وإن كان أقرب إليه منك، وعده في مرضه، ليس من أخلاق المؤمنين الغش ولا الأذى ولا الخيانة ولا الكبر ولا الخنا ولا الفحش ولا الامر به، فإذا رأيت المشوه الاعرابي في جحفل جرار فانتظر فرجك ولشيعتك المؤمنين فإذا انكسفت الشمس فارفع بصرك إلى السماء وانظر ما فعل الله عز وجل بالمجرمين، فقد فسرت لك جملا مجملا وصلى الله على محمد وآله الأخيار.
الهوامش13
[٢]في الكافي ج ٨ ص ١٢٤.ص 329
[3]" عرف ووصف " كذا في بعض النسخ، فقوله " عرف " بتخفيف الراء أي عرف محمد دينه ووصفه. وفى بعض النسخ " عز ووصف " أي عز هو تعالى ووصف الخلق دينه محمد وفى بعض النسخ " محمدا " بالنصب فعرف بتشديد الراء. والأول أظهر وأصوب.ص 329
[١]" حفظ مودة " كأنه معطوف على قوله " منزلة " أي جعلك تحفظ مودة امر استرعاك وهو دينه، ويمكن أن يقرء حفظ على صيغة الماضي ليكون معطوفا على قوله " أنزلك ".ص 330
[٢]أي كنت أتقى هذه الظلمة في أن أكتب جوابك لكن في تلك الأيام دنا أجلى وانقضت أيامي ولا يلزمني الآن التقية وجاء سلطان الله فلا أخاف من سلطانهم.ص 330
[3]" المذمومة إلى أهلها " لعل المراد أنها مذمومة بما يصل منها إلى أهلها الذين ركنوا إليها كما يقال: استذم إليه أي فعل ما يذمه على فعله، يحتمل أن تكون إلى بمعنى اللام أو بمعنى عند أي إنما هي لهم بئست الدار وأما للصالحين فنعمت الدار فان فيها يتزودون لدار القرار.ص 330
[4]التحريش الاغراء على الضرر، والحرش: الصيد، ويطلق على الخديعة والمعنى الأول هنا أنسب.ص 330
[1]أي لا يتوهم أن القاء الملك مستلزم للنبوة بل يكون للأئمة عليهم السلام ولا نبوة بعد نبينا.ص 331
[2]العواهر: الزواني لان تلك السبايا لما سبين بغير اذن الامام فكلهن أو خمسهن للامام ولم يرخص الامام لغير الشيعة في وطيهن.ص 331
[3]أي طلاقهم طلاق في غير الزمان الذي يمكن فيه انشاء العدة أي طهر غير المواقعة مع أنه تعالى قال " وطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة ".ص 331
[1]الضيم: الظلم يعنى إذا كان يعلم مثلا أن المدعى عليه معسر ويعلم أنه مع شهادته يجبره الحاكم على أدائه فلا يلزم إقامة تلك الشهادة.ص 332
[2]أي إلى الشرائط التي اشترطها الله على الناس بسبب معرفة الأئمة من ولايتهم ومحبتهم وطاعتهم والتبري من أعدائهم ومخالفيهم، ويحتمل أن يكون المراد بالشرائط الوعد والوعيد والتأكيد والتهديد الذي ورد في أصل المعرفة وتركها.ص 332
[3]في بعض النسخ " ولا تحضر حصن زناء ".ص 332
[4]الجحفل - كجعفر -: الجيش الكبير، ويقال: كتيبة جرارة أي ثقيلة السير لكثرتها.ص 332