Show clickable narrator chain
لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله جاء جبرئيل عليه السلام والنبي مسجى وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيمة " الآية إن في الله عز وجل عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا لما فات، فبالله عز وجل فثقوا، وإياه فارجوا، فان المصاب من حرم الثواب هذا آخر وطئي من الدنيا. وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله عزتهم الملائكة يسمعون الحس ولا يرون الشخص، فقالوا: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإنما المحروم من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وروى البيهقي في الدلايل قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أحدق به أصحابه فبكوا حوله، واجتمعوا، ودخل رجل أشهب اللحية، جسيم صبيح، فتخطا رقابهم فبكى، ثم التفت إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن في الله عزاء من كل مصيبة، وعوضا من كل فايت، وخلفا من كل هالك، فإلى الله فأنيبوا وإليه فارغبوا، ونظره إليكم في البلاء فانظروا، فان المصاب من لم يجبر، و انصرف، فقال بعضهم لبعض: تعرفون الرجل؟ فقال علي عليه السلام نعم، هذا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله الخضر عليه السلام. " فمن زحزح عن النار " أي بوعد من نار جهنم ونحى عنها وادخل الجنة " فقد فاز " أي نال المنية وظفر بالبغية ونجا من الهلكة، " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " أي وما لذات الدنيا وزينتها وشهواتها إلا متعة متعكموها للغرور والخداع المضمحل الذي لا حقيقة له عند الاختبار، وقيل متاع الغرور القوارير وهي في الأصل ما لا بقاء له، وقيل شبهها بالمتاع الذي دلس به على المستام ويغير حتى يشتريه، وهذا لمن آثرها على الآخرة، فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع بلاغ، والغرور مصدر أو جمع غار. إن في الله عزاء " قد مر أن العزاء بمعنى الصبر، والمراد به هنا ما يوجب التعزية والتسلية، أي في ذات الله، فان الله باق لكل أحد بعد فوت كل شئ أو في ثواب الله سبحانه، وما أعده للصابرين ووعدهم، أو في التفكر فيها أو في التفكر في أن الله حكيم لا يفعل إلا الأصلح بعباده، ما يوجب التصبر والتسلي والرضا بالمصيبة. ويحتمل أن يكون الكلام مبنيا على التجريد كما قال في الكشاف في قوله تعالى: " ريح فيها صر " بعد ذكر وجهين: الثالث أن يكون من قوله تعالى: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " ومن قولك إن ضيعني فلان ففي الله كاف وكافل، قال: وفي الرحمن للضعفاء كاف. وقال في تلخيص المفتاح: وفي شرحه في عد أقسام التجريد: ومنها ما يكون بدخول في المنتزع منه، نحو قوله تعالى: " لهم فيها دار الخلد " أي في جهنم وهي دار الخلد، انتزع منها دارا أخرى، وجعلها معدة في جهنم، لأجل الكفار تهويلا لأمرها، ومبالغة في اتصافها بالشدة انتهي. والدرك محركة اللحاق والوصول، أي يحصل به تعالى أو بثوابه الخلف والعوض من كل هالك، وتدارك ما قد فات، أو الوصول إلى ما يتوهم فوته عن الانسان من المنافع بفوات من مات. " فبالله فثقوا " هذا مما قدر فيه أما، والفاء دليل عليه، قال الرضي رضي الله عنه: وقد يحذف أما لكثرة الاستعمال نحو قوله تعالى: " وربك فكبر و ثيابك فطهر والرجز فاهجر " " وهذا فليذوقوه " " فبذلك فليفرحوا " وإنما يطرد ذلك إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو نهيا، وما قبلها منصوبا به، أو بمفسر به، فلا يقال: زيد فضربت، ولا زيدا فضربته، بتقدير أما، وأما قولك زيد فوجد، فالفاء فيه زائدة. وقال ابن هشام: الفاء في نحو " بل الله فاعبد " جواب لاما مقدرة عند بعضهم، وفيه إجحاف، وزائدة عند الفارسي وفيه بعد، وعاطفة عند غيره والأصل تنبه فاعبد الله، ثم حذف تنبه وقدم المنصوب على الفاء، إصلاحا للفظ كيلا تقع الفاء صدرا، كما قال الجميع في الفاء في نحو أما زيدا فاضرب، إذ الأصل مهما يكن من شئ فاضرب زيدا. وقال الزمخشري في قوله تعالى: " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا " فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه، والفاء داخلة لمعنى الشرط، كأنه قيل: إن فرحوا بشئ فليخصوهما بالفرح، فإنه لا مفروح به أحق منهما، ويجوز أن يراد بفضل الله وبرحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا. " فان المصاب " أي لم تقع المصيبة على من أصيب في الدنيا بفوت مال أو حميم وأحرز ثواب الآخرة، بل المصيبة مصيبة من حرم ثواب الآخرة، وإن كان له الدنيا بحذافيرها " هذا آخر وطئي من الدنيا " أي آخر نزولي إلى الأرض ومشيي عليها، ويعارضه أخبار كثيرة، ويمكن حمله على أن المراد آخر نزولي لا نزال الوحي، أو المراد به قلة النزول بعد ذلك، فان القليل في حكم المعدوم وقال الجوهري: الحس والحسيس الصوت الخفي، ومقتضى الجمع بين الاخبار أن جبرئيل والخضر عليهما السلام كلاهما أتيا للتعزية.
الهوامش9
[٢]سورة آل عمران: ١٨٥.ص 96
[١]آل عمران: ١١٧.ص 98
[٢]الأحزاب: ٢١.ص 98
[٣]فصلت: ٢٨.ص 98
[٤]المدثر: ٣ - ٥.ص 98
[٥]ص: ٥٧.ص 98
[٦]يونس: ٥٨.ص 98
[١]الزمر: ٦٦.ص 99
[٢]يونس: ٥٨.ص 99