Show clickable narrator chain
سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن قوم خرجوا في سفر لهم، فلما انتهوا إلى الموضع الذي يجب عليهم فيه التقصير قصروا، فلما أن صاروا على رأس فرسخين أو ثلاثة أو أربعة فراسخ تخلف عنهم رجل لا يستقيم لهم السفر إلا بمجيئه إليهم، فأقاموا على ذلك أياما لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون، هل ينبغي لهم أن يتموا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم. فقال: إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ، فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا، وإن ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة ما أقاموا، فإذا مضوا فليقصروا. ثم قال عليه السلام: وهل تدري كيف صارت هكذا؟ قلت: لا أدري، قال: لان التقصير في بريدين، ولا يكون التقصير في أقل من ذلك، فلما كانوا قد ساروا بريدا وأرادوا أن ينصرفوا بريدا كانوا قد ساروا سفر التقصير، وإن كانوا قد ساروا أقل من ذلك لم يكن لهم إلا إتمام الصلاة. قلت: أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه؟ قال: بلى إنما قصروا في ذلك الموضع لأنهم لم يشكوا في سيرهم، وإن السير سيجد بهم في السفر، فلما جاءت العلة في مقامهم دون البريد، صاروا هكذا . المحاسن: عن أبي سمينة محمد بن علي، عن محمد بن أسلم مثله . ولو صلى قصرا ثم عرض له الرجوع أو التردد فالأظهر أنه لا يعيد مطلقا وذهب الشيخ في الاستبصار إلى أنه يعيد مع بقاء الوقت لخبر المروزي والأجود حمله على الاستحباب لمعارضته بصحيحة زرارة وهي أقوى. ولو رجع عن التردد الحاصل قبل بلوغ المسافة قصر، وفي احتساب ما مضى من المسافة نظر، واستقرب الشهيد في البيان الاحتساب. ثم إن هذا الخبر يدل على الرجوع عن القصر مع الرجوع عن العزم قبل المسافة، لكن يدل على أن أربعة فراسخ يكفي لذلك، كما قطع به الشيخ في النهاية في هذه المسألة. ويدل على ما مر من أن أربعة فراسخ مع إرادة الذهاب قبل قطع السفر بالإقامة يكفي لوجوب القصر، وإنما حكم بالقصر لأنه مع تردده جازم بالسفر في الجملة، لأنه إما أن يجئ الرفقة فيذهب إلى منتهى المسافة ثمانية فراسخ أو أكثر أو يرجع قبل قصد الإقامة أربعة فراسخ فتصير ثمانية، فعلى الوجهين قاطع بالسفر، ولا يلزم القطع في جهة واحدة، بخلاف ما أما إذا ذهب أقل من أربعة فراسخ، فإنه على تقدير الرجوع لا يصير سفره ثمانية فراسخ، فلا يكون قاطعا على المسافة فتفطن.
الهوامش4
[١]علل الشرايع ج ٠٢ ص ٥٥.ص 62
[٢]المحاسن: ٣١٢، ورواه الكليني في الكافي ج ٣ ص ٤٣٣، إلى قوله: (فإذا مضوا فليقصروا).ص 62
[٣]التهذيب ج ١ ص ٤١٦، ولفظه، فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثنى عشر ميلا وذلك أربعة فراسخ ثم بلغ فرسخين ونيته الرجوع أو فرسخين آخرين قصر، وان رجع عما نوى عند بلوغ الفرسخين وأراد المقام فعليه التمام، وإن كان قصر ثم رجع عن نيته أعاد الصلاة.ص 62
[٤]التهذيب ج ١ ص ٣١٩ و ٤١٦، الفقيه ج ١ ص ٢٨١ ولفظه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده، فدخل عليه الوقت و قد خرج من القرية على فرسخين فصلوا وانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج، ما يصنع بالصلاة التي صلاها ركعتين؟ قال: تمت صلاته ولا يعيد.ص 62