من إرشاد القلوب بحذف الاسناد روي أن قوما حضروا عند أميرالمومنين 7 وهو يخطب بالكوفة ويقول :
Show clickable narrator chain
سلوني قبل أن تفقندوني ، فأنا لا اسأل عن شئ دون العرش إلا أجبت فيه ، لايقولها بعدي إلا مدع أوكذاب مفتر فقام إليه رجل من جنب مجلسه ، وفي عنقه كتاب كالمصحف ، وهورجل آدم ظرب طوال جعدالشعر ، كأنه من يهود العرب ، فقال رافعا صوته لعلى 7 : يا أيها المدعي لما لايعلم و المتقدم لما لايفهم أنا سائلك فأجب. قال : فوثب إليه أصحابه وشيعته من كل ناحية وهموا به ، فنهرهم عمرالدنيا؟ قال 7 : يقال : سبعة آلاف ثم لا تحديد.[١] قال الرجل : صدقت فأين بكة من مكة؟ قال علي 7 : مكة أكناف الحرم ، وبكة موضع البيت. قال الرجل : صدقت فلم سميت مكة؟ قال 7 : لان الله تعالى مك الارض من تحتها قال : فلم سميت بكة؟ قال علي 7 : لانها بكت رقاب الجبارين وأعناق المذنبين. قال : صدقت. قال : فأين كان الله قبل أن يخلق عرشه؟ فقال 7 : سبحان من لا تدرك كنه صفته حملة العرش على قرب ربواتهم من كرسي كرامته ، ولا الملائكه المقربون من أنوار سبحات جلاله ، ويحك لا يقال : الله أين ، ولافيم ، ولا أي ، ولاكيف. قال الرجل : صدقت ، فكم مقدار مالبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الارض والسماء؟ قال علي 7 : أتحسن أن تحسب؟ قال الرجل : نعم. قال للرجل لعلك لاتحسن أن تحسب. قال الرجل : بلى إني أحسن أن أحسب. قال علي 7 : أرأيت أن صب خردل في الارض حتى يسد الهواء ومابين الارض والسماء ثم أذن لك على ضعفك أن تنقله حبة حبة من مقدار المشرق إلى المغرب ومدفي عمرك واعطيت القوة على ذلك حتى نقلته وأحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء عدد أعوام مالبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الله الارض والسماء ، و إنما وصفت لك عشر عشر العشير من جزء من مائة ألف جزء ، وأستغفراله عن « من خ » التقليل والتحديد. فحرك الرجل رأسه وأنشأ يقول : [١]قوله : « يقال » ايعاز إلى عدم ارتضائه بذلك ، ويمكن أيضا أن يكون السائل سأل عن ابتداء خلقة آدم 7 إلى زمانه لا ابتداء تكون الارض ووجودها. هذا بالنسية إلى الابتداء ، واما الانتهاء فقال : لاتحديد ، أى لانهاية ، ولعله بالنسبة إلى نوع الدنيا لا أرضنا هذه بالخصوص. أنت أهل العلم يا هادي الهدى[١] تجلو من الشك الغياهيبا حزت أقاصي العلوم فما تبصر أن غولبت مغلوبا لا تنثني عن كل اشكولة تبدي إذا حلت أعاجيبا لله در العلم من صاحب يطلب إنسانا ومطلوبا. ايضاح : قال الجوهري : رجل ظرب مثال عتل : القصير اللحيم.
الهوامش · 8⌄
[٦]ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ثم قال الرجل : كم بين المشرق والمغرب؟ قال علي 7 : مسافة الهواء. قال الرجا : وما مسافة الهواء؟ قال 7 : دوران الفلك ، قال الرجل : ومادوران ألفلك؟ قال 7 : مسير يوم للشمس قال : صدقت فمتى القيامة؟ قال 7 : عند حضور المنية وبلوغ الاجل قال الرجل : صدقت فكم [١]في المصدر : ولكن آية ذلك ما نبأتك به من لعنك.ص 126
[٦]في المصدر : ولا يهيجنه دنس ريب الزيغ وفى نسخة : مريب للزيغ.ص 126
[٢]في نسخة : مد الارض من تحتها.ص 127
[٣]في المصدر : ولا الملائكة من زاخررشحات جلاله ، ويحك لايقال : الله اين ولابم ولافيم ولا اين ولا كيف.ص 127
[٤]في نسخة : وانما وصفت لك منتقص عشر. وفى المصدر : وانما وصفت منقصة عشر عشر لعشر من جزء اه.ص 127
[٢]في المصدر : حزت أقاصى كل علم فما.ص 128
[٣]ارشاد القلوب ٢ : ١٨٦ و ١٨٧.ص 128
[٦]وقال بعض الشراح : الجملة كناية عن كثرة مداخل الفساد فيها.ص 128