Usul16

Hadith record

bihar-4354

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب ١١) * (نادر في احتجاج أهل زمانه على المخالفين) * ١ ـ كنز الكراجكى : قال الشعبي :

bihar-4354

يد : الدقاق ، عن أبي القاسم العلوي ، عن البرمكي ، عن الحسين بن الحسن عن إبراهيم بن هاشم القمي ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ، عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أباعبدالله 7[١] فكان من قول أبي عبدالله 7 له :

Show clickable narrator chain

لايخلو [١]قد أخرج المصنف مواضع من الحديث عن التوحيد والاحتجاج في كتاب التوحيد وفصل في تفسيره وشرح معضلاته ، فمن شاء التفصيل فليراجع هناك. قولك : إنهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين أويكونا ضعيفين ، أويكون أحدهما قويا والآخر ضعيفا ، فإن كانا قويين فلم لايدفع كل واحدمنهما صاحبه وينفرد بالتدبير؟ وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنه واحد كما نقول ، للعجز الظاهر في الثاني ، وإن قلت إنهما اثنان لم يخلو[١] من أن يكونا متفقين من كل جهة ، أو مفترقين من كل جهة ، فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر دل صحة الامر والتدبير وائتلاف الامر على أن المدبر واحد ، ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فلابد من فرجة بينهما حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فليزمك ثلاثة ، وإن ادعيت ثلاثة لزمك ماقلنا في الاثنين حتى يكون بينهما فرجتان فيكون خمسة ، ثم يتناهى في العدد إلى ما لانهاية في الكثرة. قال هشام : فكان من سؤال الزنديق أن قال : فما الدليل عليه؟ قال أبوعبدالله 7 : وجود الافاعيل التي دلت على أن صانعا صنعها ، ألاترى أنك إذانظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا وإن كنت لم ترالباني ولم تشاهده؟ قال : فماهو؟ قال هو شئ بخلاف الاشياء ، ارجع بقولي : شئ إلى إثبات معنى وأنه شئ بحقيقة الشيئية ، غير أنه لاجسم ولاصورة ، ولايحس ولايجس ، ولايدرك بالحواس الخمس ، لاتدركه الاوهام ، ولاتنقصه الدهور ، ولايغيره الزمان. قال السائل فتقول : إنه سميع بصير؟ قال : هو سميع بصير ، سميع بغير [١]في نسخة وفى الكافى : لم يخل. جارحة ، وبصيربغير آلة ، بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ، ليس قولي : إنه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه[١] أنه شئ والنفس شئ آخر ، ولكن أردت عبارة عن نفسي إذكنت مسؤولا ، وإفهاما لك إذ كنت سائلا ، وأقول : يسمع بكله ، لا أن الكل منه له بعض ، ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى قال السائل : فما هو؟ قال أبوعبدالله 7 : هو الرب ، وهو المعبود ، وهوالله ، وليس قولي : « الله » إثبات هذه الحروف : ألف ، لام ، لاه ولكني أرجع إلى معنى هو شئ خالق الاشياء وصانعها ، وقعت عليه هذه الحروف ، وهو المعنى الذي يسمى به الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه ، وهو المعبود عزوجل قال السائل : فإنالم نجد موهوما إلا مخلوقا. قال أبوعبدالله 7 : لوكان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنامرتفعا ، لانا نكلف أن نعتقد غيرموهوم ، ولكنا نقول : كل موهوم بالحواس مدرك فماتحده الحواس وتمثله فهو مخلوق ، ولابد من إثبات صانع للاشياء خارج من الجهتين المذمومتين : إحداهما النفي إذكان النفي هو الابطال والعدم ، والجهة الثانية التشبيه من صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين ، والاضطرار منهم إليه ثبت أنهم مصنوعون ، وأن صانعهم غيرهم وليس مثلهم إذكان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا ، وتنقلهم من صغر إلى كبر وسواد إلى بياض وقوة إلى ضعف وأحوال موجودة لاحاجة بنا إلى تفسيرها لثباتها ووجودها. [١]في الكافى : ليس قولى : انه سميع يسمع بنفسه وبصير يبصر بنفسه اه قال السائل : فقد حددته إذ أثبت وجوده ، قال أبوعبدالله 7 : لم احدده ولكن أثبته ، إذلم يكن بين الاثبات والنفي منزلة. قال السائل : فله إنية ومائية؟ قال : نعم لايثبت الشئ إلا بإنية ومائية.[١] قال السائل : فله كيفية؟ قال : لا ، لان الكيفية جهة الصفة والاحاطة ، [١]قال المصنف في مرآة العقول ١ : ٦٠ قوله : « فله إنية ومائية » أى وجود منتزع وحقيقة ينتزع منها الوجود؟ فأجاب وقال : نعم لايثبت الشئ أى لايكون موجودا الابانية ومائية ، أى مع وجود حقيقة ينتزع الوجود منها. وقال بعض المحققين : وينبغى أن يعلم ان الوجود يطلق على المنتزع المخلوط بالحقيقة العينية عينا وعلى مصحح الانتزاع ، والمنتزع غير الحقيقة في كل موجود والمصحح في الاول تعالى حقيقة العينية وإن دلنا عليه غيره ، والمصحح في غيره تعالى مغاير للحقيقة والمهية ، فالمعنى الاول مشترك بين الموجودات كلها ، والمعنى الثانى في الواجب عين الحقيقة الواجبة ، والمرادهنا المعنى الاول لاشعار السؤال بالمغايرة وكذا الجواب ، لقوله : « لايثبت الشئ إلا بانية ومائية » حيث جعل الكل مشتركا فيه ، والمشترك فيه انية مغايرة للمائية. وقال بعضهم : قوله : « فله انية ومائية » أى اذا ثبت ان هذا المفهوم العام المشترك المتصورفى الذهن خارج عن وجوده الخاص وذاته فاذن له انية مخصوصة ومائية غير مطلق الوجود هو بهاهو ، فقال 7 : نعم لايوجد الشئ الا بنحو خاص من الوجود والمائية ، لابمجرد الامر الاعم. واعلم ان للماهية معنيين : احدهما ما بازاء الوجود كما يقال : وجود الممكن زائد على ماهيته ، والماهية بهذا المعنى مما يعرضه العموم والاشتراك ، فليست له تعالى ماهية بهذا المعنى ، وثاينهما ما به الشئ هو هو ، وهذا يصح له. ولكن لابد من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ، لان من نفاه أنكره ودفع ربوبيته وأبطله ، ومن شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لايستحقون الربوبية ، ولكن لابد من إثبات ذات بلا كيفية لايستحقها غيره[١] لايشارك فيها ولايحاط بها ولايعلمها غيره. قال السائل : فيعاني الاشياء بنفسه؟ قال أبوعبدالله 7 : هو أجل من أن يعاني الاشياء بمباشرة ومعالجة ، لان ذلك صفة المخلوق الذي لاتجئ الاشياء إليه إلا بالمباشرة والمعالجة ، وهو تعالى نافذ الارادة والمشية ، فعال لمايشاء. قال السائل : فله رضى وسخط؟ قال أبوعبدالله 7 : نعم ، وليس ذلك على ما يوجد في المخلوقين ، وذلك أن الرضى والسخط دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال ، وذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى العزيز الرحيم لاحاجة به إلى شئ مما خلق ، وخلقه جميعا محتاجون إليه ، وإنما خلق الاشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا. قال السائل : فقوله : « الرحمن على العرش استوى »؟ قال أبوعبدالله 7 : بذلك وصف نفسه ، وكذلك هو مستول عى العرش ، بائن من خلقه ، من غيرأن يكون العرش حاملا له ، ولا أن يكون العرش حاويا له ، ولا أن العرش محتازله ، ولكنا نقول : هو حامل العرش ، وممسك العرش ، ونقول من ذلك ماقال : « وسع كرسيه السموات والارض » فثبتنا من العرش والكرسي ماثبته ، ونفينا أن يكون العرش أو الكرسي [١]الضمير في لا يستحقها راجعة إلى الذات ، وفى الكافى : ولابد من اثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره. جاويا له ، وأن يكون عزوجل محتاجا إلى مكان أو إلى شئ مما خلق ، بل خلقه محتاجون إليه. قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الارض؟ قال أبوعبدالله 7 : ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، ولكنه عزوجل أمرأ ولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحوالعرش لانه جعله معدن الرزق ، فثبتنا ماثبته القرآن والاخبار عن الرسول 9 حين قال : « ارفعوا أيديكم إلى الله عزوجل » وهذا يجمع عليه فرق الامة كلها. قال السائل : فمن أين أثبت أنبياء ورسلا؟ قال أبوعبدالله 7 : إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عناوعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيما[١] لم يجزأن يشاهده خلقه ولايلامسوه ، ولا يباشرهم ولايباشروه ، ويحاجهم ويحاجوه فثبت أن له سفراء في خلقه وعباده يدلونهم على مصالحهم ومنافعهم ومابه بقاؤهم وفي تركه فناؤهم : فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، وثبت عند ذلك أن له معبرين وهم الانبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤد بين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد : من إحياءالموتى ، وإبراء الاكمه والابرص ، فلاتخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته.

الهوامش · 17

[٢]في الكافى هنا زيادة وهى هذه : والتدبير واحدا.ص 195

[٣]في الكافى : ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة بينهما؟ص 195

[٤]أى ما قلت دليل على وحدته فما الدليل على وجوده.ص 195

[٥]أخرجه الكلينى إلى هنا في الاصول من الكافى في باب حدوث العالم باسناده عن على بن إبراهيم. وأخرج قوله : فتقول : « انه سميع بصير » إلى قوله : « ولا اختلاف المعنى » بالاسناد تارة في باب آخرمن صفات الذات ، واخرى إلى قوله : « فعال لمايشاء » في باب اطلاق القول بانه شئ ، وأخرج بعده إلى قوله : « العاجزين المحتاجين » في باب الارادة انها من صفات الفعل ، مع اختلاف في ألفاظه أو عزنا إلى بعضه.ص 195

[٢]في الكافى : فأقول : انه سميع بكله.ص 196

[٣]في نسخة : مدرك مما تحده الحواس. وفى المصدر : مدرك بها تحده الحواس. وفى هامشه : مدرك فما تجده الحواس خ ل وفى الكافى : مدرك به تحده الحواس.ص 196

[٤]في الكافى : والجهة الثانية التشبيه ، اذكان التشبيه هوصفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف.ص 196

[٥]في هامش التوحيد : يثبت خ ل.ص 196

[٢]سأل ذلك لما رأى في الشاهد كل ماله انية ومائية فله كيفية ، فاجاب بنفى الكيفية عنه تعالى بانها صفة كمالية متقررة زائدة على ذات ما اتصف بها ، والبارئ جل شانه مستغن بذاته عن كمال زائد ، ووصف الكيفية بالاحاطة لانها مما تغشى الذات الموصوفة بها كالبياض للجسم ، والنور للارض ، والعلم للنفس ، والظاهر أنه سأل عن الكيفيات الجسمانية ، أو عن مطلق الصفات الزائدة ، ولما نفى 7 جهة الكيفية والصفة الزائدة عنه وعلم أن ههنا مزلة الاقدام قال : لابد من الخروج من جهة التعطيل وهو نفى الصفات بالكلية والوقوع في طرف سلوب هذه الاوصاف الالهية ونقائضها ، ومن جهة التشبيه وهو جعل صفاتها كصفات المخلوقين ، لان من نفى عنه معانى الصفات فقد أنكر وجود ذاته وعلمه وقدرته وارادته وسمعه وبصره ، ورفع ربوبيته وكونه ربا ومبدعاصا نعاقيوما الها خالقا رازقا ، ومن شبهه بغيره بأن زعم ان وجوده كوجود غيره وعلمه كعلمهم وقدرته كقدرتهم فقد أثبته بصفة المخلوقين الذين لايستحقون الربوبية ، ولكن لابدان يثبت له علم لايماثل شيئا من العلوم ، وهكذا في سائر الصفات الوجودية ، وهذا هو المراد بقوله : له كيفية لايستحقها غيره ، والا فليس شئ من صفاته من مقولة الكيف التى هى من الاجناس ، حتى يلزم أن تكون صفته التى هى عين ذاته مركبة من جنس وفصل ، فتكون ذاته مركبة كما قيل. وقال بعض المحققين في قوله : « لان الكيفية جهة الصفة والاحاطة » : أى الكيفية حال الشئ باعتبار الاتصاف بالصفة والانحفاظ والتحصيل بها ، لان الاتصاف فعلية من القوة ، فهو بين الفعلية بالصفة الموجودة أو بعدمها ، وهو في ذاته بين بين خال من الفعليتين ، ففعلية وجوده وتحصله محفوظة بالكيفية ، ولا بدله من مهية اخرى ، فاذا هو مؤتلف مصنوع تعالى عن ذلك. قاله المصنف في مرآة العقول.ص 197

[٢]عانى الشئ : قاساه وعالجه. وفى نسخة من الكتاب والمصدر : فيعاين الاشياء بنفسه.ص 198

[٣]في نسخة من الكتاب والمصدر : هوأجل من أن يعاين الاشياء بمباشرة ومعالجة.ص 198

[٤]في المصدر والكافى : لاتجئ الاشياء له.ص 198

[٥]في الكافى : وذلك أن الرضا حال تدخل عليه فتنقله من حال ، لان المخلوق أجوف معتمل مركب ، للاشياء فيه مدخل ، وخالقنا لامدخل للاشياء فيه لانه واحدواحدى الذات واحدى المعنى ، فرضاه ثوابه وسخطه عقابه ، من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال ، لان ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين.ص 198

[٢]حكى في هامش المصدر عن نسخة : ولا يحاجهم ولا يحاجوه.ص 199

[٣]في المصدر : مؤيدين من عندالله الحكيم.ص 199

[٤]في الكافى : غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شئ من احوالهم ، مؤيدين من عندالحكيم العليم بالحكمة ، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان مما أتت به الرسل والانبياء من الدلائل والبرهان ، لكيلا تخلوارض الله من حجة اه.ص 199

[٥]التوحيد : ص ٢٤٨ ـ ٢٥٣.ص 199

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 10, Page 194

View original source