Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب ١١) * (نادر في احتجاج أهل زمانه على المخالفين) * ١ ـ كنز الكراجكى : قال الشعبي :

bihar-4337

فس : حدثني أبي ، عن إسماعيل بن أبان ، عن عمرو بن عبدالله الثقفي قال

Show clickable narrator chain

أخرج هشام بن عبدالملك أبا جعفر محمد بن علي 8 من المدينة إلى الشام ، وكان ينزله معه ، فكان يقعد مع الناس في مجالسهم ، فبينا هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك فقال : ما لهؤلاء القوم؟ ألهم عيداليوم؟ قالوا لا يا ابن رسول الله ، ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم ، قال أبوجعفر : وله علم؟ فقالوا : من أعلم الناس ، قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى 7 ، قال : فهلم أن نذهب إليه ، فقالوا : ذلك إليك يا ابن رسول الله ، قال فقنع أبوجعفر رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل ، قال : فقعد أبوجعفر وسط النصارى هو وأصحابه ، فأخرج النصارى بساطا ثم وضعوا الوسائد ، ثم دخلوا فأخرجوا ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه كأنهما عينا أفعي ، ثم قصد نحو أبي جعفر 7 فقال له مثل يضرب لمن تكلم فاجيب بمسكتة. أسنا أنت أو من الامة المرحومة؟ فقال أبوجعفر 7 : من الامة المرحومة ، قال : أفمن علمائهم أنت أو من جهالهم؟ قال : لست من جهالهم ، قال النصراني أسألك أو تسألني؟ قال أبوجعفر 7 : سلني

الهوامش · 4

[٤]في المصدر : فهلم نذهب إليه.ص 149

[٥]في نسخة : وربطوا عينه فقليب عينيه اه.ص 149

[٦]في نسخة : ثم قصد قصد أبى جعفر 7.ص 149

[١]فقال : يا معشر النصارى رجل من امة محمد يقول : سلني! إن هذا لعالم بالمسائل. ثم قال : يا عبدالله أخبرني عن ساعة ماهي من الليل ولا هي من النهار أي ساعة هي؟ قال أبوجعفر 7 : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، قال النصراني : فإذا لم يكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي الساعات هي؟ فقال أبوجعفر 7 : من ساعات الجنة وفيها تفيق مرضانا ، فقال النصراني : أصبت ، فأسألك أو تسألني؟ قال أبوجعفر 7 : سلني ، قال : يا معاشر النصارى إن هذا لملي بالمسائل أخبرني عن أهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون أعطني مثله في الدنيا ، فقال أبوجعفر 7 : هو هذا الجنين في بطن امه يأكل مما تأكل امه ولا يتغوط ، قال النصراني : أصبت ، ألم تقل : ما أنا من علمائهم؟ قال أبوجعفر 7 : إنما قلت لك : ما أنا من جهالهم ، قال النصراني : فأسألك أو تسألني؟ص 150

bihar-4338

ير : محمد بن الحسين ، عن البزنطي ، عن عبدالكريم ، عن محمد بن مسلم قال

Show clickable narrator chain

دخلت أنا وأبوجعفر 7 مسجد الحرام فإذا طاوس اليماني قال : وقلت : ومن ذا جعلني الله فداك؟ قال : ذاك قابيل.

الهوامش · 7

[٢]فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع أبي جعفر 7.ص 151

[٢]في نسخة : ردونى إلى كهفى.ص 151

[٣]تفسير القمى ٨٩. وأخرجه الكلينى بالاسناد في كتاب الروضة : ص ١٢٢.ص 151

[٢]قال : أخبرني عن أهل الجنة إذا دخلوها وأكلوا من نعيمهاص 152

[٣]هل ينقص من ذلك شئ؟ قال : لا ، قال الشيخ : ما نظيره؟ قال أبي : أليس التوراة والانجيل والزبور والفرقان يؤخذ منها ولاينقص منها شئ؟ قال : أنت من علمائها. ثم قال : أهل الجنة هل يحتاجون إلى البول والغائط؟ قال أبي : لا ، قال وما نظير ذلك؟ قال أبي : أليس الجنين في بطن امه يأكل ويشرب ولا يبول ولا يتغوط؟ص 152

[٢]في المصدر : سل ما شئت.ص 152

[٣]في نسخة : واكلوا من نعمتها.ص 152

bihar-4339

يج : روي عن الصادق 7 أن عبدالملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة في رواية هشام بن عبدالملك ـ :

Show clickable narrator chain

أن وجه إلي محمد بن علي ، فخرج أبي و أخرجني معه فمضينا حتى أتينا مدين شعيب ، فإذا نحن بدير عظيم وعلى بابه أقوام عليهم ثياب صوف خشنة ، فألبسني والدي ولبس ثيابا خشنة ، فأخذ بيدي حتى جئنا وجلسنا عند القوم فدخلنا مع القوم الدير ، فرأينا شيخا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، فنظر إلينا فقال لابي : أنت منا أم من هذه الامة المرحومة؟ قال : لابل من هذه الامة المرحومة ، قال : عن علمائها أو من جهالها؟ قال أبي : من علمائها ، قال : أسألك عن مسألة؟ قال : سل ، شيخنا فقال أبي : مالي بشيخكم من حاجة ، فإن كان له عندنا حاجة فليقصدنا ، فرجعوا ثم جاؤوا به واجلس بين يدي أبي فقال : ما اسمك؟ قال 7 : محمد ، قال : أنت محمد النبي؟ قال لا أنا ابن بنته؟ قال : ما اسم امك؟ قال : امي فاطمة ، قال : من كان أبوك؟ قال : اسمه علي ، قال : أنت ابن إليا بالعبرانية وعلي بالعربية؟ قال : نعم ، قال : ابن شبر أو شبير؟ قال : إني ابن شبير ، قال الشيخ : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن جدك محمدا ـ 9 ـ رسول الله. ثم ارتحلنا حتى أتينا عبدالملك ، فنزل من سريره واستقبل أبي وقال : عرضت لي مسألة لم يعرفها العلماء فأخبرني إذا قتلت هذه الامة إمامها المفروض طاعته عليهم أي عبرة يريهم الله في ذلك اليوم؟ قال أبي : إذا كان كذلك لايرفعون حجرا إلاويرون تحته دما عبيطا ، فقبل عبدالملك رأس أبي وقال : صدقت ، إن في يوم قتل فيه أبوك علي بن أبي طالب 7 مؤمنين » ثم رفع صوته وقال : والله أنابقية الله ، فأخبروا الشيخ بقدومنا وأحوالنا فحملوه إلى أبي وكان لهم معهم من الطعام كثير فأحسن ضيافتنا ، فأمر الوالي بتقييد الشيخ فقيدوه ليحملوه إلى عبدالملك لانه خالف أمره ، قال الصادق 7 : فاغتممت لذلك وبكيت ، فقال والدي : ولا بأس من عبدالملك بالشيخ ولا يصل إليه فإنه يتوفى أول منزل ينزله ، وارتحلنا حتى رجعنا إلى المدينة بجهد.

الهوامش · 2

[٣]فقال له أبوجعفر 7 : أنت فقيه أهل البصرة؟ قال : نعم ، فقال له أبوجعفر [١]الخرائج : ص ١٩٧ ، وفيه : بجهد عظيم وقد أخرج الكلينى حديث وروده الشام على عبدالملك واحتجاجه معه ، وما وقع بينه وبين أهل مدين في اصول الكافى في باب مولده 7.ص 154

[٣]بكسر الدال هوابوالخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيزبن عمروبن ربيعة بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل السدوسى البصرى التابعى ، من عظماء العامة وأجلاء علمائهم وحفاظهم ، له ترجمة في تراجم العامة مشفوعا بالاطراء والتبجيل ، قال النووى في تهذيب الاسماء ٢ ص ٥٦ : ولد أعمى ، سمع أنس بن مالك وعبدالله بن*ص 154

bihar-4340

كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمدبن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن محمدبن الفضيل ، عن أبي حمزة الثمالي قال :

Show clickable narrator chain

كنت جالسا في مسجد رسول الله 9 إذا أقبل رجل فسلم فقال : من أنت يا عبدالله؟ فقلت : رجل من أهل الكوفة ، فقلت : فماحاجتك؟ فقال لي : أتعرف أباجعرف أباجعفر محمد بن علي 8؟ قلت : نعم ، قال : فما اجتك إليه؟ فقال : هيأت له أربعين مسألة أسأله عنها فما كان من حق أخذته ، وما كان من باطل تركته ، قال أبوحمزة : فقلت : هل تعرف ما بين الحق والباطل؟ فقال : نعم ، فقلت له : فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق والباطل؟ فقال لي : يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون ، إذا رأيت أبا جعفر 7 فأخبرني ، فما انقطع كلامه 7 : ويحك يا قتادة إن الله تعالى خلق خلقا من خلقه ، فجعلهم حججا على خلقه ، وهم أوتاد في أرضه ، قوام بأمره ، نجباء في علمه ، أصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين عرشه. قال : فسكت قتادة طويلا ثم قال : أصلحك الله والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس فما اضظرب قلبي قدام واحدمنهم ما اضطرب قد امك! فقال أبوجعفر 7 : أتدري أين أنت؟ بين يدي

bihar-4341

شى : عن محمدبن هاشم ، عمن أخبره ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال له الابرش الكلبي : بلغني أنك قلت في قول الله « يوم تبدل الارض » إنها تبدل خبزة ، فقال أبوجعفر 7 صدقوا ، تبدل الارض خبزة نقيه في الموقف يأكلون منها فضحك الابرش ، وقال : أما لهم شغل بماهم فيه عن أكل الخبز؟! فقال : ويحك في أي المنزلتين هم أشد شغلا وأسوأ حالا ، إذا هم في الموقف أو في النار يعذبون؟ فقال : لا في النار ، فقال : ويحك وإن الله يقول : لآكلون من شجر من زقوم * فمالؤن منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم ) قال : فسكت وفي خبر آخرعنه فقال : وهم في النار لايشغلون عن أكل الضريع وشرب الحميم وهم في العذاب ، كيف يشغلون عنه في الحساب؟.

bihar-4342

قب : سأل طاوس اليماني الباقر 7 : متى هلك ثلث الناس؟ فقال 7 يا أباعبدالرحمن لم يمت ثلث الناس قط ، يا شيخ أردت أن تقول : متى هلك ربع الناس؟ وذلك يوم قتل قابيل هابيل ، كانوا أربعة : آدم ، وحواء ، وهابيل ، وقابيل ، فهلك ربعهم ، قال : فأيهما كان أبا الناس؟ القاتل أوالمقتول؟ قال : لاواحد منهما ، أبوهم شبيث. وسأله عن شئ قليله حلال وكثيرة حرام في القرآن ، قال : نهر طالوت إلا من اغترف غرفة بيده وعن صلاة مفروضة بغير وضوء ، وصوم لايحجز عن أكل وشرب فقال 7 :

Show clickable narrator chain

الصلاة على النبي ، والصوم قوله تعالى : « إني نذرت للرحمن صوما » وعن شئ يزيد وينقص ، فقال 7 : القمر ، وعن شئ يزيد ولا ينقص فقال : البحر ، وعن شئ ينقص ولايزيد فقال : العمر ، وعن طائر طارمرة ولم يطر قبلها ولابعدها ، قال 7 : طورسيناء قوله تعالى : « وإذ نتقنا الجبل

bihar-4344

وكان عبدالله بن نافع بن الازرق فلما انتهوا إلى قوله : « لاعطين الراية » الخبر سأله أبوجعفر 7 عن صحته فقال :

Show clickable narrator chain

هو حق لاشك فيه ولكن عليا أحدث الكفر بعد. فقال أبوجعفر 7 : أخبرني عن الله أحب علي بن أبيطالب 7 يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان ، أم لم يعلم؟ إن قلت : لاكفرت فقال : قد علم ، قال : فأحبه على أن يعمل بطاعته ، أم على أن يعمل بمعصيته؟ قال : على أن يعمل بطاعته ، فقال أبوجعفر 7 : قم مخصوما ، فقام وهو يقول : « حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود » الله يعلم حيث يجعل رسالته.

bihar-4346

وتكلم بعض رؤساء الكيسانية مع الباقر 7 في حياة محمدبن الحنفية قال

Show clickable narrator chain

له : ويحك ماهذه الحماقة؟ أنتم أعلم به أم نحن؟ قد حدثني أبي علي بن الحسين 8 أنه شهد موته وغسله وكفنه والصلاة عليه وإنزاله في قبره ، فقال : شبه على أبيك كما شبه عيسى بن مريم على اليهود ، فقال له الباقر 7 : أفنجعل هذه الحجة قضاء بيننا وبينك؟ قال : نعم ، قال : أرأيت اليهود الذين شبه عيسى 7 عليهم كانوا أولياءه أو أعداءه قال : بل كانوا أعداءه ، قال : فكان أبي عدو محمدبن الحنفية فشبه له؟ قال : لا ، وانقطع ورجع عما كان عليه.

bihar-4347

وجاءه رجل من أهل الشام وسأله عن بدء خلق البيت ، فقال

Show clickable narrator chain

7 : إن الله تعالى لما قال للملائكة : « إني جاعل في الارض خليفة » فردوا عليه بقولهم : « أتجعل فيها » وساق الكلام إلى قوله تعالى : « وما كنتم تكتمون » فعلموا أنهم وقعوا في الخطيئة [١]مناقب شهر اشوب ج ٢ : ٢٨٩ فعاذوا بالعرش فطافوا حوله سبعة أشواط ، يسترضون ربهم عزوجل فرضي عنهم ، و قال لهم : اهبطوا إلى الارض فابنوا لي بيتا يعوذ به من أذنب من عبادي ويطوف حوله كما طفتم أنتم حول عرشئ فأرضى عنه كما رضيت عنكم فبنوا هذا البيت ، فقال له الرجل : صدقت يا أباجعفر ، فما بدؤ هذا الحجر؟ قال : إن الله تعالى لما أخذ ميثاق بني آدم أجرى نهرا أحلى من العسل وألين من الزبد ، ثم أمر القلم استمد من ذلك وكتب إقرارهم وماهو كائن إلى يوم القيامة ، ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر فهذا الاستلام الذي ترى إنما هو بيعة على إقرارهم ، وكان أبي إذا استلم الركن قال : « اللهم أمانتي أديتها ، وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالوفاء » فقال الرجل : صدقت يا أباجعفر ، ثم قام فلما ولى قال الباقر 7 لابنه الصادق 7 : اردده علي ، فتبعه إلى الصفا فلم يره ، فقال الباقر 7 : أراه الخضر 7

bihar-4348

كش : محمدبن قولويه ، عن محمدبن بندار القمي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن أحمدبن النضر ، عن عبادبن بشير ، عن ثويربن نزلوامنزلا قالوا : انظر الآن فقدحر رنا أربعة آلاف مسألة نسألة نسأل أباجعفر 7 منهاعن ثلاثين كل يوم ، وقد قلدناك ذلك ، قال

Show clickable narrator chain

ثوير : فغمني ذلك حتى إذا دخلنا المدينة فافترقنا فنزلت أنا على أبي جعفر فقلت له : جعلت فداك إن ابن ذر وابن قيس الماصر والصلت صحبوني وكنت أسمعهم يقولون : قدحر رنا أربعة آلاف مسألة نسأل أباجعفر 7 عنها فغمني ذلك فقال أبوجعفر 7 : مايغمك من ذلك؟ فإذا جاؤوا فأذن لهم. فلما كان من غددخل مولى لابي جعفر 7 فقال : جعلت فداك إن بالباب ابن ذر ومعه قوم ، فقال لى أبوجعفر 7 : ياثوير قم فأذن لهم ، فقمت فأدخلتهم ، فلما دخلوا سلموا وقعدوا ولم يتكلموا ، فلما طال ذلك أقبل أبوجعفر 7 يستفتيهم الا حاديث وأقبلوا لا يتكلمون ، فلما رأى ذلك أبوجعفر 7 قال لجارية له يقال لهاسرحة : هاتي الخوان فلما جاءت به فوضعته قال أبوجعفر عليه اسلام الحمد لله الذي جعل لكل شئ حدا ينتهي إليه حتى أن لهذا الخوان حدا ينتهي إليه ، فقال ابن ذر : وما حده؟ قال : إذا وضع ذكراسم الله ، وإذا رفع حمدالله ، قال : ثم أكلوا ثم قال أبوجعفر 7 : اسقيني فجاءته بكوز من أدم فلما صار في يده قال : الحمدالله الذي جعل لكل شئ حدا ينتهي إليه حتى أن لهذا الكوز حدا ينتهي إليه ، فقال ابن ذر : وماحده؟ قال : يذكراسم الله عليه إذا شرب ، ويحمدالله عليه إذا فرغ ، ولا يشرب من عند عروته ، ولامن كسر إن كان فيه. قال : فلما فرغوا أقبل عليهم يستفتيهم الاحاديث فلايتكلمون ، فلما رأى ذلك أبوجعفر 7 قال : يا ابن ذر ألاتحدثنا ببعض ما سقط إليكم من حديثنا؟ قال : بلى يا ابن رسول الله ، قال : إني تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من آخر : كتاب الله ، وأهل بيتي ، إن تمسكتم بهما لن تضلوا. فقال أبوجعفر 7 : يا ابن ذر إذا لقيت رسول الله 9 فقال : ماخلفتني في الثقلين؟ فماذا تقول؟ قال : فبكى ابن ذرحتى رأيت دموعة تسيل على لحيته ، ثم قال : أما الاكبر فمز قناه ، وأما الاصغر فقتلناه ، فقال أبوجعفر 7 : إذا تصدقه يا ابن ذر لاوالله لاتزول قدم يوم القيامة حتى يسأل عن ثلاث : عن عمره فيما أفناه ، عن ماله أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت. قال : فقاموا وخرجوا ، فقال أبوجعفر 7 لمولى : اتبعهم فانظر مايقولون ، قال : فتبعهم ثم رجع فقال : جعلت فداك قد سمعتهم يقولون لابن ذر : ما على هذا خرجنا معك فقال : ويلكم اسكتوا ما أقول إن رجلا يزعم أن الله يسألني عن ولايته ، وكيف أسأل رجلا يعلم حد الخوان وحد الكوز؟

bihar-4349

فس : أبي ، عن ابن محبوب ، عن الثمالي ، عن أبي الربيع قال :

Show clickable narrator chain

حججت مع أبي جعفر 7 في السنة التي حج فيها هشام بن عبدالملك ، وكان معه نافع بن الازرق مولى عمربن الخطاب فنظر نافع إلى أبي جعفر في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس ، فقال لهشام : يا أميرالمؤمنين من هذا الذي يتكافأ عليه الناس؟ فقال : هذا نبي أهل الكوفة! هذا محمدبن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين فقال نافع : لآتينه ولاسألنه عن مسائل لايجيبني فيها إلا نبي أو وصي نبي أوابن وصي نبي ، فقال هشام : فاذهب إليه فسله فلعلك أن تخجله فجاء نافع فاتكأ على الناس ثم أشرف على أبي جعفر 7 فقال : يا محمدبن علي إني قد قرأت التوراة والانجيل والزبور والفرقان ، وقد عرفت حلالها وحرامها قد جئت أسألك عن مسائل لايجيبني فيها إلا نبي ، أو وصي نبي ، أوابن وصي نبي. فرفع إليه أبوجعفر 7 رأسه فقال : سل. فقال : أخبرني كم بين عيسى ومحمد من سنة؟ قال : اخبرك بقولي أم بقولك؟ قال : أخبرني بالقولين جميعا ، قال : أما بقولي فخمسمائة سنة ، وأما بقولك فستمائة سنة. قال : فأخبرني عن قول الله تعالى : « واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون » من الذي سأل محمد 9 وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة؟ قال : فتلا أبوجعفر 7 هذه الآية :« سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد [١]رجال الكشى : ١٤٣ و ١٤٤. الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا» فكان من الآيات التي أراها الله محمدا 9 حين أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر الله الاولين والآخرين من النبيين و المرسلين ، ثم أمر جبرئيل 7 فأذن شفعا وأقام شفعا ثم قال في إقامته : حي على خير العمل ، ثم تقدم محمد 9 فصلى بالقوم ، فأنزل الله تعالى عليه « واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون » فقال لهم رسول الله 9 : علام تشهدون؟ وما كنتم تعبدون؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك رسول الله ، اخذت على ذلك مواثيقنا وعهودنا ، قال نافع : صدقت يا ابن رسول الله يا أبا جعفر ، أنتم والله أوصياء رسول الله وخلفاؤه في التوراة ، و أسماؤكم في الا نجيل وفي الزبور وفي القرآن ، وأنتم أحق بالامر من غيركم.

الهوامش · 3

[٢]في نسخة : فلاسألنه.ص 161

[٣]في نسخة : اوبقولك.ص 161

[٤]في نسخة : من ذا الذى.ص 161

bihar-4350

أقول : وروى السيدالمرتضى ; في كتاب الفصول عن الشيخ ; عن أحمدبن محمدبن الوليد ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن بكيربن أعين قال :

Show clickable narrator chain

جاء رجل إلى أبي جعفر 7 فقال له : يا أباجعفر : ما تقول في امرأة تركت زوجها وإخوتها لامها واختهالابيها؟ فقال أبوجعفر 7 للزوج النصف ثلاثة أسهم من ستة أسهم ، وللاخوة من الام الثلث سهمان من ستة ، و للاخت من الاب مابقي وهوالسدس سهم من ستة. فقال له الرجل : فإن فرائض زيد و فرائض العامة والقضاة على غير ذلك يا أباجعفر ، يقولون : للاخت من الاب ثلاثة أسهم من ستة إلى ثمانية ، فقال له أبوجعفر ، 7 : ولم قالوا ذلك؟ قال : لان الله تعالى يقول : « إن امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ماترك » فقال أبوجعفر 7 : فإن كان الاخت أخا؟ قال : ليس له إلا السدس ، فقال أبوجعفر 7 : فمالكم نقصتم الاخ إن كنتم تحتجون للاخت بأن الله تعالى قدسمى لها النصف فإن الله تعالى قد سمى للاخ أيضا الكل ، والكل أكثر من النصف ، قال الله تعالى : [١]تفسيرالقمى : ص ٦١٠. الزخرف. فلها نصف ماترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) فلا تعطون الذي جعل الله له الجميع في فرائضكم شيئا ، وتعطونه السدس في موضع ، وتعطون الذي جعل الله تعالى له النصف تاما؟! فقال الرجل : وكيف نعطي الاخت أصلحك الله النصف ولا نعطي الاخ شيئا؟ فقال أبوجعفر 7 : تقولون في ام وزوج وإخوة لام واخت لاب فتعطون الزوج النصف ثلاثة أسهم من ستة تعول إلى تسعة ، والام السدس ، والاخوة من الام الثلث والاخت من الاب النصف ثلاثة يرتفع من ستة إلى تسعة ، فقال : كذلك يقولون ، فقال : إن كانت الاخت أخا لاب؟ قال : ليس له شئ ، فقال الرجل لابي جعفر 7 : فما تقول أنت رحمك الله؟ قال : فليس للاخوة من الاب والام ولاللاخوة من الام و لا للاخوة من الاب مع الام شئ.

bihar-4351

مع : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن أحمد ، عن سليمان بن الخصيب قال :

Show clickable narrator chain

حدثني الثقة قال : حدثنا أبوجمعة رحمة بن صدقة ، قال : أتى رجل من بني امية وكان زنديقا جعفربن محمد 8 فقال : قول الله عزوجل في كتابه « ألمص » أي شئ أراد بهذا؟ وأي شئ فيه من الحلال والحرام؟ وأي شئ فيه مما ينتفع به الناس؟ قال : فاغتاظ من ذلك جعفربن محمد / فقال : أمسك ويحك ، الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، كم معك؟ فقال الرجل : أحد وثلاثون ومائة ، فقال له جعفربن محمد 8 : إذا انقضت سنة إحدى وثلاثين ومائة انقضى ملك أصحابك ، قال : فنظرنا فلما انقضت سنة إحدى وثلاثين ومائة يوم عاشوراء دخل المسودة

الهوامش · 1

[١](باب ١٣) * (احتجاجات الصادق صلوات الله عليه على الزنادقة) * * (والمخالفين ومناظراته معهم) *ص 163

bihar-4352

ج : من سؤال الزنديق الذي سأل أبا عبدالله 7 عن مسائل كثيرة :

Show clickable narrator chain

أن قال : كيف يعبدالله الخلق ولم يروه؟ قال 7 : رأته القلوب بنور الا يمان ، وأثبتته العقول بيقظتها إثبات العيان ، وأبصرته الابصار بمارأته من حسن التركيب وإحكام التأليف ، ثم الرسل وآياتها والكتب ومحكماتها ، واقتصرت العلماء على مارأت من عظمته دون رؤيته ، قال : أليس هو قادرا أن يظهر لهم حتى يروه ويعرفوه فيعبد على يقين؟ قال : ليس للمحال جواب ، قال : فمن أين أثبت أنبياء ورسلا؟ يباشروه ويحاجهم ويحاجوة ثبت أن له سفراء في خلقه وعباده يدلونهم على مصالحهم ومنافعهم ومابه بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، وثبت عند ذلك أن له معبرين وهم الانبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدبين لانبي قط لم يختلف امته من بعده ، وإنما كان علة اختلافهم خلافهم على الحجة وتركهم إياه قال : فما يصنع بالحجة إذا كان بهذه الصفة؟ قال : قد يقتدى به ويخرج عنه الشئ بعدالشئ مما فيه منفعة الخلق وصلاحهم ، فإن أحدثوافي دين الله شيئا أعلمهم ، وإن زادوا فيه أخبرهم ، وإن نقصوامنه شيئا أفادهم. ثم قال الزنديق : من أي شئ خلق الاشياء؟ قال : أمختلف هوأم مؤتلف؟ قال : لايليق به الاختلاف ولا الايتلاف ، إنما يختلف المتجزئ ، ويأتلف المتبعض ، فلايقال له : مؤتلف ولامختلف. قال : فكيف هوالله الواحد؟ قال : واحد في ذاته ، فلاواحد كواحد ، لان ما سواه من الواحد متجزئ ، وهو تبارك وتعالى واحد لامتجزئ بذلك السبب ، وماله من السلطنة على ولده إلا الوسوسة والدعاء إلى غير السبيل ، وقد أقرمع معصيته لربه بربوبيته. قال : أفيصلح السجود لغيرالله؟ قال : لا قال : فكيف أمرالله الملائكة بالسجود لآدم؟ قال : إن من سجد بأمر الله فقد سجد لله ، فكان سجوده لله إذا كان عن أمر الله. قال : فمن أين أصل الكهانة؟ ومن أين يخبر الناس بما يحدث؟ قال : إن الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل ، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الامور بينهم فيخبرهم بأشياء تحدث وذلك في وجوه شتى : من فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفطنة الروح مع قذف في قلبه ، لان مايحدث في الارض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان ويؤديه إلى الكاهن ويخبره بمايحدث في المنازل وألاطراف ، وأما أخبار السماء فإن الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك وهي لاتحجب ولاترجم بالنجوم ، وإنما منعت من استراق السمع لئلايقع في الارض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء ولبس على أهل الارض كما سخروا ، وهم خلق رقيق غذاؤهم التنسم ، والدليل على ذلك صعودهم إن الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء ، فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج فابرئ. قال : فما بال ولد آدم فيهم شريف ووضيع؟ قال : الشريف : المطيع ، والوضيع : العاصي ، قال : أليس فيهم فاضل ومفضول؟ قال : إنما يتفاضلون بالتقوى. قال : فتقول : إن ولد آدم كلهم سواء في الاصل لايتفاضلون إلا بالتقوى؟ قال : نعم إني وجدت أصل الخلق التراب ، والاب آدم ، والام حواء ، خلقهم إله واحد وهم عبيده ، إن الله عزوجل اختار من ولد آدم اناسا طهر ميلادهم ، وطيب أبدانهم ، وحفظهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، أخرج منهم الانبياء والرسل ، فهم أزكى فروع آدم فعل ذلك لا لامر استحقوه من الله عزوجل ، ولكن علم الله منهم حين ذرأهم أنهم يطيعونه ويعبدونه ولا يشركون به شيئا ، فهؤلاء بالطاعة نالوا من الله الكرامة والمنزلة الرفيعة عنده ، وهؤلاء الذين لهم الشرف والفضل والحسب ، وسائر الناس سواء ، ألامن اتقى الله أكرمه ومن أطاعه أحبه ، ومن أحبه لم يعذبه بالنار. قال : فأخبرني عن الله عزوجل كيف لم يخلق الخلق كلهم مطيعين موحدين وكان على ذلك قادرا؟ قال 7 : لوخلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب ، لان الطاعة إذا ما كانت فعلهم ، ولم تكن جنة ولانار ، ولكن خلق فأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته ، واحتج عليهم برسله وقطع عذرهم بكتبه ليكونوا هم الذين يطيعون و يعصون ويستوجبون بطاعتهم له الثواب وبمعصيتهم إياه العقاب. قال : فالعمل الصالح من العبد هو فعله؟ والعمل الشر من العبد هو فعله؟ قال : العمل الصالح العبد يفعله والله به أمره ، والعمل الشر العبد يفعله والله عنه نهاه. قال : أليس فعله بالالة التي ركبها فيه؟ قال : نعم ولكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر بها على الشر الذي نهاه عنه. قال : فإلى العبد من الامرشئ؟ قال : مانهاه الله عن شئ إلا وقد علم أنه يطيق [١]في نسخة : وسائر الناس سواء إلا من اتقى الله ، فان من اتقى الله أكرمه اه. تركه ، ولا أمره بشئ إلا وقد علم أنه يستطيع فعله ، لانه ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد مالا يطيقون. قال : فمن خلقه الله كافرا يستطيع الايمان وله عليه بتركه الايمان حجة؟ قال 7 : إن الله خلق خلقه جميعا مسلمين ، ولاجرم سلف منه؟ قال : إن المرض على وجوه شتى : مرض بلوى ، ومرض العقوبة ، ومرض جعل عليه الفناء بصره ، وانتشار ذكره ، واختلاف شهواته ، وانسكاب عبراته ، ومجمع سمعه ، وموضع عقله ، ومسكن روحه ، ومخرج عطسته ، وهيج غمومه ، وأسباب سروره ، وعلة ماحدث فيه من بكم وصمم وغيرذلك لم يكن عندهم في ذلك أكثرمن أقاويل استحسنوها وعلل فيما بينهم جوزوها. قال : فأخبرني عن الله عزوجل أله شريك في ملكه ، أومضادله في تدبيره؟ قال : لا ، قال : فما هذا الفساد الموجود في هذا العالم من سباع ضارية ، وهوام مخوفة ، وخلق كثير مشوهة ، خلق الله وجعلتم فعلكم في قطع القلفة أصوب مما خلق الله لها وعبتم الاقلف ، قال 7 : إن كل ماترى في الارض من التدبير إنما هو ينزل من السماء و منها مايظهر ، أما ترى الشمس منها تطلع ، وهي نور النهار ، وفيها قوام الدنيا ، ولو حبست حار من عليها وهلك؟ والقمر منها يطلع ، وهو نور الليل ، وبه يعلم عدد السنين والحساب والشهور والايام ، ولوحبس لحار من عليها وفسد التدبير؟ وفي السماء النجوم التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ، ومن السماء ينزل الغيث الذي فيه حياة كل شئ من الزرع والنبات والانعام ، وكل الخلق لوحبس عنهم لما عاشوا ، والريح لوحبست أياما لفسدت الاشياء جميعا وتغيرت ، ثم الغيم والرعد والبرق و الصواعق كل ذلك إنما هو دليل على أن هناك مدبرا يدبركل شئ ومن عنده ينزل ، وقد كلم الله موسى 7 وناجاه ، ورفع الله عيسى بن مريم ، والملائكة تنزل من عنده غير أنك لاتؤمن بمالم تره بعينك ، وفيما تراه بعينك كفاية أن تفهم وتعقل. قال : فلوأن الله رد إلينا من الاموات في كل مائة عام خراب بيت المقدس وما حوله حين غزاهم بخت نصر فقال : أنى يحيي هذه الله بعد موتها ، فأماته الله مائة عام ثم أحياه ونظر إلى أعضائه كيف تلتئم وكيف تلبس اللحم وإلى مفاصله وعروقه كيف توصل ، فلما استوى قاعدا قال : أعلم أن الله على كل شئ قدير ، وأحيا الله قوما خرجوا عن أوطانهم هاربين من الطاعون لايحصى عددهم فأماتهم الله دهرا طويلا حتى بليت عظامهم وتقطعت أوصالهم وصاروا ترابا ، فبعث الله تعالى في وقت أحب أن يري خلقه قدرته نبيا يقال له : حزقيل[١] فدعاهم فاجتمعت أبدانهم ورجعت فيها أرواحهم ، وقاموا كهيئة يوم ما توا لا يفتقدون من أعدادهم رجلا فعاشوا بعد ذلك دهرا طويلا ، وأن الله أمات قوما خرجوا مع موسى حين توجه إلى الله فقالوا : أرنا الله جهرة ، فأماتهم الله ثم أحياهم. قال : فأخبرني عمن قال بتناسخ الارواح من أي شئ قالوا ذلك؟ وبأي حجة قاموا على مذاهبهم؟ قال : إن أصحاب التناسخ قدخلفوا وراءهم منهاج الدين وزينوا لانفسهم الضلالات ، وأمر جوا أنفسهم في الشهوات ، وزعموا أن السماء خاوية مافيها شئ ممايوصف ، وأن مدبر هذا العالم في صورة المخلوقين بحجة من روى أن الله عزوجل خلق آدم على صورته ، وأنه لاجنة ولانار ولابعث ولانشور ، والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه وولوجه في قالب آخر ، إن كان محسنا في القالب الاول اعيد في قالب أفضل منه حسنا في أغلى درجة الدنيا وإن كان مسيئا أوغيرعارف صار في بعض الدواب المتعبة في الدنيا أوهوام مشوهة الخلقة ، وليس عليهم صوم ولاصلاة ولا شئ من العبادة أكثر من معرفة من تجب عليه معرفته ، وكل شئ من شهوات الدنيا مباح لهم من فروج النساء وغير ذلك من نكاح الاخوات والبنات والخالات وذوات البعولة ، وكذلك الميتة والخمرو الدم ، فاستقبح مقالتهم كل الفرق ولعنهم كل الامم ، [١]بكسر الحاء المهملة ثم الزاى المعجمة ، تأتى قصته في كتاب قصص الانبياء. فلما سألوا الحجة زاغوا وحادوا ، فكذب مقالتهم التوراة ، ولعنهم الفرقان ، وزعموا مع ذلك أن إلههم ينتقل من قالب إلى قالب ، وأن الارواح الازلية هي التي كانت في آدم ، ثم هلم جرا تجري إلى يومنا هذا فاحشة ، وأن ذلك على الظلمة غير مستنكر ، قال : فماقصة ماني؟ قال : متفحص أخذ بعض المجوسية فشابها ببعض النصرانية ، كفرت بكل الانبياء وجحدت كتبها وأنكرت براهينهاولم تأخذ بشئ من سننها و آثارها ، [١] وأن كيخسرو ملك المجوس في الدهر الاول قتل ثلاثمائة نبي ، وكانت المجوس لاتغتسل من الجنابة والعرب كانت تغتسل والاغتسال من خالص شرائع الحنيفية وكانت المجوس لاتختتن وهومن سنن الانبياء ، وأن أول من فعل ذلك إبراهيم خليل الله وكانت المجوس لاتغتسل موتاهم ولا تكفنها وكانت العرب تفعل ذلك ، وكانت المجوس ترمي الموتى في الصحارى والنواويس والعرب تواريها في قبورها وتلحدلها وكذلك السنة على الرسل إن أول من حفرله قبر آدم أبوالبشر والحد له لحد ، وكانت المجوس تأتي الامهات وتنكح البنات والاخوات وحرمت ذلك العرب ، وأنكرت المجوس بيت الله الحرام وسمته بيت الشيطان والعرب كانت تحجه وتعظمه ويقول : بيت ربنا ، وتقر بالتوراة والانجيل وتسأل أهل الكتاب وتأخذ عنهم ، وكانت العرب في كل الاسباب أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس. قال : فإنهم احتجوا بإتيان الاخوات أنها سنة من آدم قال : فما حجتهم في إتيان البنات والامهات وقد حرم ذلك آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسائر الانبياء : وكل ماجاء عن الله عزوجل. قال : فلم حرم الله تعالى الخمر ولالذة أفضل منها؟ قال : حرمها لانها ام الخبائث أوليس كل شئ يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه ولايعرف ربه ولايترك معصية إلا ركبها ولاحرمة إلا انتهكها ولارحما ماسة إلا قطعها ولا فاحشة إلا أتاها ، والسكران زمامه بيد الشيطان إن أمره أن يسجد للاوثان سجد وينقاد حيث ماقاده. قال : فلم حرم الدم المسفوح؟ قال : لانه يورث القساوة ، ويسلب الفؤاد رحمته ، ويعفن البدن ، ويغير اللون ، وأكثر مايصيب الانسان الجذام يكون من أكل الدم. قال : فأكل الغدد؟ قال : يورث الجذام. قال : فالميتة لم حرمها؟ قال : صلوات [١]في المصدر : وجحدت كتبهم وأنكرت براهينهم ولم يأخذ بشئ من سننهم وآثارهم. الله عليه فرقا بينها وبين مايذكر عليه اسم الله لاتقف. ثم قال : وإن كل نجم منها موكل مدبر فلم ينفعه ، ومات فعجز عن رده ، قال : الايمان أن يصدق الله فيماغاب عنه من عظمة الله لتصديقه بما شاهد من ذلك وعاين ، والكفر الجحود. قال : فما الشرك وما الشك؟ قال : الشرك أن يضم إلى الواحد الذي ليس كمثله شئ آخر ، والشك مالم يعتقد قلبه شيئا. قال : أفيكون العالم جاهلا؟ قال : عالم بما يعلم ، وجاهل بما يجهل. قال : فما السعادة وما الشقاوة؟ قال السعادة سبب خير تمسك به السعيد فيجره إلى النجاة ، والشقاوة سبب خذلان تمسك به الشقي فجره إلى الهلكة ، وكل بعلم الله تعالى.[١] قال : أخبرني عن السراج إذا انطفأ اين يذهب نوره؟ قال : يذهب فلايعود. قال : فما أنكرت أن يكون الانسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع إليه أبدا كما لا يرجع ضوء السراج إليه أبدا إذا انطفأ؟ قال : لم تصب القياس ، إن النار في الاجسام كامنة والاجسام قائمة بأعيانها ، كالحجر والحديد ، فإذا ضرب * ولا كافر ، وذلك أن الايما عبارة عن خصال خيرإذا اجتمعت سمى المرء مؤمنا وهو اسم مدح والفاسق لم يستجمع خصال الخير ولا استحق اسم المدح لايسمى مؤمنا ، وليس هو بكافر مطلق أيضا ، لان الشهادة وسائر أعمال الخير موجودة فيه لاوجه لانكارها ، لكنه إذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة فهو من اهل النار خالدافيها ، اذليس في الاخرة الا الفريقان : فريق في الجنة وفريق في السعير ، لكنه يخفف عنه العذاب وتكون دركته فوق دركة الكفار. وأكثر الامة على خلافه يقولون : ان صاحب الكبيرة من امة الاسلام مؤمن لاعتقاده بالرسل وبما جاؤوابه ، ولكنه فاسق بكبيرته ، وفسقه لاينفى عنه الايمان والاسلام. أحدهما بالآخر سطعت من بينهما نار يقتبس منهما سراج له الضوء ، فالنار ثابتة في أجسامها والضوء ذاهب ، والروح جسم رقيق قد البس قالبا كثيفا ، وليس بمنزلة السراج الذي ذكرت ، إن الذي خلق في الرحم جنينا من ماء صاف وركب فيه ضروبا مختلفة من عروق وعصب وأسنان وشعر وعظام وغير ذلك هو يحييه بعد موته ويعيده بعد فنائه. قال : فأين الروح؟ قال : في بطن الارض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث. قال : فمن صلب أين روحه؟ قال : في كف الملك الذي قبضها حتى يودعها الارض. قال : فأخبرني عن الروح أغير الدم؟ قال : نعم الروح على ماوصفت لك مادته من الدم ، ومن الدم رطوبة الجسم ، وصفاء اللون ، وحسن الصوت ، وكثرة الضحك ، فإذا جمد الدم فارق الروح البدن. قال : فهل يوصف بخفة وثقل ووزن؟ قال : الروح بمنزلة الريح في الزق يأكلها سباعها ، وعضو باخرى تمزقه هوامها ، وعضو قدصار ترابا بني به مع الطين حائط؟ ليست بأجسام ، وإنماهي صفة ماعملوا ، وإنما يحتاج إلى وزن الشئ من جهل عدد الاشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها ، وإن الله لا يخفى عليه شئ. قال : فما الميزان؟ إنهم ينسون ذكرهم ، وقال بعضهم : انتظروا قدومهم ورجوا أن يكونوا بين الجنة و النار في أصحاب الاعراف. قال : فأخبرني عن الشمس أين تغيب؟ قال : بعض العلماء قالوا : إذا انحدرت أسفل القبة دار بها الفلك إلى بطن السماء صاعدة أبدا إلى أن تنحط إلى موضع مطلعها ـ يعني أنها تغيب في عين حامئة ثم تخرق الارض راجعة إلى موضع مطلعها ـ فتحير تحت العرش

الهوامش · 49

[٢]قال 7 : إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيمالم يجزأن يشاهده خلقه ولا أن يلامسوه ولا أن يباشرهم و [١]في نسخة : للمحيل وفى اخرى : للمحل.ص 164

[٢]أى من اين أثبت وجوب إرسال الانبياء والرسل أخرجه الكلينى 1 في كتاب الكافى في باب الاضطرار إلى الحجة باسناده عن على بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن العباس بن عمر الفقيمى عن هشام بن الحكم ، عن أبى عبدالله 7 من قوله : « فمن أين أثبت » إلى قوله : « وجوب عدالته ».ص 164

[٢]والدلائل والبراهين والشواهد : من إحياء الموتى ، وإبراء الاكمه والابرص ، فلا تخلوالارض من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته. ثم قال 7 بعد ذلك : نحن نزعم أن الارض لاتخلومن حجة ، ولاتكون الحجة إلا من عقب الانبياء ، ما بعث الله نبيا قط من غيرنسل الانبياء ، وذلك أن الله تعالى شرع لبني آدم طريقا منيرا ، وأخرج من آدم نسلا طاهرا طيباء ، أخرج منه الانبياء والرسل ، هم صفوة الله ، وخلص الجوهر ، طهروا في الاصلاب ، وحفظوافي الارحام ، لم يصبهم سفاح الجاهلية ولاشاب أنسابهم ،ص 165

[٢]في المصدر : مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمةص 165

[٢]فقال : فكيف يجئ من لالشئ شئ؟ قال 7 : إن الاشياء لاتخلو أن تكونص 166

[٢]في نسخة : من لاشئ.ص 166

[٢]قال : خلقهم لاظهار حكمته ، وإنفاذ علمه ، وإمضاء تدبيره. قال : وكيف لا يقتصر على هذه الدار فيجعلها دارثوابه ومحتبس عقابه؟ قال : إن هذه الدار دارابتلاء ، ومتجر الثواب ، ومكتسب الرحمة ، ملئت آفات ، وطبقت شهوات ليختبر فيها عبيده بالطاعة ، فلايكون دارعمل دار جزاء. قال : أفمن حكمته أن جعل لنفسه عدوا وقدكان ولاعدوله؟ فخلق كمازعمت إبليس فسلطه على عبيده يدعوهم إلى خلاف طاعته ، ويأمرهم بمعصيته ، وجعل له من القوة كما زعمت يصل بلطف الحيلة إلى قلوبهمص 167

[٢]في المصدر : ولايليق به التعبث بنا.ص 167

[٢]قال : فأخبرني عن السحرما أصله؟ وكيف يقدر الساحر على مايوصف من عجائبه ومايفعل؟ قال إن السحر على وجوه شتى : وجه منها بمنزلة الطب كما أن الاطباء وضعوا لكل داء دواء فكذلك علم السحرا حتالوا لكل صحة آفة ، ولكل عافية عاهة ، ولكل معنى حيلة. ونوع منه آخرخطفة وسرعة ومخاريق وخفة.ص 169

[٢]فيه بيان إمكان الصعود إلى سائر الكرات بالاسباب ، كما أن ذلك يستفاد أيضا من قوله تعالى : « يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السموات والارض فانفذوا لاتنفذون الا بسلطان ».ص 169

[٢]عما لايقدر على تركه ، ثم يعذبه على تركه أمره الذي علم أنه لايستطيع أخذه. قال : فبماذا استحق الذين أغناهم وأوسع عليهم من رزقه الغنى والسعة؟ وبماذا استحق الفقراء التقتير والضيق؟ قال : اختبر الاغنياء بما أعطاهم لينظر كيف شكرهم ، والفقراء إنما منعهم لينظر كيف صبرهم ،ص 171

[٢]في نسخة ، والنزع. وفى اخرى : الانزاع.ص 171

[٢]أومن علة كانت بامه ، وتزعم أن من أحسن السياسة لبدنه وأجمل النظر في أحوال نفسه وعرف الضار مما يأكل من النافع لم يمرض ، وتميل في قولك إلى من يزعم أنه لايكون المرض والموت إلا من المطعم والمشرب ، قدمات أرسطاطا ليس معلم الاطباء ، وأفلاطون رئيس الحكماء ، وجالينوس شاخص 172

[٢]أى ماكثر فيه الوباء. والوباء : كل مرض عام. وفى الحديث دلالة أن جرثوم الوباء وميكروبه يكون في المياه ، كما أن ذلك يستفاد من الامام السجاد زين العابدين 7 في الدعا ٢٧ من الصحيفة في دعائه على المخالفين حيث قال : وامزج مياههم بالوباء ، وأطعمتهم بالادواء.ص 172

[٢]قال : ألست تزعم أن العقارب تنفع من وجع المثانة والحصاة ، ولمن يبول في الفراش ، وأن أفضل الترياق ماعولج من لحوم الافاعي ، وأن لحومها إذا أكلها المجذوم لشبت نفعه ،ص 173

[٢]هذا من الابحاث العميقة التي كانت متداولة بين الحكماء الاقدمين من أن الشرور كيف تصدر عن الحكيم؟ فبعضهم أجابوا عنها بأجوبة ، وبعضهم كالثنوية ذهبوا إلى تعدد خالق الخيرات والشرور ، وما أجاب عنها الامام 7 من الاجوبة المتينة التى تنحل به عقد الاشكال.ص 173

[٢]خلقها فحولة وإخصاؤها أوفق ، ليس في ذلك عيبص 174

[٢]جمع الثور : الذكر من البقر.ص 174

[٢]وقالوا : إن الله أخبر في كتابه عزوجل على لسان الانبياء حال من مات منا ، أفيكون أحد أصدق من الله قولا ومن رسله؟ وقد رجع إلى الدنيا ممن مات خلق كثير ، منهم أصحاب الكهفص 175

[٢]في نسخ : ولم يصدق بما به من عندالله أخبروا. وفى نسخة : ولم يصدق بما جاء من عندالله إذا أخبروا. وفى المصدر : ولم يصدق بما جاؤوا به من عندالله إذا أخبروا.ص 175

[٢]في نسخة : مناهج الدين.ص 176

[٣]خوى البيت : سقط وتهدم. فرغ وخلا.ص 176

[٤]تقدم بطلان هذه الحجة المزعومة وأن المتمسكين بها حذفواصدر الحديث ليوافق مزعمتهم. راجع المجلد الثالث : ص ١١ ـ ١٤.ص 176

[٥]في المصدر : في أعلى درجة من الدنيا.ص 176

[٢]كل من صار في أعلى درجة دينهم خرج من منزلة الامتحان و التصفية فهو ملك ، فطورا تخالهمص 177

[٢]في نسخة : إن الملائكة من صلب آدم.ص 177

[٢]والحكاية عنهم تطول. [١]في المصدر : وان ذلك عن الظلمة غير مستنكر.ص 178

[٢]في نسخة : وهذه مقالة المرقوبية وفى هامش المصدر : المانوية خ ل المتقرنية والظاهر أن الجميع مصحف ، والصحيح : المرقيونية ، أصحاب مرقيون وهم قبل الديصانية ، وهم طائفة من النصارى أقرب من المنانية والديصانية ، زعمت المرقيونية أن الاصلين القديمين النور والظلمة ، وأن ههنا كونا ثالثا مزجهاو خالطها ، وقالت بتنزيه الله عزوجل عن الشرورو أن خلق جميع الاشياء كلهالا يخلو عن ضرر ، وهو مجل عن ذلك ، واختلفوافى الكون الثالث ، فقالت طائفة منم : هوالحياة وهوعيسى وزعمت طائفة ان عيسى رسول ذلك الكون الثالث وهوالصانع للاشياء بأمره وقدرته الا انهم أجمعوا على ان العالم محدث وأن الصنعة بينة فيه لايشكون في ذلك ، وزعمت ان من جانب الزهومات و المسكر وصلى لله دهره وصام ابدا افلت من حبائل الشيطان ، وللمرقونية كتاب يختصون به ، يكتبون*ص 178

[٢]قال : فأخبرني عن المجوس أبعث الله إليهم نبيا؟ فإني أجدلهم كتبا محكمة و مواعظ بليغة وأمثالا شافية يقرون بالثواب والعقاب ولهم شرائع يعملون بها. قال : مامن امة إلا خلافيها نذيروقد بعث إليهم نبي بكتاب من عندالله فأنكروه وجحدوا لكتابه. قال : ومن هوفإن الناس يزعمون أنه خالدبن سنان؟ قال 7 : إن خالدا كان غريبا بدوياص 179

[٢]أخرجه المصنف من قوله : « من زعم أن الله لم يزل معه طينة موذية » إلى هنافى كتاب التوحيد في باب التوحيد ونفى الشريك ، وذكر هناك توضيحا وتحقيقا ، فيه بيان لفرق الثنوية و مقالتهم وبطلانه. راجع ج ٣ ص ٢٠٩ ـ ٢١١.ص 179

[٢]جمع الناووس والناؤوس : مقبرة النصارى. ويطلق على حجر منقور تجعل فيه جثة الميت.ص 180

[٣]في نسخة : أهل الكتب.ص 180

[٤]في المصدر : لانها ام الخبائث واس كل شر اه.ص 180

[٢]يركب ظهرها ويغشى فرجها فكان يكون في ذلك فساد كثير فأباح ظهورها وحرم عليهم فروجها وخلق للرجال النساء ليأنسوا بهن ويسكنوا إليهن ويكن موضع شهواتهم وامهات أولادهم. قال : فما علة الغسل من الجنابة وإن ما أتى حلال وليس في الحلال تدنيس؟ قال 7 : إن الجنابة بمنزلة الحيض ، وذلك أن النطفة دم لاتستحكم ، ولايكون الجماع إلا بحركة شديدة وشهوة غالبة ، وإذا فرغ تنفس البدن ووجد الرجل من نفسه رائحة كريهة فوجب الغسل لذلك ، وغسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن الله تعالى عليها عبيده ليختبرهم بها. قال : أيها الحكيم فما تقول فيمن زعم أن هذا التدبير الذي يظهر في هذا العالم تدبيرالنجوم السبعة؟ قال : يحتاجون إلى دليل أن هذا العالم الاكبر والعالم الاصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلكص 181

[٢]الاتان : الحمارة.ص 181

[٢]قال : من لم يملك البقاء ولاصرف الحوادث وغيرته الايام والليالي لايرد الهرم ولا يدفع الاجل ما تصنع به؟ص 182

[٢]أى من قال : بان الموجودات حصلت من الطبائع الاربع وهى الحرارة والبرودة و الرطوبة واليبوسة ، ولم يعتقد بوجود صانع ماوراءها.ص 182

[٢]قال : فالرسول أفضل أم الملك المرسل إليه؟ قال : بل الرسول أفضل. قال : فما علة الملائكة الموكلين بعباده يكتبون عليهم ولهم ، والله عالم السر وماهوأخفى؟ قال : استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه ، ليكون العباد لملازمتهم إياهم أشد على طاعة الله مواظبة ، وعن معصيته أشد انقباضا ، وكم من عبديهم بمعصية فيذكر مكانها فارعوىص 183

[٢]وقد تقدم احتجاجه 7 على بطلان أن الكواكب مؤثرات في العالم وأنها فاعلة مختارة في حديث الاهليلجية راجع ج ٣ ص ١٧١ ـ ١٨٠.ص 183

[١]اشارة إلى بطلان مزعمة أن السعادة والشقاوة ذاتيتان والعبد مجبول عليهما وليستافى حيطته ومقدرته ، وأن السعادة سبب خير تمسك به العبد باختياره وارادته فيجره إلى النجاة والسعادة ، والشقاوة سبب خذلان تمسك به باختياره وارادته فيجره إلى الشقاوة والهلكة ، والله تعالى عالم بان العبد ايهما يختار ويريد.ص 184

[٢]لعله ايعاز إلى أن الاجسام بطبيعتها حاملة وحاوية على الكهرباء ، وبتولد الضوء من دلك جسم إلى آخر أوضربه به ، وقد ثبت في علم الطبيعى أن الاجسام بأسرها محتوية على سيالين كهر بائيين مختلفى النوع يسمى أحدهما موجبا والاخر سالبا ، فقبل دلك الجسمين اوضربمها يكون كل منهما محتويا في جميع نقطه على مقدارين متساويين من الكهربائية الموجبة والسالبة ، ونتيجة الدلك اوالضرب انتقال جزء من السيال المنفى الموجود في أحدهما إلى الاخرالوارث لانعدام التعادل الموجود بينهما ، ويظهر عند ذلك خواص الكهرباء من الضوء وغيره.ص 184

[٢]ولو كفت الريح ثلاثة أيام لفسدكل شئ على وجه الارض ونتن ، وذلك أن الريح بمنزلة المروحة تذب وتدفع الفساد عن كل شئ و تطيبه ، فهي بمنزلة الروح إذا خرج عن البدن نتن البدن وتغير ، تبارك الله أحسن الخالقين. قال : أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق؟ قال : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الاشياء وتفنى فلاحس ولامحسوس ، ثم اعيدت الاشياء كما بدأها مدبرها ، وذلك أربعمائة سنة تسبتص 185

[٢]اشارة إلى أن الهواء سبب للحياة الحيوانية والنباتية بمافيه من الا وكسيجين.ص 185

[٢]وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها مما أكلته ومزقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لايعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الارض ، ويعلم عدد الاشياء ووزنها ، وأن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث مطرت الارض مطر النشور فتربو الارض ثم تمخض مخضص 186

[٢]في المصدر : كما منه خلق.ص 186

[٢]إذ ليس فيه لسوى الاحليل مجرى. قال : فهي تلبس سبعين حلة ويرى زوجها مخ ساقها من وراء حللها وبدنها؟ قال : نعم كمايرى أحدكم الدراهم إذا القيت في ماء صاف قدره قيد رمح. قال : فكيف ينعم أهل الجنة بما فيها من النعيم وما منهم أحد إلا وقد افتقد ابنه أوأباه أوحميمه أوامه؟ فإذا افتقدوهم في الجنة لم يشكوافي مصيرهم إلى النار ، فما يصنع بالنعيم من يعلم أن حميمه في النار يعذب؟ قال 7 : إن أهل العلم قالوا : [١]في المصدر : فما معنى الميزان؟.ص 187

[٢]في المصدر : فالرحم ملتزقة ملدم.ص 187

[٢]ثم خلق العرش فجعله أكبر من الكرسي.ص 188

[٢]في المصدر : والكرسى أكبر كل شئ خلقه الله.ص 188

bihar-4353

قوله : « يعذب المنكر لالهيته » منكر كل من اصول الدين داخل في ذلك. قوله 7 : « إن النار في الاجسام كامنة » ظاهره يدل على مذهب الكمون والبروز ، ويمكن أن يكون المراد أنهاجزؤ للمركبات ، أولماكان من ملاقات الاجسام يحصل النار حكم بكمونها فيها مجازا ، وحاصل ما ذكره 7 من الفرق أن مايعدم عند انطفاء السراج هو الضوء ، وأما جسم النار فهو يستحيل هواء ولاينعدم ، والروح ليس بعرض مثل الضوء حتى ينعدم بتغير محله ولا يعود ، بل هو جسم باق بعد انفصاله عن البدن حتى يعود إليه ، ثم أزال 7 استبعاده إعادة البدن وإعادة الروح إليه بقوله :

Show clickable narrator chain

« إن الذي خلق في الرحم ». قوله 7 : « فتربو الارص » أي ترتفع ، وظاهر الخبر انعدام الصور ثم عودها بعد فنائها وبقاء مواد الابدان. قوله 7 : « لاينكر من نفسه شيئا » أي يعرف أجزاء بدنه كما كان لم يتغير شئ منها. قوله 7 : « قيد رمح » بالكسر أي قدره. قوله : « وقال بعضهم : انتظروا » لعل في هذا التبهيم مصلحة ، وأحدهما قول المعصوم ، والآخر قول غيره ، ويحتمل أن يكون بعضهم ينسون وبعضهم ينتظرون ، وكل معصوم ذكر حال بعضهم. قوله 7 : « ثم تخرق الارض » أي تذهب تحتها. قوله : « ولاوراء ذلك سعة ولاضيق » أي سوى السماوات ، أي ليس بين تلك الفضاء المظلم وبين السماء شئ ، والله يعلم.

bihar-4354

يد : الدقاق ، عن أبي القاسم العلوي ، عن البرمكي ، عن الحسين بن الحسن عن إبراهيم بن هاشم القمي ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ، عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أباعبدالله 7[١] فكان من قول أبي عبدالله 7 له :

Show clickable narrator chain

لايخلو [١]قد أخرج المصنف مواضع من الحديث عن التوحيد والاحتجاج في كتاب التوحيد وفصل في تفسيره وشرح معضلاته ، فمن شاء التفصيل فليراجع هناك. قولك : إنهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين أويكونا ضعيفين ، أويكون أحدهما قويا والآخر ضعيفا ، فإن كانا قويين فلم لايدفع كل واحدمنهما صاحبه وينفرد بالتدبير؟ وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنه واحد كما نقول ، للعجز الظاهر في الثاني ، وإن قلت إنهما اثنان لم يخلو[١] من أن يكونا متفقين من كل جهة ، أو مفترقين من كل جهة ، فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر دل صحة الامر والتدبير وائتلاف الامر على أن المدبر واحد ، ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فلابد من فرجة بينهما حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فليزمك ثلاثة ، وإن ادعيت ثلاثة لزمك ماقلنا في الاثنين حتى يكون بينهما فرجتان فيكون خمسة ، ثم يتناهى في العدد إلى ما لانهاية في الكثرة. قال هشام : فكان من سؤال الزنديق أن قال : فما الدليل عليه؟ قال أبوعبدالله 7 : وجود الافاعيل التي دلت على أن صانعا صنعها ، ألاترى أنك إذانظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا وإن كنت لم ترالباني ولم تشاهده؟ قال : فماهو؟ قال هو شئ بخلاف الاشياء ، ارجع بقولي : شئ إلى إثبات معنى وأنه شئ بحقيقة الشيئية ، غير أنه لاجسم ولاصورة ، ولايحس ولايجس ، ولايدرك بالحواس الخمس ، لاتدركه الاوهام ، ولاتنقصه الدهور ، ولايغيره الزمان. قال السائل فتقول : إنه سميع بصير؟ قال : هو سميع بصير ، سميع بغير [١]في نسخة وفى الكافى : لم يخل. جارحة ، وبصيربغير آلة ، بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ، ليس قولي : إنه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه[١] أنه شئ والنفس شئ آخر ، ولكن أردت عبارة عن نفسي إذكنت مسؤولا ، وإفهاما لك إذ كنت سائلا ، وأقول : يسمع بكله ، لا أن الكل منه له بعض ، ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى قال السائل : فما هو؟ قال أبوعبدالله 7 : هو الرب ، وهو المعبود ، وهوالله ، وليس قولي : « الله » إثبات هذه الحروف : ألف ، لام ، لاه ولكني أرجع إلى معنى هو شئ خالق الاشياء وصانعها ، وقعت عليه هذه الحروف ، وهو المعنى الذي يسمى به الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه ، وهو المعبود عزوجل قال السائل : فإنالم نجد موهوما إلا مخلوقا. قال أبوعبدالله 7 : لوكان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنامرتفعا ، لانا نكلف أن نعتقد غيرموهوم ، ولكنا نقول : كل موهوم بالحواس مدرك فماتحده الحواس وتمثله فهو مخلوق ، ولابد من إثبات صانع للاشياء خارج من الجهتين المذمومتين : إحداهما النفي إذكان النفي هو الابطال والعدم ، والجهة الثانية التشبيه من صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين ، والاضطرار منهم إليه ثبت أنهم مصنوعون ، وأن صانعهم غيرهم وليس مثلهم إذكان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا ، وتنقلهم من صغر إلى كبر وسواد إلى بياض وقوة إلى ضعف وأحوال موجودة لاحاجة بنا إلى تفسيرها لثباتها ووجودها. [١]في الكافى : ليس قولى : انه سميع يسمع بنفسه وبصير يبصر بنفسه اه قال السائل : فقد حددته إذ أثبت وجوده ، قال أبوعبدالله 7 : لم احدده ولكن أثبته ، إذلم يكن بين الاثبات والنفي منزلة. قال السائل : فله إنية ومائية؟ قال : نعم لايثبت الشئ إلا بإنية ومائية.[١] قال السائل : فله كيفية؟ قال : لا ، لان الكيفية جهة الصفة والاحاطة ، [١]قال المصنف في مرآة العقول ١ : ٦٠ قوله : « فله إنية ومائية » أى وجود منتزع وحقيقة ينتزع منها الوجود؟ فأجاب وقال : نعم لايثبت الشئ أى لايكون موجودا الابانية ومائية ، أى مع وجود حقيقة ينتزع الوجود منها. وقال بعض المحققين : وينبغى أن يعلم ان الوجود يطلق على المنتزع المخلوط بالحقيقة العينية عينا وعلى مصحح الانتزاع ، والمنتزع غير الحقيقة في كل موجود والمصحح في الاول تعالى حقيقة العينية وإن دلنا عليه غيره ، والمصحح في غيره تعالى مغاير للحقيقة والمهية ، فالمعنى الاول مشترك بين الموجودات كلها ، والمعنى الثانى في الواجب عين الحقيقة الواجبة ، والمرادهنا المعنى الاول لاشعار السؤال بالمغايرة وكذا الجواب ، لقوله : « لايثبت الشئ إلا بانية ومائية » حيث جعل الكل مشتركا فيه ، والمشترك فيه انية مغايرة للمائية. وقال بعضهم : قوله : « فله انية ومائية » أى اذا ثبت ان هذا المفهوم العام المشترك المتصورفى الذهن خارج عن وجوده الخاص وذاته فاذن له انية مخصوصة ومائية غير مطلق الوجود هو بهاهو ، فقال 7 : نعم لايوجد الشئ الا بنحو خاص من الوجود والمائية ، لابمجرد الامر الاعم. واعلم ان للماهية معنيين : احدهما ما بازاء الوجود كما يقال : وجود الممكن زائد على ماهيته ، والماهية بهذا المعنى مما يعرضه العموم والاشتراك ، فليست له تعالى ماهية بهذا المعنى ، وثاينهما ما به الشئ هو هو ، وهذا يصح له. ولكن لابد من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ، لان من نفاه أنكره ودفع ربوبيته وأبطله ، ومن شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لايستحقون الربوبية ، ولكن لابد من إثبات ذات بلا كيفية لايستحقها غيره[١] لايشارك فيها ولايحاط بها ولايعلمها غيره. قال السائل : فيعاني الاشياء بنفسه؟ قال أبوعبدالله 7 : هو أجل من أن يعاني الاشياء بمباشرة ومعالجة ، لان ذلك صفة المخلوق الذي لاتجئ الاشياء إليه إلا بالمباشرة والمعالجة ، وهو تعالى نافذ الارادة والمشية ، فعال لمايشاء. قال السائل : فله رضى وسخط؟ قال أبوعبدالله 7 : نعم ، وليس ذلك على ما يوجد في المخلوقين ، وذلك أن الرضى والسخط دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال ، وذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى العزيز الرحيم لاحاجة به إلى شئ مما خلق ، وخلقه جميعا محتاجون إليه ، وإنما خلق الاشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا. قال السائل : فقوله : « الرحمن على العرش استوى »؟ قال أبوعبدالله 7 : بذلك وصف نفسه ، وكذلك هو مستول عى العرش ، بائن من خلقه ، من غيرأن يكون العرش حاملا له ، ولا أن يكون العرش حاويا له ، ولا أن العرش محتازله ، ولكنا نقول : هو حامل العرش ، وممسك العرش ، ونقول من ذلك ماقال : « وسع كرسيه السموات والارض » فثبتنا من العرش والكرسي ماثبته ، ونفينا أن يكون العرش أو الكرسي [١]الضمير في لا يستحقها راجعة إلى الذات ، وفى الكافى : ولابد من اثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره. جاويا له ، وأن يكون عزوجل محتاجا إلى مكان أو إلى شئ مما خلق ، بل خلقه محتاجون إليه. قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الارض؟ قال أبوعبدالله 7 : ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، ولكنه عزوجل أمرأ ولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحوالعرش لانه جعله معدن الرزق ، فثبتنا ماثبته القرآن والاخبار عن الرسول 9 حين قال : « ارفعوا أيديكم إلى الله عزوجل » وهذا يجمع عليه فرق الامة كلها. قال السائل : فمن أين أثبت أنبياء ورسلا؟ قال أبوعبدالله 7 : إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عناوعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيما[١] لم يجزأن يشاهده خلقه ولايلامسوه ، ولا يباشرهم ولايباشروه ، ويحاجهم ويحاجوه فثبت أن له سفراء في خلقه وعباده يدلونهم على مصالحهم ومنافعهم ومابه بقاؤهم وفي تركه فناؤهم : فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، وثبت عند ذلك أن له معبرين وهم الانبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤد بين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد : من إحياءالموتى ، وإبراء الاكمه والابرص ، فلاتخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته.

الهوامش · 17

[٢]في الكافى هنا زيادة وهى هذه : والتدبير واحدا.ص 195

[٣]في الكافى : ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة بينهما؟ص 195

[٤]أى ما قلت دليل على وحدته فما الدليل على وجوده.ص 195

[٥]أخرجه الكلينى إلى هنا في الاصول من الكافى في باب حدوث العالم باسناده عن على بن إبراهيم. وأخرج قوله : فتقول : « انه سميع بصير » إلى قوله : « ولا اختلاف المعنى » بالاسناد تارة في باب آخرمن صفات الذات ، واخرى إلى قوله : « فعال لمايشاء » في باب اطلاق القول بانه شئ ، وأخرج بعده إلى قوله : « العاجزين المحتاجين » في باب الارادة انها من صفات الفعل ، مع اختلاف في ألفاظه أو عزنا إلى بعضه.ص 195

[٢]في الكافى : فأقول : انه سميع بكله.ص 196

[٣]في نسخة : مدرك مما تحده الحواس. وفى المصدر : مدرك بها تحده الحواس. وفى هامشه : مدرك فما تجده الحواس خ ل وفى الكافى : مدرك به تحده الحواس.ص 196

[٤]في الكافى : والجهة الثانية التشبيه ، اذكان التشبيه هوصفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف.ص 196

[٥]في هامش التوحيد : يثبت خ ل.ص 196

[٢]سأل ذلك لما رأى في الشاهد كل ماله انية ومائية فله كيفية ، فاجاب بنفى الكيفية عنه تعالى بانها صفة كمالية متقررة زائدة على ذات ما اتصف بها ، والبارئ جل شانه مستغن بذاته عن كمال زائد ، ووصف الكيفية بالاحاطة لانها مما تغشى الذات الموصوفة بها كالبياض للجسم ، والنور للارض ، والعلم للنفس ، والظاهر أنه سأل عن الكيفيات الجسمانية ، أو عن مطلق الصفات الزائدة ، ولما نفى 7 جهة الكيفية والصفة الزائدة عنه وعلم أن ههنا مزلة الاقدام قال : لابد من الخروج من جهة التعطيل وهو نفى الصفات بالكلية والوقوع في طرف سلوب هذه الاوصاف الالهية ونقائضها ، ومن جهة التشبيه وهو جعل صفاتها كصفات المخلوقين ، لان من نفى عنه معانى الصفات فقد أنكر وجود ذاته وعلمه وقدرته وارادته وسمعه وبصره ، ورفع ربوبيته وكونه ربا ومبدعاصا نعاقيوما الها خالقا رازقا ، ومن شبهه بغيره بأن زعم ان وجوده كوجود غيره وعلمه كعلمهم وقدرته كقدرتهم فقد أثبته بصفة المخلوقين الذين لايستحقون الربوبية ، ولكن لابدان يثبت له علم لايماثل شيئا من العلوم ، وهكذا في سائر الصفات الوجودية ، وهذا هو المراد بقوله : له كيفية لايستحقها غيره ، والا فليس شئ من صفاته من مقولة الكيف التى هى من الاجناس ، حتى يلزم أن تكون صفته التى هى عين ذاته مركبة من جنس وفصل ، فتكون ذاته مركبة كما قيل. وقال بعض المحققين في قوله : « لان الكيفية جهة الصفة والاحاطة » : أى الكيفية حال الشئ باعتبار الاتصاف بالصفة والانحفاظ والتحصيل بها ، لان الاتصاف فعلية من القوة ، فهو بين الفعلية بالصفة الموجودة أو بعدمها ، وهو في ذاته بين بين خال من الفعليتين ، ففعلية وجوده وتحصله محفوظة بالكيفية ، ولا بدله من مهية اخرى ، فاذا هو مؤتلف مصنوع تعالى عن ذلك. قاله المصنف في مرآة العقول.ص 197

[٢]عانى الشئ : قاساه وعالجه. وفى نسخة من الكتاب والمصدر : فيعاين الاشياء بنفسه.ص 198

[٣]في نسخة من الكتاب والمصدر : هوأجل من أن يعاين الاشياء بمباشرة ومعالجة.ص 198

[٤]في المصدر والكافى : لاتجئ الاشياء له.ص 198

[٥]في الكافى : وذلك أن الرضا حال تدخل عليه فتنقله من حال ، لان المخلوق أجوف معتمل مركب ، للاشياء فيه مدخل ، وخالقنا لامدخل للاشياء فيه لانه واحدواحدى الذات واحدى المعنى ، فرضاه ثوابه وسخطه عقابه ، من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال ، لان ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين.ص 198

[٢]حكى في هامش المصدر عن نسخة : ولا يحاجهم ولا يحاجوه.ص 199

[٣]في المصدر : مؤيدين من عندالله الحكيم.ص 199

[٤]في الكافى : غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شئ من احوالهم ، مؤيدين من عندالحكيم العليم بالحكمة ، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان مما أتت به الرسل والانبياء من الدلائل والبرهان ، لكيلا تخلوارض الله من حجة اه.ص 199

[٥]التوحيد : ص ٢٤٨ ـ ٢٥٣.ص 199

bihar-4355

من كتاب الغرر للسيد المرتضى 2 : قيل : إن الجعد بن درهم

الهوامش · 2

[٣]التوحيد : ص ٢٥٤.ص 201

[٤]راجع ج ٣ ص ٣٠ و ٢٣٠ ـ ٢٤٠ و ٢٥٨ وج ٤ ص ٦٦ و ٦٩.ص 201

bihar-4356

قب : يونس في حديثه قال : سأل ابن أبي العوجاءأبا عبدالله 7 : لما اختلفت منيات الناس فمات بعضهم بالبطن وبعضهم بالسل؟ فقال 7 : لو كانت العلة واحدة أمن الناس حتى تجئ تلك العلة بعينها ، فأحب الله أن لا يؤمن على حال. [١]والدليل على ان الرؤية ليست بمعناه الحقيقى قوله 7 بعد ذلك : « وكان ذلك الصانع حكيما لم يجز أن يشاهده خلقه ». قال : ولم يميل القلب إلى الخضرة أكثر مما يميل إلى غيرها؟ قال : من قبل أن الله تعالى خلق القلب أخضر ، ومن شأن الشئ أن يميل إلى شكله. ويروى أنه لما جاء إلى أبي عبدالله 7 قال له : ما اسمك؟ فلم يجبه ، وأقبل 7 على غيره ، فانكفأ راجعا إلى أصحابه ، فقالوا : ما وراءك؟ قال : شر ابتدأني ، فسألني عن اسمي ، فإن كنت قلت :

Show clickable narrator chain

عبدالكريم فيقول : من هذا الكريم الذي أنت عبده؟ فإما اقر بمليك ، وإما أظهرمني ما أكتم ، فقالوا : انصرف عنه ، فلما انصرف قال 7 : وأقيل ابن أبي العوجاء إلى أصحابه محجوجا قد ظهر عليه ذلة الغلبة فقال من قال منهم : إن هذه للحجة الدامغة ، صدق وإن لم يكن خير يرجى ولاشر يتقى فالناس شرع سواء ، وإن يكن منقلب إلى ثواب وعقاب فقد هلكنا ، فقال ابن أبي العوجاء لاصحابه : أو ليس بابن الذي نكل بالخلق ،

الهوامش · 2

[٥]جعل في قارورة ماء وترابا فاستحال دودا وهو اما فقال لاصحابه : أنا خلقت ذلك ، لاني كنت سبب كونه ، فبلغ ذلك جعفر بن محمد 8 فقال : ليقل : كم هي؟ وكم الذكران منه والاناث إن كان خلقه؟ وكم وزن كل واحد منهن؟ وليأمر الذي سعى إلى هذا الوجه أن يرجع إلى غيره ، فانقطع وهرب.ص 201

[٥]ترجمه ابن حجر في لسان الميزان ٢ : ١٠٥ قال : الجعد بن درهم عداده في التابعين ، مبتدع ضال ، زعم أن الله لم يتخذا ابراهيم خليلا ولم يكلم موسى ، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر والقصة مشهورة ، وللجعد أخبار كثيرة في الزندقة : منها انه جعل في قارورة ترابا وماء فاستحال دودا وهواما ، فقال : انا خلقت هذا لانى كنت سبب كونه ، فبلغ ذلك جعفر بن محمد فقال : ليقل : كم هو؟ وكم الذكران منه والاناث إن خلقه ، وليأمر الذى يسعى إلى هذا أن يرجع إلى غيره ، فبلغه ذلك فرجع.ص 201

bihar-4357

فس : روي أنه لما سأل رجل من الزنادقة أبا جعفر الاحول فقال : أخبرني عن قول الله تعالى : « فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة » وقالتعالى في آخر السورة : « ولن تستطيعوا أن تعلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل » فبين القولين فرق ، فقال أبوجعفر الاحول : فلم يكن في ذلك عندي جواب ، فقدمت المدينة فدخلت على أبي عبدالله 7 فسألته عن الآيتين فقال :

Show clickable narrator chain

أما قوله : « فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة » فإنما عنى في النفقة ، وقوله : « ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولوحرصتم » فإنما عنى في المودة ، فإنه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودة ، فرجع أبوجعفر الاحول إلى الرجل فأخبره ، فقال : هذا حملته من الحجاز.

الهوامش · 1

[٢]مناقب آل أبى طالب : ص ٣٣٢.ص 202

bihar-4358

كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله 7 لابي حنيفة : يقرع ، فمن أصابته القرعة فهو الحر ، ويعتق هذا فيجعل مولى له.

bihar-4359

ختص : محمد بن عبيد ، عن حماد ، عن محمد بن مسلم قال :

Show clickable narrator chain

دخل أبوحنيفة على أبي عبدالله 7 فقال : إني رأيت ابنك موسى يصلي والناس يمرون بين يديه فلاينهاهم وفيه ما فيه ، فقال أبو عبدالله 7 : ادع ، فلما جاءه قال : يا بني إن أبا حنيفة يذكر أنك تصلي والناس يمرون بين يديك فلاتنهاهم ، قال : نعم يا أبه ، إن الذي كنت اصلي له كان أقرب إلي منهم ، يقول الله تعالى : « ونحن أقرب إليه من حبل الوريد » قال : فضمه أبوعبدالله 7 إلى نفسه وقال : بأبى أنت وامي يا مودع الاسرار. فقال أبوعبدالله 7 : يا أبا حنيفة القتل عندكم أشد أم الزنا؟ فقال : بل القتل قال : فكيف أمر الله تعالى في القتل بالشاهدين وفي الزنا بأربعة؟ كيف يدرك هذا بالقياس؟ يا أبا حنيفه ترك الصلاة أشد أم ترك الصيام؟ فقال : بل ترك الصلاة ، قال : فكيف تقضي المرأة صيامها ولا تقضي صلاتها؟ كيف يدرك هذا بالقياس؟ ويحك يا أبا حنيفة النساء أضعف عن المكاسب أم الرجال؟ فقال : بل النساء ، قال : فكيف جعل الله تعالى للمرأة سهما وللرجل سهمين؟ كيف يدرك هذا بالقياس؟ يا أبا حنيفة الغائط أقذر أم المني؟ قال : بل الغائط ، قال : فكيف يستنجى من الغائط ويغتسل من المني؟ كيف يدرك هذا بالقياس؟ تقول : سانزل مثل ما أنزل الله؟ قال : أعوذ بالله أن أقوله. قال : بلى تقوله أنت وأصحابك من حيث لا تعلمون. قال أبوحنيفة : جعلت فداك حدثني بحديث أرويه عنك ، قال : حدثني أبي محمد بن علي ، عن أبيه على بن الحسين ، عن جده الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين قال : قال رسول الله 9 : إن الله أخذ ميثاق أهل البيت

bihar-4360

ع ، ل : الطالقاني ، عن الحسن بن علي العدوي ، عن عباد بن صهيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن الربيع صاحب المنصور قال :

Show clickable narrator chain

حضر أبوعبدالله جعفر بن محمد الصادق 8 مجلس المنصور يوما وعنده رجل من الهند يقرء كتب الطب ، فجعل أبوعبدالله الصادق جعفر بن محمد 8 ينصب لقراءته ، فلما فرغ الهندي قال له : يا أبا عبدالله أتريد مما معي شيئا؟ قال : لا ، فإن ما معي خير مما معك. قال : وما هو؟ قال : اداوي الحار بالبارد ، والبارد بالحار ، والرطب باليابس ، واليابس بالرطب ، وأرد الامر كله إلى الله عزوجل ، وأستعمل ما قاله رسول الله 9 : « واعلم أن المعدة بيت الداء والحمية هي الدواء » واعود البدن ما اعتاد. فقال الهندي : وهل الطب إلا هذا؟ فقال الصادق 7 : أفتراني عن كتب الطب أخذت؟ قال : نعم ، قال : لا والله ما أخذت إلا عن الله سبحانه ، فأخبرني أنا أعلم بالطب أم أنت؟ فقال الهندي : لا بل أنا. قال الصادق 7 : فأسألك شيئا ، قال : سل ، قال : أخبرني ياهندي كم كان في الرأس شؤون؟ قال : لا أعلم. قال : فلم جعل الشعر عليه من فوقه؟ قال : لا أعلم. قال : فلم خلت الجبهة من الشعر؟ قال : لا أعلم. قال : فلم كان لها تخطيط وأسارير؟ قال : لا أعلم. قال : فلم كان الحاجبان من فوق العينين؟ قال : لا أعلم. قال : فلم جعلت العينان كاللوزتين؟ قال : لا أعلم. قال : فلم جعل الانف فيما بينهما؟ قال : لا أعلم. قال : فلم كان ثقب الانف في أسفله؟ قال : لا أعلم. قال : فلم جعلت الشفة والشارب من فوق الفم؟ قال : لا أعلم. قال : فلم احتد السن ، وعرض الضرس ، وطال الناب؟ قال : لا أعلم. قال : فلم جعلت اللحية للرجال؟ قال : لا أعلم. قال كـ فلم خلت الكفان من الشعر ، قال : لا أعلم. قال : فلم خلا الظفر والشعر من الحياة؟ قال : لا أعلم. قال : فلم كان القلب كحب الصنوبر؟ قال : لا أعلم. قال : فلم كانت الرية قطعتين ، وجعل حركتها في موضعها؟ قال : لا أعلم. قال : فلم كانت الكبد حدباء؟ قال : لا أعلم. قال : فلم كانت الكلية كحب اللوبيا؟ قال : لا أعلم. قال : فلم جعل طي الركبتين إلى خلف؟ قال لا أعلم. قال : فلم تخصرت القدم؟ قال : لا أعلم. فقال الصادق 7 : لكني أعلم ، قال : فأجب. قال الصادق 7 : كان في الرأس شؤون لان المجوف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع ، فإذا جعل ذا فصول كان الصداع منه أبعد. وجعل الشعر من فوقه لتوصل بوصوله الادهان إلى الدماغ ، و يخرج بأطرافه البخار منه ، ويرد الحر والبرد الواردين عليه. وخلت الجبهة من الشعر لانها مصب النور إلى العينين. وجعل فيها التخطيط والاسارير ليحتبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميطه[١] الانسان عن نفسه ، كالانهار في الارض التي تحبس المياه. وجعل الحاجبان من فوق العينان ليراد عليهما من النور قدر الكفاف ، ألاترى يا هندي أن من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه؟ وجعل الانف فيما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء. وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء ، ولو كانت مربعة أومدورة ماجرى فيها الميل ، وما وصل إليها دواء ، ولا خرج منها داء. وجعل ثقب الانف في أسفله لتنزل منه الادواء المنحدرة من الدماغ ، ويصعد فيه الارابيح إلى المشام ، ولو كان في أعلاه لما انزل داء ، ولا وجد رائحة. وجعل الشارب والشفة فوق الفم لحبس ما ينزل من الدماغ عن الفم لئلا يتنغص على الانسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه. وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر من الانثى. وجعل السن حاد الان به يقع العض. وجعل الضرس عريضا لان به يقع الطحن والمضغ. وكان الناب طويلا ليسند الاضراس والاسنان كالاسطوانة في البناء. [١]أى ينحاه ويبعده عن نفسه. وخلا الكفان من الشعر لان بهما يقع اللمس ، فلو كان فيهما شعر مادرى الانسان ما يقابله ويلمسه.

الهوامش · 4

[٢]في نسخة : ليرد عليهما. وفى اخرى : ليوردا.ص 206

[٣]في نسخة : ويصعد فيه الروائح. وفى اخرى وكذا العلل : الارياح.ص 206

[٤]أى لئلا يتكدر على الانسان طعامه وشرابه. وفى نسخة : لكيلا يتنغص.ص 206

[٥]في نسخة : ليشد الاضراس. وفى العلل : ليشتد الاضراس. وفى الخصال : ليشيد الاضراس.ص 206

bihar-4361

كنز : روى الشيخ المفيد قدس الله روحه بإسناده إلى محمد بن السائب الكلبي قال :

Show clickable narrator chain

لما قدم الصادق 7 العراق نزل الحيرة فدخل عليه أبوحنيفة وسأله عن مسائل وكان مما سأله أن قال له : جعلت فداك ما الامر بالمعروف؟ فقال 7 : المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء المعروف في أهل الارض وذاك أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب

bihar-4362

قال : جعلت فداك فما المنكر؟ قال : اللذان ظلماه حقه وابتزاه وحملا الناس على كتفه. قال : ألا ماهو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها؟ فقال أبوعبدالله 7 : ليس ذاك أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إنما ذاك خير قدمه. قال أبوحنيفة :

Show clickable narrator chain

أخبرني جعلت فداك عن قول الله عزوجل : « ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم » قال : فما هو عندك يا أبا حنيفة؟ قال ، الامن في السرب ، وصحة البدن ، والقوت الحاضر.[١] فقال : يا أبا حنيفة لئن وقفك الله أو اوقفك يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها وشربة شربتها ليطولن وقوفك. قال : فما النعيم جعلت فداك؟ قال : النعيم نحن ، الذين أنقذالله الناس بنا من الضلالة ، وبصرهم بنا من العمى ، وعلمهم بنا من الجهل. قال : جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا؟ قال : لانه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الايام ، ولوكان كذلك لفنى القرآن قبل فناء العالم.

الهوامش · 1

[٢]كنز جامع الفوائد : مخطوط.ص 209

bihar-4363

شا : جعفر بن محمد بن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن العباس بن عمر والفقيمي

Show clickable narrator chain

أن ابن أبي العوجاء وابن طالوت وابن الاعمى وابن المقفع في نفر من الزنادقة كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام ، وأبوعبدالله جعفر بن محمد 8 فيه إذ ذاك يفتي الناس ، ويفسر لهم القرآن ، ويجيب عن المسائل بالحجج و البينات ، فقال القوم لابن أبي العوجاء : هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عما يفضحه عند هؤلاء المحيطين به؟ فقد ترى فتنة الناس به ، ويفسر لهم القرآن ويجيب عن المسائل به ، وهو علامة زمانه ، فقال لهم ابن أبي العوجاء : نعم ، ثم تقدم ففرق الناس وقال : أبا عبدالله إن المجالس أمانات ، ولابد لكل من كان به سعال أن يسعل ، فتأذن لي في السؤال؟ فقال أبوعبدالله 7 : سل شئت ، فقال ابن أبي العوجاء : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرو لون حوله [١]في نسخة : والعون الحاضر. هرولة البعير إذا نفر؟ من فكر في هذا وقدر علم أنه فعل غير حكيم ولا ذي نظر ، فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه ، وأبوك اسه ونظامه. فقال له الصادق 7 : إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق ولم يستعذبه ، وصار الشيطان وليه وربه ، ويورده موارد الهلكة

الهوامش · 1

[٣]داس الشئ : وطئه برجله. البيدر : الموضع الذى يجمع فيه الحصيد ويداس.ص 209

bihar-4364

شا : روي أن أبا شاكر الديصاني وقف ذات يوم في مجلس أبي عبدالله 7 فقال له :

Show clickable narrator chain

إنك لاحد النجوم الزواهر ، وكان آباؤك بدورا بواهر ، وامهاتك عقيلات عباهر ، يريد به 7 أن الحواس بغير عقل لا يوصل إلى معرفة الغائبات ، وأن الذي أراه من حدوث الصورة معقول بني العلم به على محسوس.

bihar-4365

قب : أبوجعفر الطوسي في الامالي وأبونعيم في الحلية وصاحب الروضة بالاسناد والرواية يزيد بعضها على بعض عن محمد الصير في ، وعن عبدالرحمن بن سالم أنه دخل ابن شبرمة قال :

Show clickable narrator chain

لا بل الصلاة ، قال : فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ ثم قال : لانها تخرج إلى صلاة فتداومها ولا تخرج إلى صوم. ثم قال : المرأة أضعف أم الرجل؟ قال : المرأة. قال : فما بال المرأة وهي ضعيفة لها سهم واحد ، والرجل قوي له سهمان. ثم قال : لان الرجل يجبر على الانفاق على المرأة ، ولا تجبر المرأة على الانفاق على الرجل. ثم قال : البول أقذر أم المني؟ قال : البول. قال : يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني ، وقد أوجب الله تعالى الغسل من المني دون البول. ثم قال : لان المني اختيار ويخرج من جميع الجسد ويكون في الايام ، والبول ضرورة ويكون في اليوم مرات. قال أبوحنيفة : كيف يخرج من جميع الجسد والله يقول : « يخرج من بين الصلب والترائب » قال أبوعبدالله 7 : فهل قال : لا يخرج من غير هذين الموضعين؟ ثم قال 7 : لم لا تحيض المرأة إذا حبلت؟ قال : لا أدري ، قال 7 والصلاة : حبس الله تعالى الدم فجعله غذاء للولد. ثم قال 7 : أين مقعد الكاتبين؟ قال : لا أدري ، قال : مقعدهما على الناجدين ، والفم الدواة ، واللسان القلم ، والريق المداد. ثم قال : لم يضع الرجل يده على مقدم رأسه عند المصيبة والمرأة على خدها؟ قال : لا أدري ، فقال 7 : اقتداء بآدم وحواء حيث اهبطا من الجنة ، أما ترى أن من شأن الرجل الاكتآن ثم قال أخبرني عن قول الله تعالى : « وقدرنا فيها السير سير وافيها ليالي وأياما آمنين » أي موضع هو؟ قال : هو ما بين مكة والمدينة ، قال 7 : نشدتكم بالله هل تسيرون بين مكة والمدينة لا تأمنون على دمائكم من القتل ، وعلى أموالكم من السرق؟ ثم قال : وأخبرني عن قول الله تعالى : « ومن دخله كان آمنا » أي موضع هو؟ قال : ذاك بيت الله الحرام ، فقال : نشدتكم بالله هل تعلمون أن عبدالله بن الزبير وسعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل؟ قال : فاعفني يا ابن رسول الله ، قال : فأنت الذي تقول : سانزل مثل ما أنزل الله ، قال : أعوذبالله من هذا القول ، قال : إذا سئلت فما تصنع؟ قال : اجيب عن الكتاب ، أوالسنة ، أو الاجتهاد ، قال : إذا اجتهدت من رأيك وجب على المسلمين قبوله؟ قال : نعم ، قال : وكذلك وجب قبول ما أنزل الله تعالى ، فكأنك قلت : سانزل مثل ما أنزل الله تعالى.

الهوامش · 2

[١]عند المصيبة ، ومن شأن المرأة رفعها رأسها إلى السماء إذا بكت. ثم قال 7 : ما ترى في رجل كان له عبد فتزوج وزوج عبده في ليلة واحدة ثم سافرا وجعلا امرأتيهما في بيت واحد فسقط البتى عليهم فقتل المرأتين وبقي الغلامان ، أيهما في رأيك المالك؟ وأيهما المملوك؟ وأيهما الوارث؟ وأيهما الموروث؟ ثم قال : فماترى في رجل أعمى فقأعين صحيح ، وأقطع قطع يد رجل كيف يقام عليهما الحد؟ ثم قال 7 : فأخبرني عن قول الله تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون : « لعله يتذكر أو يخشى » لعل منك شك؟ قال : نعم ، قال : وكذلك من الله شك إققال : « لعله »؟ [١]في نسخة : الاكباب.ص 213

[١]فقلت : أخبرني ماهي؟ قال : إن الله تعالى يقول في كتابه : « لقد خلقنا الانسان في كبد » يعني منتصبا في بطن امه ، غذاؤه من غذائها مما تأكل وتشرب امه ، ههنا ميثاقه بين عينيه ، فإذا أذن الله عزوجل في ولادته أتاه ملك يقال له حيوان ، فزجره زجرة انقلب ونسي الميثاق ، وخلق جميع البهائم في بطون امهاتهن منكوسة مؤخرة إلى مقدم امه ، كما يأخذ الانسان في بطن امه ، فهاتان النكتتان السوداوان اللتان ترى ما بين الدواب هوموضع عيونهاص 214

bihar-4366

وفي حديث محمدبن مسلم أن الصادق 7 قال

Show clickable narrator chain

لابي حنيفة : أخبرني عن هاتين النكتتين اللتين في يدي حمارك ، ليس ينبت عليهما شعر؟ قال أبوحنيفة : خلق كخلق اذنيك في جسدك وعينيك. فقال له : ترى هذاقياسا ، إن الله تعالى خلق اذني لاسمع بهما ، وخلق عيني لابصر بهما ، فهذا لما خلقه في جميع الدواب وما ينتفع به؟ فانصرف أبوحنيفة معتبا.

bihar-4367

قب : ابن جريربن رستم الطبري ، عن إسماعيل الطوسي ، عن أحمدالبصري عن أبيه ، عن أبي خنيس الكوفي قال :

Show clickable narrator chain

حضرت مجلس الصادق عليه الصلاة والسلام وعنده جماعة من النصارى فقالوا : فضل موسى وعيسى ومحمد : سواء لانهم صلوات الله عليهم أصحاب الشرائع والكتب ، فقال الصادق 7 : إن محمدا 9 أفضل منهما وأعلم ولقد أعطاه الله تبارك وتعالى من العلم مالم يعط غيره ، فقالوا آية من كتاب الله تعالى نزلت في هذا؟ قال 7 : نعم قوله تعالى : « وكتبناله في الالواح من كل شئ » وقوله تعالى لعيسى : « وليبينن لكم بعض الذي تختلفون فيه » وقوله تعالى للسيد المصطفى 9 : « وجئنابك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ » وقوله تعالى : « ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بمالديهم وأحصى كل شئ عددا » فهو والله أعلم منهما ولو حضر موسى وعيسى بحضرتي وسألاني لاجبتهما وسألتهما ما أجابا

bihar-4368

ختص : ابن الوليد ، عن الصفار ، والحسن بن متيل ، بعض الخوارج عن قول الله تبارك وتعالى : « ومن الضأن اثنين ومن المعزاثنين » الآية ، ما الذي أحل الله من ذلك؟ وما الذي حرم؟ قال :

Show clickable narrator chain

فلم يكن عندي في ذلك شئ ، فحججت فدخلت على أبي عبدالله 7 فقلت : جعلت فداك إن رجلا من الخوارج سألني عن كذا وكذا ، فقال 7 : إن الله عزوجل أحل في الاضحية بمنى الضأن والمعز الاهلية ، وحرم فيها الجبلية ، وذلك قوله عزوجل : « ومن الضأن اثنين ومن المعزاثنين » وإن الله عزوجل أحل في الاضحية بمنى الابل العراب ، وحرم فيها البخاتي ، وأحل فيها البقر الاهلية ، وحرم فيها الجبلية ، وذلك قوله عزوجل : « ومن الابل اثنين ومن البقراثنين » قال : فانصرفت إلى صاحبي فأخبرته بهذا الجواب ، فقال : هذا شئ حملته الابل من الحجاز.

bihar-4369

كنز الفوائد للكراجكى : ذكروا أن أبا حنيفة أكل طعاما مع الامام الصادق جعفربن محمد عليهما الصلاة والسلام فلما رفع الصادق 7 يده من أكله قال :

Show clickable narrator chain

الحمدلله رب العالمين ، اللهم هذا منك ومن رسولك 9 ، فقال أبوحنيفة : يا أباعبدالله أجعلت مع الله شريكا؟! فقال 7 له : ويلك إن الله تبارك يقول في كتابه : « ومانقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله » ويقول عزوجل في موضع آخر : « ولو أنهم رضوا ما آتهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله » فقال أبوحنيفة : والله لكأني ماقرأتهما قط من كتاب الله ولا سمعتهما إلا في هذا الوقت. فقال أبوعبدالله 7 : بلى قد قرأتهما وسمعتهما ولكن الله تعالى أنزل فيك وفي أشباهك : « أم على قلوب أقفالها » وقال تعالى : « كلابل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون » :