م : أقبل رسول الله على اليهود وقال : احذروا أن ينالكم بخلاف أمر الله وخلاف كتاب الله ما أصاب أوائلكم الذين قال الله فيهم : « فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم » وامروا بأن يقولوه ، فقال الله تعالى : « فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا » عذابا « من السماء » طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة وعشرون ألفا ، ثم أخذهم بعد ذلك فمات منهم مائة وعشرون ألفا أيضا ، وكان خلافهم أنهم لما أن بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا فقالوا : ما بالنا نحتاج إلى أن نركع عند الدخول ههنا؟ ظننا أنه باب منحط لابد من [١]في نسخة : « خذوا » ولعله تصحيف « خزوا ». الركوع فيه ، وهذا باب مرتفع إلى متى يسخر بنا هؤلاء؟ ـ يعنون موسى ويوشع بن نون ـ ويسجدوننا في الاباطيل؟ وجعلوا أستاههم نحو الباب وقالوا بدل قولهم حطة الذي امروا به « حطا سمقانا » يعنون حنطة حمراء ، فذلك تبديلهم.[١] تتميم : قال الثعلبي : إن الله عزوجل وعد موسى 7 أن يورثه وقومه الارض المقدسة وهي الشام ، وكان يسكنها الكنعانيون الجبارون. وهم العمالقة من ولد عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح ، وعد الله موسى أن يهلكهم ويجعل أرض الشام مساكن بني إسرائيل ، فلما استقرت ببني إسرائيل الدار بمصر أمرهم الله بالسير إلى أريحا أرض الشام وهي الارض المقدسة ، وقال : يا موسى إني قد كتبتها لكم دارا وقرارا فاخرج إليها وجاهد من فيها من العدو فإني ناصركم عليهم ، وخذ من قومك اثني عشر نقيبا من كل سبط نقيبا ليكون كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما امروا به ، فاختار موسى النقباء من كل سبط نقيبا وأمره عليهم ، فسار موسى 7 ببني إسرائيل قاصدين أريحا فبعث هؤلاء النقباء إليها يتجسسون له الاخبار ويعلمون علمها وحال أهلها ، فلقيهم رجلا من الجبارين يقال له عوج بن عناق ، قال ابن عمر : كان طول عوج ثلاثة وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة وثلاث [١]تفسير العسكرى : ٢٢٧. وثلاثين ذراعا وثلث ذراع بذراع الملك ، [١] وكان عوج يحتجر بالسحاب ويشرب ، ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله!. ويروى أنه أتى نوحا 7 أيام الطوفان فقال له : احملني معك في سفينتك ، فقال له : اذهب يا عدو الله فإني لم اومر بك ، وطبق الماء ما على الارض من جبل وما جاوز ركبتي عوج! وعاش عوج ثلاثة آلاف سنة حتى أهلكه الله تعالى على يد موسى 7 ، وكان لموسى 7 عسكر فرسخ في فرسخ ، فجاء عوج حتى نظر إليهم ، ثم أتى الجبل وقور منه صخرة على قدر العسكر ثم حملها ليطبقها عليهم ، فبعث الله تعالى إليه الهدهد ومعه المسن ـ يعني منقاره ـ حتى قور الصخرة فانتقبت فوقعت في عنق عوج فطوقته فصرعته ، فأقبل موسى 7 وطوله عشرة أذرع وطول عصاه عشرة أذرع ونزا في السماء عشرة أذرع فما أصاب إلا كعبه وهو مصروع بالارض فقتله. قالوا : فأقبلت جماعة كثيرة ومعهم الخناجر فجهدوا حتى جزوا رأسه ، فلما قتل وقع على نيل مصر فجسرهم سنة ، قالوا : وكانت امه عنق ويقال عناق إحدى بنات آدم 7 من صلبه ، فلما لقيهم عوج وعلى رأسه حزمة حطب أخذ الاثني عشر وجعلهم في حجزته وانطلق بهم إلى امرأته ، وقال : انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم [١]المصدر خال عن ( ثلث ذراع ) والمذكور فيه هكذا : ثلاثة وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا بالذراع الاول. يريدون قتالنا ، فطرحهم بين يديها ، وقال : ألا أطحنهم برجلي؟ فقالت امرأته : لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ، ففعل ذلك ، فجعلوا يتعرفون أحوالهم ، وكان لا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بالخشب! ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو أربعة! فلما خرجوا قال بعضهم لبعض : يا قوم إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم شكوا وارتدوا عن نبي الله ، ولكن اكتموا شأنهم وأخبروا موسى وهارون فيريان فيه رأيهما ، فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ، ثم انصرفوا إلى موسى 7 بعد أربعين يوما وجاؤوا بحبة من عنبهم وقر رجل ، وأخبروا بما رأوا ، ثم إنهم نكثوا العهد وجعل كل واحد منهم ينهى سبطه وقريبه عن قتالهم ويخبرهم بما رأوا من حالهم إلا رجلان منهم وفيا بما قالا : يوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا ختن موسى 7 على اخته مريم ، فلما سمع القوم ذلك من الجواسيس رفعوا أصواتهم بالبكاء وقالوا : يا ليتنا متنا في أرض مصر ، وليتنا نموت في هذه البرية ولا يدخلنا الله القرية فتكون نساؤنا وأولادنا وأثقالنا غنيمة لهم ، وجعل الرجل يقول لاصحابه : تعالوا نجعل علينا رأسا وننصرف إلى مصر ، فذلك قوله تعالى إخبارا عنهم : « قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين » قال قتادة : كانت لهم أجسام طويلة وخلقة عجيبة ليست لغيرهم « وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون » فقال لهم موسى : « ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم » فإن الله عزوجل سيفتحها عليكم ، وإن الذي أنجاكم وفلق البحر هو الذي يظهركم عليهم فلم يقبلوا وردوا عليه أمره وهموا بالانصراف إلى مصر ، فخرق يوشع وكالب ثيابهما و هما اللذان أخبر الله عزوجل عنهما في قوله : « قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما » بالتوفيق والعصمة « ادخلوا عليهم الباب » يعني قرية الجبارين « فإذا دخلتموه فإنكم غالبون » لان الله عزوجل منجز وعده ، وإنا رأيناهم وخبرناهم فكانت أجسامهم قوية وقلوبهم ضعيفة فلا تخشوهم « وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين » فأراد بنو إسرائيل أن يرجموهما بالحجارة وعصرهما ، وقالوا : « يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون » فغضب موسى ودعا عليهم فقال : « رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين » أي فاقض وافصل بيننا وبين القوم العاصين ، وكانت عجلة عجلها موسى 7 فظهر الغمام على باب قبة الزمر ، [١] فأوحى الله تعالى إلى موسى 7 : إلى متى يعصيني هذا الشعب؟ وإلى متى لا يصدقون بالآيات؟ لاهلكنهم جميعا ولاجعلن لك شعبا أقوى وأكثر منهم. فقال موسى : إلهي لو أنك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد لقالت الامم الذين سمعوا : إنما قتل هذا الشعب من أجل أنه لم يستطع أن يدخلهم الارض المقدسة فقتلهم في البرية ، وإنك طويل صبرك ، كثيرة نعمك ، وأنت تغفر الذنوب ، وتحفظ الآباء على الابناء والابناء على الآباء فاغفر لهم ولا توبقهم ، فقال الله عزوجل : قد غفرت لهم بكلمتك ولكن بعدما سميتهم فاسقين ودعوت عليهم ، بي حلفت لاحر من عليهم دخول الارض المقدسة غير عبدي يوشع وكالب ، ولاتيهنهم في هذه البرية أربعين سنة مكان كل يوم من الايام التي تجسسوا فيها سنة ، وكانت أربعين يوما ، ولنلقين جيفهم في هذه القفار ، وأما بنوهم الذين لم يعلموا الخير والشر فإنهم يدخلون الارض المقدسة ، فذلك قوله تعالى : « فإنها محرمة عليهم أربعين سنة » في ستة فراسخ ، وكانوا ستمائة ألف مقاتل ، فكانوا يسيرون كل يوم جادين حتى إذا أمسوا وباتوا فإذا هم في الموضع الذي ارتحلوا منه ، ومات النقباء العشرة الذين أفشوا الخبر بغتة ، وكل من دخل التيه ممن جاوز عشرين سنة مات في التيه غير يوشع وكالب ، ولم يدخل أريحا أحد ممن قالوا : « إنا لن ندخلها أبدا » فلما هلكوا وانقضت الاربعون السنة ونشأت النواشي من ذراريهم ساروا إلى حرب الجبارين ، وفتح الله لهم. [١]هكذا في النسخ ، وفى المصدر : قبة موسى ، وفى دعاء السمات : قبة الرمان ، وفى نسخة قبة الزمان ، قيل : المراد بتلك القبة هو الخبأ المحضر ، ويسميها أهل التوراة الخيمة المقدسة و قدس الاقداس ، وكانت محل تابوت الشهادة ومعبدهم. ويأتى ذكرها في كلام الثعلبى. * * * *(وفى ذكر النعم [١] التى انعم الله تعالى على بنى اسرائيل في التيه)* قال الله سبحانه : « يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي الذي أنعمت عليكم » أي على أجدادكم وأسلافكم ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى فلق البحر لهم ، وأنجاهم من فرعون ، و أهلك عدوهم ، وأورثهم ديارهم وأموالهم ، وأنزل عليهم التوراة فيها بيان كل شئ يحتاجون إليه ، وأعطاهم ما أعطاهم في التيه ، وذلك أنهم قالوا لموسى في التيه : أهلكتنا وأخرجتنا من العمران والبنيان إلى مفازة لا ظل فيها ولاكن فأنزل الله تعالى عليهم غماما أبيض رقيقا وليس بغمام المطر أرق وأطيب وأبرد منه فأظلهم ، وكان يسير معهم إذا ساروا ، ويدوم عليهم من فوقهم إذا نزلوا ، فذلك قوله تعالى : « وظللنا عليكم الغمام » يعني في التيه تقيكم من حر الشمس ، ومنها أنه جعل لهم عمودا من نور يضئ لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر ، فقالوا : هذا الظل والنور قد حصل فأين الطعام؟ فأنزل الله تعالى عليهم المن ، واختلفوا فيه فقال مجاهد : هو شئ كالصمغ كان يقع على الاشجار وطعمه كالشهد ، وقال الضحاك : هو الترنجبين ، وقال وهب : هو الخبز الرقاق ، وقال السدي : هو عسل كان يقع على الشجر من الليل فيأكلون منه ، وقال عكرمة : هو شئ أنزله الله عليهم مثل الرب الغليظ ، وقال الزجاج : جملة المن ما يمن الله به مما لا تعب فيه ولا نصب ، كقول النبي صلى الله عليه وآله : « الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين » قالوا : وكان ينزل عليهم هذا المن كل ليلة يقع على أشجارهم مثل الثلج ، لكل إنسان منهم صاع كل ليلة ، فقالوا : يا موسى قتلنا هذا المن حلاوته فادع لنا ربك يطعمنا اللحم ، فدعا موسى 7 فأنزل الله عليهم السلوى. [١]في المصدر : باب في ذكر النعم. واختلفوا فيه : فقال ابن عباس وأكثر الناس : هو طائر يشبه السمانى ، وقال أبوالعالية ومقاتل : هي طير حمر بعث الله سبحانه سحابة فمطرت السمانى عليهم في عرض ميل[١] وقدر طول رمح في السماء بعضها على بعض وكانت السماء تمطر عليهم ذلك ، وقيل : كانت طيرا مثل فراخ الحمام طيبا وسمنا قد تمعط ريشها وزغبها فكانت الريح تأتي بها إليهم فيصبحون وهو في معسكرهم ، وقيل : إنها طير كانت تأتيهم فتسترسل لهم فيأخذونها بأيديهم ، وقال عكرمة : هي طير تكون بالهند أكبر من العصفور ، وقيل : وقال الآخرون : كان حجرا مخصوصا بعينه والدليل عليه قوله : « الحجر » فادخل الالف واللام للتعريف والتخصيص مثل قولك : رأيت الرجل. ثم اختلفوا في ذلك الحجر ما هو؟ فقال ابن عباس : كان حجرا خفيفا مربعا مثل رأس الرجل ، امر أن يحمله فكان يضع في مخلاته ، فإذا احتاجوا إلى الماء ألفاه[١] وضربه بعصاه فسقاهم ، وقال أبوروق : كان الحجر من الكدان وهو حجارة رخوة كالمدر وكان فيه اثنا عشر حفرة ، ينبع من كل حفرة عين ماء عذب فيأخذونه ، فإذا فرغوا وأراد موسى حمله ضربه بعصاه فيذهب الماء ، وكان يسقي كل يوم ستمائة ألف. ومنها أنهم قالوا لموسى في التيه : من أين لنا اللباس؟ فجدد الله لهم ثيابهم التي انت عليهم حتى لا تزيد على كرور الايام ومرور الاعوام إلا جدة وطراوة ولا تخلق ولا تبلى ، وتنمو على صبيانهم كما ينمون. انتهى. اقول : لا يخفى عليك مما أوردنا في تلك الابواب أن موسى وهارون 8 لم يخرجا من التيه ، وإن حجر موسى 7 كان حجرا مخصوصا وهو عند قائمنا 7 وسيأتي الاخبار في ذلك في كتاب الغيبة. وروى الثعلبي عن وهب بن منبه قال : أوحى الله تعالى إلى موسى أن يتخذ مسجدا لجماعتهم ، وبيت المقدس للتوراة ولتابوت السكينة ، وقبابا للقربان ، وأن يجعل لذلك المسجد سرادقات ظاهرها وباطنها من الجلود الملبسة عليها ، وتكون تلك الجلود من جلود ذبائح القربان ، وحبالها التي تمد بها من أصواف تلك الذبائح ، وعهد أن لا تغزل تلك الحبال حائض ، وأن لا يدبغ تلك الجلود جنب ، وأمره أن ينصب تلك السرادقات على عمد من نحاس طول كل عمود منها أربعون ذراعا ، ويجعل منه اثني عشر قسما مشرحا ، [١]في المصدر : أخرجه. فإذا انقضى وصار اثني عشر جزءا حمل كل جزء بما فيه من العمد سبط من أسباط بني إسرائيل ، وأمره أن يجعل سعة تلك السرادقات ستمائة ذراع في ستمائة ذراع ، وأن ينصب فيه سبع قباب ستة منها مشبكة بقضبان الذهب والفضة ، كل واحدة منهن منصوبة على عمود من فضة طوله أربعون ذراعا وعليها أربعة دسوت[١] ثياب الباطن منها سندس أخضر والثاني ارجوان أحمر ، والثالث ديباج ، والرابع من جلود القربان وقاية لها من المطر والغبار ، وحبالها التي تمد بها من صوف القربان ، وأن يجعل سعتها أربعين ذراعا ، وأن ينصب في جوفها موائد من فضة مربعة يوضع عليها القربان ، سعة كل مائدة منهن ذراع في أربعة أذرع ، كل مائدة على أربع قوائم من فضة ، طول كل قائمة ثلاثة أذرع ، لا ينال الرجال منها إلا قائما ، وأمره أن ينصب بيت القدس على عمود من ذهب طوله سبعون ذراعا وأن يضعه على سبيكة من ذهب طوله سبعون ذراعا مرصع بألوان الجواهر ، وأن يجعل أسفله مشبكا بقضبان الذهب والفضة ، وأن يجعل حبالها التي تمد بها من صوف القربان مصبوغا بألوان من أحمر وأصفر وأخضر ، وأن يلبسه سبعة من الجلال : الباطن منها سندس أخضر ، والثاني ارجوان أحمر ، والثالث أبيض وأصفر من الحرير ، وسائرها من الديباج والوشي ، والظاهر غاشية له من جلود القربان وقاية من الاذى والندى ، وأمره أن يجعل سعته سبعين ذراعا ، وأن يفرش القباب بالقز الاحمر ، فأمره أن ينصب فيه تابوتا من ذهب لتابوت الميثاق مرصعا بألوان الجواهر والياقوت الاحمر والاكهب والزمرد [١]جمع الدست. الوسادة. الاخضر ، وقوائمه من ذهب ، وأن يجعل سعته تسعة أذرع[١] في أربعة أذرع ، وسمكه قامة موسى ، وأن يجعل له أربعة أبواب : باب يدخل منه الملائكة ، وباب يدخل منه موسى بن عمران 7 ، وباب يدخل منه هارون 7 وباب يدخل منه أولاد هارون ، وهم سدنة ذلك البيت وخزان التابوت ، وأمر الله سبحانه نبيه موسى 7 أن يأخذ من كل محتلم فصاعدا من بني إسرائيل مثقالا من ذهب فينفقه على هذا البيت وما فيه ، وأن يجعل باقي المال الذي يحتاج من ذلك من الحلي والاموال التي ورثها موسى وأصحابه من فرعون وقومه ، ففعل موسى ذلك فبلغ عدد رجال بني إسرائيل ستمائة ألف وسبع مائة وثمانين. رجلا فأخذ منهم ذلك المال ، فأوحى الله عزوجل إلى موسى 7 إني منزل عليك من السماء نارا لا دخان لها ولا تحرق شيئا ولا تنطفئ أبدا لتأكل القرابين المتقبلة ، ولتسرج منها القناديل التي في بيت المقدس ، وهي من ذهب معلقة بسلاسل من ذهب منظومة باليواقيت واللآلي وأنواع الجواهر ، وأمره أن يضع في وسط البيت صخرة عظيمة من رخام وينقر فيها نقرة لتكون كانون تلك النار التي تنزل فيها من السماء ، فدعا موسى أخاه هارون فقال : إن الله قد اصطفاني بنار ينزلها من السماء لتأكل القرابين المقبولة ، وليسرج منها في بيت المقدس ، وأوصاني بها ، وإني قد اصطفيتك لها ، واوصيك بها ، فدعا هارون ابنيه وقال لهما : إن الله تعالى قد اصطفى موسى بأمر وأوصاه به ، وإنه اصطفاني له وأوصاني به وإني قد اصطفيتكما له واوصيكما به ، وكان أولاد هارون هم الذين يلون [١]في المصدر : سبعة أذرع. سدانة بيت القدس ، [١] وأمر القربان والنيران.
الهوامش · 36⌄
[٥]في نسخة وفى المصدر : باب متطأمن أى منخفض.ص 185
[٢]هنا زيادة في نسخة مخطوطة ليست في المطبوعة أصلا ، وقد خط عليها في نسخة مخطوطة اخرى بعدما كتبت ، وهى : قال الطبرسى ; في قوله تعالى : ( ادخلوا الارض المقدسة ) : هى بيت المقدس عن ابن عباس والسدى وابن زيد ، وقيل : هى دمشق وفلسطين وبعض الاردن ، عن الزجاج والفراء ، وقيل : هى الشام ، عن قتادة ، وقيل : هى أرض الطور وما حوله ، عن مجاهد ، و المقدسة المطهرة طهرت من الشرك وجعلت مسكنا وقرارا للانبياء والمؤمنين « التى كتب الله لكم » أى كتب في اللوح المحفوظ أنها لكم ، وقيل : معناه : وهب الله لكم ، عن ابن عباس ، وقيل : معناه : أمركم الله بدخوله ، عن قتادة والسدى. فان قيل : كيف كتب لهم مع أنه حرمها عليهم؟ فجوابه أنها كانت هبة من الله لهم ثم حرمها عليهم ، عن ابن اسحاق ، وقيل : ان المراد به الخصوص وان كان الكلام على العموم فصار كأنه مكتوب لبعضهم حرام على البعض ، والذين كتب لهم هم الذين كانوا مع يوشع بن نون بعد موت موسى بشهرين.ص 186
[٣]في المصدر : من أرض الشام.ص 186
[٤]ذكر اليعقوبى في تاريخه أسماء النقباء وعدد من كان معهم من بنى اسرائيل راجعه.ص 186
[٥]أى جعله أميرا عليهم.ص 186
[٦]في المصدر : عوج بن عنق.ص 186
[٢]في المصدر : يحتجز بالسحب ويشرب منه الماء. قال المصنف في الهامش : يحجر اما بالمهملة قال في القاموس : احتجر به : التجأ واستعاذ ، أو بالمعجمة قال الجوهرى : احتجز الرجل بازار : شده على وسطه ، أى كان السحاب في وسطه ، والاول أظهر.ص 187
[٣]هذا وما بعده من أساطير العامة ولم يرد بطرقنا في ذلك شئ.ص 187
[٤]قال الفيروز آبادى : سن السكين : أحده. وكل ما يسن به أو عليه مسن ، وقال : السنة بالسكر الفأس : منه 1.ص 187
[٥]في المصدر : فبعث الله عليه الهدهد ومعه الطيور فجعلت تنقر بمناقيرها حتى قورت الصخرة و انثقبت. قلت : قور الشئ : قطعه من وسطه خرقا مستديرا.ص 187
[٦]توجد في المصدر المطبوع بمصر نقيصة من قوله : « فلما لقيهم » إلى قول موسى : عليه السلام فيما يأتى « رب انى لا أملك ».ص 187
[٢]الشعب بالفتح : القبيلة العظيمة ذكره الفيروز آبادى. منه ;.ص 189
[٣]في المصدر : وليأتينهم حتفهم في هذه القفار ، وأما بنوهم الذين لم يعصونى ولم يعلموا الخير ولا الشر اه.ص 189
[٤]في المصدر : فانها محرمة عليهم أربعين سنة ، يتيهون في الارض متحيرين فلا تأس على القوم الفاسقين ، فلبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ.ص 189
[٢]الكن بالكسر : البيت. وقاء كل شئ وستره.ص 190
[٣]في المصدر : بل أرق وأطيب.ص 190
[٤]في المصدر : وتدور عليهم.ص 190
[٥]تقدم من اليعقوبى أنه كان مثل حب الكسبرة كانوا يطحنونه ويجعلونه ارغفة.ص 190
[٣]هو العسل بلغة كنانة ، فكان الله تعالى يرسل عليهم المن والسلوى فيأخذ كل واحد منهما[٤] ما يكفيه يوما وليلة ، فإذا كان يوم الجمعة أخذ ما يكفيه يومين ، لانه لم يكن ينزل عليهم يوم السبت ، فذلك قوله تعالى : « وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا » أي وقلنا لهم : كلوا « من طيبات » حلالات « ما رزقناكم » ولا تدخروا لغد ، فخبوا لغد وتدود وفسد ما ادخروا وقطع الله عنهم ذلك ، قال الله تعالى : « وما ظلمونا » أي ما يضرونا بالمعصية ومخالفة الامر « ولكن كانوا أنفسهم يظلمون » يضرون باستيجابهم قطع مادة الرزق الذي كان ينزل عليهم بلا مؤونة ولا مشقة في الدنيا ، ولا حساب ولا تبعة في العقبى. ومنها أنهم عطشوا في التيه فقالوا : يا موسى من أين لنا الشراب؟ فاستسقى لهم موسى 7 فأوحى الله سبحانه إليه : « أن اضرب بعصاك الحجر » واختلف العلماء فيه فقال وهب : كان موسى 7 يقرع لهم أقرب حجر من عرض الحجارة فتنفجر عيونا ، لكل سبط عين ، وكانوا اثني عشر سبطا ، ثم تسيل كل عين في جدول إلى سبط ، فقالوا : إن فقد موسى عصاه متنا عطشا ، فأوحى الله عزوجل إلى موسى : لا تقرعن الحجارة بالعصا ولكن كلمها تطعك لعلهم يعتبرون ، وكان يفعل ذلك ، فقالوا : كيف بنا لو افضينا إلى الوحل وإلى الارض التي ليست فيها حجارة؟ فأمر موسى فحمل معه حجرا فحيث ما نزلوا ألقاه. [١]هكذا في النسخ وفيه تصحيف ، والصواب ما في المصدر وهو هكذا : هو طير أحمر بعثه الله عليهم فأمر به السماء في عرض ميل.ص 191
[٢]أى تساقط. والزغب : أول ما يبدو من الريش أو الشعر.ص 191
[٣]في المصدر : وقال المؤرخ ، وهو وهم والصحيح « مؤرج » بالجيم ، وهو عمرو بن الحارث أبوفيد السدوسى ، سمى بذلك لتأريجه الحرب بين بكر وتغلب.ص 191
[٢]بفتح الراء وسكون الواو هو عطية بن الحارث الهمدانى الكوفى صاحب التفسير.ص 192
[٣]عرائس الثعلبى ١٣٥ ـ ١٣٨ طبعة مصر.ص 192
[٤]بل توفى هارون أولا ثم موسى بعده.ص 192
[٥]في المصدر : ويجعل فيها.ص 192
[٢]في المصدر : أربعة دسوت محلاه الباطن الاول سندس أخضر.ص 193
[٣]جمع المائدة : خوان الطعام.ص 193
[٤]في نسخة : بيت المقدس.ص 193
[٥]في المصدر : وأن يلبسه سبعة من الجلال محلاه الباطن ، الاول منها سندس أخضر. قلت الجلال جمع الجل وهو للدابة وغيرها كالثوب للانسان تصان به.ص 193
[٦]في المصدر : والثالث من الديباج الاصفر ، والرابع من الحرير الاصفر ، وكذلك أثواب نحوها ، وسائرها من الديباج والوشى ، والظاهر له غاشية من جلود القربان. قلت : الوشى : نقش الثوب ، الثياب الموشية ، والثانى هو المراد هنا.ص 193
[٧]في المصدر : كتابوت الميثاق.ص 193
[٨]الكهبة : لون ليس بخالص الحمرة. قاله المصنف في الهامش. قال الفيروز آبادى : الكهبة بالضم : غبرة مشربة سوادا. وعد الثعالبى الاكهب من لواحق السواد ، وقال في الوان متقاربة : الكهبة صفرة تضرب إلى حمرة. وفى المصدر : الاشهب.ص 193
[٢]أى بالغ ، وفى المصدر : « كل محتلم فيها » أى في النوم ، والظاهر أن كلمة ( فيها ) زائدة ، وان المراد المعنى الاول ، يدل عليه ما بعده.ص 194
[٣]كذا في النسخ والكلام ناقص. والصواب ما في المصدر وهو هكذا : وأن يحعل باقى المال الذى لا يحتاج إليه من الحلى والحلل التى ورثها الله بنى اسرائيل وموسى وأصحابه من فرعون و قومه دفينا في أرض بيت المقدس.ص 194
[٤]في المصدر : ستمائة ألف وسبعة وخمسين رجلا. وفى تاريخ اليعقوبى : وكان عددهم ممن بلغ العشرين سنة فما فوقها إلى الستين ممن يحمل السلاح ستمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة و خمسين رجلا.ص 194
[٢]عرائس الثعلبى : ١٣٢ ـ ١٣٣. وسدانة البيت : خدمتها. والسادن : الخادم والبواب والحاجب.ص 195