Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

باب مدينتهم ، وإنما علما أنهم يظفرون بهم لما أخبر به موسى 7 من وعد الله تعالى بالنصر ، وقيل : لما رأوه من إلقاء الرعب في قلوب الجبارين « إنا لن ندخلها » أي هذه المدينة « إنا ههنا قاعدون » إلى أن تظفر بهم وترجع إلينا فحينئذ ندخل « إلا نفسي » أي لا أملك إلا [١]قال المسعودى في اثبات الوصية : هما يوشع وابن عمه كالب بن يوقنا ، وبه قال الطبرى الا انه قال : كالوب بن يوفنة ، وقال : وقيل : كلاب بن يوفنة ختن موسى. وتقدم في الباب الرابع قول الثعلبى وغيره.

bihar-5620

قالوا : وليس لاحد منهم مال دون صاحبه ، يمطرون بالليل ، ويضحون بالنهار و يزرعون لا يصل إليهم منا أحد ولا منهم إلينا ، وهم على الحق. قال ابن جريح : بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا اثني عشر سبط تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله أن يفرق بينهم وبينهم ، ففتح الله لهم نفقا في الارض فساروا فيه سنة ونصف سنة حتى خرجوا من وراء الصين! فهم هناك حنفاء مسلمون يستقبلون قبلتنا. وقيل : إن جبرئيل انطلق بالنبي صلى الله عليه وآله ليلة المعراج إليهم فقرأ عليهم من القرآن عشر سور نزلت بمكة فآمنوا به وصدقوه ، وأمرهم أن يقيموا مكانهم ويتركوا السبت ، وأمرهم بالصلاة والزكاة ولم تكن نزلت فريضة غيرهما ففعلوا. وروى أصحابنا أنهم يخرجون مع قائم آل محمد : ، وروي أن ذا القرنين رآهم فقال : لو امرت بالمقام لسرني أن اقيم بين أظهركم. [١]مجمع البيان ٤ : ٤٧١ و ٤٧٢. وثانيها : أنهم قوم من بني إسرائيل تمسكوا بالحق وبشريعة موسى 7 في وقت ضلالة القوم وقتلهم أنبياءهم ، وكان ذلك قبل نسخ شريعتهم بشريعة عيسى 7 فالتقدير : كانوا يهدون. وثالثها : أنهم الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله مثل عبدالله بن سلام وابن صوريا وغيرهما وفي حديث أبي حمزة الثمالي والحكم بن ظهير أن موسى لما أخذ الالواح قال : رب إني أجد في الالواح امة هي خير امة اخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم امتي ، قال : تلك امة أحمد ، قال : رب إني أجد في الالواح امة هم الآخرون في الخلق ، السابقون في دخول الجنة فاجعلهم امتي ، قال : تلك امة أحمد ، قال : رب إني أجد في الالواح امة كتبهم في صدورهم يقرؤونها فاجعلهم امتي ، قال : تلك امة أحمد ، قال : رب إني أجد في الالواح امة إذاهم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة ، وإن عملها كتب له عشر أمثالها ، وإن هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه ، وإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة ، فاجعلهم امتي ، قال : تلك امة أحمد. قال : رب إني أجد في الالواح امة يؤمنون بالكتاب الاول والكتاب الآخر ، ويقاتلون الاعور الكذاب فاجعلهم امتي ، قال : تلك امة أحمد. قال : رب إني أجد في الالواح امة هم الشافعون وهم المشفوع لهم فاجعلهم امتي ، قال : تلك امة أحمد. قال موسى : رب اجعلني من امة أحمد. قال أبوحمزة : فاعطي موسى آيتين لم يعطوها ـ يعني امة أحمد ـ قال الله : يا موسى « إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي » وقال : « ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون » قال : فرضي موسى كل الرضاء. وفي حديث غير أبي حمزة : قال النبي صلى الله عليه وآله لما قرأ « وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون » : هذه لكم ، وقد أعطى الله قوم موسى مثلها. « وقطعناهم اثنتي عشر أسباطا امما » أي وفرقنا بني إسرائيل اثنتي عشرة فرقة « أسباطا » يعني أولاد يعقوب 7 فإنهم كانوا اثني عشر ، وكان لكل واحد منهم أولاد ونسل فصار كل فرقة منهم سبطا وامة ، وإنما جعلهم سبحانه امما ليتميزوا في مشربهم ومطعمهم ، ويرجع كل امة منهم إلى رئيسهم ، فيخف الامر على موسى ولا يقع بينهم اختلاف وتباغض « فانبجست » الانبجاس : خروج الماء الجاري بقلة ، والانفجار : خروجه بكثرة ، وكان يبتدئ الماء من الحجر بقلة ، ثم يتسع حتى يصير إلى الكثرة.

الهوامش · 2

[٢]أى سربا في الارض.ص 172

[٣]تقدم في باب قصص ذى القرنين أنه رآهم.ص 172

bihar-5621

فس : « وجعلكم ملوكا » يعني في بني إسرائيل ، لم يجمع الله لهم النبوة و الملك في بيت واحد ، ثم جمع الله ذلك لنبيه. قوله : « وقطعناهم » أي ميزناهم.

الهوامش · 1

[٢]تفسير القمى : ١٥٢.ص 174

bihar-5622

فس : « وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى » الآية ، فإن بني إسرائيل لما عبر بهم موسى البحر نزلوا في مفازة فقالوا : يا موسى أهلكتنا وقتلتنا وأخرجتنا من العمران إلى مفازة لا ظل ولا شجر ولا ماء ، وكانت تجئ بالنهار غمامة تظلهم من الشمس وينزل عليهم بالليل المن فيقع على النبات والشجر والحجر فيأكلونه ، وبالعشي يجئ طائر مشوي فيقع على موائدهم ، وإذا أكلوا وشبعوا طار ومر ، وكان مع موسى حجر يضعه في وسط العسكر ثم يضربه بعصاه فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا كما حكى الله ، فيذهب الماء إلى كل سبط في رحله ، وكانوا إثني عشر سبطا ، فلما طال عليهم الامد قالوا : « يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها » والفوم هي الحنطة ، فقال لهم موسى : « أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم » فقالوا : « يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون » فنصف الآية في سورة البقرة وتمامها وجوابها لموسى في سورة المائدة. قوله : « وقولوا حطة » أي حط عنا ذنوبنا ، فبدلوا ذلك وقالوا : حنطة ، وقال الله : « فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا » آل محمد صلوات الله عليهم حقهم « رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ».

الهوامش · 1

[٤]تفسير القمى : ٤٠ ـ ٤١.ص 174

bihar-5623

فس : قوله : « يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم » فإن ذلك نزل لما قالوا : « لن نصر على طعام واحد » فقال لهم موسى : « اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم » فقالوا : « إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون » فنصف الآية ههنا ونصفها في سورة البقرة ، فلما قالوا لموسى : « إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها » فقال لهم موسى : لابد أن تدخلوها ، فقالوا له : « اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون » فأخذ موسى بيد هارون وقال كما حكى الله : « إني لا أملك إلا نفسي وأخي » يعني هارون فافرق بيننا وبين قومنا القوم الفاسقين ، [١] فقال الله : « إنها محرمة عليهم أربعين سنة » يعني مصر أن يدخلوها أربعين سنة « يتيهون في الارض » فلما أراد موسى أن يفارقهم فزعوا وقالوا : إن خرج موسى من بيننا نزل علينا العذاب ، ففزعوا إليه وسألوه أن يقيم معهم ويسأل الله أن يتوب عليهم ، فأوحى الله إليه : قد تبت عليهم على أن يدخلوا مصر ، وحرمتها عليهم أربعين سنة يتيهون في الارض عقوبة لقولهم : « اذهب أنت وربك فقاتلا » فدخلوا كلهم في التوبة والتيه إلا قارون ، فكانوا يقومون في أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة ، فإذا أصبحوا على باب مصر دارت بهم الارض فردتهم إلى مكانهم ، وكان بينهم وبين مصر أربع فراسخ ، فبقوا على ذلك أربعين سنة ، فمات هارون وموسى في التيه ودخلها أبناؤهم وأبناء أبناءهم.

الهوامش · 3

[٢]في المصدر : فأوحى الله اليه انى قد تبت عليهم.ص 175

[٣]في المصدر وفى نسخة : فدخلوا كلهم في القرية.ص 175

[٤]تفسير القمى : ١٥٢ ـ ١٥٣.ص 175

bihar-5624

فس : « وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعفكون على أصنام لهم » فإنه لما غرق الله فرعون وأصحابه وعبر موسى وأصحابه البحر نظر أصحاب موسى إلى قوم يعكفون على أصنام لهم ، فقالوا لموسى : « يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة » فقال موسى : « إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون * قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين » إلى قوله : « وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم » وهو محكم.[١]

الهوامش · 1

[٤]المصدر خال عن كلمة « الا ».ص 176

bihar-5625

ختص : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن أبان ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما انتهى بهم إلى الارض المقدسة قال لهم : « ادخلوا الارض المقدسة » إلى قوله : « فإنكم غالبون » قالوا : « اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون * قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين » فلما [١]تفسير القمى : ٢٢٢.

الهوامش · 1

[٥]عرائس الثعلبى :ص 176

bihar-5626

وفيه : بلى قد كان صبر وخير ولكنكم ما جفت اقدامكم من حما البحر اه. م أبوا أن يدخلوها حرمها الله عليهم فتاهوا في أربعة فراسخ أربعين سنة « يتيهون في الارض فلا تأس على القوم الفاسقين » قال أبوعبدالله 7 : وكانوا إذا أمسوا نادى مناديهم : أمسيتم الرحيل ، [١] فيرتحلون بالحداء والرجز حتى إذا أسحروا أمر الله الارض فدارت بهم فيصبحون في منزلهم الذي ارتحلوا منه ، فيقولون : قد أخطأتم الطريق ، فمكثوا بهذا أربعين سنة ، ونزل عليهم المن والسلوى حتى هلكوا جميعا إلا رجلين : يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ، وأبناءهم ، وكانوا يتيهون في نحو من أربعة فراسخ فإذا أرادوا أن يرتحلوا ثبت ثيابهم عليهم وخفافهم ، قال : وكان معهم حجر إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه فانفجرت اثنتا عشرة عينا لكل سبط عين ، فإذا ارتحلوا رجع الماء فدخل في الحجر ووضع الحجر على الدابة.

الهوامش · 2

[٢]حد الابل : ساقها وغنى لها. وفى نسخة : بالجد والزجر.ص 177

[٣]هكذا في النسخ ، وفى البرهان : يبست ثيابهم عليهم وخفافهم. واستظهر في هامش نسخة : وكانوا ينبت ثيابهم.ص 177

bihar-5627

ص : الصدوق ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما انتهى بهم موسى 7 إلى الارض المقدسة قال لهم : ادخلوا ، فأبوا أن يدخلوها ، فتاهوا في أربعة فراسخ أربعين سنة وكانوا إذا أمسوا نادى مناديهم أمسيتم الرحيل ، حتى إذا انتهوا إلى مقدار ما أرادوا أمر الله الارض فدارت بهم إلى منازلهم الاولى فيصبحون في منزلهم الذي ارتحلوا منه ، فمكثوا بذلك أربعين سنة ، ينزل عليهم المن والسلوى فهلكوا فيها أجمعين إلا رجلين : يوشع بن نون وكالب بن يوفنا اللذين أنعم الله عليهما ، ومات موسى وهارون 8 فدخلها [١]في البرهان : استتموا الرحيل. يوشع بن نون وكالب وأبناؤهم ، وكان معهم حجر كان موسى يضربه بعصاه فينفجر منه الماء لكل سبط عين.

bihar-5628

ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى وهب بن منبه ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال :

Show clickable narrator chain

قال بنو إسرائيل لموسى 7 حين جاز بهم البحر : خبرنا يا موسى بأي قوة وأي عدة وعلى أي حمولة نبلغ الارض المقدسة ومعك الذرية والنساء والهرمى والزمنى؟ فقال موسى 7 : ما أعلم قوما ورثه الله من عرض الدنيا ما ورثكم ، ولا أعلم أحدا آتاه منها مثل الذي آتاكم ، فمعكم من ذلك مالا يحصيه إلا الله تعالى ، وقال موسى : سيجعل الله لكم مخرجا فاذكروه وردوا إليه اموركم ، فإنه أرحم بكم من أنفسكم ، قالوا : فادعه يطعمنا ويسقنا ويكسنا ويحملنا من الرجلة ويظلنا من الحر ، فأوحى الله تعالى إلى موسى : قد أمرت السماء أن يمطر عليهم المن والسلوى ، وأمرت الريح أن يشوي لهم السلوى ، وأمرت الحجارة أن تنفجر ، وأمرت الغمام أن تظلهم ، وسخرت ثيابهم أن تنبت بقدر ما ينبتون ، فلما قال لهم موسى ذلك سكتوا فسار بهم موسى ، فانطلقوا يؤمون الارض المقدسة وهي فلسطين ، و إنما قدسها لان يعقوب 7 ولد بها ، وكانت مسكين أبيه إسحاق ويوسف 8 ، ونقلوا كلهم بعد الموت إلى أرض فلسطين.

الهوامش · 1

[٢]الضمير يرجع إلى موسى 7 ، وانما اطلق الاب عليهما مجازا لان موسى كان من ولد لاوى بن يعقوب.ص 178

bihar-5629

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن الطالقاني ، عن ابن عقدة ، عن جعفر بن عبدالله ، عن كثير بن عياش ، عن أبي الجارود ، عن الباقر 7 قال

Show clickable narrator chain

في قوله تعالى: « وادخلوا الباب سجدا » إن ذلك حين فصل موسى من أرض التيه فدخلوا العمران ، وكان بنو إسرائيل أخطؤوا خطيئة فأحب الله أن ينقذهم منها إن تابوا ، فقال لهم : إذا انتهيتم إلى باب القرية فاسجدوا وقولوا : حطة تنحط عنكم خطاياكم ، فأما المحسنون ففعلوا ما امروا به ، وأما الذين ظلموا فزعموا حنطة حمراء فبدلوا فأنزل الله تعالى رجزا.

bihar-5630

شى : عن أبي بصير ، عن أحدهما 8

Show clickable narrator chain

أن رأس المهدي يهدى إلى موسى بن عيسى على طبق ، قلت : فقد مات هذا وهذا ، قال : فقد قال الله : « ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم » فلم يدخلوها ودخلها الابناء ـ أو قال أبناء الابناء ـ فكان ذلك دخولهم ، [١]في المصدر : هاطا سماقاتا ، وقال بعضهم : حطا سماقاتا. فقلت : أو ترى أن الذي قال في المهدي وفي ابن عيسى يكون مثل هذا؟ فقال : نعم يكون في أولادهم ، [١] فقلت : ما ينكر أن يكون ما كان في ابن الحسن يكون في ولده؟ قال : ليس ذاك مثل ذا.

الهوامش · 2

[٣]أى كيف يكون ذلك وقد ماتا هما وهذا حى؟.ص 179

[٤]الترديد من الراوى.ص 179

bihar-5631

شى : عن حريز ، عن بعض أصحابه ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، حتى لا تخطؤون طريقهم ، ولا يخطئكم سنة بني إسرائيل. ثم قال أبوجعفر 7 : قال موسى لقومه : « يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم » فردوا عليه وكانوا ستمائة ألف ، فقالوا : يا موسى « إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون * قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما » أحدهما يوشع بن نون ، والآخر كالب بن يافنا ، قال : وهما ابنا عمه فقالا : « ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه » إلى قوله : « إنا ههنا قاعدون » قال : فعصى أربعون ألفا ، وسلم هارون وابناه ويوشع بن نون وكالب بن يافنا ، فسماهم الله فاسقين فقال: « لا تأس على القوم الفاسقين » فتاهوا أربعين سنة لانهم عصوا فكان حذو النعل بالنعل ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قبض لم يكن على أمر الله إلا علي والحسن والحسين وسلمان والمقداد وأبوذر ، فمكثوا أربعين حتى قام علي فقاتل من خالفه.

الهوامش · 1

[٣]مخطوط ، أخرجه البحرانى أيضا في البرهان ١ : ٤٥٦ وفيه : كالب بن يوفنا.ص 180

bihar-5632

شى : عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 عن قوله :

Show clickable narrator chain

« يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم » قال : كتبها لهم ثم محاها. [١]في البرهان : في أولادهما. قلت : ولعل الصحيح : في أولاده.

الهوامش · 1

[٤]مخطوط.ص 180

bihar-5633

شى : عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله 7 لي : إن بني إسرائيل قال لهم « ادخلوا الارض المقدسة » فلم يدخلوها حتى حرمها عليهم وعلى أبنائهم ، وإنما دخلها أبناء الابناء.

bihar-5634

شى : عن إسماعيل الجعفي ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قلت له ، أصلحك الله « ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم » أكان كتبها لهم؟ قال : إي والله لقد كتبها لهم ثم بدا له لا يدخلوها.[٢] قال : ثم ابتدأ هو فقال : إن الصلاة كانت ركعتين عند الله فجعلها للمسافر وزاد للمقيم ركعتين فجعلها أربعا.

bihar-5635

شى : عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله 7 أنه سئل عن قول الله :

Show clickable narrator chain

« ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم » قال : كتبها لهم ثم محاها ثم كتبها لابنائهم فدخلوها ، والله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب.

bihar-5636

شى : عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

ذكر أهل مصر وذكر قوم موسى وقولهم : « اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون » فحرمها الله عليهم أربعين سنة وتيههم ، فكان إذا كان العشاء أخذوا في الرحيل ونادوا : الرحيل الرحيل ، الوحى الوحى ، فلم يزالوا كذلك حتى تغيب الشفق حتى إذا ارتحلوا واستوت بهم الارض قال الله للارض : ديري بهم ، فلم يزالوا كذلك حتى إذا أسحروا وقارب الصبح قالوا : إن هذا الماء قد أتيتموه فانزلوا ، فإذا أصبحوا إذا أبنيتهم ومنازلهم التي كانوا فيها بالامس فيقول بعضهم لبعض : يا قوم لقد ظللتم وأخطأتم الطريق ، فلم يزالوا كذلك حتى أذن الله لهم فدخلوها وقد كان كتبها لهم. من سخط الله عليه ، ولم يكن دخول بني إسرائيل مصر إلا من سخط ومعصية منهم لله ، لان الله قال : « ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم » يعني الشام فأبوا أن يدخلوها فتاهوا في الارض أربعين سنة في مصر وفيافيها ، ثم دخلوها بعد أربعين سنة ، قال : وما كان خروجهم من مصر ودخولهم الشام إلا من بعد توبتهم ورضى الله عنهم ، وقال : إني لاكره أن آكل من شئ طبخ في فخارها ، وما احب أن أغسل رأسي من طينها مخافة أن يورثني ترابها الذل ويذهب بغيرتي.

الهوامش · 1

[٥]الوحى الوحى أى البدار البدار.ص 181

bihar-5637

شى : عن ابن سنان ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله تعالى :

Show clickable narrator chain

« ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم » قال : كان في علمه أنهم سيعصون ويتيهون أربعين سنة ثم يدخلونها بعد تحريمه إياها عليهم.

bihar-5638

يب : قال الصادق 7 : نومة الغداة مشومة تطرد الرزق ، وتصفر اللون وتغيره وتقبحه ، وهو نوم كل مشوم ، إن الله تعالى يقسم الارزاق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وإياكم وتلك النومة ، وكان المن والسلوى ينزل على بني إسرائيل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فمن نام تلك الساعة لم ينزل نصيبه ، وكان إذا انتبه فلا يرى نصيبه احتاج إلى السؤال والطلب.

bihar-5639

م : قوله عزوجل : « وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون » قال الامام 7 : قال الله عزوجل : واذكروا يا بني إسرائيل إذ ظللنا عليكم الغمام لما كنتم في التيه تقيكم حر الشمس وبرد القمر « وأنزلنا عليكم المن والسلوى » المن : الترنجبين كان يسقط على شجرهم فيتناولونه ، والسلوى : السمانى أطيب طير لحما يسترسل لهم فيصطادونه ، قال الله عزوجل لهم : كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا نعمتي وعظموا من عظمته ، ووقروا من وقرته ممن أخذت عليكم العهود والمواثيق لهم محمد وآله الطيبين. قال الله عزوجل : وما ظلمونا لما بدلوا وقالوا غير ما به امروا ولم يفوا بما عليه عوهدوا لان (١ و ٢) تفسير العياشى : مخطوط. كفر الكافر[١] لا يقدح في سلطاننا وممالكنا ، كما أن إيمان المؤمن لا يزيد في سلطاننا ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون يضرون بها لكفرهم وتبديلهم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : عباد الله عليكم باعتقاد ولايتنا أهل البيت ولا تفرقوا بيننا ، وانظروا كيف وسع الله عليكم حيث أوضح لكم الحجة ليسهل عليكم معرفة الحق ، ثم وسع لكم في التقية لتسلموا من شرور الخلق ، ثم إن بدلتم وغيرتم عرض عليكم التوبة وقبلها منكم ، فكونوا لنعماء الله من الشاكرين. ثم قال الله عزوجل : « وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية » إلى قوله تعالى : « ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون » قال الامام 7 : قال الله عزوجل : واذكروا يا بني إسرائيل إذ قلنا لاسلافكم : ادخلوا هذه القرية وهي أريحا من بلاد الشام ، وذلك حين خرجوا من التيه ، « فكلوا منها » من القرية « حيث شئتم رغدا » واسعا بلا تعب « وادخلوا الباب » القرية « سجدا » مثل الله تعالى على الباب مثال محمد وعلي وأمرهم أن يسجدوا تعظيما لذلك المثال ، وأن يجددوا على أنفسهم بيعتهما وذكر موالاتهما ، وليذكروا العهد والميثاق المأخوذين عليهم لهما ، « وقولوا حطة » أي قولوا : إن سجودنا لله تعظيما لمثال محمد وعلي ، واعتقادنا لولايتهما حطة لذنوبنا ومحو لسيئاتنا ، قال الله تعالى : « نغفر لكم » أي بهذا الفعل « خطاياكم » السالفة ، ونزيل عنكم آثامكم الماضية « وسنزيد المحسنين » من كان فيكم لم يقارف الذنوب التي قارفها من خالف الولاية ، وثبت على ما أعطى الله من نفسه من عهد الولاية فإنا نزيدهم بهذا الفعل زيادة درجات ومثوبات ، وذلك قوله عزوجل : « وسنزيد المحسنين ». قوله عزوجل : « فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم » أي لم يسجدوا كما امروا ، ولا قالوا ما امروا ، ولكن دخلوها من مستقبليها بأستاههم وقالوا : هنطا سمقانا ، أي حنطة حمراء ينقونها أحب إلينا من هذا الفعل وهذا القول ، قال الله [١]في نسخة : كفر الكافرين. عزوجل : « فأنزلنا على الذين ظلموا » غيروا وبدلوا ما قيل لهم ولم ينقادوا لولاية محمد وعلي وآلهما الطيبين « رجزا من السماء بما كانوا يفسقون » يخرجون عن أمر الله وطاعته قال : والرجز الذي أصابهم أنه مات منهم بالطاعون في بعض يوم مائة وعشرون ألفا ، وهم من علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون ولا يتوبون ، ولم ينزل هذا الرجز على من علم أنه يتوب أو يخرج من صلبه ذرية طيبة يوحد[١] الله ويؤمن بمحمد ويعرف الولاية لعلي وصيه وأخيه ، ثم قال الله تعالى : « وإذ استسقى موسى لقومه » قال : واذكروا يا بني إسرائيل إذ استسقى موسى لقومه طلب لهم السقي لما لحقهم العطش في التيه ، وضجوا بالبكاء إلى موسى وقالوا : هلكنا بالعطش ، فقال موسى : « إلهي بحق محمد سيد الانبياء ، وبحق علي سيد الاوصياء ، وبحق فاطمة سيدة النساء ، وبحق الحسن سيد الاولياء ، وبحق الحسين سيد الشهداء ، وبحق عترتهم وخلفائهم سادة الازكياء لما سقيت عبادك هؤلاء » فأوحى الله تعالى : يا موسى « اضرب بعصاك الحجر » فضربه بها « فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس » كل قبيلة من بني أب من أولاد يعقوب « مشربهم » فلا يزاحم الآخرين في مشربهم ، قال الله تعالى : « كلوا واشربوا من رزق الله » الذي آتاكموه « ولا تعثوا في الارض مفسدين » ولا تسعوا فيها وأنتم مفسدون عاصون. ثم قال الله عزوجل : « وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد « اذكروا إذ قال أسلافكم : لن نصبر على طعام واحد : المن والسلوى ، ولابد لنا من خلط معه » فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها » قال موسى : « أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير » يريد : أتستدعون الادنى ليكون لكم بدلا من الافضل ، ثم قال : « اهبطوا مصرا » من الامصار من هذه التيه « فإن لكم ما سألتم » في المصر. [١]في المصدر : « توحد » بالتأنيت وكذا ما بعده. ثم قال الله عزوجل : « وضربت عليهم الذلة » أي الجزية اخزوا[١] بها عند ربهم وعند مؤمني عباده « والمسكنة » هي الفقر والذلة « وباءوا بغضب من الله » احتملوا الغضب واللعنة من الله « ذلك بأنهم كانوا » ذلك الذي لحقهم من الذلة والمسكنة واحتملوا من غضب الله بأنهم كانوا « يكفرون بآيات الله » قبل أن ضرب عليهم هذه الذلة والمسكنة « ويقتلون النبيين بغير الحق » وكانوا يقتلونهم بغير حق بلا جرم كان منهم إليهم ولا إلى غيرهم « ذلك بما عصوا » ذلك الخذلان الذي استولى عليهم حتى فعلوا الآثام التي من أجلها ضربت عليهم الذلة والمسكنة وبأووا بغضب من الله بما عصوا « وكانوا يعتدون » يتجاوزون أمر الله إلى أمر إبليس.

الهوامش · 9

[٢]في نسخة : ايمان المؤمنين.ص 183

[٣]في المصدر : ثم قال : قال. وهو الصحيح.ص 183

[٤]في المصدر : وفى نسخة من الكتاب : فكونوا النعماء الله الشاكرين.ص 183

[٥]في المصدر : من كان منكم.ص 183

[٦]في نسخة من المصدر : هطا سمقانا.ص 183

[٢]في نسخة وفى المصدر : طلب لهم السقيا ، قلت : السقيا : اسم من السقى. والاستسقاء.ص 184

[٣]في المصدر : أهلكنا العطش.ص 184

[٤]في نسخة : أتستدعون الادون.ص 184

[٥]في المصدر : ثم قال : اهبطوا مصرا من هذا التيه.ص 184

bihar-5640

كا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبدالله بن القاسم ، عن أبي سعيد الخراساني ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوجعفر 7 : إن |القائم 7 إذا قام بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه : ألا لا يحمل أحد كم طعاما ولا شرابا ، ويحمل حجر موسى بن عمران ـ وهو وقر بعير ـ فلا ينزل منزلا إلا انبعث عين منه ، فمن كان جائعا شبع ، ومن كان ظامئا روي ، فهو زادهم حتى ينزل النجف من ظهر الكوفة.

الهوامش · 1

[٣]أى حمل بعير.ص 185

bihar-5641

م : أقبل رسول الله على اليهود وقال : احذروا أن ينالكم بخلاف أمر الله وخلاف كتاب الله ما أصاب أوائلكم الذين قال الله فيهم : « فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم » وامروا بأن يقولوه ، فقال الله تعالى : « فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا » عذابا « من السماء » طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة وعشرون ألفا ، ثم أخذهم بعد ذلك فمات منهم مائة وعشرون ألفا أيضا ، وكان خلافهم أنهم لما أن بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا فقالوا : ما بالنا نحتاج إلى أن نركع عند الدخول ههنا؟ ظننا أنه باب منحط لابد من [١]في نسخة : « خذوا » ولعله تصحيف « خزوا ». الركوع فيه ، وهذا باب مرتفع إلى متى يسخر بنا هؤلاء؟ ـ يعنون موسى ويوشع بن نون ـ ويسجدوننا في الاباطيل؟ وجعلوا أستاههم نحو الباب وقالوا بدل قولهم حطة الذي امروا به « حطا سمقانا » يعنون حنطة حمراء ، فذلك تبديلهم.[١] تتميم : قال الثعلبي : إن الله عزوجل وعد موسى 7 أن يورثه وقومه الارض المقدسة وهي الشام ، وكان يسكنها الكنعانيون الجبارون. وهم العمالقة من ولد عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح ، وعد الله موسى أن يهلكهم ويجعل أرض الشام مساكن بني إسرائيل ، فلما استقرت ببني إسرائيل الدار بمصر أمرهم الله بالسير إلى أريحا أرض الشام وهي الارض المقدسة ، وقال : يا موسى إني قد كتبتها لكم دارا وقرارا فاخرج إليها وجاهد من فيها من العدو فإني ناصركم عليهم ، وخذ من قومك اثني عشر نقيبا من كل سبط نقيبا ليكون كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما امروا به ، فاختار موسى النقباء من كل سبط نقيبا وأمره عليهم ، فسار موسى 7 ببني إسرائيل قاصدين أريحا فبعث هؤلاء النقباء إليها يتجسسون له الاخبار ويعلمون علمها وحال أهلها ، فلقيهم رجلا من الجبارين يقال له عوج بن عناق ، قال ابن عمر : كان طول عوج ثلاثة وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة وثلاث [١]تفسير العسكرى : ٢٢٧. وثلاثين ذراعا وثلث ذراع بذراع الملك ، [١] وكان عوج يحتجر بالسحاب ويشرب ، ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله!. ويروى أنه أتى نوحا 7 أيام الطوفان فقال له : احملني معك في سفينتك ، فقال له : اذهب يا عدو الله فإني لم اومر بك ، وطبق الماء ما على الارض من جبل وما جاوز ركبتي عوج! وعاش عوج ثلاثة آلاف سنة حتى أهلكه الله تعالى على يد موسى 7 ، وكان لموسى 7 عسكر فرسخ في فرسخ ، فجاء عوج حتى نظر إليهم ، ثم أتى الجبل وقور منه صخرة على قدر العسكر ثم حملها ليطبقها عليهم ، فبعث الله تعالى إليه الهدهد ومعه المسن ـ يعني منقاره ـ حتى قور الصخرة فانتقبت فوقعت في عنق عوج فطوقته فصرعته ، فأقبل موسى 7 وطوله عشرة أذرع وطول عصاه عشرة أذرع ونزا في السماء عشرة أذرع فما أصاب إلا كعبه وهو مصروع بالارض فقتله. قالوا : فأقبلت جماعة كثيرة ومعهم الخناجر فجهدوا حتى جزوا رأسه ، فلما قتل وقع على نيل مصر فجسرهم سنة ، قالوا : وكانت امه عنق ويقال عناق إحدى بنات آدم 7 من صلبه ، فلما لقيهم عوج وعلى رأسه حزمة حطب أخذ الاثني عشر وجعلهم في حجزته وانطلق بهم إلى امرأته ، وقال : انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم [١]المصدر خال عن ( ثلث ذراع ) والمذكور فيه هكذا : ثلاثة وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا بالذراع الاول. يريدون قتالنا ، فطرحهم بين يديها ، وقال : ألا أطحنهم برجلي؟ فقالت امرأته : لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ، ففعل ذلك ، فجعلوا يتعرفون أحوالهم ، وكان لا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بالخشب! ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو أربعة! فلما خرجوا قال بعضهم لبعض : يا قوم إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل خبر القوم شكوا وارتدوا عن نبي الله ، ولكن اكتموا شأنهم وأخبروا موسى وهارون فيريان فيه رأيهما ، فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ، ثم انصرفوا إلى موسى 7 بعد أربعين يوما وجاؤوا بحبة من عنبهم وقر رجل ، وأخبروا بما رأوا ، ثم إنهم نكثوا العهد وجعل كل واحد منهم ينهى سبطه وقريبه عن قتالهم ويخبرهم بما رأوا من حالهم إلا رجلان منهم وفيا بما قالا : يوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا ختن موسى 7 على اخته مريم ، فلما سمع القوم ذلك من الجواسيس رفعوا أصواتهم بالبكاء وقالوا : يا ليتنا متنا في أرض مصر ، وليتنا نموت في هذه البرية ولا يدخلنا الله القرية فتكون نساؤنا وأولادنا وأثقالنا غنيمة لهم ، وجعل الرجل يقول لاصحابه : تعالوا نجعل علينا رأسا وننصرف إلى مصر ، فذلك قوله تعالى إخبارا عنهم : « قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين » قال قتادة : كانت لهم أجسام طويلة وخلقة عجيبة ليست لغيرهم « وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون » فقال لهم موسى : « ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم » فإن الله عزوجل سيفتحها عليكم ، وإن الذي أنجاكم وفلق البحر هو الذي يظهركم عليهم فلم يقبلوا وردوا عليه أمره وهموا بالانصراف إلى مصر ، فخرق يوشع وكالب ثيابهما و هما اللذان أخبر الله عزوجل عنهما في قوله : « قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما » بالتوفيق والعصمة « ادخلوا عليهم الباب » يعني قرية الجبارين « فإذا دخلتموه فإنكم غالبون » لان الله عزوجل منجز وعده ، وإنا رأيناهم وخبرناهم فكانت أجسامهم قوية وقلوبهم ضعيفة فلا تخشوهم « وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين » فأراد بنو إسرائيل أن يرجموهما بالحجارة وعصرهما ، وقالوا : « يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون » فغضب موسى ودعا عليهم فقال : « رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين » أي فاقض وافصل بيننا وبين القوم العاصين ، وكانت عجلة عجلها موسى 7 فظهر الغمام على باب قبة الزمر ، [١] فأوحى الله تعالى إلى موسى 7 : إلى متى يعصيني هذا الشعب؟ وإلى متى لا يصدقون بالآيات؟ لاهلكنهم جميعا ولاجعلن لك شعبا أقوى وأكثر منهم. فقال موسى : إلهي لو أنك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد لقالت الامم الذين سمعوا : إنما قتل هذا الشعب من أجل أنه لم يستطع أن يدخلهم الارض المقدسة فقتلهم في البرية ، وإنك طويل صبرك ، كثيرة نعمك ، وأنت تغفر الذنوب ، وتحفظ الآباء على الابناء والابناء على الآباء فاغفر لهم ولا توبقهم ، فقال الله عزوجل : قد غفرت لهم بكلمتك ولكن بعدما سميتهم فاسقين ودعوت عليهم ، بي حلفت لاحر من عليهم دخول الارض المقدسة غير عبدي يوشع وكالب ، ولاتيهنهم في هذه البرية أربعين سنة مكان كل يوم من الايام التي تجسسوا فيها سنة ، وكانت أربعين يوما ، ولنلقين جيفهم في هذه القفار ، وأما بنوهم الذين لم يعلموا الخير والشر فإنهم يدخلون الارض المقدسة ، فذلك قوله تعالى : « فإنها محرمة عليهم أربعين سنة » في ستة فراسخ ، وكانوا ستمائة ألف مقاتل ، فكانوا يسيرون كل يوم جادين حتى إذا أمسوا وباتوا فإذا هم في الموضع الذي ارتحلوا منه ، ومات النقباء العشرة الذين أفشوا الخبر بغتة ، وكل من دخل التيه ممن جاوز عشرين سنة مات في التيه غير يوشع وكالب ، ولم يدخل أريحا أحد ممن قالوا : « إنا لن ندخلها أبدا » فلما هلكوا وانقضت الاربعون السنة ونشأت النواشي من ذراريهم ساروا إلى حرب الجبارين ، وفتح الله لهم. [١]هكذا في النسخ ، وفى المصدر : قبة موسى ، وفى دعاء السمات : قبة الرمان ، وفى نسخة قبة الزمان ، قيل : المراد بتلك القبة هو الخبأ المحضر ، ويسميها أهل التوراة الخيمة المقدسة و قدس الاقداس ، وكانت محل تابوت الشهادة ومعبدهم. ويأتى ذكرها في كلام الثعلبى. * * * *(وفى ذكر النعم [١] التى انعم الله تعالى على بنى اسرائيل في التيه)* قال الله سبحانه : « يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي الذي أنعمت عليكم » أي على أجدادكم وأسلافكم ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى فلق البحر لهم ، وأنجاهم من فرعون ، و أهلك عدوهم ، وأورثهم ديارهم وأموالهم ، وأنزل عليهم التوراة فيها بيان كل شئ يحتاجون إليه ، وأعطاهم ما أعطاهم في التيه ، وذلك أنهم قالوا لموسى في التيه : أهلكتنا وأخرجتنا من العمران والبنيان إلى مفازة لا ظل فيها ولاكن فأنزل الله تعالى عليهم غماما أبيض رقيقا وليس بغمام المطر أرق وأطيب وأبرد منه فأظلهم ، وكان يسير معهم إذا ساروا ، ويدوم عليهم من فوقهم إذا نزلوا ، فذلك قوله تعالى : « وظللنا عليكم الغمام » يعني في التيه تقيكم من حر الشمس ، ومنها أنه جعل لهم عمودا من نور يضئ لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر ، فقالوا : هذا الظل والنور قد حصل فأين الطعام؟ فأنزل الله تعالى عليهم المن ، واختلفوا فيه فقال مجاهد : هو شئ كالصمغ كان يقع على الاشجار وطعمه كالشهد ، وقال الضحاك : هو الترنجبين ، وقال وهب : هو الخبز الرقاق ، وقال السدي : هو عسل كان يقع على الشجر من الليل فيأكلون منه ، وقال عكرمة : هو شئ أنزله الله عليهم مثل الرب الغليظ ، وقال الزجاج : جملة المن ما يمن الله به مما لا تعب فيه ولا نصب ، كقول النبي صلى الله عليه وآله : « الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين » قالوا : وكان ينزل عليهم هذا المن كل ليلة يقع على أشجارهم مثل الثلج ، لكل إنسان منهم صاع كل ليلة ، فقالوا : يا موسى قتلنا هذا المن حلاوته فادع لنا ربك يطعمنا اللحم ، فدعا موسى 7 فأنزل الله عليهم السلوى. [١]في المصدر : باب في ذكر النعم. واختلفوا فيه : فقال ابن عباس وأكثر الناس : هو طائر يشبه السمانى ، وقال أبوالعالية ومقاتل : هي طير حمر بعث الله سبحانه سحابة فمطرت السمانى عليهم في عرض ميل[١] وقدر طول رمح في السماء بعضها على بعض وكانت السماء تمطر عليهم ذلك ، وقيل : كانت طيرا مثل فراخ الحمام طيبا وسمنا قد تمعط ريشها وزغبها فكانت الريح تأتي بها إليهم فيصبحون وهو في معسكرهم ، وقيل : إنها طير كانت تأتيهم فتسترسل لهم فيأخذونها بأيديهم ، وقال عكرمة : هي طير تكون بالهند أكبر من العصفور ، وقيل : وقال الآخرون : كان حجرا مخصوصا بعينه والدليل عليه قوله : « الحجر » فادخل الالف واللام للتعريف والتخصيص مثل قولك : رأيت الرجل. ثم اختلفوا في ذلك الحجر ما هو؟ فقال ابن عباس : كان حجرا خفيفا مربعا مثل رأس الرجل ، امر أن يحمله فكان يضع في مخلاته ، فإذا احتاجوا إلى الماء ألفاه[١] وضربه بعصاه فسقاهم ، وقال أبوروق : كان الحجر من الكدان وهو حجارة رخوة كالمدر وكان فيه اثنا عشر حفرة ، ينبع من كل حفرة عين ماء عذب فيأخذونه ، فإذا فرغوا وأراد موسى حمله ضربه بعصاه فيذهب الماء ، وكان يسقي كل يوم ستمائة ألف. ومنها أنهم قالوا لموسى في التيه : من أين لنا اللباس؟ فجدد الله لهم ثيابهم التي انت عليهم حتى لا تزيد على كرور الايام ومرور الاعوام إلا جدة وطراوة ولا تخلق ولا تبلى ، وتنمو على صبيانهم كما ينمون. انتهى. اقول : لا يخفى عليك مما أوردنا في تلك الابواب أن موسى وهارون 8 لم يخرجا من التيه ، وإن حجر موسى 7 كان حجرا مخصوصا وهو عند قائمنا 7 وسيأتي الاخبار في ذلك في كتاب الغيبة. وروى الثعلبي عن وهب بن منبه قال : أوحى الله تعالى إلى موسى أن يتخذ مسجدا لجماعتهم ، وبيت المقدس للتوراة ولتابوت السكينة ، وقبابا للقربان ، وأن يجعل لذلك المسجد سرادقات ظاهرها وباطنها من الجلود الملبسة عليها ، وتكون تلك الجلود من جلود ذبائح القربان ، وحبالها التي تمد بها من أصواف تلك الذبائح ، وعهد أن لا تغزل تلك الحبال حائض ، وأن لا يدبغ تلك الجلود جنب ، وأمره أن ينصب تلك السرادقات على عمد من نحاس طول كل عمود منها أربعون ذراعا ، ويجعل منه اثني عشر قسما مشرحا ، [١]في المصدر : أخرجه. فإذا انقضى وصار اثني عشر جزءا حمل كل جزء بما فيه من العمد سبط من أسباط بني إسرائيل ، وأمره أن يجعل سعة تلك السرادقات ستمائة ذراع في ستمائة ذراع ، وأن ينصب فيه سبع قباب ستة منها مشبكة بقضبان الذهب والفضة ، كل واحدة منهن منصوبة على عمود من فضة طوله أربعون ذراعا وعليها أربعة دسوت[١] ثياب الباطن منها سندس أخضر والثاني ارجوان أحمر ، والثالث ديباج ، والرابع من جلود القربان وقاية لها من المطر والغبار ، وحبالها التي تمد بها من صوف القربان ، وأن يجعل سعتها أربعين ذراعا ، وأن ينصب في جوفها موائد من فضة مربعة يوضع عليها القربان ، سعة كل مائدة منهن ذراع في أربعة أذرع ، كل مائدة على أربع قوائم من فضة ، طول كل قائمة ثلاثة أذرع ، لا ينال الرجال منها إلا قائما ، وأمره أن ينصب بيت القدس على عمود من ذهب طوله سبعون ذراعا وأن يضعه على سبيكة من ذهب طوله سبعون ذراعا مرصع بألوان الجواهر ، وأن يجعل أسفله مشبكا بقضبان الذهب والفضة ، وأن يجعل حبالها التي تمد بها من صوف القربان مصبوغا بألوان من أحمر وأصفر وأخضر ، وأن يلبسه سبعة من الجلال : الباطن منها سندس أخضر ، والثاني ارجوان أحمر ، والثالث أبيض وأصفر من الحرير ، وسائرها من الديباج والوشي ، والظاهر غاشية له من جلود القربان وقاية من الاذى والندى ، وأمره أن يجعل سعته سبعين ذراعا ، وأن يفرش القباب بالقز الاحمر ، فأمره أن ينصب فيه تابوتا من ذهب لتابوت الميثاق مرصعا بألوان الجواهر والياقوت الاحمر والاكهب والزمرد [١]جمع الدست. الوسادة. الاخضر ، وقوائمه من ذهب ، وأن يجعل سعته تسعة أذرع[١] في أربعة أذرع ، وسمكه قامة موسى ، وأن يجعل له أربعة أبواب : باب يدخل منه الملائكة ، وباب يدخل منه موسى بن عمران 7 ، وباب يدخل منه هارون 7 وباب يدخل منه أولاد هارون ، وهم سدنة ذلك البيت وخزان التابوت ، وأمر الله سبحانه نبيه موسى 7 أن يأخذ من كل محتلم فصاعدا من بني إسرائيل مثقالا من ذهب فينفقه على هذا البيت وما فيه ، وأن يجعل باقي المال الذي يحتاج من ذلك من الحلي والاموال التي ورثها موسى وأصحابه من فرعون وقومه ، ففعل موسى ذلك فبلغ عدد رجال بني إسرائيل ستمائة ألف وسبع مائة وثمانين. رجلا فأخذ منهم ذلك المال ، فأوحى الله عزوجل إلى موسى 7 إني منزل عليك من السماء نارا لا دخان لها ولا تحرق شيئا ولا تنطفئ أبدا لتأكل القرابين المتقبلة ، ولتسرج منها القناديل التي في بيت المقدس ، وهي من ذهب معلقة بسلاسل من ذهب منظومة باليواقيت واللآلي وأنواع الجواهر ، وأمره أن يضع في وسط البيت صخرة عظيمة من رخام وينقر فيها نقرة لتكون كانون تلك النار التي تنزل فيها من السماء ، فدعا موسى أخاه هارون فقال : إن الله قد اصطفاني بنار ينزلها من السماء لتأكل القرابين المقبولة ، وليسرج منها في بيت المقدس ، وأوصاني بها ، وإني قد اصطفيتك لها ، واوصيك بها ، فدعا هارون ابنيه وقال لهما : إن الله تعالى قد اصطفى موسى بأمر وأوصاه به ، وإنه اصطفاني له وأوصاني به وإني قد اصطفيتكما له واوصيكما به ، وكان أولاد هارون هم الذين يلون [١]في المصدر : سبعة أذرع. سدانة بيت القدس ، [١] وأمر القربان والنيران.

الهوامش · 36

[٥]في نسخة وفى المصدر : باب متطأمن أى منخفض.ص 185

[٢]هنا زيادة في نسخة مخطوطة ليست في المطبوعة أصلا ، وقد خط عليها في نسخة مخطوطة اخرى بعدما كتبت ، وهى : قال الطبرسى ; في قوله تعالى : ( ادخلوا الارض المقدسة ) : هى بيت المقدس عن ابن عباس والسدى وابن زيد ، وقيل : هى دمشق وفلسطين وبعض الاردن ، عن الزجاج والفراء ، وقيل : هى الشام ، عن قتادة ، وقيل : هى أرض الطور وما حوله ، عن مجاهد ، و المقدسة المطهرة طهرت من الشرك وجعلت مسكنا وقرارا للانبياء والمؤمنين « التى كتب الله لكم » أى كتب في اللوح المحفوظ أنها لكم ، وقيل : معناه : وهب الله لكم ، عن ابن عباس ، وقيل : معناه : أمركم الله بدخوله ، عن قتادة والسدى. فان قيل : كيف كتب لهم مع أنه حرمها عليهم؟ فجوابه أنها كانت هبة من الله لهم ثم حرمها عليهم ، عن ابن اسحاق ، وقيل : ان المراد به الخصوص وان كان الكلام على العموم فصار كأنه مكتوب لبعضهم حرام على البعض ، والذين كتب لهم هم الذين كانوا مع يوشع بن نون بعد موت موسى بشهرين.ص 186

[٣]في المصدر : من أرض الشام.ص 186

[٤]ذكر اليعقوبى في تاريخه أسماء النقباء وعدد من كان معهم من بنى اسرائيل راجعه.ص 186

[٥]أى جعله أميرا عليهم.ص 186

[٦]في المصدر : عوج بن عنق.ص 186

[٢]في المصدر : يحتجز بالسحب ويشرب منه الماء. قال المصنف في الهامش : يحجر اما بالمهملة قال في القاموس : احتجر به : التجأ واستعاذ ، أو بالمعجمة قال الجوهرى : احتجز الرجل بازار : شده على وسطه ، أى كان السحاب في وسطه ، والاول أظهر.ص 187

[٣]هذا وما بعده من أساطير العامة ولم يرد بطرقنا في ذلك شئ.ص 187

[٤]قال الفيروز آبادى : سن السكين : أحده. وكل ما يسن به أو عليه مسن ، وقال : السنة بالسكر الفأس : منه 1.ص 187

[٥]في المصدر : فبعث الله عليه الهدهد ومعه الطيور فجعلت تنقر بمناقيرها حتى قورت الصخرة و انثقبت. قلت : قور الشئ : قطعه من وسطه خرقا مستديرا.ص 187

[٦]توجد في المصدر المطبوع بمصر نقيصة من قوله : « فلما لقيهم » إلى قول موسى : عليه السلام فيما يأتى « رب انى لا أملك ».ص 187

[٢]الشعب بالفتح : القبيلة العظيمة ذكره الفيروز آبادى. منه ;.ص 189

[٣]في المصدر : وليأتينهم حتفهم في هذه القفار ، وأما بنوهم الذين لم يعصونى ولم يعلموا الخير ولا الشر اه.ص 189

[٤]في المصدر : فانها محرمة عليهم أربعين سنة ، يتيهون في الارض متحيرين فلا تأس على القوم الفاسقين ، فلبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ.ص 189

[٢]الكن بالكسر : البيت. وقاء كل شئ وستره.ص 190

[٣]في المصدر : بل أرق وأطيب.ص 190

[٤]في المصدر : وتدور عليهم.ص 190

[٥]تقدم من اليعقوبى أنه كان مثل حب الكسبرة كانوا يطحنونه ويجعلونه ارغفة.ص 190

[٣]هو العسل بلغة كنانة ، فكان الله تعالى يرسل عليهم المن والسلوى فيأخذ كل واحد منهما[٤] ما يكفيه يوما وليلة ، فإذا كان يوم الجمعة أخذ ما يكفيه يومين ، لانه لم يكن ينزل عليهم يوم السبت ، فذلك قوله تعالى : « وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا » أي وقلنا لهم : كلوا « من طيبات » حلالات « ما رزقناكم » ولا تدخروا لغد ، فخبوا لغد وتدود وفسد ما ادخروا وقطع الله عنهم ذلك ، قال الله تعالى : « وما ظلمونا » أي ما يضرونا بالمعصية ومخالفة الامر « ولكن كانوا أنفسهم يظلمون » يضرون باستيجابهم قطع مادة الرزق الذي كان ينزل عليهم بلا مؤونة ولا مشقة في الدنيا ، ولا حساب ولا تبعة في العقبى. ومنها أنهم عطشوا في التيه فقالوا : يا موسى من أين لنا الشراب؟ فاستسقى لهم موسى 7 فأوحى الله سبحانه إليه : « أن اضرب بعصاك الحجر » واختلف العلماء فيه فقال وهب : كان موسى 7 يقرع لهم أقرب حجر من عرض الحجارة فتنفجر عيونا ، لكل سبط عين ، وكانوا اثني عشر سبطا ، ثم تسيل كل عين في جدول إلى سبط ، فقالوا : إن فقد موسى عصاه متنا عطشا ، فأوحى الله عزوجل إلى موسى : لا تقرعن الحجارة بالعصا ولكن كلمها تطعك لعلهم يعتبرون ، وكان يفعل ذلك ، فقالوا : كيف بنا لو افضينا إلى الوحل وإلى الارض التي ليست فيها حجارة؟ فأمر موسى فحمل معه حجرا فحيث ما نزلوا ألقاه. [١]هكذا في النسخ وفيه تصحيف ، والصواب ما في المصدر وهو هكذا : هو طير أحمر بعثه الله عليهم فأمر به السماء في عرض ميل.ص 191

[٢]أى تساقط. والزغب : أول ما يبدو من الريش أو الشعر.ص 191

[٣]في المصدر : وقال المؤرخ ، وهو وهم والصحيح « مؤرج » بالجيم ، وهو عمرو بن الحارث أبوفيد السدوسى ، سمى بذلك لتأريجه الحرب بين بكر وتغلب.ص 191

[٢]بفتح الراء وسكون الواو هو عطية بن الحارث الهمدانى الكوفى صاحب التفسير.ص 192

[٣]عرائس الثعلبى ١٣٥ ـ ١٣٨ طبعة مصر.ص 192

[٤]بل توفى هارون أولا ثم موسى بعده.ص 192

[٥]في المصدر : ويجعل فيها.ص 192

[٢]في المصدر : أربعة دسوت محلاه الباطن الاول سندس أخضر.ص 193

[٣]جمع المائدة : خوان الطعام.ص 193

[٤]في نسخة : بيت المقدس.ص 193

[٥]في المصدر : وأن يلبسه سبعة من الجلال محلاه الباطن ، الاول منها سندس أخضر. قلت الجلال جمع الجل وهو للدابة وغيرها كالثوب للانسان تصان به.ص 193

[٦]في المصدر : والثالث من الديباج الاصفر ، والرابع من الحرير الاصفر ، وكذلك أثواب نحوها ، وسائرها من الديباج والوشى ، والظاهر له غاشية من جلود القربان. قلت : الوشى : نقش الثوب ، الثياب الموشية ، والثانى هو المراد هنا.ص 193

[٧]في المصدر : كتابوت الميثاق.ص 193

[٨]الكهبة : لون ليس بخالص الحمرة. قاله المصنف في الهامش. قال الفيروز آبادى : الكهبة بالضم : غبرة مشربة سوادا. وعد الثعالبى الاكهب من لواحق السواد ، وقال في الوان متقاربة : الكهبة صفرة تضرب إلى حمرة. وفى المصدر : الاشهب.ص 193

[٢]أى بالغ ، وفى المصدر : « كل محتلم فيها » أى في النوم ، والظاهر أن كلمة ( فيها ) زائدة ، وان المراد المعنى الاول ، يدل عليه ما بعده.ص 194

[٣]كذا في النسخ والكلام ناقص. والصواب ما في المصدر وهو هكذا : وأن يحعل باقى المال الذى لا يحتاج إليه من الحلى والحلل التى ورثها الله بنى اسرائيل وموسى وأصحابه من فرعون و قومه دفينا في أرض بيت المقدس.ص 194

[٤]في المصدر : ستمائة ألف وسبعة وخمسين رجلا. وفى تاريخ اليعقوبى : وكان عددهم ممن بلغ العشرين سنة فما فوقها إلى الستين ممن يحمل السلاح ستمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة و خمسين رجلا.ص 194

[٢]عرائس الثعلبى : ١٣٢ ـ ١٣٣. وسدانة البيت : خدمتها. والسادن : الخادم والبواب والحاجب.ص 195