قالوا : وليس لاحد منهم مال دون صاحبه ، يمطرون بالليل ، ويضحون بالنهار و يزرعون لا يصل إليهم منا أحد ولا منهم إلينا ، وهم على الحق. قال ابن جريح : بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا اثني عشر سبط تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله أن يفرق بينهم وبينهم ، ففتح الله لهم نفقا في الارض فساروا فيه سنة ونصف سنة حتى خرجوا من وراء الصين! فهم هناك حنفاء مسلمون يستقبلون قبلتنا. وقيل : إن جبرئيل انطلق بالنبي صلى الله عليه وآله ليلة المعراج إليهم فقرأ عليهم من القرآن عشر سور نزلت بمكة فآمنوا به وصدقوه ، وأمرهم أن يقيموا مكانهم ويتركوا السبت ، وأمرهم بالصلاة والزكاة ولم تكن نزلت فريضة غيرهما ففعلوا. وروى أصحابنا أنهم يخرجون مع قائم آل محمد : ، وروي أن ذا القرنين رآهم فقال : لو امرت بالمقام لسرني أن اقيم بين أظهركم. [١]مجمع البيان ٤ : ٤٧١ و ٤٧٢. وثانيها : أنهم قوم من بني إسرائيل تمسكوا بالحق وبشريعة موسى 7 في وقت ضلالة القوم وقتلهم أنبياءهم ، وكان ذلك قبل نسخ شريعتهم بشريعة عيسى 7 فالتقدير : كانوا يهدون. وثالثها : أنهم الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله مثل عبدالله بن سلام وابن صوريا وغيرهما وفي حديث أبي حمزة الثمالي والحكم بن ظهير أن موسى لما أخذ الالواح قال : رب إني أجد في الالواح امة هي خير امة اخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم امتي ، قال : تلك امة أحمد ، قال : رب إني أجد في الالواح امة هم الآخرون في الخلق ، السابقون في دخول الجنة فاجعلهم امتي ، قال : تلك امة أحمد ، قال : رب إني أجد في الالواح امة كتبهم في صدورهم يقرؤونها فاجعلهم امتي ، قال : تلك امة أحمد ، قال : رب إني أجد في الالواح امة إذاهم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة ، وإن عملها كتب له عشر أمثالها ، وإن هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه ، وإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة ، فاجعلهم امتي ، قال : تلك امة أحمد. قال : رب إني أجد في الالواح امة يؤمنون بالكتاب الاول والكتاب الآخر ، ويقاتلون الاعور الكذاب فاجعلهم امتي ، قال : تلك امة أحمد. قال : رب إني أجد في الالواح امة هم الشافعون وهم المشفوع لهم فاجعلهم امتي ، قال : تلك امة أحمد. قال موسى : رب اجعلني من امة أحمد. قال أبوحمزة : فاعطي موسى آيتين لم يعطوها ـ يعني امة أحمد ـ قال الله : يا موسى « إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي » وقال : « ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون » قال : فرضي موسى كل الرضاء. وفي حديث غير أبي حمزة : قال النبي صلى الله عليه وآله لما قرأ « وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون » : هذه لكم ، وقد أعطى الله قوم موسى مثلها. « وقطعناهم اثنتي عشر أسباطا امما » أي وفرقنا بني إسرائيل اثنتي عشرة فرقة « أسباطا » يعني أولاد يعقوب 7 فإنهم كانوا اثني عشر ، وكان لكل واحد منهم أولاد ونسل فصار كل فرقة منهم سبطا وامة ، وإنما جعلهم سبحانه امما ليتميزوا في مشربهم ومطعمهم ، ويرجع كل امة منهم إلى رئيسهم ، فيخف الامر على موسى ولا يقع بينهم اختلاف وتباغض « فانبجست » الانبجاس : خروج الماء الجاري بقلة ، والانفجار : خروجه بكثرة ، وكان يبتدئ الماء من الحجر بقلة ، ثم يتسع حتى يصير إلى الكثرة.
الهوامش · 2⌄
[٢]أى سربا في الارض.ص 172
[٣]تقدم في باب قصص ذى القرنين أنه رآهم.ص 172