عدة : فيما أوحى الله إلى داود 7 : من انقطع إلي كفيته ، ومن سألني أعطيته ، ومن دعاني أجبته ، وإنما أؤخر دعوته وهي معلقة وقد استجبتها حتى يتم قضائي فإذا تم قضائي أنفذت ماسأل ، قل للمظلوم : إنما أوخر دعوتك وقد استجبتها لك على [١]فلاح السائل مخطوط. جمن ظلمك لضروب كثيرة غابت عنك وأنا أحكم الحاكمين : إما أن تكون قد ظلمت رجلا فدعا عليك فتكون هذه بهذه لالك ولا عليك ، وإما أن تكون لك درجة في الجنة لاتبلغها عندي إلا بظلمه لك ، لاني أختبر عبادي في أموالهم وأنفسهم ، وربما أمرضت العبد فقلت صلاته وخدمته ، ولصوته إذا دعاني في كربته أحب إلي من صلاة المصلين ، ولربما صلى العبد فأضرب بها وجهه وأحجب عني صوته ، أتدري من ذلك ياداود؟ ذلك الذي يكثر الالتفات إلى حرم المؤمنين بعين الفسق وذلك الذي حدثته نفسه لو ولى أمرا لضرب فيه الاعناق ظلما ، ياداود نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها ، لو رأيت الذين يأكلون الناس بألسنتهم وقد بسطتها بسط الاديم وضربت نواحي ألسنتهم بمقامع من نار ، ثم سلطت عليهم موبخا لهم يقول : يا أهل النار هذا فلان السليط فاعرفوه ، كم ركعة طويلة فيها بكاء بخشية قد صلاها صاحبها لا تساوي عندي فتيلا حين نظرت في قلبه فوجدته أن سلم من الصلاة ، وبرزت له امرأة وعرضت عليه نفسها أجابها وإن عامله مؤمن خانه. [١] * أقول : قال السيد قدس الله روحه في كتاب سعد السعود : رأيت في زبور داود 7 في السورة الثانية ماهذا لفظه : داود! إني جعلتك خليفة في الارض ، و جعلتك مسبحي ونبيي ، وسيتخذ عيسى إلها من دوني من أجل ما مكنت فيه من القوة [١]عدة الداعي : ٢٢ ٢٣. * قال الثعلبي : قال وهب : لما استخلف داود ابنه سليمان وعظه فقال : يابني اياك والهزل فان نفعه قليل ويهيج المداوة بين الاخوان واياك والغضب فان الغضب يستخف صاحبه ، وعليك بتقوى الله وطاعته فانهما يغلبان كل شئ ، واياك وكثرة الغيرة على أهلك من غير شئ فان ذلك يورث سوء الظن بالناس وان كانوا برآء ، واقطع طمعك عن الناس فانه هو الغنى ، واياك والطمع فهو الفقر الحاضر ، واياك وما يعتذر منه من القول ، وعود نفسك ولسانك الصدق والزم الاحسان ، وان استطعت أن يكون يومك خيرا من امسك فافعل ، وصل صلاة مودع ، ولا تجالس السفهاء ، ولاترد على عالم ، ولا تماره في الدين ، واذا غضبت فالصق نفسك بالارض وتحول من مكانك ، وارج رحمة الله فانها واسعة وسعت كل شئ. منه رحمه الله. وجعلته يحيي الموتى بإذني ، داود! صفني لخلقي بالكرم والرحمة ، وإني على كل شئ قدير ، داود! من ذا الذي انقطع إلي فخيبته؟ أو من ذا الذي أناب إلي فطردته عن باب إنابتي؟ مالكم لاتقدسون الله وهو مصوركم وخالقكم على ألوان شتى؟ مالكم لاتحفظون طاعة الله آناء الليل والنهار وتطردون المعاصي عن قلوبكم ، كأنكم لاتموتون ، وكأن دنياكم باقيه لاتزول ولا تنقطع ، [١] ولكم في الجنة عندي أوسع وأخصب لو عقلتم وتفكرتم وستعلمون إذا حضرتم وصرتم إلي أني بما تعمل الخلق بصير ، سبحان خالق النور. وفي السورة العاشرة : أيها الناس لا تغفلوا عن الآخرة ، ولا تغرنكم الحياة لبهجة الدنيا ونضارتها بني إسرائيل! لو تفكرتم في منقلبكم ومعادكم وذكرتم القيامة وما أعددت فيها للعاصين قل ضحككم وكثر بكاؤكم ، ولكنكم غفلتم عن الموت ونبذتم عهدي وراء ظهوركم ، واستخففتم بحقي كأنكم لستم بمسيئين ولا محاسبين ، كم تقولون ولا تفعلون؟! وكم تعدون فتخلفون؟! وكم تعاهدون فتنقضون؟! لو تفكرتم في خشونة الثرى ووحشة القبر وظلمته لقل كلامكم وكثر ذكركم واشتغالكم لي ، إن الكمال كمال الآخرة ، وأما كمال الدنيا فمتغير وزائل ، لا تتفكرون في خلق السماوات والارض وما أعددت فيها من الآيات والنذر وحبست الطير في جو السماء يسبحن ويسرحن في رزقي؟ وأنا الغفور الرحيم ، سبحان خالق النور. وفي السورة السابعة عشر : داود! اسمع ما أقول ، ومر سليمان يقول بعدك : إن الارض أورثها محمدا وأمته وهم خلافكم ، ولا تكون صلاتهم بالطنابير ولا يقدسون الاوتار ، فازدد من تقديسك ، وإذا زمرتم بتقديسي فأكثروا البكاء بكل ساعة ، [١]في المصدر : وكأن دنياكم باقية للازل ولا تنقطع. داود! قل لبني إسرائيل ، لاتجمعوا المال من الحرام فإني لا أقبل صلاتهم ، واهجر أباك على المعاصي وأخاك على الحرام ، واتل على بني إسرائيل نبأ رجلين كانا على عهد إدريس فجاءت لهما تجارة وقد فرضت عليهما صلاة مكتوبة فقال الواحد : أبدأ بأمر الله ، وقال الآخر : أبدأ بتجارتي وألحق أمر الله ، فذهب هذا لتجارته ، وهذا لصلاته ، فأوحيت إلى السحاب فنفخت [١] وأطلقت نارا وأحاطت واشتغل الرجل بالسحاب والظلمة فذهبت تجارته وصلاته ، وكتب على بابه : انظروا ماتصنع الدنيا والتكاثر بصاحبه. داود! إن الكبائر والكبر حرد لا يتغير أبدا ، فإذا رأيت ظالما قد رفعته الدنيا فلا تغبطه فإنه لابد له من أحد الامرين : إما أن أسلط عليه ظالما أظلم منه فينتقم منه ، وإما ألزمه رد التبعات يوم القيامة. داود! لو رأيت صاحب التبعات قد جعل في عنقه طوق من نار ، فحاسبوا نفوسكم ، وأنصفوا الناس ، ودعوا الدنيا وزينتها ، يا أيها الغفول ما تصنع بدنيا يخرج منها الرجل صحيحا ويرجع سقيما ، ويخرج فيجبى جباية فيكبل بالحديد والاغلال ، ويخرج الرجل صحيحا فيرد قتيلا. ويحكم لو رأيتم الجنة وما أعددت فيها لاوليائي من النعيم لما ذقتم دواءها بشهوة ، أين المشتاقون إلى لذيذ الطعام والشراب؟ أين الذين جعلوا مع الضحك بكاء؟ أين الذين هجموا على مساجدي في الصيف والشتاء؟ انظروا اليوم ماترى أعينكم فطال ما كنتم تسهرون والناس نيام ، فاستمتعوا اليوم ما أردتم فإني قد رضيت عنكم أجمعين ، ولقد كانت أعمالكم الزاكية تدفع سخطي عن أهل الدنيا يارضوان اسقهم من الشراب الآن فيشربون ، وتزداد وجوههم نضرة ، فيقول رضوان : هل تدرون لم فعلت هذا؟ لانه لم تطأ فروجكم فروج الحرام ، ولم [١]في نسخة : ففتحت. تغبطوا الملوك والاغنياء غير المساكين ، يارضوان أظهر لعبادي ما أعددت لهم ثمانية ألف ضعف. ياداود من تاجرني فهو أربح التاجرين ، ومن صرعته الدنيا فهو أخسر الخاسرين ، ويحك يا ابن آدم ما أقسى قلبك! أبوك وأمك يموتان وليس لك عبرة بهما؟! يا ابن آدم ألا تنظر إلى بهيمة ماتت فانتفخت وصارت جيفة ، وهي بهيمة وليس لها ذنب؟ ولو وضعت أوزارك على الجبال الراسيات لهدتها. داود! وعزتي ماشئ أضر عليكم من أموالكم و أولادكم ، ولا أشده في قلوبكم فتنة منها ، والعمل الصالح عندي مرفوع ، وأنا بكل شئ محيط. سبحان خالق النور. وفي السورة الثالثة والعشرين : يابني الطين والماء المهين ، [١] وبني الغفلة والغرة لاتكثروا الالتفات إلى ماحرمت عليكم ، فلو رأيتم مجاري الذنوب لاستقذرتموه ، ولو رأيتم العطرات قد عوفين من هيجان الطبائع ، فهن الراضيات فلا يسخطن أبدا ، وهن الباقيات فلا يمتن أبدا ، كلما اقتضها صاحبها رجعت بكرا ، أرطب من الزبد ، وأحلى من العسل ، بين السرير والفراش أمواج تتلاطم من الخمر والعسل ، كل نهر ينفذ من آخر ويحك إن هذا لهو الملك الاكبر ، والنعيم الاطول ، والحياة الرغدة ، والسرور الدائم ، والنعيم الباقي ، عندي الدهر كله ، وأنا العزيز الحكيم ، سبحان خالق النور. وفي الثلاثين : بني آدم رهائن الموتى ، اعملوا لآخرتكم واشتروها بالدنيا ولا تكونوا كقوم أخذوها لهوا ولعبا ، واعلموا أن من قارضني نمت بضاعته وتوفر ربحها ، [١]في المصدر : يا ابن الماء والطين. ومن قارض الشيطان قرن معه ، مالكم تتنافسون في الدنيا وتعدلون عن الحق ، غرتكم أحسابكم ، فما حسب امرئ خلق من الطين؟ إنما الحسب عندي هو التقوى ، بني آدم! إنكم وما تعبدون من دون الله في نار جهنم ، أنتم مني برآء ، وأنا منكم برئ ، لا حاجة لي في عبادتكم حتى تسلموا إسلاما مخلصا وأنا العزيز الحكيم ، سبحان خالق النور. [١] وفي السادسة والاربعين : بني آدم! لاتستخفوا بحقي فأستخف بكم في النار ، إن أكلة الربا تقطع أمعاؤهم وأكبادهم ، إذا ناولتم الصدقات فاغسلوها بماء اليقين ، فإني أبسط يميني قبل يمين الآخذ ، فإذا كانت من حرام حذفت بها في وجه المتصدق ، وإن كانت من حلال قلت : ابنوا له قصورا في الجنة ، وليست الرئاسة رئاسة الملك ، إنما الرئاسة رئاسة الآخرة ، سبحان خالق النور. وفي السابعة والاربعين : أتدري ياداود لم مسخت بني إسرائيل فجعلت منهم القردة والخنازير؟ لانهم إذا جاء الغني بالذنب العظيم ساهلوه ، وإذا جاء المسكين بأدنى منه انتقموا منه ، وجبت لعنتي على كل متسلط في الارض لايقيم الغني والفقير بأحكام واحدة إنكم تتبعون الهوى في الدنيا ، أين المفر مني إذا تخليت بكم؟ كم قد نهيتكم عن الالتفات إلى حرم المؤمنين؟ وطالت ألسنتكم في أعراض الناس ، سبحان خالق النور [١]في المصدر هنا زيادات لعلها اسقطت عن النساخ ، أو كانت نسخة سعد السعود الموجودة عند المصنف ناقصة ، وهي : وفي السورة السادسة والثلاثين : ثياب العاصي ثقال على الابدان ووسخ على الوجه ، والوسخ ينقطع بالماء ، ووسخ الذنوب لا ينقطع الا بالمغفرة ، طوبى للذين كان باطنهم أحسن من ظاهرهم ، ومن كانت له ودائع فرح بها يوم الازفة ، ومن عمل بالمعاصي و أسرها من المخلوقين لم يقدر على اسرارها منى ، قد أوفيتكم ماوعدتكم من طيبات الرزق ، ونبات البر ، وطير السماء ، ومن جميع الثمرات ، ورزقتكم مالم تحتسبوا ، وذلك كله على الذنوب ، معشر الصوام بشر الصائمين بمرتبة الفائزين ، وقد انزلت على اهل التوراة بما انزلت عليكم ، داود! سوف تحرف كتبي ، ويفترى علي كذبا ، فمن صدق بكتبي ورسلي فقد أنجح وأفلح وأنا العزيز سبحان خالق النور ، انتهى. وفي الخامسة والستين : أفصحتم في الخطبة وقصرتم في العمل ، فلو أفصحتم في العمل وقصرتم في الخطبة لكان أرجى لكم ، ولكنكم عمدتم إلى آياتي فاتخذتموها هزءا ، وإلى مظالمي فاشتهرتم بها ، وعلمتم أن لا هرب مني ، وأمنتم فجائع الدنيا. [١] داود! اتل على بني إسرائيل نبأ رجل دانت له أقطار الارض حتى استوى ، وسعى في الارض فسادا ، وأخمد الحق وأظهر الباطل ، وعمر الدنيا ، وحصن الحصون ، و حبس الاموال ، فبينما هو في غضارة دنياه إذ أوحيت إلى زنبور يأكل لحمة خده ، و يدخل وليلدغ الملك ، فدخل الزنبور وبين يديه ستاره ووزراؤه وأعوانه فضرب خده فتورمت وتفجرت منه أعين دما وقيحا ، فثير عليه بقطع من لحم وجهه حتى كان كل من يجلس عنده شم منم نتنا عظيما ، حتى دفن جثة بلا رأس ، فلو كان للآدميين عبرة تردعهم لردعتهم ، ولكن اشتغلوا بلهو الدنيا ولعبهم ، فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يأتيهم أمري ولا أضيع أجر المحسنين ، سبحان خالق النور.
الهوامش · 24⌄
[٥]في المصدر : وقد استجبتها لك حتى يتم قضائي لك على من ظلمك.ص 42
[٢]في المصدر صدر أسقطه المصنف أو كان سقط عن نسخته وهو هذا : مايقول الامم والشعوب وقد اجتمعوا على الرب وحده ، يريدون ليطفئوا نور الله وقدسه ، ياداود. اهص 43
[٢]في نسخة : ولاتغرنكم الحياة الدنيا لبهجة الدنيا ونضارتها. وفي المصدر : ولا تغرنكم الحياة وبهجة الدنيا ونضارتها ، يابني اسرائيل. اهص 44
[٣]في المصدر : لو تفكرتم في خسوفة الثرى.ص 44
[٤]سرحت المواشي : ذهبت ترعى.ص 44
[٥]في المصدر : يرثها محمد وامته.ص 44
[٦]زمر : غنى بالنفخ في القصب ونحوه. زمر بالحديث : بثه وأذاعه. زمر النعام : صوت ولعل المراد هنا هو الاخير. وفي المصدر : زفرتم.ص 44
[٢]في المصدر : واشتعل الرجل ، قلت : مافي المتن أصح. واشتعل فلان : التهب غضبا.ص 45
[٣]في نسخة : ان التكاثر والكبر حرب. وفي المصدر : ان البكاء والكبر خود لا يتغير. و الكل مصحف.ص 45
[٤]الصحيح كما في المصدر : يدخلها الرجل صحيحا.ص 45
[٥]جبا يجبو وجبى يجبى الخراج : جمعه. وفي المصدر : فيحيى حياته. قوله : فيكبل اي يقيد.ص 45
[٦]هكذا في نسخة وفي المصدر ، وفي نسخة اخرى : لماذقتم ذوقا بشهوة.ص 45
[٢]في المصدر : ولو رأيتم الخطوات الالوان أجسامهن مسكا توقل الجارية في كل ساعة بسبعين حلة قد عوفين من هيجان الطبائع فهن الراضيات فلا يسخطن أبدا اه قلت : هكذا في المصدر ، و هو كما ترى فيه تصحيفات. قوله : ( قد عوفين من هيجان الطبائع ) لعله اراد بذلك سلامتهن من عادات النساء ومايعرض لهن من الاسقام والادواء.ص 46
[٣]في المصدر : افتضها بالفاء. وهما بمعنى واحد اي كلما ازال بكارتهن.ص 46
[٤]في المصدر : « وفي السورة الثلاثين » وكذا فيما يأتي.ص 46
[٥]في المصدر : رهائن الموت وهو الصحيح ، والرهائن جمع الرهينة ، أي الموت لازم لهم فشبههم في لزومه لهم وعدم انفكاكه منهم بالرهن في يد المرتهن.ص 46
[٢]في نسخة : هب انكم تتبعون الهوى في الدنيا فاين المفر مني.ص 47
[٣]في المصدر : وأطالت ألسنتكم. قلت : لعل الصواب : واطالة السنتكم.ص 47
[٢]أي حتى استولى وظهر عليها.ص 48
[٣]حصن المكان : جعله حصينا.ص 48
[٤]الغضارة : النعمة وطيب العيش. السعة والخصب.ص 48
[٥]في المصدر : ويقطع من لحم وجهه.ص 48
[٦]في المصدر : فكل من جلس عنده شم من دماغه نتنا عظيما.ص 48
[٧]سعد السعود : ٤٧ ٥١ ، وفي المصدر له ذيل فيه مواعظ لم يذكره المصنف.ص 48