وفيه : فعقد العقد فحمك برسول الله 9. نذرت نذرا لا احب رده ولا احب أن أعيش بعده فقدمهم ثم تعلق بأستار الكعبة ونادى : ( اللهم رب البلد الحرام [١] ، والركن والمقام ، ورب المشاعر اعظام ، والملائكة الكرام ، اللهم أنت خلقت الخلق لطاعتك ، وأمرتهم بعبادتك ، لا حاجة منك في كلام له ) ثم أمر بضرب القداح وقال : ( اللهم إليك أسلمتهم ولك أعطيتهم ، فخذ من أحببت منهم فإني راض بما حكمت ، وهب لي أصغرهم سنا فإنه أضعفهم ركنا ) ثم أنشأ يقول : يا رب لا تخرج عليه قدحي واجعل له واقية من ذبحي فخرج السهم على عبدالله فأخذ الشفرة وأتى عبدالله حتى أضجعه في الكعبة ، وقال : هذا بني قد اريد نحره والله لا يقدر شئ قدره فإن يؤخره يقبل عذره . وهم بذبحه فأمسك أبوطالب يده وقال : كلا ورب البيت ذي الانصاب ما ذبح عبدالله بالتلعاب ثم قال : ( اللهم اجعلني فديته ، وهب لي ذبحته ) ، ثم قال : خذها إليك هدية يا خالقي روحي وأنت مليك هذا الخافق وعاونه أخواله من بني مخزوم وقال بعضهم : يا عجبا من فعل عبدالمطلب وذبحه ابنا كتمثال الذهب فأشاروا عليه بكاهنة بني سعد فخرج في ثمان مأة رجل وهو يقول : [١]في المصدر البيته ( البلد خ ) الحرام. تعاوني [١] أمر فضقت به ذرعا ولم أستطع مما تجللني دفعا نذرت ونذر المرء دين ملازم وما للفتى مما قضى ربه منعا وعاهدته عشرا إذا ما تكملوا اقرب منهم واحدا ماله رجعا فأكملهم عشرا فلما هممت أن أفئ بذاك النذر ثار له جمعا يصدونني عن أمر ربي وإنني سأرضيه مشكورا ليلبسني نفعا فلما دخلوا عليها قال : يا رب إني فاعل لما ترد إن شئت ألهمت الصواب والشد فقالت : كم دية الرجل عندكم؟ قالوا : عشرة من الابل ، قالت : واضربوا على الغلام وعلى الابل القداح ، فإن خرج القداح على الابل فانحروها ، وإن خرج عليه فزيدوا في الابل عشرة عشرة حتى يرضى ربكم ، وكانوا يضربون القداح على عبدالله وعلى عشرة فيخرج السهم على عبدالله إلى أن جعلها مأة ، وضرب فخرج القدح على الابل فكبر عبدالمطلب وكبرت قريش ، ووقع عبدالمطلب مغشيا عليه ، وتواثبت بنو مخزوم فحملوه على أكتافهم ، فلما أفاق من غشيته قالوا : قد قبل الله منك فداء ولدك ، فبيناهم كذلك فإذا بهاتف يهتف في داخل البيت وهو يقول : قبل الفداء. ونفذ القضآء ، وآن [٦] ظهور محمد المصطفى ، فقال عبدالمطلب : القداح تخطئ وتصيب حتى أضرب ثلاثا ، فلما ضربها خرج على الابل فارتجز يقول : دعوت ربي مخلصا وجهرا يا رب لا تنحر بني نحرا فنحرها كلها فجرت السنة في الدية بمأة من الابل . [١]تعاورنى أى تعاطونى وتداولنى. وفي المصدر : تغادرنى.
الهوامش · 8⌄
[٢]في المصدر : فان تؤخره تقبل عذره.ص 112
[٣]الانصاب جمع النصب : العلم المنصوب. وكل ما جعل علما. ولعل المراد من الانصاب في الشعر هذا المعنى ، أى صاحب أعلام وعلائم تدل عليه ، والمراد أعلام البيت أو الاعم ، والانصاب ايضا : حجارة كانت للعرب حول البيت تعبدها وتذبح عليها.ص 112
[٤]أى بلعب ومزاح.ص 112
[٢]أى لم أقدر عليه ، وضعف طاقتى في قباله.ص 113
[٣]في المصدر : اقرر.ص 113
[٤]أى هاج ووثب عليه.ص 113
[٥]في المصدر : تود.ص 113
[٧]مناقب آل أبى طالب ١ : ١٥ و ١٦.ص 113