جا ، ما : المفيد ، عن علي بن بلال المهلبي ، عن عبدالواحد بن عبدالله بن يونس ، عن الحسين بن محمد بن عامر ، عن المعلى ، عن العمي ، عن جعفر بن بشير ، عن سليمان بن سماعة ، عن عبدالله بن القاسم ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد 8 ، عن أبيه ، عن جده :
Show clickable narrator chain
قال : لما قصد أبرهة بن الصباح ملك الحبشة لهدم البيت تسرعت الحبشة فأغاروا عليها فأخذوا سرحا لعبد المطلب بن هاشم ، فجاء عبدالمطلب فاستأذن عليه فأذن له وهو في قبة ديباج على سرير له : فسلم عليه ، فرد أبرهة السلام وجعل ينظر في وجهه فراقه حسنه وجماله وهيبته ، فقال له : هل كان في آبائك مثل هذا النور الذي أراه لك والجمال؟ قال : نعم أيها الملك كل آبائي كان لهم هذا الجمال والنور والبهاء ، فقال له أبرهة : لقد فقتم فخرا وشرفا ، ويحق لك أن تكون سيد قومك ، ثم أجلسه معه على سريره ، وقال لسائس فيله الاعظم : وكان فيلا أبيض عظيم الخلق ، له نا بان مرصعان بأنواع الدر والجواهر ، وكان الملك يباهي به ملوك الارض اتيني به ، فجاء به سائسه وقد زين بكل زينة حسنة ، فحين قابل وجه عبدالمطلب سجد له ، ولم يكن يسجد لملكه ، وأطلق الله لسانه بالعربية فسلم على عبدالمطلب ، فلما رأى الملك ذلك ارتاع [١]والائمة المعصومين خ ل. له وظنه سحرا ، فقال : ردوا الفيل إلى مكانه ، ثم قال لعبد المطلب : فيم جئت؟ فقد بلغني سخاءك وكرمك وفضلك ، ورأيت من هيبتك وجمالك وجلالك ما يقتضي أن أنظر في حاجتك ، فسلني ما شئت ، وهو يرى أنه يسأله في الرجوع من مكة ، فقال له عبدالمطلب : إن أصحابك غدوا [١] على سرح لي فذهبوا به فمرهم برده علي ، قال : فتغيظ الحبشي من ذلك ، وقال لعبدالمطلب : لقد سقطت من عيني ، جئتني تسألني في سرحك وأنا قد جئت لهدم شرفك ، وشرف قومك ، ومكرمكتم التي تتميزون بها من كل جيل وهو البيت الذي يحج إليه من كل صقع في الارض ، فتركت مسألتي في ذلك وسألتني في سرحك ، فقال له عبدالمطلب : لست برب البيت الذي قصدت لهدمه ، وأنا رب سرحي الذي أخذه أصحابك ، فجئت أسألك فيما أنا ربه ، وللبيت رب هو أمنع له من الخلق كلهم ، وأولى به منهم ، فقال الملك ردوا عليه سرحه ، وانصرف لالى مكة ، وأتبعه الملك بالفيل ألاعظم مع الجيش لهدم البيت ، فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ ، وإذا تركوه رجع مهرو لا ، فقال عبدالمطلب لغلمانه : اعدوا إلي ابني ، فجئ بالعباس ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا إلي ابني ، فجئ بأبي طالب فقال : ليس هذا اريد ، ادعوا إلي ابني فجئ بعبدالله أب النبي 9 ، فلما أقبل إليه قال : اذهب يا بني حتى تصعد أبا قبيس ، ثم اضرب ببصرك ناحية البحر ، فانظر أي شئ يجئ من هناك ، وخبرني به ، قال : فصعد عبدالله أبا قبيس فما لبث أن جاء بطير أبا بيل مثل السيل والليل ، فسقط على أبي قبيس ، ثم صار إلى البيت فطاف سبعا ، ثم صار إلى الصفا والمروة فطاف بهما سبعا ، فجاء عبدالله إلى أبيه فأخبره الخبر ، فقال : انظر يا بني ما يكون من أمرها بعد فأخبرني به ، فنظرها فإذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة ، فأخبر عبدالمطلب بذلك ، فخرج عبدالمطلب وهو يقول : يا أهل مكة اخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم ، قال : [١]في المجالس : عدوا. فأتوا العسكر وهم أمثال الخشب النخرة ، وليس من الطير إلا ما معه ثلاثة أحجار في منقاره ويديه [١] يقتل يكل حصاة منها واحدا من القوم ، فلما أتوا على جميعهم انصرف الطير فلم يرقبل ذلك ولا بعده ، فلما هلك القوم بأجمعهم جاء عبدالمطلب إلى البيت فتعلق بأستاره وقال : يا حابس الفيل ذي المغمس حبسته كأنه مكوس في مجلس تزهق فيه الانفس فانصرف وهو يقول في فرار قريش وجزعهم من الحبشة : طارت قريش إذا رأت خميسا فظلت فردا لا أرى أنيسا ولا أحس منهم حسيسا إلا أخا لي ماجدا نفيسا مسودا في أهله رئيسا.
الهوامش · 8⌄
[٣]منسوب إلى بنى العم من تميم ، والرجل هو محمد بن جمهور العمى البصرى.ص 130
[٤]في المصدر : مكة لهدم البيت.ص 130
[٥]السرح : الماشية.ص 130
[٦]في المصدر : لقد فقتم الملوك.ص 130
[٢]في المجالس : ردوا عليه سرحه ، وازحفوا إلى البيت فانفضوه حجرا حجرا ، فأخذ عبدالمطلب سرحه ، وانصرف إلى مكة.ص 131
[٣]في المصدر : أن جاء طير أبابيل.ص 131
[٢]في المصدر : في محبس.ص 132
[٣]مجالس المفيد : ١٨٤ ١٨٦. أمالى ابن الشيخ : ٤٩ و ٥٠.ص 132