قب : قال المأمون للحكيم إيزد خواه ما شاء الله لما صحح عنده إحكاما : لم [١]الاعشاش جمع العش بالفتح والضم : موضع الطائر. لا تؤمن بنبينا وأنت بهذا المحل من العلم والكياسة؟ فقال : كيف اؤمن واصدق كاذبا و أنا أعلم كذبه ، والنبي لا يكذب؟ فقال المأمون : كيف؟ قال : قوله : أنا آخر نبي وخاتم الانبيآء ، ولا يكون بعدي نبى أبدا ، وهو الذي [١] قال في علمي كذب لا محالة ، لانه ولد بالطالع الذي لو ولد فيه مولود لابد أن يكوننبيا ، فظهر لي بهذا كذبه ، إذ قال : لانبي بعدي ، فكيف اؤمن به واصدقه؟ فخجل المأمون من ذلك ، وتحير الفقهآء ، فقال متكلم : من هاهنا قلنا : إنه صادق ، وإنه خاتم الانبيآء لان الحكمآء كلم اجتمعوا على أن نجمه (ص) كان المشتري وعطارد والزهرة والمريخ ، ولا يولد بها ولد إلا ويموت من ساعته ، وإن عاش فيموت لا محالة ، ولا يجاوز يوم السابع ، وهو قد عاش وبقي ثلاثا وستين سنة ، فصح أنه آية ، وقد أتى من المعجزات الباهرة بمالم يأت بمثله أحد قبله ولا بعده ، فأقر إيزدخواه ، وأسلم ، فسمي ما شاء الله الحكيم ، فمن نظر المشتري له العلم والحكمة والفطنة والسياسة والرئاسة ، ومن نظر عطارد اللطافة والظرافة والملاحة والفصاحة والحلاوة ، ومن نظر الزهرة الصباحة والهشاشة والبشاشة والحسن والطيب والجمال والبهآء والغنج والدلال ، ومن نظر المريخ السيف والجلادة والقتال والقهر والغلبة والمحاربة ، فجمع الله فيه جميع المدائح. وقال بعض المنجمين : موالد الانبيآء السنبلة والميزان ، وكان طالع النبي (ص) : الميزان ، وقال (ص) : ولدت بالسماك ، وفي حساب المنجمين أنه السماك الرامح .
الهوامش · 4⌄
[٢]أراد : ولم يظهر دليل على أنه لا يلد مولود بعد بهذا الطالع ، فيمكن أن يولد فيكون نبيا ، فكيف يقول بتا : لانبى بعده؟.ص 275
[٣]الهشاشة : الارتياح والنشاط.ص 275
[٤]السماك الرامح : نجم نير ، ويقال له : الرامح لان أمامه كوكبا صغيرا يقال له : راية السماك ورمحه ، بخلاف السماك الاغزل ، فانه ليس أمامه شئ.ص 275
[٥]مناقب آل أبى طالب ١ : ٩٤ ٩٥.ص 275